شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 20 مايو 2026م12:04 بتوقيت القدس

الزوجات العالقات.. قلوب معلقة بقرار "لم شملٍ" تأخّر

20 مايو 2026 - 10:33

غزة – شبكة نوى :

"أخشى أن أموت هنا مع أطفالي قبل أن يلتم شملنا مع زوجي"، بحسرةٍ تتحدث حنان أبو رمضان عن معاناتها منذ مغادرة زوجها قطاع غزة نهاية العام 2019م، بحثا عن حياة أفضل لأسرته.

أبو رمضان نازحة مع أطفالها الثلاثة من مخيم الشاطئ للاجئين في مدينة غزة، وتقيم حاليًا في خيمة ببلدة الزوايدة وسط القطاع، وتعيش ظروفًا معيشية بائسة.

تقول لـ "نوى" إن زوجها غادر القطاع في ديسمبر/كانون الأول عام 2019l، وتمكن من الوصول لدولة بلجيكا في يونيو/حزيران عام 2023.

وبموجب موافقة السلطات البلجيكية على منح الزوج حق اللجوء حصلت حنان وأطفالها على موافقة لم الشمل في أبريل/نيسان من العام الماضي، ورغم ذلك لم تتمكن هذه الزوجة من السفر برفقة أطفالها، بسبب القيود المعقدة التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على معابر القطاع.

أبو رمضان ليست حالة استثنائية، فهي واحدة من زوجات كثيرات عالقات مع أطفالهن في القطاع، ويعشن ظروفا صعبة ومعاناة الفقد والحرمان رغم حصول الأسر على موافقات لمّ الشمل مع أزواجهن في أوروبا، خاصة في بلجيكا، لكن هذه الأسر ما زالت عالقة بسبب إغلاق المعابر وتعقيدات الإجلاء.

"أطفالي كبروا ووعوا على الحرب، وللأسف لم يعرفوا سوى الدمار وطفولة بائسة جدًا. هم من المتفوقين في المدرسة لكنهم حرموا من أبسط حقوقهم. كنت أتمنى أن نسافر وهم صغار ليكونوا الأوائل بين أبناء جيلهم سواء في غزة أو في بلجيكا"، تقول أبو رمضان.

وتضيف أن الحرب هي السبب الأول والرئيسي لعدم سفرها وجمع شملها وأطفالها مع زوجها وأبيهم، فيما لم تعفِ الحكومة البلجيكية من المسؤولية عن طول أمد معاناتها وغيرها العشرات من الزوجات والأطفال في غزة، وعدم التحرك من أجل إجلائهم رغم حصولهم على موافقات لم الشمل وتأشيرات دخول.

ويتملك القلق هذه المرأة من عودة الحرب الإسرائيلية على القطاع قبل أن تتمكن من السفر والالتحاق بزوجها، وتشير إلى أنها نجت وأطفالها من الموت الذي حصد أرواح الآلاف خلال العامين الماضيين، لكنها تخشى ألا يكون الحظ حليفهم في كل مرة.

وبدموع ممزوجة بالقهر، تتحدث أبو رمضان عن اشتياقها لزوجها، وعودة حياتهما مع أطفالهما كأسرة واحدة، وتكمل: "زوجي أصابه المرض والتعب وهو بعيد عنا، ويعاني من ارتفاع ضغط الدم من طول الانتظار، وهو لا يزال شابًا لا يتجاوز الثانية والأربعين من عمره".

"كل ما نرجوه أن نسافر ويلتئم شملنا ونعيش كأسرة طبيعية في بيئة آمنة. يؤلمني أن يضيع عمري هباء وأن يعيش أولادي محرومين من أبيهم"، تضيف أبو رمضان بحزن شديد.

وفي حكاية مشابهة، تروي مرام الكفارنة، وهي أم ولديها طفل في الرابعة من عمره، تجربتها المريرة التي عايشتها بمفردها من دون زوجها خلال حرب الإبادة، التي أثرت عليها وعلى طفلها نفسيًا وجسديا.

تقول الكفارنة لـ "نوى": إن "الحرب أثرت في أعماقنا، ولن تمحو السنين ما عايشناه بسهولة"، لكن ما يؤلم هذه الأم أكثر أنها ترقب طفلها وهو يكبر يومًا بعد يوم وسط بيئة خطيرة، ويُحرم من أبيه، وهو بأشد الحاجة إليه في مثل هذا العمر.

"كان من المفترض أن يكون ابني في الروضة، لكنه يعاني من عقد نفسية كثيرة، خاصة أنه خرج من بين الدبابات وفقد جده وعمه أمام عينيه. هذا كله ترك أثرًا كبيرًا عليه"، تضيف الكفارنة بصوت مرتعش.

غادر زوج مرام عام2023م، وحصل على قرار بلجيكي بلمّ الشمل لأسرته عام 2024م، وتوضح هذه الزوجة الصابرة أن :"ما يمنع سفرنا الآن هو إغلاق المعابر والحرب القائمة على قطاع غزة وعدم إقرار بلجيكا قائمة إجلاء جديدة".

وبحسب المعلومات المتوفرة لدى الأسر العالقة فإن الحكومة البلجيكية توقفت عن عمليات الإجلاء من غزة بعد آخر دفعة إجلاء للحاصلين على موافقات لم الشمل وتأشيرات الدخول أواخر العام الماضي.

وتشعر الكفارنة بالعجز والقهر معا عندما لا تجد إجابة تناسب طفلها دائم الحديث والسؤال عن والده: "ماما وين بابا؟، ليش ما نروح عنده؟".

وتشارك ياسمين أبو جزر، حنان ومرام وعشرات الزوجات العالقات المعاناة نفسها، فهي أم لستة أطفال، وتشكو من المسؤولية الثقيلة منذ مغادرة زوجها القطاع عام 2023م، وتقول لـ "نوى" إن المسؤولية زادت وباتت أكثر قسوة عقب اندلاع الحرب، وما خلفته من تداعيات قاسية من خوف ونزوح وجوع.

"الحرب أثرت علينا بشكل كبير، فقدنا كل ما نملك، ونزحنا أكثر من 10 مرات، ونعيش حاليًا في خيمة لا تصلح لا للصيف ولا للشتاء، مليئة بالقوارض والفئران والبراغيث والبعوض.. أطفالي لا ينامون ليلًا أو نهارًا، يبكون باستمرار شوقا لأبيهم ويسألونني: متى نرى أبي؟ ويخافون أن يموتوا قبل أن يلتقوا به. كلماتهم تدمي القلب"، تضيف أبو جزر.

وبكلمات تسبقها الدموع، تتحدث هذه الزوجة عن أملها المحتجز وراء جدران المعابر المغلقة، وتقول إنها لا ترجو شيئا سوى السفر بأطفالها وأن يلتم شملها وأطفالها مع أبيهم قريبا، وأن يعيشوا حياة طبيعية بعيدا عن الخوف والتشرد.

تعكس هذه الشهادات حجم المأساة الإنسانية التي تعيشها الزوجات العالقات في غزة، حيث تتقاطع الحرب والحصار وقيود الاحتلال مع البيروقراطية لتضاعف معاناة النساء والأطفال. وبينما يحملون أوراق الموافقة الرسمية على لم الشمل، يبقى الأمل معلقا على فتح المعابر وتوفير ممرات آمنة للإجلاء، حتى تعود هذه الأسر إلى حياة طبيعية تحت سقف واحد.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير