شبكة نوى، فلسطينيات
gaza2023
اليوم الاربعاء 17 ابريل 2024م17:29 بتوقيت القدس

ليل غزة الدامي يثقل قلوب الصغار

18 مايو 2021 - 00:50

خانيونس:

"بكره الليل يا ماما، بحبش ييجي بالمرة"، قالها لي ابني الصغير مصطفى، فما إن تبدأ خيوط الشمس بالانسحاب، ويلقي الليل بسدوله على السماء، جالبًا معه ضجيج الصواريخ والقذائف ورائحة الموت، حتى يتسمّر أطفالي.

"هل سنبقى أحياء حتى الصباح، أم أننا الضحية القادمة"، يتساءل أطفالي كلما سمعوا أصوات الصواريخ التي تطلقها طائرات الاحتلال الإسرائيلي الحربية، التي تنشر الموت والدمار والخراب في كل قطاع غزة، حتى بلغ عدد ضحايا 2020 شخصًا في 9 أيام، بينهم 39 طفلًا.

مع سقوط صاروخ بالقرب من منزلنا في أرض زراعية تناثرت شظاياه حتى دخلت البيت الذي كنت أظنه آمنًا، لم أعرف أين أخبّىء أطفالي، أمسكتهم، تارة أضعهم في إحدى زوايا الضيوف، وتارة ألتصق وإياهم بالعامود الإسمنتي المجاور لحمّام البيت حيث المكان الأقلّ تضررًا إن باغتتنا الشظايا.

اقرأ/ي أيضًا: "عائلات غزة" ... النزوح تحت حمم القذائف والصواريخ

كلها أفكار تتدفق مرّة واحدة، لا أعرف أيها الأكثر صوابًا، حتى قررت الذهاب بهم إلى بيت أهلي علّه يكون أكثر أمنًا.

سألني طفلي مصطفى "8 سنوات"، لماذا الحرب يا أمي؟ كان قد ألقى بحسده على الفراش مخفيًا وجهه، أسئلة ربما لا يستوعب طفل إجابتها، هو عدوان غاشم يا ولدي من عدو اغتصب أرضنا، نظر إليّ وهو يحاول إخفاء دموعه ومخاوفه دون أن ينبس بكلمة.

"أراه غولًا يتسلل إلينا جالبًا معه الموت والدمار، كيف لا وغالبية المنازل الآمنة قُصفت وهُدمت على رؤوس ساكنيها وهم نيام، يظنون أنهم آمنين"، تقول هداية محمد.

تتابع :"أطفالي وحتى بناتي الأكبر تتضاعف مخاوفهم في الليل، خاصة في ظل أزمة الكهرباء التي تزامنت مع بدء العدوان على قطاع غزة، فلا نجد سوى أن نتجمع كلنا في غرفة نعتبرها الأكثر أمنًا في المنزل، ومع كل استهداف للمنازل الآمنة أجد أطفالي وحتى الكبار منهم قد هرعوا إلى حضني يختبئون وصراخهم يملأ المكان".

أقرأ/ي أيضًا: أين يذهب الغزيون .. كل الأماكن مرعبة!!

ولم يستثني العدوان على غزة، قطاع الطاقة؛ إذ استهدف شبكات ومحولات وخطوط الكهرباء المغذية للقطاع بالقصف الجوي والمدفعي، وبلغت إجمالي الخسائر في هذا القطاع حوالي ثمانية ملايين دولار، وفقاً لشركة توزيع الكهرباء.

"انقطاع الكهرباء زاد معاناة مواطني قطاع غزة، ومخاوفهم مع حلول الظلام، خاصة الأسر التي لا تمتلك بدائل؛ ما إن تحل ساعات المساء حتى تتغير ملامح أطفالي ليسكنها الخوف وتغادرها الطمأنينة"، تقول أم محمود والتي تقطن مخيم البريج وسط قطاع غزة.

تتابع:" لم نعد نرى الكهرباء إلا صدفة، ولا يمتلك زوجي القدرة على إيجاد بديل فنضطر لاستخدام الشموع ونحن ندرك أنها غير آمنة، ولا أعرف كيف أطمئن أطفالي وأنا يكاد الخوف يقتلني".

اقرأ/ي أيضًا: الرضيع عُمر ظل وحيدًا وصحفي يغطي استشهاد شقيقيه

هذ الليل الذي أصبح كما الغول بالنسبة لمواطني قطاع غزة الذي يأتي ليخطف أرواحهم وأرواح أطفالهم بلا أي رحمة، ليلة هي الأطول في حياتي لم أستطع النوم، حتى بزوغ الفجر، فصرخات أطفالي مع كل عملية قصف للمنازل تتعالى بلا توقف، وأنا لا أملك سوى أن احتضنهم وأتمنى في لحظة لو بإمكاني إعادتهم إلى رحمي لأحميهم من هذا الجنون الذي لا يتوقف.

في منشور لها على الفيس بوك، تصف الكاتبة سما حسن الليل بأنه كطفل خائب يتلكّأ عن حل الواجب يرفع ضغط أمه، تبقّى حوالي نصف ساعة على غروب الشمس، وقد أصبح الغروب واقتراب الليل يمثلان رعبًا لنا.

عبرت ابنتي عن خوفها بقولها: يارب الليل ما يجي، وعن الأحد التي لم ينم فيها أحد تقول:" كنا نتكوّر في صالة البيت ونتساءل كيف سنموت" السماء تضرب، والبحر يضرب، والأرض تهتز تحتنا، ورائحة غاز كريهة تسللت إلينا وبدأنا نعاني من آلام حارقة في وجوهنا والمناطق المكشوفة من الجلد".

وتختم الكاتبة حسن:"الليل كان أطول ليل مر بنا، وشاءت إرادة الله أن يأتي صبح آخر، لا ندري هل سيأتي غيره، نطقنا الشهادة ألف مرة " حال سكان قطاع غزة تحت القصف الاحتلالي".

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير