شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 20 مايو 2026م02:38 بتوقيت القدس

غزة بين فكّي المأساة: الإبادة وحصار "العملة" المتآكلة

19 مايو 2026 - 21:53
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

قطاع غزة:

في سوقٍ مزدحمٍ وسط مدينة غزة، وقف رجلٌ يحاول التقاط انترنت على هاتفه ليتفحّص جيدًا، كم لديه من المال في التطبيق البنكي، وخلال ذلك كان يسأل البائع عن أسعار الطحين والزيت والسكر، قبل أن يشيح بعينيه مجددًا نحو هاتفه ليُعيد الحسابات من جديد.

تمكّن أخيرًا من الاتصال بالإنترنت، قال إن لديه 100 دولار/290 شيكلا، في أسوأ أحوال الدولار منذ زمن! "قل للزمان إرجع يا زمان، ساق الله لمّا كنت تحس حالك ملك لما يكون معك 100 دولار أما اليوم، فأنت غارق في مأساتها" أخذ يحدّث نفسه ومن حوله.

في الحقيقة وقبل سنوات، كانت الـ 100 دولار تُشعر العائلات بشيءٍ من الطمأنينة؛ تكفي مؤونة بيتٍ كامل لأيام طويلة، وربما أكثر، إلا أن الأمر اختلف كليًا في حرب الإبادة على قطاع غزة، منذ بدء تشديد إحكام الحصار من قبل الاحتلال ومنع دخول السيولة.

وممّا لا شك فيه، أن الحرب تقاطعت مع الانهيار الاقتصادي العالمي، إذ تغيّرت العلاقة مع الدولار نفسه، فالعملة التي تُعد ملاذًا آمنًا في كثير من دول العالم، فقدت جزءًا كبيرًا من قدرتها الشرائية تحت وطأة التضخم العالمي، وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، إلى جانب الحصار ونقص الإمدادات داخل القطاع.

في الحقيقة وقبل سنوات، كانت الـ 100 دولار تُشعر العائلات بشيءٍ من الطمأنينة؛ تكفي مؤونة بيتٍ كامل لأيام طويلة، وربما أكثر، إلا أن الأمر اختلف كليًا في حرب الإبادة

وبينما يتابع سكان غزة نشرات الأخبار الاقتصادية عن تراجع قيمة الدولار عالميًا وارتفاع الأسعار الدولية، تبدو انعكاسات ذلك أكثر قسوة هنا؛ لأن أي زيادة عالمية تتحول داخل القطاع إلى عبء مضاعف.

شيريهان جمال (41 عامًا)، أم لأربعة من الأبناء والبنات، تسكن في خيمة بمواصي خانيونس جنوبي قطاع غزة، أخذت ترتب القليل مما عاد به زوجها من السوق وهي احتياجات أساسية تتمثل بكيس طحين صغير وبعض الخضراوات وقارورة زيت نباتي.

تقول إنهم في كل مرة يحصلون على مبلغ من المال جراء عمل متقطع لزوجها في حراسة بعض المخازن، يشعرون بأن الأسعار تسبقهم وكأنها تكيدهم! موضحة أن المئة دولار التي كانت تكفي عائلتها لأسبوعين قبل الحرب، لم تعد تكفي لأيام معدودة.

وتضيف: "حتى الأشياء البسيطة صارت تُحسب بالحبة وهذا ما لم يكن بحسباننا حتى في أحلك ظروفنا؛ أصبحنا نشتري البندورة بالحبة وكذلك رغيف الخبز والعدس موزون بالأكواب"، وترى بأن أكثر ما يدفع الثمن لما يجري بالعالم هي غزة التي تعاني الإبادة ومآسي الحصار الإسرائيلي المشدد.

بحسب برنامج الأغذية العالميWFP، شهدت أسعار الغذاء عالميًا خلال السنوات الأخيرة تقلبات حادة نتيجة الأزمات الدولية والحروب وتعطل سلاسل التوريد، ما أثر بشكل مباشر على المناطق الهشة مثل غزة، التي تعتمد بدرجة كبيرة على الواردات والمساعدات الإنسانية.

وفي شمال القطاع، يقف التاجر معين عبدو (52 عامًا) وسط متجر نصف فارغ، يشرح أن ارتفاع الأسعار لا يرتبط فقط بندرة البضائع، بل أيضًا بكلفة الاستيراد والنقل عالميًا، مؤكدًا: "لما يغلى القمح بالعالم إحنا بندفع أكثر. لما يرتفع الوقود، كل شيء يرتفع معه".

ويشير إلى أن التجار أنفسهم باتوا عاجزين عن توقع الأسعار من أسبوعٍ لآخر، بسبب اضطراب الأسواق العالمية وتراجع القدرة الشرائية لدى الأهالي.

ويذكر الرجل بأن الكثير من الأهالي يأتون ليس للشراء الكامل، وإنما لمحاولة البحث عن أقل الأسعار في السوق كله لما يمكن شرائه واستثناء ما يمكن الاستغناء عنه، رغم أن كل شيء متوفر اليوم بات يصنف ضمن الاحتياجات وليس الرفاهيات.

ويبلغ سعر كيلو اللحم إن توفر 120 شيكلا، فيما كيلو الطماطم 35 شيكلًا، كذلك البصل 35 شيكلًا، والخيار 20 شيكلًا

ويبلغ سعر كيلو اللحم إن توفر 120 شيكلا، فيما كيلو الطماطم 35 شيكلًا، كذلك البصل 35 شيكلًا، والخيار 20 شيكلًا، فيما أصبحت الأسعار ضعف ما كانت عليه ثلاث مرات وأربع وخمس قبل الإبادة، بالإضافة إلى سعر صرف الدولار الذي كان يبلغ 350 شيكلًا.

ويشير التاجر إلى أن اللحوم اختفت تقريبًا من موائد معظم الغزيين، فيما تقلصت مشتريات الخضار والفواكه إلى الحد الأدنى مقارنة بما كانت عليه، حتى الخبز، الذي كان يُشترى دون تفكير، صار مرتبطًا بسعر الطحين والوقود وتكاليف النقل.

ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية OCHA، فإن غالبية سكان غزة يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار السلع الأساسية بشكل مستمر.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير