شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 28 مايو 2022م00:03 بتوقيت القدس

أين يذهب الغزيون .. كل الأماكن مرعبة!!

16 مايو 2021 - 11:05

غزة:

"أين نذهب، وأين نهرب بأطفالنا، لا أمان في أي مكان والخطر يلاحقنا في البيوت التي نزحنا إليها"، قالتها المواطنة الفلسطينية ألماظة جندية، ووضعت طفلها ذو الثمان سنوات جانبًا لتروي معاناة النساء الفلسطينيات في قطاع غزة، واللواتي نزحن من بيوتهم طلبًا للأمان لكن الخطر والرعب لاحقهن.

فمنذ بدء العدوان الإسرائيلي الحالي على قطاع غزة الذي بلغ يومه السابع، تعيش نساء المناطق التي تعرضت لجرائم إبادة في عدوان عام 2014 حالة من القلق الدائم، خاصة ساكنات المناطق الحدودية لقطاع غزة، ما جعلن متجهّزات للنزوح بمجرد اشتداد العدوان.

تقول ألماظة المكنّاة أم وسيم: "تجربة 2014 كانت قاسية، تأخرّنا في الخروج حينها يومًا واحدًا كلّفنا مئات الأرواح، هذه المرة بادرنا بالخروج سريعًا للنجاة بأرواحنا وأرواح أطفالنا".

تسكن ألماظة وهي أم لأربعة أطفال في منطقة الشجاعية قرب الحدود الشرقية لمدينة غزة، هذه المنطقة بالتحديد شهدت مجزرة مرعبة عام 2014، حين فرّ الناس من بيوتهم تلاحقهم قذائف الدبابات وقصف الصواريخ، وقفزوا عن عشرات الجثث، تجربة أرادت ألماظة وغيرها من النازحين ألا يعيشوها مجددًا، ولكن!.

اقرأ/ي أيضًا: "حرب الأبراج".. إسرائيل تدمر أرواح وممتلكات الناس بغزة

تتابع:"هربنا إلى حي الصبرة وسط مدينة غزة حيث بيت أقارب لنا، لكن عنف الضربات وشدّتها لاحقتنا إلى هنا، الليلة الماضية شهدنا قصفًا مهولًا، جعلنا ننطق الشهادتين في كل دقيقة، أين نذهب لننجو بأطفالنا وأرواحنا".

في البيت الذي نزحت إلي ألماظة، يعيش حاليًا 42 فردًا، غالبيتهم نزحوا إليه من أماكن أكثر خطورة، ازدحام في 150 مترًا، يتوزعون جميعًا على ثلاثة غرف، بالنسبة لها أهون من كمية الغازات السامة المنبعثة من قنابل تلقيها دبابات الاحتلال على الحدود، لكن تعقّب مجددًا "هنا يصلنا رائحة الغاز السام ولكن ربما بدرجة أخف".

 قصة مشابهة تعيشها الشابة مريم حسن من بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، والتي فرّت مع باقي أفراد أسرتها إلى بيت خالتها، لكن هي الأخرى لاحقها القصف والدمار والرعب.

تقول مريم :"أسكن في منطقة الشيماء شمال بيت لاهيا، وهي تعرّضت أول أيام العيد ليلًا لقصف عنيف ومتواصل من الطائرات الحربية والدبابات، جعلنا نعيش حالة من الرعب وسط صراخ الأطفال في جو معتم بسبب انقطاع الكهرباء، ناشدنا حينها الصليب الأحمر لإنقاذنا ولكن لم يأت، لا أدري كيف بلغنا الصباح أحياء، مجرد أن هدأ القصف هربنا من بيتنا بحثًا عن الأمان الذي اعتقدناه في مكان آخر".

اقرأ/ي أيضًا: الرضيع عُمر ظل وحيدًا وصحفي يغطي استشهاد شقيقيه

شيماء فرّت مع نصف العائلة إلى بيت خالتها وسط بيت لاهيا وتبعتها شقيقتهم المتزوجة في بيت حانون لتنضم لهم بأطفالها بعد أن تعرّضت منطقتها أيضًا للخطر الشديد، فيما انتقل شقيقها وزوجته وأطفاله إلى بيت أهل زوجته في منطقة قرب مدينة الشيخ زايد في بيت لاهيا نفسها.

تشتت العائلة بحثًا عن الأمان كما تقول مريم ولكن سرعان ما تبعهم القصف العنيف في نفس المكان الذي فرّوا إليه، فالشارع الذي ظنّوه آمنًا سقطت عليه الصواريخ كأنها براكين، وانقلبت السماء إلى حمم من البراكين لا يُرى فيها إلى ألسنة اللهب وأصوات الانفجارات.

تكمل بصوت مرتجف:"في ذات اللحظة ونحن نصرخ خوفًا ونحاول حماية أبناء شقيقتي، بلغنا خبر استهدفا منطقة الشيخ زايد حيث شقيقي وزوجته وأطفاله، حاولنا الاتصال بهم، دون جدوى فقد تعذرت الاتصالات حينها".

إذن، بات علينا أن نعيش الرعب على أنفسنا ومن هم معنا، ونتخيل ما يحدث لباقي العائلة الذين أجبرتهم الظروف على النزوح لمكان آخر، ولكن كل الأماكن التي توزّعت عليها العائلة باتت الآن تحت مرمى الخطر.

إذن هو الفزع الذي تعيشه الغزيات، بينما يتابعن بشكل دائم أخبار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والذي بلغ عدد ضحاياه حتى لحظة كتابة التقرير  ١٨٨ شهيداً بينهم ٥٥ طفلاً و٣٣ سيدة و١٢٣٠ جريحًا، بينما تسبب في نزوح آلاف المواطنين إلى أماكن أخرى داخل قطاع غزة.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير