<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/" xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom" xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/" xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/" version="2.0">
<channel>
    <title>شبكة نوى، فلسطينيات</title>
    <atom:link href="https://nawa.ps/ar/rss" rel="self" type="application/rss+xml"/>
    <link>https://www.nawa.ps/ar</link>
    <description>
    <![CDATA[
    شبكة نوى، شبكة نسوية إعلامية أطلقتها مؤسسة فلسطينيات، تنتهج الصدق والدقة في التغطية وتسعى إلى تقديم إعلام نسوي مجتمعي كما وتهتم بتمكين الفئات المهمشة إعلامياً.
    ]]>
    </description>
    <lastBuildDate>Fri, 01 May 2026 11:58:21 +0300</lastBuildDate>
    <language>ar-sa</language>
    <copyright>2026 - 2012 © جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة فلسطينيات</copyright>
    <image>
        <url>https://nawa.ps/image_accessories/logo/logo_ar.png</url>
        <title>شبكة نوى، فلسطينيات</title>
        <link>https://www.nawa.ps/ar</link>
    </image>
    <sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
    <sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
    <ttl>5</ttl>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ حلم مكبل بالحديد .. عائلة "فقيه" بين مخالب المستوطنين ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52234</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52234</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52234</comments>
        <pubDate>Fri, 01 May 2026 11:57:42 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            يعول فقيه أسرةً مكوّنةً من خمسة أطفال أصغرهم لم يتجاوز عمره أياماً، ووالدتهم، ويتصدّر في مواجهتهم يومياً إرهاباً نفسياً ومحاولات قتل فعلية ينفذها المستوطنون القادمون من البؤرة الاستيطانية &quot;شوبا&quot;، المتربصون بمنزله وعائلته.
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p>بوابةٌ سوداء كبيرة تُطبق على منزل العمر &mdash; أو حلم العمر كما يحلو لصاحبه صادق فقيه تسميته &mdash; وعلى أسواره التفّ سياجٌ شائك مبدّداً ألفة المكان، وعلى نوافذه تسلّط الحديد يحبس ضوء النهار ويسلب أنفاس الحياة من سكانه.</p>

<p>كلها مشاهد سرقت الأمانَ من بين جدران منزل عائلة فقيه في قرية بيت أمرين شمال غرب نابلس؛ تلك القرية التي اضطر ربّ أسرتها &quot;صادق&quot; إلى أن يحيل منزله بيده إلى سجن، محاطٍ بالسياج ومكبَّل من كل جانب، طلباً للحماية وأملاً بأمن مفقود في ظل هجمات متواصلة للمستوطنين على المنطقة.</p>

<p>يعول فقيه أسرةً مكوّنةً من خمسة أطفال أصغرهم لم يتجاوز عمره أياماً، ووالدتهم، ويتصدّر في مواجهتهم يومياً إرهاباً نفسياً ومحاولات قتل فعلية ينفذها المستوطنون القادمون من البؤرة الاستيطانية &quot;شوبا&quot;، المتربصون بمنزله وعائلته.</p>

<p>يقول صادق في حديث لنوى: &quot;كل اعتداء ينفذه المستوطنون يختلف عن سابقه في طريقته وأسلوبه ودرجة تطوره؛ بدءاً من مطاردتنا في الطريق وترهيبنا، وصولاً إلى اقتحام الساحات وخلع البوابات الخارجية بأدوات مختلفة كالقاطعات والمناشير، ومحاولات الحرق المتكررة التي أسفرت عن احتراق شرفة المنزل البالغة مساحتها أربعين متراً&quot;، مضيفاً: &quot;يعقب ذلك تحطيم أبواب وزجاج الحماية، وتدمير السقف، وكتابة عبارات عنصرية تهديدية على الجدران، فيما يقتحم الجيش الإسرائيلي المنطقة عقب الاعتداءات لحماية المستوطنين وتأمين فرارهم نحو البؤرة دون أن يتعرضوا لأي أذى&quot;.</p>

<p></p>

<p>ويضيف فقيه: &quot;يعيش أولادي في صراع وخوف دائمين؛ فقدرة الطفل محدودة على استيعاب ما يجري لحظة الاعتداء ومعرفة التصرف المناسب. أحاول أنا ووالدتهم التمهيد لهم والتخفيف من وطأة ما نتعرض له، لكنهم يرون بأعينهم أنهم أمام قتلة واعتداءات لا تتوقف؛ فالمستوطنون يقطعون طريقهم أثناء تنقلهم من وإلى المدرسة، ويتعرضون لنا ويحطمون ممتلكاتنا مراراً، واليوم يشاهدون والدهم وهو يحصّن المنزل بالسياج والحديد. تحوّلت حياتنا إلى جحيم يومي وصدمات نفسية متكررة&quot;.</p>

<p>بعد أن كان المنزل الأمانَ المنشود لهذه العائلة، بات مركزَ قلقها، وتحوّل بفعل إجراءات الحماية الضرورية &mdash; السياج الحديدي وتصفيح النوافذ &mdash; إلى ما يشبه السجن. يصف فقيه ذلك بقوله: &quot;لا نشعر أننا نعيش في منزل، بل في سجن ندافع فيه عن أنفسنا بما نستطيع وبأقل القليل، في مواجهة مستوطنين يتربصون بنا، لا سيما أن المنزل يقع على أطراف القرية&quot;.</p>

<p>مفارقةٌ مؤلمة تعيشها عائلة فقيه؛ تلك الأسرة التي طالما حلمت ببيت مستقل تبنيه في بلدتها الجميلة ذات الطبيعة الخلابة، حلمٌ مزّق الاستيطانُ معالمَه وحرم أصحابه من الاستمتاع به. غير أن ذلك لم يدفع فقيه إلى التفكير ولو لحظةً في ترك المكان والاستسلام: &quot;كل ما يجري ويرتكبه المستوطنون يكشف عن نية مبيّتة لتهجيرنا، لكننا باقون في أرضنا نواجه ما نتعرض له بما نملك، ونحمي عائلاتنا قدر الاستطاعة&quot;.</p>

<p>من جانبه، أكد الناشط في شؤون الاستيطان بشار القريوتي لنوى أهميةَ تضافر الجهود الرسمية والشعبية لحماية المناطق المنكوبة في القرى والبلدات الفلسطينية، وهو ما تفتقر إليه هذه المناطق بشكل واضح، إلى جانب غياب أي تحرك حقيقي لوضع حد لهذه الجرائم وفضحها دولياً أو محاسبة مرتكبيها من المستوطنين وإزالة خطرهم عن الأراضي الفلسطينية، مما اضطر المواطنين أنفسهم إلى البحث عن سبل للدفاع وحماية عائلاتهم، على غرار ما فعله فقيه.</p>

<p>ويضيف القريوتي: في الوقت الذي تسعى فيه بعض المؤسسات إلى توفير أدوات حماية بدائية كطفّايات الحريق والسياج الحديدي، يواجه المستوطنون ذلك بإطلاق الرصاص الحي الذي يخترق النوافذ والجدران. ومع تسليح آلاف المستوطنين بضوء أخضر رسمي من وزير الأمن القومي المتطرف بن غفير، لم تعد الجدران الاستنادية التي يصل ارتفاعها أحياناً إلى عشرة أمتار كافيةً لحماية الأرواح، فتحوّلت المنازل إلى &quot;سجون غير آمنة&quot;.</p>

<p>وحذّر القريوتي بشدة من نمط جديد في هجمات المستوطنين قائلاً: &quot;من ينفذ الاعتداءات في الآونة الأخيرة ليسوا مستوطنين عاديين، بل يمتلكون بنية جسدية قتالية، ومن الواضح أنهم مدرّبون ومجهّزون بكافة الإمكانات، ويحظون بصلاحيات كاملة من حكومة الاحتلال لتنفيذ اعتداءاتهم. هذا يعكس تحولاً جوهرياً في طبيعة هذه الاعتداءات؛ من هجمات عشوائية إلى هجمات منظمة وممنهجة تستهدف الترهيب المباشر والقتل&quot;.</p>

<p>ويشير القريوتي إلى أن هذه الهجمات تندرج ضمن رؤية سياسية متطرفة تسعى إلى تطبيق مفهوم &quot;أرض إسرائيل الكبرى&quot; عبر زرع بؤر استيطانية في أرجاء الضفة الغربية بتسارع متصاعد، لفرض السيادة بالقوة وتحويل حياة الفلسطينيين إلى حالة من الارتباك والتوتر الدائم دفعاً لهم نحو الرحيل، كل ذلك في ظل حصانة يوفرها الجيش وشرطة الاحتلال، وهو مناخ يُذكي وتيرة جرائم المستوطنين التي أودت بحياة شهداء وخلّفت إصابات كثيرة.</p>

<p>أمام هذا الواقع، لا خيار أمام الفلسطيني سوى العيش خلف &quot;شبابيك حديدية&quot; في حالة ذعر يومي، وحين يغادر سجنه مضطراً يواجه آلة قتل مسلحة ومدعومة حكومياً بصدر عارٍ، في ظل غياب حلول جذرية توقف هذه الوحشية المنظمة الرامية إلى اقتلاع الوجود الفلسطيني من الضفة الغربية.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1777536031-9471-9.jpg" length="157721" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ ميرا وعاهد.. صوتٌ يشدو "خبز للروح "بين الخيام ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52233</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52233</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52233</comments>
        <pubDate>Fri, 01 May 2026 08:24:48 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            &quot;هيلا يا رمانة.. هيلا يا رمانة، الحلوة زعلانة.. الحلوة زعلانة&quot; بهذه الكلمات، أطلقت ابنة الأربع سنوات العنانَ لأول مرة لاكتشاف موهبتها في الغناء، حين كانت تحاول مساعدة والدتها
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p>أمام خيمتها في دير البلح، افترشت الصغيرة ميرا، ذات الأربع سنوات، قطعةً رقيقةً من القماش، وهي تراقب خيطَ البخار الصاعد من إبريق الشاي في يد والدها، بينما انهمكت في توزيع أوراق النعناع الطازج، الذي غرسَتْه بيديها، على ثلاث كؤوسٍ لامعة، يغمرها الطرب رفقةَ شقيقها الأكبر عاهد، ذي السبع سنوات، في وصلة غناء عفوية لأهزوجتهم المفضلة: &quot;الشاي الشاي الشاي.. أوصفلك يا حبيبي الشاي، شاي بالنعنع والسكر يا حبيبي!&quot;</p>

<p>طقسٌ اعتاد عليه الطفلان رفقةَ والدهما عبد الكريم العطار، كمحاولةٍ لاستراق لحظاتٍ من الفرح وسط مآسي الحرب والنزوح، تختبئ فيها مشاعر الخوف والحزن على ترك منزلهم المدمر في منطقة العطاطرة بمدينة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، خلف أهازيج من أغاني الطرب والتراث، في فسحةٍ ضيقةٍ من الوقت، يتخللها الكثير من الضحك والمزاح.</p>

<p></p>

<p>يقول العطار لشبكة نوى: &quot;أحاول أن أصنع لأطفالي مساحةً للترويح عن النفس، وأعوّضهم عن حرمانهم من ألعابهم ومدارسهم التي دمّرتها الحرب، فأطفالي يستحقون أن يعيشوا حياةً أفضل مما نعيشه في هذه الظروف، وأنا أبذل ما بوسعي لأجلهم&quot;.</p>

<p>شحيحةٌ هي الفرص التي تُتاح أمام طفلٍ يقطن في خيام البؤس كي يحظى باللعب؛ فلا دُمى ولا حدائق يلاحق فيها الفراشات بين الورود. ولا يكفي وعاء الغسيل لتركض فيه ميرا، لكنه، وبصورة عجيبة، أضحى على صِغَره قطعةً من بحيرة طبريا في عيني طفلةٍ تحب مداعبة الماء كفِراخِ البط، فتنافس بصوتها النديّ عذوبةَ مائه.</p>

<p>&quot;هيلا يا رمانة.. هيلا يا رمانة، الحلوة زعلانة.. الحلوة زعلانة&quot; بهذه الكلمات، أطلقت ابنة الأربع سنوات العنانَ لأول مرة لاكتشاف موهبتها في الغناء، حين كانت تحاول مساعدة والدتها المنهمكة في غسل الملابس يدوياً في وعاءٍ بلاستيكي، فيما لم يُفوّت والدها الفرصةَ لتوثيق لحظةٍ نادرة من السعادة تجلّت وسط ظلمة النزوح وقسوة العيش البدائي.</p>

<p></p>

<p>وعن تلك اللحظة يروي العطار: &quot;كانت ميرا تحاول مساعدة والدتها في غسل بعض الملابس، كعادتها حين تودّ اللعب بمياه الغسيل، فوجدتها تبدأ بغناء أغنية هيلا يا رمانة التي تحب سماعها على يوتيوب. ولأنها كانت لحظةً غمرتنا بالسعادة والضحك، قمت بتصويرها على هاتفي للذكرى&quot;.</p>

<p>لم يكن دخول &quot;عائلة ميرا وعاهد&quot; عالمَ اليوتيوب ونشرَ اليوميات على منصات التواصل الاجتماعي وليدَ صدفة بحتة، بل جاء استجابةً من عبد الكريم لنصيحة شقيقه صاحب قناة على يوتيوب، بعد أن شاهد مقاطع ميرا وعاهد العفوية وهما يشاركان والدهما الغناء صحبةَ &quot;كأس شاي&quot;.</p>

<p>يقول العطار: &quot;شجّعني شقيقي على نشر مقاطع ميرا وعاهد على الإنترنت، مؤكداً أنها ستحظى بمشاهدات عالية وردود فعل إيجابية من المعجبين بعفويتهما ورسالتهما في إذاعة الفرح، والتغلب على أحزان النزوح بضحكة من القلب تمتزج بأغنية من تراثنا الذي نحب&quot;.</p>

<p>ويردف: &quot;في البداية نشرت مقطع ميرا وهي تغني هيلا يا رمانة بينما تساعد والدتها في الغسيل، وسرعان ما انتشر الفيديو بشكل واسع وأصبح ضمن المقاطع الأعلى مشاهدة؛ إذ بلغ عدد المشاهدات على هذا المقطع وحده نحو خمسة ملايين مشاهدة، مما شجّعني على اتخاذ خطوة مختلفة&quot;.</p>

<p>بدأ العطار رحلته في صناعة المحتوى لطفليه على منصات التواصل الاجتماعي بتأسيس قناة &nbsp;على يوتيوب، ينشر عليها مقاطع يومية عفوية، متغلّباً على عقبة ضعف الإنترنت التي تضطره إلى السير نحو نصف ساعة للوصول إلى نقطة اتصال جيدة.</p>

<p></p>

<p>خسرت عائلة عبد الكريم العطار، كسائر عائلات قطاع غزة، مصادرَ رزقها خلال الحرب، واستنزفت جميع مدخراتها في نفقات التنقل إبان موجات النزوح، لتكون قناة شقيقه على يوتيوب ملجأَ العائلة الأخير للإنفاق على معيشتها، حيث كانت أرباح المشاهدات مصدرَهم المالي الوحيد.</p>

<p>وأمام انسداد السبل أمامه، قرر عبد الكريم هو الآخر الاستثمار في نشر محتوى يوميات طفليه وأقرانهم في المخيم، على أمل أن تحقق قناتهم عائداً مجزياً من أرباح المشاهدات يُعينه على الإنفاق على متطلبات أسرته.</p>

<p>وعن ذلك يحكي: &quot;كانت قناة اليوتيوب الباب الوحيد الذي انفتح أمامي لأكسب عيش عائلتي بطريقة كريمة عبر أرباح المشاهدات، بنشر محتوى يُجسّد حبنا للحياة وتمسّكنا بأصغر فرصة لإسعاد بعضنا والآخرين، دون إساءة لأحد أو استجداء المساعدة&quot;.</p>

<p>أما عن ردود الفعل على محتواهم، فيحكي الطفل عاهد: &quot;يقرأ لنا والدي تعليقات المتابعين على مقاطعنا، ويخبرنا أنهم سعيدون برؤيتنا سعداء، ومعجبون بغنائنا أنا وميرا، وهذا ما يجعلنا بدورنا أكثر سعادةً بمحبتهم لنا&quot;.</p>

<p></p>

<p>ويختم عاهد بصوته الطفولي: &quot;رسالتنا للعالم أننا كأطفال في غزة نحب أن نلعب ونضحك، نغني ونرقص ونستمتع بالحياة. لقد تعبنا من الحرب ومن رؤية الموت والدمار في كل مكان، ورغم كل الأحزان التي عشناها، لا نزال نرغب في الفرح، ونحاول أن نهزم الخوف من أصوات القصف بالغناء للحياة&quot;.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1777532590-1257-9.jpg" length="370989" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ "على المفترق" حياة  "عبد ربه" تُدار بموقدٍ وشاي ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52232</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52232</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52232</comments>
        <pubDate>Fri, 01 May 2026 08:24:51 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            م تكن مهنة بيع الشاي خيار&nbsp;أراده عبد ربه، بل ملاذًا اضطراريًا فرضته الحاجة القاسية، بعدما وجد نفسه المعيل الوحيد لأسرة أنهكتها الحرب والمرض معً
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >&nbsp;يقف العشريني عيد ربه الهواري كل صباح عند أحد مفترقات في مدينة غزة، يشعل موقده الصغير ويصب الشاي لمن يمر، وبين كل كوب يبيعه وكل شيكل يجمعه، تدور في رأسه حسابات لا تنتهي، ثمن الدواء، وثمن الطعام، وما يكفي وما لا يكفي وما لن يكفي أبدًا.</p>

<p >منذ عام ونصف، بدأ عبد ربه بيع المشروبات الساخنة بعد أن دفعته الحرب وما تبعها من فقدان العمل والنزوح وتدهور الأوضاع المعيشية إلى البحث عن وسيلة تعين والديه&nbsp;المرضى&nbsp;على البقاء، بعدما توقف عن عمله في مجال التمديدات الكهربائية منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر 2023.</p>


<p >لم تكن مهنة بيع الشاي خيار&nbsp;أراده عبد ربه، بل ملاذًا اضطراريًا فرضته الحاجة القاسية، بعدما وجد نفسه المعيل الوحيد لأسرة أنهكتها الحرب والمرض معً</p>


<p >لم تكن مهنة بيع الشاي خيار&nbsp;أراده عبد ربه، بل ملاذًا اضطراريًا فرضته الحاجة القاسية، بعدما وجد نفسه المعيل الوحيد لأسرة أنهكتها الحرب والمرض معًا، فوالده ووالدته يواجهان مرض السرطان وسط غياب العلاج المنتظم، وتعذر السفر لاستكمال العلاج خارج قطاع غزة، في ظل انهيار المنظومة الصحية ونقص الأدوية وارتفاع أسعارها بشكل يفوق قدرتهم على الاحتمال.</p>

<p >يعيش عبد ربه مع أسرته داخل خيمة صغيرة لا تصلح لسكن آدمي، تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، فلا حماية من حر الصيف أو برد الشتاء وتفتقر الخيمة للخصوصية ولأي بيئة صحية تتناسب مع حالة والديه المرضية.</p>


<p >مع اندلاع الحرب على قطاع غزة، وتدمير المنزل وفقدان مصدر دخل العائلة، لم يعد لدى عبد ربه سوى &quot;بكرج&quot; الشاي المتواضع الذي يتنقل به على مفترق السرايا ومنطقة الرمال،</p>


<p >في تلك الخيمة المهترئة، تتحول تفاصيل الحياة اليومية إلى معركة مستمرة، النوم المؤلم على الأرض، صعوبة توفير الغذاء المناسب للمرضى، وانعدام الرعاية الصحية اللازمة، كلها تجعل من البقاء تحديًا يوميًا لا ينتهي.</p>

<p >مع اندلاع الحرب على قطاع غزة، وتدمير المنزل وفقدان مصدر دخل العائلة، لم يعد لدى عبد ربه سوى &quot;بكرج&quot; الشاي المتواضع الذي يتنقل به على مفترق السرايا ومنطقة الرمال، يناضل من خلاله لتأمين الحد الأدنى من احتياجات أسرته، فيما تبقى المصاريف أكبر من قدرة ما يجنيه يوميًا بكثير.</p>

<p >يقول عبد ربه لـ نوى:&quot; خروجي كل صباح للعمل ليس مجرد سعي وراء لقمة العيش، بل محاولة لحماية والدي من الانهيار الكامل&quot; مؤكداً أن ما يثقل كاهله ليس فقط مشقة العمل، بل شعوره بالعجز أمام أوجاعهما المتزايدة، وعدم تمكنه من توفير ما يحتاجانه من علاج وغذاء مناسب.</p>

<p >يشرح لـ نوى:&quot; غيّرت الحرب كل شيء في حياتي بعد أن كنت أعمل في مهنة التمديدات الكهربائية وأحلم ببناء مستقبلي، أصبحت أحمل عبء إعالة أسرة كاملة في ظروف استثنائية&quot;.</p>

<p >يتابع:&quot; كل يوم أخرج فيه إلى المفترق أضع نصب عيني هدف واحد، وهو أن أعود آخر النهار بما يكفي لشراء دواء أو طعام أو حتى بعض المستلزمات الأساسية التي تبقي أسرتي قادرة على الاحتمال&quot;.</p>

<p >أما عن الخيمة فحدث ولا حرج يقول عبد ربه:&quot; العيش في الخيمة معاناة مفتوحة، فوالداي المرضى بحاجة إلى ظروف صحية خاصة، بينما الواقع لا يوفر حتى الحد الأدنى من الراحة أو الرعاية&quot;، مشيرا أن المرض داخل الخيمة يتضاعف مع نقص المياه النظيفة، وسوء التغذية، والبرد والرطوبة، فضلًا عن الضغط النفسي الناتج عن النزوح الطويل وانعدام الأفق.</p>

<p >رغم سوداوية الواقع لا يتوقف عبد ربه، &nbsp;يعود كل صباح إلى مفترقه، يشعل الموقد، يصب الشاي، ويواصل، ليس لأن الأمل كبير، بل لأن التوقف ليس خيارًا حين ينتظرك في الخيمة من لا أحد له سواك.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1777472785-4771-9.jpg" length="245506" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ بين الإخفاء  القسري وحمى المتوسط " منصور " يواجه الموت وحيداً ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52231</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52231</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52231</comments>
        <pubDate>Fri, 01 May 2026 08:24:53 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            معاناة العائلة لا تقف عند حدود الغياب القسري، بل تمتد لتتشابك مع واقع معيشي قاس، عزة وطفلاها لا يملكان اليوم سقفًا يأويهم، بعد أن طال الدمار منزلهم في حرب الإبادة الجماعية، بتوا يقيمون في خيمة تشهد على حجم ما الفقد، يحاولون داخلها أن يصنعوا ما يشبه ا
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p>منذ لحظة اقتياده من منزله في جباليا البلد، في الثاني والعشرين من ديسمبر 2023، تعيش عزة منصور حالة قلقٍ لا يهدأ، في وقت غابت فيه أي معلومة رسمية حول مصير زوجها الأسير أحمد منصور (31 عامًا) حول وضعه الصحي أو القانوني، في ظل ما تصفه عائلته بجريمة &quot;الإخفاء القسري&quot;.</p>


<p>تنقّل بين عدة سجون وتعرض لاعتداءات جسدية متكررة، قبل أن يُنقل مؤخرًا إلى سجن نفحة وهي معلومات، رغم قسوتها، تبقى غير مؤكدة رسميًا، وتُبقي العائلة عالقة بين الأمل والخوف.</p>

<p>&nbsp;</p>


<p>تقول لـ نوى إن كل ما تملكه من معلومات عن مصير زوجها لا يتجاوز روايات متفرقة نقلها أسرى أُفرج عنهم، والذين أشاروا إلى أنه تنقّل بين عدة سجون وتعرض لاعتداءات جسدية متكررة، قبل أن يُنقل مؤخرًا إلى سجن نفحة وهي معلومات، رغم قسوتها، تبقى غير مؤكدة رسميًا، وتُبقي العائلة عالقة بين الأمل والخوف.</p>

<p>وتضيف، بغصة ومرارة : &quot;حاولت مرارًا التواصل مع مؤسسات معنية بشؤون الأسرى في الضفة الغربية وقطاع غزة، لكن الردود كانت دائمًا متشابهة؛ لا معلومات دقيقة، وزوجي يُصنّف ضمن حالات الإخفاء القسري&quot; في توصيف يعكس حجم العزلة التي يُحتجز فيها، بعيدًا عن أي تواصل مع العالم الخارجي أو حتى الحد الأدنى من الضمانات القانونية.</p>

<p>معاناة العائلة لا تقف عند حدود الغياب القسري، بل تمتد لتتشابك مع واقع معيشي قاس، عزة وطفلاها لا يملكان اليوم سقفًا يأويهم، بعد أن طال الدمار منزلهم في حرب الإبادة الجماعية، بتوا يقيمون في خيمة تشهد على حجم ما الفقد، يحاولون داخلها أن يصنعوا ما يشبه الحياة، بعد أن غاب المعيل والسند.</p>

<p>وكان منصور يعيل &nbsp;أسرته الصغيرة المكونة من زوجته وطفلين، أكبرهما ابنة تبلغ سبع سنوات، بينما كان ابنه &quot;آدم&quot; في الثانية من عمره حين اعتُقل والده، ولم تتح له فرصة التعرف عليه.</p>


<p>يسألني كل يوم لماذا لكل الأطفال آباء يذهبون معهم ويحتضنونهم، بينما أنا لم أرَ أبي؟ لماذا لم يحتضنني؟ أنا أشتاق له&quot;.</p>

<p>&nbsp;</p>


<p>تستحضر عزة تفاصيل يومية موجعة لطفلها الذي بلغ اليوم الخامسة:&quot; يسألني كل يوم لماذا لكل الأطفال آباء يذهبون معهم ويحتضنونهم، بينما أنا لم أرَ أبي؟ لماذا لم يحتضنني؟ أنا أشتاق له&quot;. &nbsp;تضيف، بأسى واضح:&quot; آدم يعرف حتى ملامح والده، وأن هذا الغياب ترك فراغًا عاطفيًا عميقًا يتسع مع مرور الوقت&quot;.</p>

<p>إلى جانب هذا الألم الإنساني، تبرز مخاوف صحية خطيرة تتعلق بحياة الأسير أحمد منصور الذي يعاني من مرض نادر يُعرف بـ &quot; حمّى البحر الأبيض المتوسط&quot; وهو مرض مزمن يتطلب التزامًا يوميًا بالعلاج لتفادي مضاعفات قد تكون حادة وخطيرة، وفق ما تؤكده زوجته، التي تشير إلى أنه يحتاج إلى ثلاث جرعات دوائية يوميًا للحفاظ على استقرار حالته.</p>


<p>وتحذر عزة من أن انقطاع الدواء قد يؤدي إلى أعراض قاسية تشمل ضيق التنفس والدوخة وآلامًا شديدة في البطن والجسم،</p>

<p>&nbsp;</p>


<p>وتحذر عزة من أن انقطاع الدواء قد يؤدي إلى أعراض قاسية تشمل ضيق التنفس والدوخة وآلامًا شديدة في البطن والجسم، موضحة أن زوجها أُصيب بهذا المرض منذ كان في الرابعة عشرة من عمره، وكان يلتزم بعلاجه بشكل منتظم، ما مكّنه من ممارسة حياته بصورة طبيعية نسبيًا، &quot; لكن الاحتلال&quot; بحسب قولها &quot;يرفض توفير الدواء له، رغم توكيل محامية لمتابعة قضيته&quot; الأمر الذي يفاقم المخاوف بشأن مصيره الصحي داخل السجن.</p>

<p>وتعبّر الزوجة عن خشيتها من أن يتعرض زوجها لمكروه، في ظل ما يتردد عن سوء المعاملة والإهمال الطبي بحق الأسرى، مؤكدة أن استمرار حرمانه من العلاج قد يقود إلى تدهور خطير في حالته، قد لا يمكن تداركه.</p>

<p>ورغم هذا الواقع المثقل بالخسارات، تحاول عزة التمسك بخيط رفيع من الفعل؛ فتشارك في الفعاليات التضامنية مع الأسرى، وتلاحق أي معلومة محتملة عبر لقاء أسرى مفرج عنهم، لعل أحدهم يكون قد صادف زوجها أو حمل خبرًا يبدد شيئًا من الغموض الذي يلف مصيره.</p>


<p>كشف نادي الأسير الفلسطيني عن تصاعد ما وصفه بجرائم الإخفاء القسري بحق آلاف المعتقلين من قطاع غزة منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023</p>


<p>في سياق متصل، كشف نادي الأسير الفلسطيني عن تصاعد ما وصفه بجرائم الإخفاء القسري بحق آلاف المعتقلين من قطاع غزة منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023، مشيرًا إلى أن هذه السياسات تترافق مع انتهاكات جسيمة، تشمل التعذيب والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، في ظل غياب شبه كامل للرقابة الحقوقية.</p>

<p>وأوضح النادي، في بيان، أن غياب المعلومات الدقيقة حول أعداد المعتقلين وأماكن احتجازهم يعكس حجم الانتهاكات المستمرة، خاصة مع صعوبة وصول المؤسسات الحقوقية إليهم، لافتًا إلى أن هذه الممارسات طالت فئات واسعة، من بينها النساء والأطفال، بالتزامن مع تصاعد العمليات البرية في القطاع منذ أواخر أكتوبر 2023.</p>

<p>وتتواصل، في المقابل، الدعوات الدولية المطالبة بالكشف عن مصير المعتقلين، ووقف سياسات الإخفاء القسري، وضمان توفير الرعاية الصحية اللازمة للأسرى، لا سيما المرضى منهم، إلى جانب محاسبة الجهات المسؤولة عن هذه الانتهاكات، في وقت تبقى فيه عائلات، كعائلة منصور، عالقة بين الانتظار والخوف، تعد الأيام على أمل أن يحمل أحدها خبرًا ينهي هذا الغياب الطويل.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1777452970-1779-9.jpg" length="140896" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ غزة تغني وسط الركام.. شيرين زيدان تصنع الأمل في خيمة ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52230</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52230</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52230</comments>
        <pubDate>Fri, 01 May 2026 10:21:41 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            ولا تقتصر هذه المبادرة على تعليم الغناء والعزف فحسب، بل تمثل &mdash; بحسب شيرين &mdash; مساحةً آمنة للأطفال للتعبير عن مشاعرهم، وتمنحهم فرصةً لاستعادة جزء من طفولتهم المسلوبة. فالموسيقى هنا ليست مجرد ترف، بل وسيلة للبقاء، ولغة للتواصل مع الذات والآخر
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p>داخل خيمة متواضعة في &quot;مركز إيواء الزهور&quot; بمخيم النصيرات للاجئين، وسط قطاع غزة، تتعالى أصوات الأطفال وهم يرددون ألحاناً جماعية، تحت إشراف شيرين زيدان، مدربة الجوقات في معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى.</p>

<p>تحوّلت هذه الخيمة إلى مسرح للحياة، حيث يجد الفتيان والفتيات النازحون مع أسرهم في الموسيقى والغناء وسيلةً للتفريغ النفسي، ومتنفساً يخفف عنهم أهوال حرب الإبادة الإسرائيلية، التي أثقلت كاهلهم بالخسارات والآلام.</p>

<p>تعمل شيرين، 44 عاماً، ضمن مشروع &quot;غزة تغني&quot;، الذي أطلقه معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى عام 2017. وتقول لـ&quot;نوى&quot; إنها عادت إلى العمل وحياة الموسيقى بعد توقف قسري دام عاماً كاملاً، بسبب اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، لتواصل رسالتها الفنية والإنسانية.</p>

<p></p>

<p>تحمل شيرين آلاتها الموسيقية والكثير من الشغف، وتتنقل يومين أو ثلاثة أيام أسبوعياً إلى مركز الإيواء، لتدريب مجموعات من الأطفال تتراوح أعمارهم بين 8 و16 عاماً. وتتحدث بإعجاب عن أن الفتيات أكثر إقبالاً على تعلم الموسيقى والغناء، مقارنةً بالذكور.</p>

<p>لم تترك حرب الإبادة شيئاً على حاله؛ فقد تعرّض المقر الرئيسي لمعهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى، في حي تل الهوى بمدينة غزة، للتدمير الكلي، بما فيه من آلات موسيقية ومعدات يصعب توفيرها في القطاع الصغير والمحاصر، إذ تحرم القيود المشددة، التي تفرضها قوات الاحتلال على المعابر، الغزيين من أبسط احتياجاتهم، بما في ذلك أدوات الموسيقى، وألعاب الأطفال، وحتى الدواء والغذاء.</p>

<p>ورغم ذلك، تصر شيرين على مواصلة عملها، وتشير إلى أن المبادرة مجانية بالكامل، وتشمل تدريبات صوتية، وتعليم السلم الموسيقي، ومهارات السمع، إضافةً إلى تدريبات الكورال الجماعي. كما تتيح للأطفال الموهوبين فرصة تعلم العزف على آلات مثل العود، والكمان، والطبلة.</p>

<p>وقد بدا الأثر النفسي للموسيقى واضحاً على وجوه الأطفال الذين أنهكتهم الحرب؛ منهم من فقد أحد والديه أو كليهما، وآخرون فقدوا أطرافهم، كالطفل محمد أبو عيدة، 12 عاماً، الذي فقد ذراعه في غارة جوية إسرائيلية، ولم يعد قادراً على العزف على آلة العود، وهو يتلقى العلاج حالياً في الأردن.</p>

<p>وعن هذا الطفل، تقول شيرين إنه كان موهوباً جداً، ولديه شغف كبير باحتراف العزف على العود، لكن إصابته، التي أفضت إلى بتر ذراعه، وضعت حداً لأحلامه دون أن تقتلها تماماً؛ إذ امتلك من الإرادة ما يكفي لمواصلة طريقه، باختيار آلة موسيقية بديلة تناسب وضعه الصحي والجسدي.</p>

<p>وهناك أيضاً الطفلتان الشقيقتان دنيا، 10 أعوام، وجنا ناصر، 12 عاماً، اللتان فقدتا والدهما. أُصيبت جنا بمرض في الغدة أثّر على صوتها، لكنها تمكنت، بفضل التدريب والتشجيع، من الاندماج في الكورال الجماعي، لتجد في الغناء مساحةً للتعبير عن نفسها، رغم الألم.</p>

<p >وتُبدي شيرين سعادةً بالغة بما تلمسه من أثر الموسيقى على الأطفال، وترى أن الغناء والعزف يمنحانهم مساحةً للتنفيس عن مشاعرهم، ويعيدان إليهم شيئاً من الفرح المفقود، وسط قسوة الحرب وظروف النزوح.</p>

<p >وتشهد هذه المبادرة الفنية تنامياً ملحوظاً في إقبال الأطفال على المشاركة في فعالياتها، حيث يجدون فيها فرصةً للهروب من واقعهم القاسي، ولو لساعات قليلة، والاندماج في عالم من الألحان والأصوات التي تمنحهم الأمل.</p>

<p >وتُضيف شيرين أن الموسيقى تتحول إلى لغة مقاومة وصمود، حيث يواجه الأطفال أحزانهم بأصواتهم وألحانهم، ويعيدون رسم ملامح الفرح في قلوب أنهكتها الحرب.</p>

<p >ولا تقتصر هذه المبادرة على تعليم الغناء والعزف فحسب، بل تمثل &mdash; بحسب شيرين &mdash; مساحةً آمنة للأطفال للتعبير عن مشاعرهم، وتمنحهم فرصةً لاستعادة جزء من طفولتهم المسلوبة. فالموسيقى هنا ليست مجرد ترف، بل وسيلة للبقاء، ولغة للتواصل مع الذات والآخرين، وأداة لإعادة بناء الروح.</p>

<p></p>

<p></p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1777375023-8038-9.jpeg" length="302772" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ بإبرةٍ وخيط تحرس "آلاء "بيتاً من صور ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52229</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52229</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52229</comments>
        <pubDate>Fri, 01 May 2026 10:23:32 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            تجلس لساعاتٍ تُقلّب الصور وتسترجع ما كان، في محاولةٍ لإكمال طريقٍ انقطعت أوصاله لكنها تُكمله رغم ذلك، غرزةً غرزة، كأن الإبرة وحدها تعرف كيف تُخيط ما شقّه الصاروخ.
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p>تغرز الإبرة في القماش بحركةٍ تعرفها جيداً، غرزةٌ تتبعها غرزة، وحرفٌ يتبع حرفاً، حتى يتشكّل الاسم على القماش كأنه يُولد من جديد.</p>

<p>حين ترفع آلاء العرابيد رأسها عن مشغولها، تجد صدر الخيمة مفتوحاً على وجوه أحبتها الذين غابوا؛ مها، ميرا، جوان، ليان، ومحمود، صورٌ معلّقة في صدر الخيمة كأنها القبلة التي تستقبلها كل صباح وتُودّعها كل مساء، وأعينٌ تنظر إليها من خلف الزجاج بفرحٍ لا تعرف كيف أصبح مجرد ذكرى.</p>

<p></p>

<p>&nbsp;تُحادثهم بصوتٍ هادئ لا يسمعه أحد سواها، وكأن الغياب مجرد سوء فهم، وكأن الخيمة الضيّقة، بجدرانها القماشية وهوائها الثقيل، هي البيت الوحيد الذي يجمعهم جميعاً الآن.</p>

<p>لم تكن آلاء تعرف، حين خرجت في الثامن عشر من مارس من عام 2025 مع بناتها الأربع نحو السوق، أن تلك الجولة الصغيرة ستكون آخر ما تحمله ذاكرتها من فرحٍ حقيقي، كانت تريد كعكةً لعيد ميلاد ابنتها الصغرى جوانة &mdash; وفي غمرة الاستعداد للاحتفال، أدركت أنها أخطأت التاريخ، فعيد ميلاد جوانة كان في الثاني عشر من الشهر، لا في الثامن عشر، وقفت أمام البائع وهي تطلب منه كتابة الاسم على الكعكة، وقالت: &quot;مش عارفة إيش اللي خلاني أنسى تاريخ ميلادها&quot; لم تكن تعرف آنذاك أن ثمة ما هو أقسى بكثير لن تنساه مدى الحياة.</p>

<p>في طريق العودة، كانت البنات يركضن أمامها بفرحٍ لم تعهده فيهن من قبل &mdash; هكذا تصفه آلاء كلما استرجعت تلك اللحظات، كأن الفرح كان يعرف أنه يودّعهن فأغدق عليهن في آخر لحظاته معهن.</p>

<p>&nbsp;كانت آلاء تتحدث مع ابنتها الكبرى كصديقة، يتسامرن في طريقٍ لم تكن إحداهما تدري أنه الطريق الأخير.</p>

<p></p>

<p>وحين وصلت إلى البيت، دفعت باب غرفتها مسرعةً، وهي لا تزال تحمل بقايا ابتسامة من الطريق، متشوقةً للانتهاء من ترتيب حاجيات عيد الميلاد، والاستمتاع بفنجان من القهوة على طاولة صغيرة شهدت صباحات الأسرة وأحاديثها التي لا تنتهي، كانت تسمع خطوات بناتها في الغرفة المجاورة، وضحكاتهن تتسرب من تحت الباب، ثم حدث الانفجار، وحل الظلام.</p>

<p>ستة صواريخ أطلقتها طائرات الاحتلال أسقطت كل شيء في آن؛ الجدران والسقف والضحكات والخطوات والرائحة والقهوة التي لم ترتشفها، تحوّل البيت الذي كان يضج بحياة أربع بناتٍ ووالديهم إلى صمت ينبئ أن كل شيء انتهى قبل أن يدرك أحدٌ ما حدث.</p>

<p>فتحت عينيها على مكانٍ لا تعرفه، وسألت بصوتٍ ما زال يحمل أثر الصدمة: &quot;وين أنا؟ شو صار، وين بناتي؟&quot; سؤالٌ لم يجرؤ أحد على الإجابة عنه في الأيام الخمسة الأولى، كانوا يُخبرونها في كل مرة تسأل عن زوجها وبناتها بأنهم بخير، وهم يعرفون أن الخبر الحقيقي قد يُودي بما تبقّى منها، لكن إصرارها على رؤيتهم كان أقوى من أي مبررات، ما أجبر والدها على إخبارها بأنها فقدتهم جميعاً في لحظة واحدة، ليكون ردها، سكينة وطمأنينة ودعوات لهم بالرحمة ولها بالصبر على الابتلاء.</p>

<p>خمس عمليات جراحية أنقذت عينها ويدها وقدمها، لكنها لم تُنقذ أصبعين من يدها اليسرى ذهبا مع كل ما ذهب تلك الليلة، وحين خرجت من المستشفى، خرجت إلى خيمة.</p>

<p>في تلك الخيمة التي لا تتسع لأكثر مما تحمله، أعادت آلاء ترتيب العالم على طريقتها الخاصة؛ علّقت صورهم في صدرها كأنها تُقيم لهم بيتاً في المكان الوحيد المتاح، وراحت تُحادثهم كأنهم لم يغادروا،</p>

<p></p>

<p>وحين يصمت الكلام، تتكلم الإبرة، تمسكها آلاء بأصابعها الثلاث الباقية، وتغرزها في القماش غرزةً غرزة، تطرّز أسماءهم بخيطٍ لا يعرف النسيان، مها، ميرا، جوان، ليان، ومحمود، الاسم على القماش لا يُشبه الاسم على شاهد القبر؛ هذا اسمٌ تصنعه يدٌ تُحب، في خيمةٍ تحاول أن تكون بيتاً، في ليلٍ يطول اشتياقاً لضجيج الأحبة.</p>

<p>تجلس لساعاتٍ تُقلّب الصور وتسترجع ما كان، في محاولةٍ لإكمال طريقٍ انقطعت أوصاله لكنها تُكمله رغم ذلك، غرزةً غرزة، كأن الإبرة وحدها تعرف كيف تُخيط ما شقّه الصاروخ.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1777370941-6868-9.jpg" length="138916" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ أم مريضة بالسرطان تعيل أطفالها بعد فقدان زوجها ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52228</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52228</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52228</comments>
        <pubDate>Fri, 01 May 2026 08:25:01 +0300</pubDate>
        <category>غزة تتحدث</category>
                <description/>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            


&nbsp;


&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;


<a href="https://www.instagram.com/reel/DXpIlujRlfX/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">عرض هذا المنشور على Instagram</a>


&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;




&nbsp;

&nbsp;


<p >&rlm;&lrm;<a href="https://www.instagram.com/reel/DXpIlujRlfX/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">تمت مشاركة منشور بواسطة &rlm;&lrm;Filastiniyat - فلسطينيات&lrm;&rlm; (@&rlm;&lrm;filastiniyat&lrm;&rlm;)</a>&lrm;&rlm;</p>



            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1777357712-223-10.jpg" length="223866" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ مستوطنون يعتدون على طفل ووالدته في بورينجنوب مدينة نابلس ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52227</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52227</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52227</comments>
        <pubDate>Fri, 01 May 2026 08:25:03 +0300</pubDate>
        <category>غزة تتحدث</category>
                <description/>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            


&nbsp;


&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;


<a href="https://www.instagram.com/reel/DXolWhUiEUk/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">عرض هذا المنشور على Instagram</a>


&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;




&nbsp;

&nbsp;


<p >&rlm;&lrm;<a href="https://www.instagram.com/reel/DXolWhUiEUk/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">تمت مشاركة منشور بواسطة &rlm;&lrm;Filastiniyat - فلسطينيات&lrm;&rlm; (@&rlm;&lrm;filastiniyat&lrm;&rlm;)</a>&lrm;&rlm;</p>



            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1768082758-6829-11.jpg" length="52659" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ شباب غزة يزرعون عن بُعد و"كافيهات" تشاركهم الحصاد ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52226</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52226</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52226</comments>
        <pubDate>Fri, 01 May 2026 08:30:06 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            يقول لـ&quot;نوى&quot; إنه حاول أكثر من مرة التفاوض مع صاحب المكان لإلغاء شرط شراء المشروب بسعر مرتفع، إلا أن الأخير رفض، مبررًا ذلك بأن الجلوس في المقهى يجب أن يكون مقابل شراء
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p>يجلس إبراهيم أبو ظاهر كل يوم أمام شاشته في أحد الكافيهات القريبة من منزله،&nbsp;في حي الشيخ رضوان شمالي غزة، يصمم ويُنتج لشركات عربية لا تعلم شيئًا عن الثمن الذي يدفعه كي يصلها عمله، ليس الثمن وقتًا أو جهدًا فحسب &mdash; بل ثلث راتبه الشهري كاملًا!.</p>


<p>الحساب لا يتوقف هنا؛ يُلزمه صاحب المكان بشراء مشروب يومي بخمسة شيكل على الأقل، ليرتفع إجمالي ما يدفعه إلى 450 شيكلًا شهريًا أو أكثر.</p>

<p>&nbsp;</p>


<p>يحصل إبراهيم على راتب قيمته 450 دولارًا، ما يعادل نحو 1350 شيكلًا، يذهب منها 300 شيكل شهريًا لصاحب الكافيه مقابل أربع ساعات يومية من الكهرباء والإنترنت، لكن الحساب لا يتوقف هنا؛ يُلزمه صاحب المكان بشراء مشروب يومي بخمسة شيكل على الأقل، ليرتفع إجمالي ما يدفعه إلى 450 شيكلًا شهريًا أو أكثر.</p>

<p>يقول لـ&quot;نوى&quot; إنه حاول أكثر من مرة التفاوض مع صاحب المكان لإلغاء شرط شراء المشروب بسعر مرتفع، إلا أن الأخير رفض، مبررًا ذلك بأن الجلوس في المقهى يجب أن يكون مقابل شراء مشروب، إضافة إلى الدفع مقابل الكهرباء والإنترنت، ويلفت الشاب أن الذهاب إلى مساحة عمل أو مقهى آخر لا يفرض شراء مشروب يومي يتطلب استخدام وسائل نقل ذهابًا وإيابًا، موضحًا أن ذلك &quot;مكلف ماديًا ويحتاج إلى وقت وجهد، في ظل ندرة المواصلات والمركبات&quot;، ما يضطره للاستمرار في العمل داخل المقهى القريب من مكان سكنه.</p>

<p>على بُعد كيلومترات، في مخيم جباليا شمالي القطاع، تعيش مريم أبو العيش المعاناة ذاتها، إذ تقيم في أحد مراكز الإيواء، وتعمل في تطوير مواقع الويب، لكن صاحب مساحة العمل التي ترتادها يُلزمها يوميًا بشراء بطاقة إنترنت مدتها 12 ساعة في حين لا تحتاج منها سوى ثلاث ساعات للعمل، تقول لـ نوى :&quot; طلبت منه أكثر من مرة أن يبيعني باقات أقل تكفي وقت عملي، لكنه كان يرفض&quot;، مشيرةً إلى أن بُعد مركز الإيواء عن قلب المدينة &mdash; حيث تتوفر خيارات أوسع &mdash; يجعلها مضطرة للتعامل معه دون البحث عن خيار آخر,</p>

<p>تؤكد مريم أن معاناتها ليست استثناءً، بل قاعدة يعيشها عشرات الشباب والشابات في غزة يوميًا؛ أصحاب أعمال حرة يحتاجون الكهرباء والإنترنت ليعملوا، فيجدون أنفسهم أمام أصحاب كافيهات يستغلون حاجتهم ويفرضون شروطًا بتكلفة باهظة لا يملكون رفضها.</p>


<p>أطلقت مؤسسة &quot;فلسطينيات&quot; منذ بداية الحرب مبادرة لإنشاء محطات عمل مجانية تستهدف الصحفيات في جنوبي القطاع، توفر فيها الكهرباء والإنترنت</p>


<p>في مواجهة هذا الاستغلال، لم تنتظر بعض المؤسسات المجتمعية والإعلامية طويلًا، أطلقت مؤسسة &quot;فلسطينيات&quot; منذ بداية الحرب مبادرة لإنشاء محطات عمل مجانية تستهدف الصحفيات في جنوبي القطاع، توفر فيها الكهرباء والإنترنت وكل ما يلزم لإتمام العمل بلا مقابل.</p>

<p>تقول الصحفية براء لافي لـ &quot;نوى&quot; إن &quot;محطات عمل فلسطينيات التي بدأت في رفح وانتقلت بعدها للوسطى وخان يونس وفرت لها فرصة مميزة لإتمام أعمالها الصحفية بعيداً مساحات العمل والكافيهات المكلفة مادياً&quot;.</p>

<p>بدأت براء في محطة رفح حين أنشئت ثم تنقلت ما بين دير البلح وخانيونس، حيث أطلقت المؤسسة محطات مماثلة في كلتا المحافظتين، لافتة أن &quot;مثل هذه المبادرات يساهم بشكل كبير في تقديم الأعمال بشكل سلس وجيد للوكالات الصحفية والمؤسسات التي نعمل بها&quot;.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1777289173-758-9.jpg" length="193035" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ بريشةٍ من أمل  يعيد "عبيدة" بناء غزة التي أحب ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52225</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52225</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52225</comments>
        <pubDate>Fri, 01 May 2026 09:46:00 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            تأمل العائلة أن تكتمل الصورة وأن يسافر عبيدة لتركيب طرف اصطناعي، إذ إن بتر أسفل الركبة يحتاج إمكانيات لا تجدها في غزة اليوم.&quot; وحتى يتحقق ذلك الحلم، يبقى المرسم وطن عبيدة الصغير، يجلس كل يوم، يمسك ريشته، وينحني فوق الورقة، لا يحتاج أن يشرح كثيرًا
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >في زاوية المرسم، حيث تتنافس رائحة الألوان مع هواء غزة العليل، يجلس عبيدة أبو سليمان (14 عامًا) أمام ورقة بيضاء ، يمسك ريشته بحذرٍ يشبه تمسكه بالحياة نفسها، يثبّت الورقة أمامه، ينحني قليلًا، وتبدأ الألوان بالانسياب تحت يده، كأنها تترجم وجعًا لا يوصف.</p>

<p >لم يكن الرسم يومًا جزءًا من عالم عبيدة، كان كما غيره من الأطفال، تملأ قدماه الطريق جريًا، وتملأ أحلامه تفاصيل بسيطة لم تكتمل ثم جاء ذلك اليوم.</p>

<p >يقول بصوت يحاول أن يبدو هادئاً:&quot;&quot;لا يمكنني أن أنسى تلك اللحظة التي غيّرت حياتي كلها، كنت أسير مع والدي في أحد شوارع غزة حين وقع الانفجار&quot;، أُصيب الاثنان، وقف والده أمام ما جرى عاجزًا عن تقديم أي مساعدة، في لحظة ما تزال عالقة في الذاكرة، تحمل غصة وقهر، يقول لـ نوى:&quot; كلانا أُصيب في القدم، لكن ما يؤلمني حتى اليوم أنني لم أستطع إسعافه&quot;.</p>

<p >في مستشفيات غزة آنذاك، كانت الممرات تضيق بالجرحى، والأدوية شحيحة، والأطباء يفاضلون بين جروح لا تحتمل الانتظار، في هذه الفوضى الطبية، مرّت إصابة عبيدة في ظروف بالغة القسوة، وخرج منها بجسد ناقص وروح مثقلة بالألم.</p>

<p ></p>

<p >يصف والد عبيدة حالته بعد الإصابة :&quot; كان دائم الشعور &nbsp;بالغضب والحزن، &nbsp;هو مجرد طفل أراد أن يلعب ويركض، فإذا بالإصابة تقيّده وتتركه وحده مع مشاعره وحين يعجز الكلام، يبحث الإنسان عن لغة أخرى وجدها عبيدة في الريشة&quot;.</p>

<p >كانت عائلة عبيدة ، وجّهت &nbsp;اهتمامه نحو هواية تساعده وتخفف من آلامه النفسية، فكان الرسم هو الأقرب إليه،&nbsp;ومع الوقت، بدأ يعبر بريشته عن عالمه الداخلي، ويرسم أحلامه، كما يوثق الواقع القاسي من حوله.</p>

<p >يقول والده: &quot;الرسم كان من أهم الأمور التي ساعدت عبيدة على استعادة وعيه وإدراكه&quot;، مضيفًا: &quot;في كل مرة يناديني ليريني رسمة جديدة، أشعر أن حالته النفسية تتحسن&quot;.</p>

<p >&quot;&quot;بعد إصابتي بدأتُ أتعلم الرسم بمساعدة أخي، واليوم أرسم بمفردي&quot;، يقول، وفي صوته شيء يشبه الاكتشاف، بينما تتناثر أوراقه على طاولة صغيرة داخل المرسم، وقد رسم بيوت مهدّمة وقيود مكسورة وطيور تحاول الارتفاع، يرسم ما يراه، ويرسم ما يتمناه، وأحيانًا يرسم ما لا تستطيع الكلمات الحديث عنه.</p>

<p >يقول لـ نوى:&quot; من خلال الرسم أمنح نفسي الأمل، وأوصل رسالتي للعالم، رسمتُ الحيوانات والطيور، والبيوت المدمرة، وآثار الحرب على غزة، ورسمتُ قيود الأسرى وحمامة الحرية، لأقول للعالم: لا تتركوا الأسرى وحدهم&quot;.</p>

<p >يقول والده الذي يراقبه من بعيد بابتسامة فيها شيء من الارتياح :&quot; كلما ناداني ليريَني رسمة جديدة، أشعر أن حالته تتحسن&quot;.</p>

<p ></p>

<p >يعيش عبيدة مع عائلته في مخيم للمصابين بمنطقة الزوايدة وسط القطاع، يتوفر بداخله مرسم يتيح للأطفال مساحة للتعبير عن أنفسهم، وبالنسبة لـ عبيدة يعد&nbsp;الحيز الوحيد الذي يتساوى فيه مع أقرانه؛ لا فرق هناك بين من يمشي على قدمين ومن يمشي على واحدة، الفرق الوحيد هو ما تتركه الريشة خلفها.</p>

<p >تأمل العائلة أن تكتمل الصورة وأن يسافر عبيدة لتركيب طرف اصطناعي، إذ إن بتر أسفل الركبة يحتاج إمكانيات ليست موجودة&nbsp;في غزة اليوم، وحتى يتحقق الحلم، يبقى المرسم وطن عبيدة الصغير، يجلس كل يوم، يمسك ريشته، وينحني فوق الورقة، لا يحتاج أن يشرح كثيرًا، ألوانه تقول ما يعجز عنه الكلام، وريشته تمشي حيث لا تبلغ قدمه.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1777286275-5515-9.jpg" length="241248" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ انقطاع المياه يرهق نازحين في دير البلح ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52222</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52222</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52222</comments>
        <pubDate>Fri, 01 May 2026 11:41:10 +0300</pubDate>
        <category>غزة تتحدث</category>
                <description/>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            


&nbsp;


&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;


<a href="https://www.instagram.com/reel/DXj_EsBiD88/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">عرض هذا المنشور على Instagram</a>


&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;




&nbsp;

&nbsp;


<p >&rlm;&lrm;<a href="https://www.instagram.com/reel/DXj_EsBiD88/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">تمت مشاركة منشور بواسطة &rlm;&lrm;Filastiniyat - فلسطينيات&lrm;&rlm; (@&rlm;&lrm;filastiniyat&lrm;&rlm;)</a>&lrm;&rlm;</p>



            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1719740822-8397-10.jpg" length="273887" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ كورال داخل خيمة يخفف آثار الحرب ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52219</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52219</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52219</comments>
        <pubDate>Fri, 01 May 2026 08:25:09 +0300</pubDate>
        <category>غزة تتحدث</category>
                <description/>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            


&nbsp;


&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;


<a href="https://www.instagram.com/reel/DXcQkauRBNo/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">عرض هذا المنشور على Instagram</a>


&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;




&nbsp;

&nbsp;


<p >&rlm;&lrm;<a href="https://www.instagram.com/reel/DXcQkauRBNo/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">تمت مشاركة منشور بواسطة &rlm;&lrm;Filastiniyat - فلسطينيات&lrm;&rlm; (@&rlm;&lrm;filastiniyat&lrm;&rlm;)</a>&lrm;&rlm;</p>



            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1777284631-7158-10.jpg" length="298528" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ فرن الطين مصدر رزق نازحة في غزة ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52216</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52216</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52216</comments>
        <pubDate>Fri, 01 May 2026 08:25:11 +0300</pubDate>
        <category>غزة تتحدث</category>
                <description/>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            


&nbsp;


&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;


<a href="https://www.instagram.com/reel/DXXHDrExvjb/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">عرض هذا المنشور على Instagram</a>


&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;




&nbsp;

&nbsp;


<p >&rlm;&lrm;<a href="https://www.instagram.com/reel/DXXHDrExvjb/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">تمت مشاركة منشور بواسطة &rlm;&lrm;Filastiniyat - فلسطينيات&lrm;&rlm; (@&rlm;&lrm;filastiniyat&lrm;&rlm;)</a>&lrm;&rlm;</p>



            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1733910636-383-11.jpg" length="42257" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ إيلا تفقد والديها وعينها في القصف ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52215</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52215</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52215</comments>
        <pubDate>Fri, 01 May 2026 11:44:05 +0300</pubDate>
        <category>غزة تتحدث</category>
                <description/>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            


&nbsp;


&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;


<a href="https://www.instagram.com/reel/DXUiLlSRo9k/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">عرض هذا المنشور على Instagram</a>


&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;




&nbsp;

&nbsp;


<p >&rlm;&lrm;<a href="https://www.instagram.com/reel/DXUiLlSRo9k/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">تمت مشاركة منشور بواسطة &rlm;&lrm;Filastiniyat - فلسطينيات&lrm;&rlm; (@&rlm;&lrm;filastiniyat&lrm;&rlm;)</a>&lrm;&rlm;</p>



            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1776971343-4771-9.jpeg" length="89978" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ نقص حاد في الأدوية ينهك القطاع الصحي في غزة ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52214</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52214</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52214</comments>
        <pubDate>Fri, 01 May 2026 08:40:32 +0300</pubDate>
        <category>غزة تتحدث</category>
                <description/>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            


&nbsp;


&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;


<a href="https://www.instagram.com/reel/DXSAZNYCCMT/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">عرض هذا المنشور على Instagram</a>


&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;




&nbsp;

&nbsp;


<p >&rlm;&lrm;<a href="https://www.instagram.com/reel/DXSAZNYCCMT/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">تمت مشاركة منشور بواسطة &rlm;&lrm;Filastiniyat - فلسطينيات&lrm;&rlm; (@&rlm;&lrm;filastiniyat&lrm;&rlm;)</a>&lrm;&rlm;</p>



            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/30_1402729689_9009.jpg" length="16448" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ سماح عفانة تفقد يدها وتناشد العلاج ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52213</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52213</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52213</comments>
        <pubDate>Fri, 01 May 2026 08:40:34 +0300</pubDate>
        <category>غزة تتحدث</category>
                <description/>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            


&nbsp;


&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;


<a href="https://www.instagram.com/reel/DXMz36_R4SR/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">عرض هذا المنشور على Instagram</a>


&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;




&nbsp;

&nbsp;


<p >&rlm;&lrm;<a href="https://www.instagram.com/reel/DXMz36_R4SR/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">تمت مشاركة منشور بواسطة &rlm;&lrm;Filastiniyat - فلسطينيات&lrm;&rlm; (@&rlm;&lrm;filastiniyat&lrm;&rlm;)</a>&lrm;&rlm;</p>



            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1777283255-9092-10.jpg" length="146138" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ ثلاث صحفيين قتلتهم إسرائيل خلال أسبوع في غزة ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52212</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52212</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52212</comments>
        <pubDate>Fri, 01 May 2026 08:40:36 +0300</pubDate>
        <category>غزة تتحدث</category>
                <description/>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            


&nbsp;


&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;


<a href="https://www.instagram.com/reel/DXKPC0ZMl6k/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">عرض هذا المنشور على Instagram</a>


&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;




&nbsp;

&nbsp;


<p >&rlm;&lrm;<a href="https://www.instagram.com/reel/DXKPC0ZMl6k/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">تمت مشاركة منشور بواسطة &rlm;&lrm;Filastiniyat - فلسطينيات&lrm;&rlm; (@&rlm;&lrm;filastiniyat&lrm;&rlm;)</a>&lrm;&rlm;</p>



            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1727687701-2538-11.jpeg" length="167703" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ رمزي الفجم يصليح الكراسي المتحركة للمحتاجين ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52211</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52211</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52211</comments>
        <pubDate>Fri, 01 May 2026 08:57:48 +0300</pubDate>
        <category>غزة تتحدث</category>
                <description/>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            


&nbsp;


&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;


<a href="https://www.instagram.com/reel/DV38a20MMvx/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">عرض هذا المنشور على Instagram</a>


&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;




&nbsp;

&nbsp;


<p >&rlm;&lrm;<a href="https://www.instagram.com/reel/DV38a20MMvx/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">تمت مشاركة منشور بواسطة &rlm;&lrm;Filastiniyat - فلسطينيات&lrm;&rlm; (@&rlm;&lrm;filastiniyat&lrm;&rlm;)</a>&lrm;&rlm;</p>



            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1777282988-6028-10.jpg" length="162849" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ معاناة نازحتين في ممر مدرسة بخانيونس ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52210</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52210</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52210</comments>
        <pubDate>Fri, 01 May 2026 09:41:06 +0300</pubDate>
        <category>غزة تتحدث</category>
                <description/>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            


&nbsp;


&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;


<a href="https://www.instagram.com/reel/DXHqPrxRQ6j/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">عرض هذا المنشور على Instagram</a>


&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;




&nbsp;

&nbsp;


<p >&rlm;&lrm;<a href="https://www.instagram.com/reel/DXHqPrxRQ6j/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">تمت مشاركة منشور بواسطة &rlm;&lrm;Filastiniyat - فلسطينيات&lrm;&rlm; (@&rlm;&lrm;filastiniyat&lrm;&rlm;)</a>&lrm;&rlm;</p>



            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1722243277-9053-11.jpg" length="93231" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ جسد أنهكه المرض.. ابتسام حلمها "دواء" و"السقف" أمنية ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52209</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52209</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52209</comments>
        <pubDate>Fri, 01 May 2026 10:29:24 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            منذ سنوات، أصبحت&nbsp;أيامها محكومة بقدرتها على تحمّل الألم، بين مرضٍ بدأ في الرحم والمبيض ثم تمدّد بصمتٍ إلى تفاصيل الجسد كلها، وواق
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p>تجلس الخمسينية ابتسام الهيقي داخل خيمتها المهترئة كمن يحاول تثبيت جسدٍ لم يعد يطاوعه الألم، في الخارج تتبدّل حرارة الطقس بين قسوة الصيف وبرودة الشتاء، لكن داخلها لا يتبدّل شيء سوى ازدياد الهشاشة في العظام واتساع مساحة الوجع.</p>

<p>منذ سنوات، أصبحت&nbsp;أيامها محكومة بقدرتها على تحمّل الألم، بين مرضٍ بدأ في الرحم والمبيض ثم تمدّد بصمتٍ إلى تفاصيل الجسد كلها، وواقعٍ لا يمنحها سوى مزيد من الإنهاك، هنا، حيث لا تهدأ المعاناة، يصبح البقاء نفسه شكلًا يوميًا من المعاناة.</p>


<p>خمس عمليات جراحية خاضتها في سنوات متفرقة، انتهت باستئصال الرحم والمبيض، لكنها لم تُنهِ الألم. بل تركت جسدها في حالة هشاشة متقدمة،</p>

<p>&nbsp;</p>


<p>خمس عمليات جراحية خاضتها في سنوات متفرقة، انتهت باستئصال الرحم والمبيض، لكنها لم تُنهِ الألم. بل تركت جسدها في حالة هشاشة متقدمة، عظامًا ضعيفة، وآلامًا مزمنة لا تتوقف، وعلاجًا بات بعيد المنال في ظل الظروف الحالية.</p>

<p>تقول ابتسام بهدوء من اعتادت الألم: &quot;استيقظ كل يوم على همّ جديد، فلا صحة تسندني ولا أمان يخفف عني&quot;.</p>

<p>لم يبدأ المرض مع الحرب، لكنه ازداد قسوة تحت وطأتها. قبل سنوات، ظهرت مشكلات في الرحم والمبيض، ظنّت أنها عابرة، لكن الكتل عادت في كل مرة، وتكررت العمليات، وبينها كان جسدها يُستنزف بنزيف حاد وآلام مستمرة، دون الوصول إلى حلّ جذري.</p>

<p>وحين استُنفدت الخيارات الطبية، تقرر استئصال الرحم والمبيض بالكامل، أوقف القرار النزيف، لكنه أدخلها في مرحلة جديدة من المضاعفات؛ اضطراب هرموني شديد أثّر على العظام والمناعة، وتسبب بظهور الروماتيزم وضعف البصر والإرهاق المزمن، في حالة تحتاج إلى متابعة طبية دقيقة غير متوفرة.</p>


<p>تقول ابتسام: &quot;الحرب أخذت منا كل شيء، حتى الدواء اللي أحتاجه أصبح بعيد المنال&quot;.</p>


<p>تقول ابتسام: &quot;الحرب أخذت منا كل شيء، حتى الدواء اللي أحتاجه أصبح بعيد المنال&quot;. تعيش الهيقي داخل خيمة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الصحية، من تهوية مناسبة إلى نظافة أو مساحة للراحة، ومع تقلب الطقس وسوء البيئة، تتفاقم</p>

<p>تستيقظ&nbsp; ابتسام كل يوم على هم جديد، فلا صحة تسندها&nbsp;ولا أمان يخفف عنها، وحتى الاستقرار لم يعد موجوداً في حياتها،&nbsp; ورغم أن مرحلة ما بعد العمليات كانت تتطلب رعاية خاصة وفترة نقاهة، لكن الظروف حرمتها من ذلك، لتجد نفسها مجبرة على التعايش مع الألم دون علاج كافٍ.</p>

<p>وتضيف: &quot;الحرب أخذت مني كل شيء، حتى الدواء الذي أحتاجه أصبح بعيد المنال، ولا أستطيع توفيره&quot;، مشيرة إلى أن معاناتها لم تعد تقتصر على المرض، بل امتدت لتشمل تفاصيل الحياة اليومية التي باتت أكثر صعوبة وتعقيداً.</p>

<p>وتتابع حديثها بألم: &quot;أعيش بين المرض والخوف وضيق الحال، فلا بيت يؤوينا ولا دخل يساعدنا، وحتى الطعام الذي نتناوله لا يناسب حالتنا الصحية، ونخشى دائماً ما قد يأتي به الغد&quot;.</p>

<p>ولا يقتصر الأمر على الجانب الصحي أو الاقتصادي فحسب، بل يمتد ليشمل حالة من القلق المستمر والخوف من المستقبل، في ظل غياب أي أفق واضح لتحسن الأوضاع، فكل يوم يمر يحمل معه تحديات جديدة، تزيد من شعورها بالعجز، وتعمّق من معاناتها النفسية.</p>

<p>المرض والفقر ليس كل ما تحمله ابتسام، فوق كل ذلك يسكنها قلق لا يهدأ من غد لا تعرف ما يحمله، تبات ليلتها وكل ما تحلم به اليوم، دواء في الموعد، وطعام يناسب جسدها، وسقف لا يخذلها صيف أو شتاء.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1777205434-6757-9.jpg" length="151117" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ زيتٌ ورماد وذكريات لا تمحى.. ما تبقّى من مخيم جنين ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52208</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52208</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52208</comments>
        <pubDate>Fri, 01 May 2026 09:18:27 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            لكنّ النساء اللواتي عدن يحملن الزيت والزعتر وما تبقّى من رماد، لم يحملن بيوتهن بأيديهن، بل حملنها في ذاكرةٍ لا تُهدم. هناك، بين ما تهدّم وما نجا، بقي المخيم حيًّا في التفاصيل الصغيرة، وفي الشوارع التي لم تُمحَ من الوجدان، كأن العودة نفسها صارت شكلًا 
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >بخطى متسارعة، تمكّنت مجموعة من نساء&nbsp;مخيم جنين العودة إلى منازلهن،&nbsp;الملاذ الذي اختزن سنوات العمر كلّها، هناك، حيث أنجبن وكبر أطفالهن، حتى نضجت الأحلام وتكوّنت الحكايات الأولى بين&nbsp;المدارس والأعراس، واللّمات العائلية.</p>

<p >كانت المنازل عامرة، وتضج&nbsp;بالتفاصيل، وصولًا إلى فترة لم يبقَ منها سوى رمادٍ وجدرانٍ مهدّمة، وما كان يومًا حياةً كاملة، تحول إلى غصة دائمة في القلب بعد الهدم والتدمير والتفجير، وبالطبع هذه القصّة بطلها &quot;غول&quot; كما يصفه الناس، يطلق عليه احتلال.</p>

<p >نحو مئةٍ وعشرين سيدة دخلن ما تبقّى من المخيم، لا يحملن حقائب، بل ذاكرةً أثقل من أن تُترك، جئن ليبحثن بين الركام عن أثرٍ لبيت، أو زاويةٍ نجت، أو شيءٍ صغير يقول إن حياة كانت هنا، قلوبهن سبقت أقدامهن، تلهث شوقًا وخوفًا، إلى مخيمٍ غادرنه قسرًا قبل عامٍ ونصف.</p>


<p >وكانت سلطات الاحتلال أعلنت عن السماح بزيارة المخيم لمرة واحدة، تهافتت النساء على تسجيل أسمائهن لدى الارتباط،</p>


<p >وكانت سلطات الاحتلال أعلنت عن السماح بزيارة المخيم لمرة واحدة، تهافتت النساء على تسجيل أسمائهن لدى الارتباط، كنّ يعلمن أن الطريق لن يكون سهلًا، لكن أحدًا لم يتخيّل أن عشرة أمتار تفصلها عن المخيم ستتحول إلى ساعات من الإجراءات والإذلال.</p>

<p >تروي عبير الصايغ لـ نوى ما حدث:&quot;أجبرونا على الوقوف بجانب الحائط في ساحة أحد المنازل، ورقّموا أيدينا وفق تقسيمات الاحتلال في المخيم، ثم أخضعونا لتفتيش شخصي دقيق، حاولت الرفض وأخبرتهم بتراجعي عن الدخول، لكنهم أصروا&quot;.</p>

<p >لم تكن سحر الرخ غريبة عن التفتيش؛ سبق أن مرّت به حين زارت ابنها في سجون الاحتلال. لكنها تقول إن ما جرى عند مدخل المخيم كان أشد وطأة: &quot;قُسّمنا إلى مجموعات من عشر نساء، وطُلب من كل واحدة تحديد موقع منزلها وفق تقسيمات الاحتلال بين( C1 وC2 وC3)، لم نعرف مناطقنا بهذه المصطلحات، ثم جاء التفتيش، والانتظار، والدخول برفقة الجنود&quot;.</p>

<p >كانت الصايغ والرخ تعلمان مسبقًا أن منزليهما هُدما، ومع ذلك أصرّتا على المجيء، كان الشوق إلى المكان أقوى من أي شيء آخر، حتى من اليقين بأن كل ما كان هناك لم يعد موجودًا، لكن حين وصلتا، تثاقلت خطواتهما أمام حجم الدمار، تقول إحداهن: &quot;شاهدنا بعضه على وسائل الإعلام، لكن الصور لم تنقل إلا جزءًا يسيرًا من الواقع&quot;.</p>

<p >منزل الصايغ تعرّض للهدم والقصف ثلاث مرات، آخرها قبل أكثر من ثلاث سنوات، ومنذ ذلك الحين والعائلة نازحة، لم تعد هذه المرة لتبحث عن جدران تعرف أنها أُسقطت، بل عن حديقة أنشأها والدها على ركام منزلهم الأول الذي هدمه الاحتلال عام 1991، حين مُنعوا من البناء في المنطقة، تقول: &quot;كانت تلك الحديقة جنتنا في المخيم، وحُرمنا منها الاحتلال&quot;.</p>

<p >على بُعد خطوات، وقفت الرخ أمام أكوام من الركام تقول: &quot;يجب أن نصدّق أن منازلنا لم تعد موجودة لكننا لا نزال مرتبطين بالمخيم وذكرياتنا فيه&quot;. وتروي كيف أن هذا التمسك أدهش قائد فرقة الاحتلال، الذي بدا مستغربًا من الإرادة التي تدفع النساء للتشبث بحجارة منازلهن المهدمة وآثارها.</p>

<p >لا تخفي الرخ أن النساء بكين كثيراً أمام حجم الدمار الذي طال مخيمهن ومنازلهن، وشوه ذكرياته المحفورة في الذاكرة، لكن في نهاية المطاف تماسكت النسوة، وبدأن بالبحث عن أي متعلقات في ركام منازلهن.</p>

<p >&nbsp;خرجت الرخ تحمل زيتًا وزعتر صنعته امرأة فلسطينية رحلت قبل أن تمنح فرصة العودة إلى بيتها، وحملت أخرى مرآة، وأحضرت ثالثة جرّة من الفخار.</p>

<p >فتّشت النساء فيما تبقى من منازلهن على الوثائق الشخصية، وبعض الملابس، والزيت، وما يمكن إنقاذه من بيوت كانت تضج بالحياة.</p>

<p >ذهبت أم فادي وهدان إلى المخيم، أملًا في إيجاد أي شيء يخص نجلها الشهيد أو شقيقه الأسير، فلم تجد سوى الرماد، تقول لـ نوى:&quot; بادرت بالذهاب رغم أنني كنت أعلم أن المنزل أُحرق بالكامل، أربعة طوابق لم أجد فيهم شيئاً، تحول المنزل إلى رماد، وحين كنت أغادر، وقعت عيني على قدرين محترقين وكانون للشواء، حملته معي لأنه يحمل ذكرى أيام كنا نتجمع حوله كعائلة، واليوم باتت العائلة مفرّقة بلا بيت&quot;.</p>

<p ></p>

<p >ما شهدته النساء في أزقة المخيم لم يكن دمارًا عشوائيًا كما توضح فرحة أبو الهيجا، عضو اللجنة الشعبية لخدمات مخيم جنين لـ نوى:&quot; لم تكن الجولة مجرد تفقّد للأنقاض، بل كشفت عن استراتيجية ممنهجة لقطع الصلة الجغرافية للاجئ بمحيطه، وجد الأهالي أنفسهم أمام خريطة مشوّهة تمامًا، بيوت استُبدلت بشوارع عسكرية، وحارات مُحيت ملامحها، ورافق جنديٌّ كل امرأة في رحلة البحث عن ركام منزلها&quot;.</p>

<p >تشير أبو الهيجا أن عدد النازحين من قلب المخيم بلغ نحو سبعة عشر ألف شخص، يرتفع إلى اثنين وعشرين ألفًا حين يُضاف إليهم سكان أحياء الجبريات والهدف والزهراء، محذرة من موجات تهجير إضافية في ظل تهديدات بإخلاء مربعات سكنية في منطقة شارع حيفا، تختم: &quot;يسعى الاحتلال إلى تحويل حلم العودة إلى صدمة نفسية محبطة، عبر رسالة صامتة مفادها أن المخيم الذي يعرفونه لم يعد موجودًا&quot;</p>

<p >لكنّ النساء اللواتي عدن يحملن الزيت والزعتر وما تبقّى من رماد، لم يحملن بيوتهن بأيديهن، بل حملنها في ذاكرةٍ لا تُهدم. هناك، بين ما تهدّم وما نجا، بقي المخيم حيًّا في التفاصيل الصغيرة، وفي الشوارع التي لم تُمحَ من الوجدان، كأن العودة نفسها صارت شكلًا آخر من أشكال التمسّك بالحياة.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1777201188-7785-9.jpg" length="429148" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ أيلا النمنم.. طفلةٌ تُطارد "الضوء الأخير" في عتمة اليتم ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52207</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52207</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52207</comments>
        <pubDate>Fri, 01 May 2026 09:18:23 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            تجلس أيلا النمنم، ابنة الاثني عشر عامًا، تتحسس بيأسٍ أثر قذيفةٍ استقرت في عينها اليمنى وأطفأت نورها للأبد. تحاول الصغيرة التمسك بآخر خيوط الضوء في عينها اليسرى المهددة، بينما يثقل الحزن وجهها بعدما سرقت حرب الإبادة والديها خلال أشهرٍ قليلة، لتجد نفسه
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >قطاع غزة:</p>

<p >تجلس أيلا النمنم، ابنة الاثني عشر عامًا، تتحسس بيأسٍ أثر قذيفةٍ استقرت في عينها اليمنى وأطفأت نورها للأبد. تحاول الصغيرة التمسك بآخر خيوط الضوء في عينها اليسرى المهددة، بينما يثقل الحزن وجهها بعدما سرقت حرب الإبادة والديها خلال أشهرٍ قليلة، لتجد نفسها وحيدةً في مواجهة فكي اليتم والعتمة.</p>

<p >بدأت فصول الوجع حين استيقظت الأم لتحضير إفطار أطفالها الأربعة، لكن قذيفةً استبقت نضوج الطعام وحوّلت البيت ركامًا. تروي الجدة &quot;أم تامر&quot; بمرارة: &quot;استشهدت الأم فورًا أمام صغارها، وأصيب الجميع، وكان نصيب أيلا وشقيقها إبراهيم الأقسى بفقد أعينهما، لينتهي ذلك الصباح بيتمٍ مضاعف وجراحٍ استوطنت أجسادهم الغضة&quot;.</p>

<p >لم يعد الصباح للطفلة وشقيقيها كما كان؛ فقد تبدلت ملامحه برحيل والدتهم أمام أعينهم، بعد فاجعة فقدان الأب بوقت قصير. وجدت الصغيرة نفسها مكبلةً بواقع قاسٍ، وهي التي كانت تحلم بضفائر المدرسة ودفاتر الرسم، لكن النيران لم تلتهم جدران بيتها فحسب، بل أحرقت معها أحلامها وبراءتها المعهودة.</p>


<p >لم تتوقف المعاناة عند فقدان العين الأولى، بل يمتد الخطر لعينها اليسرى حيث تستقر شظية يصعب استخراجها.</p>


<p >اليوم، تعيش الصغيرة مع شقيقيها في رعاية جدتهم التي تلملم ما تبقى من حطام طفولتهم. ومع ذلك، لم تتوقف المعاناة عند فقدان العين الأولى، بل يمتد الخطر لعينها اليسرى حيث تستقر شظية يصعب استخراجها، واضعةً مستقبل الطفلة في مهب الريح وسط عجز طبي تام داخل قطاع غزة المكلوم.</p>

<p >تصف أيلا وجعها المستمر منذ عام ونصف: &quot;أمي رحلت، وعيني اليمنى فُقدت، والأطباء أخبروني أنني بحاجة لعملية عاجلة لإنقاذ عيني الأخرى&quot;. تحتاج أيلا للسفر فورًا، لكن المواعيد غائبة والانتظار يزيد آلامها، فيما تخشى مداهمة الظلام الكامل وهي لا تزال هنا، تنتظر اتصالًا يطلب منها الاستعداد للرحيل لكنه لم يأتِ.</p>

<p ></p>

<p >تتحدث الجدة عن تفاصيل الحياة اليومية المثقلة بالخوف، مؤكدة أن الأمور باتت معقدة؛ فأيلا تتعثر في مشيتها وتسقط الأشياء من يدها دون قصد. كما تتهيج عينها سريعًا من ضوء الشمس وتدمع قسرًا، وسط خشية الجدة من ضياع ما تبقى من بصرها وهم ينتظرون خلف أبواب السفر الموصدة.</p>

<p >رغم حصول العائلة على تحويلة طبية أشعلت بصيص أمل في قلوبهم، إلا أن الأيام تمضي ثقيلة دون استجابة. بقيت الطفلة وشقيقها المصاب معلقين بين محاولة النجاة وانتظارٍ ينهش روحهما، في وقت يحتاج فيه هؤلاء الأيتام لحضنٍ طبي يرمم أجسادهم التي مزقتها القذائف، ويعيد صياغة حياتهم التي توقفت هناك.</p>

<p >تضيف الجدة بغصة أن المعاناة تجاوزت الإصابة إلى &quot;تنمر&quot; يلاحق أيلا في محيطها، ما يدفعها للانعزال داخل المنزل لأيام طويلة. تنهش الكلمات القاسية ثقتها، فتفضل الصمت والتواري خلف الخيمة التي تغطي جرحها، بدلاً من مواجهة عالم لا يرى عمق مأساتها، ولا يدرك حجم الرعب الساكن في مقلتها الوحيدة.</p>


<p >المعاناة تجاوزت الإصابة إلى &quot;تنمر&quot; يلاحق أيلا في محيطها، ما يدفعها للانعزال داخل الخيمة لأيام طويلة</p>


<p >تختم الجدة حديثها بلهجة مثقلة بالأمل: &quot;لقد فقدوا السند والبيت، لكن أملنا أن يُمنحوا فرصة للعلاج بالخارج كغيرهم من أطفال العالم&quot;، فهذه&nbsp;صرخة طفلة لا تطلب المستحيل؛ بل تريد فقط استعادة حقها في رؤية طريق مدرستها بوضوح، وأن تلعب مع أقرانها دون خوفٍ من عتمةٍ دائمة تتربص بها.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1776971343-4771-9.jpeg" length="89978" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ قلبٌ واحد لخمسة عشر يتيمًا.. الجد بركات حارس الطفولة ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52206</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52206</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52206</comments>
        <pubDate>Fri, 01 May 2026 09:18:37 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            يجلس الحاج بركات البع على طرف حصيرة مهترئة، يسند ظهره المحني إلى جدارٍ بارد في مركز نزوح، فيما تتقاطع خطوط وجهه السبعيني لترسم خارطة من التعب والفقد، فيما يده المرتجفة بفعل مرض القلب لا تتوقف عن العبث بمسبحة قديمة، وعيناه لا تغادران وجوه&nbsp;15&nbsp
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >قطاع غزة:</p>

<p >يجلس الحاج بركات البع على طرف حصيرة مهترئة، يسند ظهره المحني إلى جدارٍ بارد في مركز نزوح، فيما تتقاطع خطوط وجهه السبعيني لترسم خارطة من التعب والفقد، فيما يده المرتجفة بفعل مرض القلب لا تتوقف عن العبث بمسبحة قديمة، وعيناه لا تغادران وجوه&nbsp;15&nbsp;طفلًا يتراكضون في مساحة ضيقة.</p>

<p >الصغار هؤلاء هم كل ما تبقى له من &quot;عزوة&quot; بعد أن نهبت الحرب زينة بيته، في مشهده هذا، يبدو الرجل كقلعة قديمة تصد الريح عن صغارها، رغم أن حجارتها تتساقط يومًا بعد يوم.</p>

<p >بدأت الحكاية من بلدة بيت حانون في شمالي قطاع غزة، التي كانت عامرة قبل أن تجبرهم آلة الإبادة الإسرائيلية على النزوح القسري، وبالطبع لم يكن النزوح مجرد رحيل عن جدران، بل كان تمزيقاً لنسيج العائلة.</p>


<p >استشهد تامر، وبقيت رائحة الخشب المحروق في ذاكرة والده غصة لا تنتهي، ولم تكد تمر أشهر قليلة حتى جاء الخبر الفاجع الثاني: صهره &quot;يوسف&quot;.</p>


<p >يروي الحاج بركات وعيناه تغرورقان بدمعٍ يأبى السقوط: &quot;خرج تامر ابني ليبحث عن بصيص أمل، مجرد أخشاب وحطب ليطهو طعامًا لأطفاله الجوعى، لكن طائرات الاحتلال لم تمنحه وقتًا ليشعل النار؛ استهدفته وهو يحمل الحطب بين يديه&quot;.</p>

<p >استشهد تامر، وبقيت رائحة الخشب المحروق في ذاكرة والده غصة لا تنتهي، ولم تكد تمر أشهر قليلة حتى جاء الخبر الفاجع الثاني: صهره &quot;يوسف&quot;، الذي احتمى بمدرسة ظنها آمنة، استُهدف أثناء محاولته النزوح جنوبًا، ليلحق بتامر تاركًا خلفه ثمانية أطفال آخرين.</p>

<p >فجأة، وجد الحاج السبعيني نفسه مسؤولًا عن &quot;كتيبة&quot; من الأيتام، أكبرهم لم يبلغ الرابعة عشرة، وأصغرهم طفلة في الثالثة لا تدرك من الدنيا سوى أن &quot;بابا غاب ولم يعد&quot;.</p>

<p ></p>

<p >في زاوية الخيمة، تقترب حفيدته الصغيرة، تشد ثوبه وتهمس في أذنه بكلمات ربّما تكون أقسى من صوت الرصاص: &quot;سيدي، بابا إجاني في الحلم، وأعطاني عروسة وفستان&quot;. ينحني الجد، يقبل يدها الصغيرة التي جففها النزوح، وكأنه يطلب منها الصفح عن عالمٍ حرمها من أبٍ يمسك يدها في الحقيقة.</p>

<p >يقول بصوت مخنوق: &quot;الابن قطعة من القلب.. أنا أتذكر تامر ويوسف في كل صلاة، الصبح والظهر والمغني.. أراهما في عيون الصغار، كل واحد فيهم بيشبه أبوه في ضحكة أو نظرة&quot;.</p>


<p >وجد الحاج السبعيني نفسه مسؤولًا عن &quot;كتيبة&quot; من الأيتام، أكبرهم لم يبلغ الرابعة عشرة، وأصغرهم طفلة في الثالثة لا تدرك من الدنيا سوى أن &quot;بابا غاب ولم يعد&quot;.</p>


<p >لا تتوقف مأساة الحاج بركات عند الفقد، بل تمتد لتفاصيل البقاء اليومي، فبينما يصارع هو مرض القلب الذي يجعله يلهث خلف كل خطوة، تعاني زوجته بجانبه من فشل كلوي ينهك جسدها الضعيف. وسط هذا العجز، يتحول &quot;رغيف الخبز&quot; إلى حلم بعيد المنال.</p>

<p >يتحدث بمرارة: &quot;أحيانًا يطلبون أشياء بسيطة، مجرد خبز، وعندما أعجز عن توفيره أشعر أنني أكسر قلوبهم بيدي.. أنا الذي كان يجب أن أكون سندهم، أصبحت عاجزًا حتى عن سد جوعهم&quot;.</p>

<p >في كل مرة تشتعل فيها نار للطبخ، يتذكر الجد ابنه الذي رحل وهو يحاول إشعالها، فتتحول النار إلى وجع ثقيل. ومع ذلك، يصر بركات على أن يبقى &quot;البيت الأخير&quot; لهؤلاء الأطفال؛ يضمهم تحت جناحيه في رحلة نزوح لا تنتهي، يخفي خلف كتفيه المتعبتين خوفهم، ويحاول أن يمنحهم طمأنينة سُرقت منهم قسرًا.</p>

<p >يحاول &quot;بركات&quot; أن يغالب تعبه ليظل واقفًا، وأطفالٌ يكبرون في ظل غياب لا يفهمونه، لكنهم يقرأونه كل يوم في عيني جدهم اللتين ترويان حكاية شعبٍ يُقتل، إلا أنه يرفض أن يترك صغاره للريح وحدهم، هي حكاية الصمود في أبسط صوره، وأكثرها وجعًا.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1776960567-5770-2.jpg" length="731498" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ بالحيوانات الأليفة.. رشيد عنبر يُرمّم ذاكرة صغار غزة ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52205</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52205</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52205</comments>
        <pubDate>Fri, 01 May 2026 08:30:19 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            لم يكن مشهد الحيوانات غريبًا على حياة رشيد عنبر، &quot;الأخصائي العلاجي بالحيوانات&quot;؛ فقبل أن تقلب الحرب موازين الوجود، كان يقود مبادرة &quot;صديق الحيوان&quot; من منزله في غزة، مكرسًا وقته لتدريبها ونشر ثقافة الرفق بها في المدارس.&nbsp;
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p>قطاع غزة:</p>

<p>بأصابع مرتعشة قليلًا، يمرر رشيد يده على فرو أرنب صغير قبل أن يضعه برفق في حضن طفلٍ فقد ساقه في غارة أخيرة. في تلك الزاوية من مخيم الزوايدة، يراقب رشيد بعينين خبيرتين كيف تتبدل ملامح الرعب إلى دهشة، وكيف تنسلّ ضحكة خافتة من بين الركام النفسي الذي خلفته الحرب.</p>

<p>يهمس للصغير: &quot;إنه يشعر بك، اطمئن&quot;، وبينما يوزع البذور على طيور الكوكتيل الملونة، يدرك الرجل أن هذه الكائنات الصغيرة من حيوانات وطيور هي جسور العودة إلى الحياة في زمن الموت المحدق.</p>


<p>الحرب لم تترك له منزلًا ولا مختبرًا؛ إذ حولت غارة واحدة مملكته الصغيرة إلى حطام، وفقد معها كل حيواناته التي اعتبرها يومًا جزءًا من عائلته.</p>


<p>لم يكن مشهد الحيوانات غريبًا على حياة رشيد عنبر، &quot;الأخصائي العلاجي بالحيوانات&quot;؛ فقبل أن تقلب الحرب موازين الوجود، كان يقود مبادرة &quot;صديق الحيوان&quot; من منزله في غزة، مكرسًا وقته لتدريبها ونشر ثقافة الرفق بها في المدارس.</p>

<p>لكن الحرب لم تترك له منزلًا ولا مختبرًا؛ إذ حولت غارة واحدة مملكته الصغيرة إلى حطام، وفقد معها كل حيواناته التي اعتبرها يومًا جزءًا من عائلته.</p>

<p>هذا الفقد لم يكن ماديًا فحسب، بل كان شرخًا في الروح أطفأ شغفه تمامًا. نزح رشيد إلى وسط القطاع، وبدأ العمل كأمين مخزن في &quot;سمير بروجكت الطبي&quot;، محاولًا التواري خلف الرفوف والصناديق، لكن القائمين على المشروع أبصروا في عينيه خبرة سنواته في مركز القطان وقسم الأحياء بالجامعة الإسلامية، وشجعوه على استعادة هويته التي سلبها الركام.</p>

<p>انبثق مشروع &quot;سمير بروجكت&quot; من رحم الحاجة الملحة كأحد أبرز مبادرات الإغاثة التي أسسها فلسطينيون مغتربون منذ اندلاع الحرب، حيث تحول من فكرة لجمع الموارد إلى شبكة شعبية واسعة أطلقت مخيماتها في أبريل 2024.</p>

<p>اليوم، يضم المشروع&nbsp;ثلاثة&nbsp;مخيمات تؤوي مئات العائلات، بالإضافة إلى &quot;مدرسة الحسن&quot; التي تحتضن 700 طالب، لتقدم الماء والغذاء، ومعهم &quot;الغذاء الروحي&quot; عبر مرسم علاجي وأنشطة دعم نفسي مبتكرة.</p>

<p></p>

<p>يخبرنا رشيد: &quot;من هنا وُلدت فكرة دمج الحيوانات في جلسات التفريغ الانفعالي؛ حيث وفر المشروع ببغاوات، وطيور كوكتيل، وأرانب، وسلاحف، وحتى كلابًا مدربة&quot;.</p>

<p>ويشرح هذا الأسلوب العلمي قائلاً: &quot;العلاج بمساعدة الحيوانات هو أسلوب داعم يهدف لتحسين الحالة النفسية والسلوكية عبر تفاعل منظّم، حيث يتحمل الطفل مسؤولية إطعام ورعاية الكائن الصغير، مما يخلق لديه حالة من الهدوء والارتباط الإيجابي&quot;.</p>


<p>ووسط هذا السواد، تبرز قصص نجاح صغيرة، كقصة ذاك الطفل الذي كان يرتعد خوفًا من أي كائن حي، ليصبح اليوم هو من ينتظر جلسات رشيد بشغف، معتبرًا أرنبه الصغير كاتم أسراره الوحيد.</p>


<p>بصفته طبيباً بيطرياً أيضاً، يشرف رشيد على الحالة الصحية للحيوانات وتطعيماتها، ويؤهلها سلوكيًا لتكون آمنة تمامًا. وفي حالات &quot;الفوبيا&quot; أو السلوك العدواني الناتج عن الصدمة، يعمل بالتوازي مع طاقم إرشاد نفسي لتدريب الأطفال تدريجيًا على الشعور بالأمان.</p>

<p>تأتي هذه الجهود في ظل واقع مأساوي جراء حرب الإبادة المستمرة، وما كشفته من استهداف ممنهج لمستقبل جيل كامل؛ إذ تشير بيانات الإحصاء الفلسطيني لعام 2026 إلى ارتقاء&nbsp;72,289&nbsp;شهيدًا، بينهم&nbsp;21,283&nbsp;طفلاً، ما يشكل نحو 30% من إجمالي الضحايا حتى نهاية عام 2025.</p>

<p>ووفق المعطيات، &quot;استشهد 450 رضيعًا، و1029 طفلًا لم يتموا عامهم الأول، إضافة إلى 5031 طفلًا دون سن الخامسة&quot;، ما يعكس إبادة حقيقية لجيل لم تبدأ حياته بعد.</p>

<p>ووسط هذا السواد، تبرز قصص نجاح صغيرة، كقصة ذاك الطفل الذي كان يرتعد خوفًا من أي كائن حي، ليصبح اليوم هو من ينتظر جلسات رشيد بشغف، معتبرًا أرنبه الصغير كاتم أسراره الوحيد.</p>

<p>يؤكد رشيد أن الطريق لا يزال طويلًا، وأن المشروع بحاجة لمزيد من الدعم لتوفير مستلزمات العناية بالحيوانات وتوسيع نطاق التجربة، لعلّ هذه الكائنات الرقيقة تنجح في ترميم ما حطمته آلات الحرب في قلوب أطفال غزة.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1776958635-3963-2.jpg" length="129572" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ ميراث الإبادة.. الحرب التي استوطنت في "مسام" الأرض ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52204</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52204</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52204</comments>
        <pubDate>Fri, 01 May 2026 08:30:20 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            بقامته المنحنية فوق بقايا شتلات ذابلة، يقف المزارع سمير حجي وسط أرضه التي كانت يومًا بساطًا أخضرًا يسر الناظرين، يغرس يده في التراب فلا يخرج منها إلا حفنة من الرماد الممزوج بشظايا معدنية باردة؛ &quot;الأرض لم تعد هي الأرض&quot;، يقول.
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p>قطاع غزة:</p>

<p>بقامته المنحنية فوق بقايا شتلات ذابلة، يقف المزارع سمير حجي وسط أرضه التي كانت يومًا بساطًا أخضرًا يسر الناظرين، يغرس يده في التراب فلا يخرج منها إلا حفنة من الرماد الممزوج بشظايا معدنية باردة؛ &quot;الأرض لم تعد هي الأرض&quot;، يقول.</p>

<p>يروي المزارع بمرارة كيف أن القذائف ومخلفات حرب الإبادة الإسرائيلية لم تكتفِ بجعل مساحات واسعة من أراضي قطاع غزة غير مناسبة للزراعة، بل إن الإنتاج انخفض بشكل حاد مقارنة بما كان عليه قبل الحرب.</p>

<p>&nbsp;يواجه المزارعون اليوم مشقة مزدوجة؛ فمن جهة يصارعون تلوثًا خفيًا، ومن جهة أخرى يواجهون خطر القذائف غير المنفجرة وارتفاعًا &quot;جنونيًا&quot; في تكاليف الاستصلاح والوقود، مما جعل فلاحة الأرض معركة يومية للبقاء على قيد الحياة في ظل واقع بيئي مهشم.</p>


<p>كشفت التقارير الأممية أن نحو 87% من الأراضي الزراعية في القطاع تعرضت لأضرار بالغة بحلول أكتوبر/تشرين الأول لعام 2025.</p>


<p>ويضيف حجي: &quot;كل قذيفة سقطت هنا لم تقتل الشجر فقط، بل تركت في جوف التربة سمًا لا نراه، لكننا نشعر به في ذبول المحصول وفي جفاف الحياة من حولنا&quot;.&nbsp;</p>

<p>في سياق الموضوع، كشفت التقارير الأممية أن نحو 87% من الأراضي الزراعية في القطاع تعرضت لأضرار بالغة بحلول أكتوبر/تشرين الأول لعام 2025.</p>

<p>وأظهر تحليل مشترك بين منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) ومركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية (يونوسات) دمارًا واسعًا طال الدفيئات الزراعية وآبار الري والبنية التحتية للإنتاج الغذائي، مما يعكس انهيارًا شبه كامل في القاعدة الزراعية التي تعتمد عليها آلاف الأسر.</p>

<p>وبينما ارتفعت نسبة الأضرار في آبار الري من 83% في أبريل إلى 87% في أواخر سبتمبر/أيلول،&nbsp;مما زاد من صعوبة استدامة الإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية في القطاع؛ يشير التحليل إلى أن نحو 37% فقط من هذه الأراضي المتضررة لا تزال قابلة لإعادة التأهيل والزراعة في حال توفرت الظروف الملائمة لوقف إطلاق النار، بما في ذلك نحو 600 هكتار بقيت سليمة نسبيًا.</p>

<p>تغوص الباحثة البيئية د. زهرة خدرج في عمق هذه الأزمة، موضحة أن القصف المكثف لم يترك مجرد حفر، بل خلّف مزيجًا معقدًا من الملوثات السامة التي انتشرت في التربة، ومصدرها لا يقتصر على القذائف فحسب، بل يشمل غبار الأبنية المدمرة وما تحتويه من مواد كيميائية خطرة.</p>

<p>وتؤكد خدرج أن أخطر هذه الملوثات هي المعادن الثقيلة مثل الرصاص والزئبق والكادميوم والزرنيخ، إضافة إلى اليورانيوم المنضب، وهي مواد &quot;عنيدة&quot; لا تتحلل بسهولة وتبقى في التربة لعقود، مما يؤدي إلى تراكمها الحيوي داخل النباتات وانتقالها لاحقاً إلى السلسلة الغذائية.</p>

<p>وتلفت إلى أن هذه المخلفات لا تكتفي بتسميم النبات، بل تُحدث خللًا بنيويًا في كيمياء التربة وتغير من درجة حموضتها، مما يدمر الكائنات الدقيقة الحيوية التي تمنح الأرض خصوبتها، ويشل قدرة الجذور على امتصاص المغذيات الأساسية لسنوات طويلة.</p>


<p>ارتفعت نسبة الأضرار في آبار الري من 83% في أبريل إلى 87% في أواخر سبتمبر/أيلول،&nbsp;مما زاد من صعوبة استدامة الإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية.</p>


<p>من جانبه، يشرح الخبير الزراعي نزار عبد العزيز الوحيدي أن التربة في غزة شهدت تغيرات عميقة نتيجة تراكم بقايا الصواريخ والرماد المتطاير وتسرب الوقود والزيوت، حيث تتفاعل هذه المواد مع المكونات الطبيعية للتربة لتزيد من سميتها وتغير خصائصها الفيزيائية، مما يرفع نسب الملوحة ويخفض النشاط الحيوي للأرض.</p>

<p>ويحذر الوحيدي من أن خطر هذا التلوث يتجاوز السطح ليطال المياه الجوفية، خاصة في ظل الطبيعة الرملية لتربة غزة التي تعمل كممر سهل لنفاد الملوثات الذائبة إلى الخزان الجوفي، وهو المصدر الرئيسي لمياه الشرب.</p>

<p>وبحسب الخبير، ينعكس هذا التدهور بوضوح في الحقول من خلال ضعف الإنبات، واصفرار الأوراق، وتقزم المحاصيل، بل وتشوه الثمار وموت النباتات المفاجئ، معتبرًا أن الخضروات الورقية والجذرية هي الأكثر تأثرًا وامتصاصًا لهذه السموم، مما يجعلها خطرًا محتملًا على مائدة المستهلك.</p>

<p>ولا تتوقف التداعيات عند حدود الحقل، بل تمتد لتضرب صحة الإنسان في مقتل، حيث يوضح المختص الصحي عبد الله أبو سليمان أن التعرض المزمن لتربة مشبعة بمخلفات الحرب يرتبط بشكل وثيق بحالات التسمم بالمعادن الثقيلة، وما يرافقها من اضطرابات في الجهاز العصبي، وأمراض تنفسية، ومشاكل جلدية مزمنة، وصولاً إلى تلف الكبد والكلى وزيادة مخاطر السرطان.</p>


<p>التعرض المزمن لتربة مشبعة بمخلفات الحرب يرتبط بشكل وثيق بحالات التسمم بالمعادن الثقيلة، وما يرافقها من اضطرابات في الجهاز العصبي.</p>


<p>ويبيّن أبو سليمان أن انتقال هذه السموم يحدث عبر مسارات متعددة؛ من تناول الغذاء الملوث، إلى شرب المياه الجوفية، أو حتى استنشاق الغبار الملوث والتلامس المباشر، مشدداً على أن الأطفال هم الفئة الأكثر عرضة لهذه الأخطار بسبب طبيعة نشاطهم ومراحل نموهم الحساسة.</p>

<p>ومع ذلك، تبقى هناك بارقة أمل تطرحها د. خدرج من خلال الاستفادة من تجارب دولية كالعراق وفيتنام، عبر استخدام تقنيات المعالجة البكتيرية والحرارية وغسل التربة.</p>

<p>كذلك ما يطرحه الوحيدي من حلول كإضافة &quot;الكمبوست&quot; لتثبيت المعادن والزراعة في أحواض مرتفعة، لكن يظل تطبيق هذه الحلول في غزة مرهونًا بوقت طويل وتخطيط دقيق ودعم دولي واسع، لضمان ألا تظل الحرب مستعرة في باطن الأرض حتى بعد صمت المدافع.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1776805097-836-2.jpg" length="492559" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ أضواء شارع الرشيد.. قشرة "رفاهية" فوق جرحٍ غائر ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52203</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52203</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52203</comments>
        <pubDate>Fri, 01 May 2026 08:30:22 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            تحت أضواء خافتة انبعثت من كشافات صغيرة معلقة بأسلاك مكشوفة، يقف محمد النجار (39 عامًا) وسط مطعمه الجديد في منطقة المواصي غرب خان يونس، يمسح بيده غبار الركام الذي لا يكف عن الاستقرار فوق طاولات المقهى.
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >قطاع غزة:</p>

<p >تحت أضواء خافتة انبعثت من كشافات صغيرة معلقة بأسلاك مكشوفة، يقف محمد النجار (39 عامًا) وسط مطعمه الجديد في منطقة المواصي غرب خان يونس، يمسح بيده غبار الركام الذي لا يكف عن الاستقرار فوق طاولات المقهى.</p>

<p >لم يكن المشهد اعتياديًا؛ فالسقف الذي يظلل الزبائن ليس إلا أقواسًا بلاستيكية مقتطعة من دفيئات زراعية، والجدران عبارة عن &quot;سواتر&quot; من النايلون المقوى الذي يئن تحت وقع الرياح، لكنه رغم ذلك، يبدو للشباب المزدحمين في الداخل كأنه واحة من زمن آخر.</p>

<p >هذا &quot;الإبهار&quot; القسري الذي يحاول النجار وصناع الحياة في غزة تصديره، ليس سوى قشرة رقيقة تحاول تغليف جرحٍ غائر، وسرد حكاية مدينة تحاول النهوض بنفسها ونفض غبار الموت عنها، حتى وهي تعيش في قلب &quot;هندسة المجاعة&quot; والحصار المطبق.</p>


<p >السقف الذي يظلل الزبائن ليس إلا أقواسًا بلاستيكية مقتطعة من دفيئات زراعية، والجدران عبارة عن &quot;سواتر&quot; من النايلون المقوى</p>


<p >بدأت فكرة هذه المشاريع تتبلور في ذهن النجار وغيره من أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة بُعيد قرار وقف إطلاق النار وتحسن الوضع الميداني نسبيًا، حيث لاحظ تعطش الناس لأي مساحة تذكرهم بحياتهم السابقة قبل أن تأتي آلة الحرب على مشروعه القديم وتحيله رمادًا.</p>

<p >يقول لـ &quot;نوى&quot; إن العودة كانت بمثابة مغامرة انتحارية في ظل انعدام مواد البناء الأساسية كالإسمنت، مما دفعه لابتكار بدائل هيكلية من مواد الإغاثة والعوازل البلاستيكية، ليضفي عليها لمسات جمالية تجذب فئة الشباب الذين يهربون من ضيق الخيام إلى ضجيج الموسيقى والقهوة.</p>

<p >وعلى بعد مسافة قصيرة من مقهى النجار، يبرز عادل اسليم (42 عامًا) كبطل آخر في قصة التحول القسري؛ فبعدما كان يدير قطاعًا للمقاولات والإنشاءات، وجد نفسه مضطرًا لافتتاح صالة أفراح حديثة ليعيل أسرته، مدركًا أن قطاع البناء سيظل معطلاً لسنوات.</p>

<p >يروي اسليم لـ &quot;نوى&quot; كيف جمع شتات صالته من بين الأنقاض، حيث اشترى الكراسي وأجهزة الصوت من قاعات مدمرة في شمال وجنوب القطاع بأسعار خيالية، واصفًا عملية التأسيس بأنها كانت رحلة في حقل ألغام اقتصادي، فكل شيء تضاعف ثمنه عشرات المرات، لكنه يصر على أن مشروعه يمثل فرصة لإنعاش إيقاع الحياة الطبيعية ولو بالحد الأدنى.</p>


<p >هذه المشاهد لا تعكس حال&nbsp;95% من السكان الذين يعتمدون كليًا على المساعدات الإنسانية، حيث قفزت معدلات البطالة فوق حاجز 80% والفقر إلى 90%.</p>


<p >غير أن هذا المشهد الساحلي الذي تزدحم فيه السيارات وتشتعل فيه أضواء &quot;المولات&quot; الجديدة على شارع الرشيد، يثير ريبة الخبراء الاقتصاديين الذين يصفون &quot;اقتصاد بقاء&quot; مخادعًا.</p>

<p >الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر يوضح لـ &quot;نوى&quot; أن ما تراه العين ليس انتعاشًا حقيقيًا، بل هو قطاع خدماتي يحاول إحياء نفسه لسهولة حركته مقارنة بالقطاعات الإنتاجية المتعطلة التي تحتاج للمواد الخام.</p>

<p >ويكشف أبو قمر بلغة الأرقام القاسية أن هذا لا تعكس حال 95% من السكان الذين يعتمدون كليًا على المساعدات الإنسانية، حيث قفزت معدلات البطالة فوق حاجز 80% والفقر إلى 90%، وأن من يرتادون هذه الأماكن لا يتجاوزون 5% من المجتمع، وهم بقايا طبقة قادرة على الاستهلاك في ظل اختفاء الطبقة المتوسطة تمامًا وانزلاقها نحو حافة العوز.</p>

<p >ويشدد أبو قمر على أن هذه الصورة، رغم إيجابيتها الظاهرية كدليل على الصمود، قد استُغلت لتضليل الرأي العام العالمي، وكأن غزة تعيش رفاهية اقتصادية، بينما الحقيقة أن الاحتلال لا يزال يتحكم في &quot;صنبور&quot; المواد الخام ويمنع دخول الآليات الثقيلة لإزالة الركام، مما يجعل أي حديث عن تعافٍ حقيقي دون فتح المعابر مجرد وهم بصري.</p>

<p >ربّما يبدو المشهد في غزة متناقضًا، معلقًا بين رغبة جامحة في الحياة وبين واقع اقتصادي مهشم؛ فأصحاب المشاريع يحاولون سرقة لحظات الفرح من فك الأزمة، بينما يبقى التحذير الاقتصادي قائمًا بأن هذه الأنشطة تظل قشرة خارجية لا تعالج الاختلالات الهيكلية المزمنة.</p>

<p >غزيون يعتبرون أن الأضواء التي تنعكس على مياه بحر غزة اليوم قد تمنحهم شعورًا مؤقتًا بالأمان، لكنها لا تستطيع إخفاء حقيقة أن المدينة لا تزال تقاوم تحت وطأة &quot;هندسة المجاعة&quot;، وأن التعافي الحقيقي يحتاج لما هو أكثر من مجرد ديكورات بلاستيكية وموسيقى تخفي أنين الجوع في الخيام المجاورة.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1776791250-9766-2.jpg" length="690155" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ مركز الأطراف بغزة.. حين تنبتُ الأرجل الخشبية في تُربة الصبر ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52202</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52202</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52202</comments>
        <pubDate>Fri, 01 May 2026 08:30:24 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            قبل عامين، كان شادي يهرول في زحام السوق لقضاء شأنٍ يومي، قبل أن يقطع أزيز صاروخٍ إسرائيلي صمت المكان، ويترك في جسده شظية لم تكتفِ بتمزيق اللحم، بل بترت معها أحلام &quot;حلاق&quot; اعتاد الوقوف على قدميه لساعات طوال ليُجمّل ملامح الزبائن.
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >قطاع غزة:</p>

<p >داخل تلك الغرفة الممتلئة برائحة &quot;البلاستيك المقوى&quot; وصوت المبارد اليدوية، يقف شادي البرعاوي (34 عاماً) متأملاً قطعةً ميكانيكية ستصبح قريبًا &quot;ساقه&quot; التي سُرقت منه بغتة.</p>

<p >قبل عامين، كان شادي يهرول في زحام السوق لقضاء شأنٍ يومي، قبل أن يقطع أزيز صاروخٍ إسرائيلي صمت المكان، ويترك في جسده شظية لم تكتفِ بتمزيق اللحم، بل بترت معها أحلام &quot;حلاق&quot; اعتاد الوقوف على قدميه لساعات طوال ليُجمّل ملامح الزبائن.</p>

<p >اليوم، في مركز الأطراف الصناعية بغزة، يبحث شادي عن وسيلة للمشي لتكون بمثابة استعادة لتوازن انكسر، وهُوية إنسانٍ يأبى أن تظل عكازاته هي العنوان.</p>

<p >وقصة شادي هي واحدة من مئات الحكايات التي تُكتشف يوميًا في &quot;مركز الأطراف الصناعية والشلل&quot; بمدينة غزة؛ هذا المكان الذي تحول من مرفق طبي إلى &quot;مختبر للأمل&quot;، فالرحلة هناك لا تبدأ بالمقاسات والمسامير، بل بترميم الروح أولًا.</p>


<p >يبحث شادي عن وسيلة للمشي لتكون بمثابة استعادة لتوازن انكسر، وهُوية إنسانٍ يأبى أن تظل عكازاته هي العنوان</p>


<p >يقول شادي لـ &quot;نوى&quot;: &quot;عندما وصلت المركز، كنت منهكاً ومثقلاً باليأس. لم يبدأوا بتركيب الطرف فوراً، بل بدأوا بتأهيلي نفسياً&quot;، وهنا حاول الشاب تقبّل فقدان جزء من الجسد، وهي بالطبع تجربة قاسية لا يشعر بمرارتها إلا من عاشها.</p>

<p >لكنه وبعد مراحل من التدريب الجسدي الشاق، بات شادي يستند إلى طرفه الصناعي كجزء أصيل من كيانه، متمسكًا بحلمه في العودة إلى صالون الحلاقة الخاص به.</p>

<p >على الضفة الأخرى من الألم، يسرد مهند محمد أبو صخر حكايته مع الصمود؛ فبعد إصابة في ديسمبر 2023 أدت لبتر قدمه اليسرى فوق الركبة، ظل مهند أسيرًا للعكاز لعامين.</p>

<p >يتحدث مهند: &quot;الحركة كانت جحيمًا، لكن بعد توجهي للمركز وتركيب الطرف، استعدتُ الشارع، واستعدتُ عجلة قيادة سيارتي، والأهم، استعدتُ كرامتي في الحركة&quot;.</p>

<p >من جانبه، يؤكد حسني مهنا، مدير مركز الأطراف الصناعية، أن العمل داخل المركز يسير وفق نهج شمولي، فالأمر يبدأ بتقييم طبي ووظيفي دقيق، ثم ينتقل إلى ورش التصنيع التي تحاول مضاهاة المعايير العالمية رغم شح الإمكانيات، وصولاً إلى إعادة التأهيل التي تضمن دمج المريض في محيطه الأسري.</p>

<p >ويضيف مهنا: &quot;نحن لا نصنع أطرافًا فحسب، نحن نعيد تشكيل حياة. لكننا اليوم نواجه ضغطًا غير مسبوق؛ فأعداد المصابين في تزايد مستمر نتيجة حرب الإبادة، بينما الموارد تضيق وتتناقص&quot;.</p>

<p >وبينما يتطور العالم في صناعة الأطراف الذكية والخفيفة، لا يزال مركز غزة يصارع لتوفير أبسط المواد الخام. التحديات هنا مركبة؛ فالبنية التحتية المتهالكة ونقص التقنيات الحديثة يفرضان على الكادر الفني استخدام بدائل أقل جودة، مما يؤثر على عمر الطرف الصناعي ويزيد من الأعباء الجسدية على المبتورين.</p>

<p >يشير مهنا بمرارة إلى الفجوة التكنولوجية: &quot;ما توفره المراكز المتقدمة عالميًا من تقنيات خفيفة هو حلم بالنسبة لنا&quot;. موضحًا بأنهم يعتمدون على بدائل تزيد من جهد المريض وتحدّ من قدرته على التكيف السريع، ناهيك عن التحديات المعيشية والمهنية التي تواجه الكادر العامل نفسه، والذي يعمل في ظروف طارئة ومستمرة.</p>


<p >لا يزال مركز غزة يصارع لتوفير أبسط المواد الخام. التحديات هنا مركبة؛ فالبنية التحتية المتهالكة ونقص التقنيات الحديثة يفرضان على الكادر الفني استخدام بدائل أقل جودة</p>


<p >ومما لا شك فيه، أن تطوير قطاع الأطراف الصناعية في القطاع ليس ترفًا طبيًا، بل هو استثمار تنموي يهدف إلى تقليل نسب الإعاقة وتحويل المصابين من متلقين للمساعدات إلى أفراد منتجين يعيلون أسرهم.</p>

<p >ويوجه المركز عبر &quot;نوى&quot; نداءً ملحًا للمجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية والجهات المانحة للعمل الجاد على توفير الدعم اللازم عن طريق تزويده بالمواد الخام والتقنيات الحديثة، أو دعم الكوادر البشرية.&nbsp;</p>

<p >وتمكين هذا المركز في قطاع غزة -بحسب مهنا-، هو تمكينٌ للإنسان ذاته، وإعادةُ الأمل لمن فقدوا جزءًا من أجسادهم، ولم يفقدوا إرادتهم في الحياة، فكل خطوة يخطوها مريض بطرفٍ صناعي، إنما هي انتصار للإنسانية جمعاء.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1776704023-272-2.jpg" length="214555" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ بين مخالبِ الاستيطان وعروق الزعتر.. نساءٌ يرسمنَ حدودَ الوطن ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52201</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52201</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52201</comments>
        <pubDate>Fri, 01 May 2026 08:30:27 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            لم يعد الأمر مجرد زراعة وقطاف، بل صار إدارةً تنموية شاملة تقودها الجمعيات النسائية والمبادرات الفردية، لتصاغ كل حزمة زعتر كرسالة تحدٍ للواقع الاقتصادي الخانق، وتأكيداً على أن السيادة على الرغيف هي أولى عتبات الحرية.
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >الضفة الغربية:</p>

<p >تحت ضوءٍ باهتٍ يتسلل من نافذة غرفتها الصغيرة، تجلس منال عودة (39 عاماً) محاطةً بجبالٍ من خضرةٍ يابسة، فيما يداها اللتان تشققتا بفعل فصول الجبل، لا تتوقفان عن ممارسة طقسٍ يوميٍ يشبه الصلاة؛ تفرك أعواد الزعتر برفقٍ وحزم، فيتطاير غباره الأخضر ليرسم هالةً حول وجهها المتعب والمبتسم في آن.</p>

<p >خلف النافذة تماماً، تلمع أسلاك المستوطنة الشائكة تحت الشمس، لكن منال لا تلتفت إليها؛ فهي مشغولةٌ بتعبئة &quot;رائحة الأرض&quot; في أكياسٍ صغيرة، كأنها تحرز نصرًا يوميًا في معركة البقاء الصامتة.</p>


<p >الأمر ليس مجرد زراعة وقطاف، بل صار إدارةً تنموية شاملة تقودها الجمعيات النسائية والمبادرات الفردية</p>


<p >هذا المشهد في أرضها الواقعة بشمال الضفة الغربية، يختصر حكايةً أكبر لنساءٍ فلسطينيات قررن استرداد دورهن القيادي في حماية الأرض، محولاتٍ الزعتر من مجرد &quot;طبق&quot; على المائدة إلى قطاعٍ اقتصاديٍ يحمل ملامحهن.</p>

<p >لم يعد الأمر مجرد زراعة وقطاف، بل صار إدارةً تنموية شاملة تقودها الجمعيات النسائية والمبادرات الفردية، لتصاغ كل حزمة زعتر كرسالة تحدٍ للواقع الاقتصادي الخانق، وتأكيداً على أن السيادة على الرغيف هي أولى عتبات الحرية.</p>

<p >حكاية أولى خطواتها غرس الأشتال الغضة في تربة الجبال والوديان، أو حتى في &quot;حواكير&quot; البيوت الصغيرة، ومع انبلاغ خيوط الفجر، تخرج النساء إلى حقولهن بجرأةٍ تكسر وحشة الحواجز، يجمعن المحصول ويقررن مصيره؛ فمنهن من تبيعه أخضر طازجاً للمارة والأسواق، ومنهن من اختارت الطريق الأصعب: التصنيع.</p>

<p >تبدأ العملية بقص الأغصان، تجفيفها، ثم فرزها بعناية من الشوائب، وصولاً إلى طحنها وخلطها بالسمسم المحمص والسماق البلدي، لتخرج في عبواتٍ تحمل هويتهن كمنتجاتٍ لا تعرف الهزيمة.</p>

<p >منال، التي بدأت مشروعها بـ&quot;دونم&quot; واحد من أرض عائلتها التي كاد الإهمال والمصادرة يبتلعانها، تروي كيف تحول الزعتر من محاولة للاكتفاء الذاتي إلى استثمارٍ حقيقي، قائلة إنها زودت أرضها بنظام ري حديث، وحولتها إلى حقلٍ نموذجي.</p>

<p >وتضيف بأنها لم تعد تكتفي بالبيع المحلي، بل طرقت أبواب العالم الافتراضي، مستخدمةً منصات التواصل الاجتماعي والمعارض المحلية لتسويق تعبها.</p>

<p >وتتابع بحرقةٍ ممزوجة بالفخر: &quot;في كل مرة ألمس فيها الزعتر، أشعر أنني أثبّت وتدًا في هذه الأرض، فالزعتر ارتباط، وحماية لنا من غول الاستيطان الذي يحيط بنا&quot;.</p>

<p >في كفةٍ أخرى من الحكاية، تبرز مبادراتٌ نسوية تنظم هذا الجهد وتخرجه من إطاره الفردي إلى العمل الجماعي. باسمة ظاهر، الناشطة ومديرة إحدى الجمعيات النسائية، ترى في هذه المبادرات وسيلةً فعالة لكسر قيود البطالة.</p>

<p >وتوضح أن استثمار دونمين من الأرض بالزعتر كفيلٌ بفتح بيتٍ وإعالة أسرة، لكنها في الوقت ذاته لا تخفي مرارة التحديات، فالسوق، كما تحدثت لـ&quot;نوى&quot;، لا ينصف الجودة دائماً؛ إذ تكتسح المنتجات الرخيصة والمغشوشة التي تُخلط بالأغصان الجافة والمواد الرخيصة الرفوف، مما يضرب قدرة النساء على المنافسة ويحرمهن من عائدٍ ماديٍ يتناسب مع حجم عرقهن المبذول في التسميد والتعشيب والري.</p>


<p >المهندسة ليلى سالم: &quot;زراعة الزعتر هي شكل من أشكال المقاومة، ففي اللحظة التي تزرع فيها المرأة أرضها&quot;</p>


<p >المهندسة الزراعية ليلى سالم تذهب بعيداً في قراءة هذا المشهد، معتبرةً أن زراعة الزعتر هي شكل من أشكال المقاومة، ففي اللحظة التي تزرع فيها المرأة أرضها، هي تمنع تحويلها إلى &quot;أرض بور&quot; تسهل مصادرتها من قبل الاحتلال الإسرائيلي.</p>

<p >وترى أن هذا النوع من المشاريع يعزز &quot;السيادة الغذائية&quot;، ويقلل التبعية للمنتج المستورد، كما يفتح بابًا لتمكين المرأة اقتصاديًا، رغم كل الحواجز&nbsp;التي تكن بصعوبة الوصول إلى الأسواق، وارتفاع تكاليف الإنتاج، إضافة إلى القيود التي يفرضها الاحتلال على الحركة بالضفة الغربية.</p>

<p >في نهاية المطاف، تتفق النساء على أن الزعتر في الضفة الغربية يمثل حكاية &quot;ذهب أخضر&quot; لا ينطفئ بريقه، بل إنه رمز للهوية التي تُؤكل وتُزرع وتُباع بكرامة، ومع كل كيس زعتر يخرج من أيدي نساء فلسطين، يرتفع صوتٌ يخبر كل من يمر بأن هذه الأرض حية، وأن رائحة الزعتر ستظل دائماً أقوى من كل محاولات المحو والتغييب.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1776701278-6721-2.jpg" length="777345" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ صرخة صامتة بين ألم الأسنان وعجز الجيب في غزة ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52200</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52200</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52200</comments>
        <pubDate>Fri, 01 May 2026 11:31:14 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            علاج العصب الذي كان يتراوح بين&nbsp;80&nbsp;و120 شيكل، ارتفع اليوم إلى نحو&nbsp;250&nbsp;شيكل، فيما تضاعفت أسعار تركيبات &quot;البورسلان.
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >قطاع غزة:</p>

<p >باءت كل محاولات الأربعينية &quot;أم حسن&quot; للتخفيف من ألم أسنانها بالطرق التقليدية بالفشل؛ وعلى مضض، توجهت إلى إحدى العيادات القريبة. جلست على كرسي العلاج تلف وجهها بكف يدها، في محاولة يائسة لتسكين الوجع الذي ينهش فكّها منذ أيام.</p>

<p >كانت ملامحها مرهقة، وعيناها تحملان رجاءً صامتًا بأن ينتهي هذا العذاب. وما إن أنهت الطبيبة فحصها وأخبرتها بتكلفة العلاج، حتى تبدّل كل شيء؛ اتسعت عيناها وصمتت مصدومة، قبل أن تنهض ببطء، محاولةً إخفاء خيبتها خلف كلمات مقتضبة، ثم غادرت تجر ألمها وحزنها، مؤجلةً العلاج رغم قسوته، فالتكلفة تفوق قدرتها المادية بمراحل.</p>

<p >هذا المشهد بات يتكرر كثيرًا داخل عيادات الأسنان في قطاع غزة، حيث أصبح المرضى عالقين بين وجعٍ لا يُحتمل، وتكاليف علاج لم تعد تُطاق. وتواجه العيادات تحديات غير مسبوقة تهدد استمراريتها وتثقل كاهل الأطباء والمرضى على حد سواء.</p>


<p >الطبيبة وفاء عدنان:&nbsp;&quot;أكبر تحدٍ هو أن نواصل عملنا ونحافظ على تقديم الخدمة&quot;.</p>


<p >تصف طبيبة الأسنان، وفاء عدنان، واقع المراكز الطبية بأنه &quot;سيء جدًا&quot;، مع تصاعد الحديث عن إغلاق عدد منها نتيجة شح المواد الأساسية وارتفاع أسعار المتوفر منها إلى مستويات جنونية.</p>

<p >وتوضح الطبيبة أن أبسط المستلزمات لم تعد في متناول اليد؛ فمادة أخذ القياسات (التي تتكون من ثلاثة مكونات) كانت تكلف سابقًا نحو&nbsp;120&nbsp;شيكل، أما اليوم فقد قفز سعر المكوّن الواحد منها فقط إلى&nbsp;1000&nbsp;شيكل.</p>

<p ></p>

<p >تقول عدنان: &quot;أكبر تحدٍ هو أن نواصل عملنا ونحافظ على تقديم الخدمة&quot;، مشيرة إلى أن ألم الأسنان من أشد الآلام التي قد يمر بها الإنسان، ما يضع الأطباء أمام مسؤولية إنسانية مضاعفة. ولا يتوقف الأمر عند مواد القياس، بل امتد ليشمل مواد تجفيف وحشو قنوات العصب التي أصبحت نادرة وباهظة الثمن دون وجود بدائل حقيقية.</p>


<p >علاج العصب الذي كان يتراوح بين&nbsp;80&nbsp;و120 شيكل، ارتفع اليوم إلى نحو&nbsp;250&nbsp;شيكل، فيما تضاعفت أسعار تركيبات &quot;البورسلان&quot;</p>


<p >وفي محاولة للتكيف، يلجأ الأطباء إلى حلول مؤقتة، مثل استخدام &quot;الواكس&quot; (الشمع) كبديل لمواد القياس الخاصة بالتركيبات، رغم أنه أقل جودة، لكنها &quot;خيارات اضطرارية&quot; تفرضها الأزمة.</p>

<p >انعكست هذه الأزمة مباشرة على كلفة العلاج؛ فعلاج العصب الذي كان يتراوح بين&nbsp;80&nbsp;و120 شيكل، ارتفع اليوم إلى نحو&nbsp;250&nbsp;شيكل، فيما تضاعفت أسعار تركيبات &quot;البورسلان&quot;.</p>

<p >ومع ذلك، يجد الطبيب نفسه عاجزاً عن رفع الأسعار أكثر أو خفضها، وتضيف عدنان: &quot;توفير المواد بات معركة يومية؛ اليوم قد تتوفر بسعر مرتفع، وغدًا قد تختفي تمامًا&quot;.</p>

<p >من جانبه، يوضح الدكتور عبد الله عبدو أن هذه الأزمة دفعت الأطباء لإطلاق حملة إلكترونية للتحذير من التدهور الخطير، نتيجة منع الاحتلال دخول المواد الأساسية منذ أكثر من عامين، وتضرر المستودعات بسبب الحرب.</p>

<p >ويشير عبدو إلى نقص حاد في مادة &quot;الجبس الحراري&quot; المستخدمة في المعامل، ما أجبر العديد منها على إغلاق أبوابه، محذراً من توقف خدمات التركيبات بالكامل خلال شهرين إذا استمر الحال على ما هو عليه.</p>


<p >الطبيبة مرح الأسطل:&nbsp;&quot;شح المخدر الموضعي يدفعنا أحياناً لاستخدام بدائل تُصرف من وزارة الصحة ويتم سحبها عبر محاقن عادية، مما يؤثر على جودة وسلامة الخدمة&quot;.</p>


<p >بدورها، تحذر الطبيبة مرح الأسطل من خطر التوقف الكامل للعيادات الخاصة والحكومية. وتروي الأسطل جانباً من المعاناة في مناطق تفتقر للبنية التحتية مثل &quot;المواصي&quot;، حيث تضطر لإغلاق عيادتها في الأيام الماطرة لعدم قدرة أنظمة الطاقة البديلة على تشغيل الأجهزة.</p>

<p >وتضيف الأسطل: &quot;شح المخدر الموضعي يدفعنا أحياناً لاستخدام بدائل تُصرف من وزارة الصحة ويتم سحبها عبر محاقن عادية، مما يؤثر على جودة وسلامة الخدمة&quot;.</p>

<p >أمام هذا الانهيار الوشيك، يرفع أطباء الأسنان في قطاع غزة صوتهم مطالبين بتدخل عجل لضمان إدخال المستلزمات الطبية بانتظام وبأسعارها الطبيعية، واعتبار هذا القطاع ضرورة صحية لا تحتمل التسويف، لإنقاذ آلاف المرضى من براثن ألم لا يرحم.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1776697311-5064-2.png" length="730405" type="image/png"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ "دار الحلو".. ثماني بنات وطريق واحد إلى الطب ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52199</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52199</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52199</comments>
        <pubDate>Fri, 01 May 2026 08:30:31 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            البداية كانت مع آلاء (32 عامًا)، حين فتحت نتيجتها العالية بابًا بقي مشرعًا لشقيقاتها من بعدها، وهنا لم يكن قرارها فرديًا طويلًا؛ سرعان ما صار مسارًا عائليًا كاملًا.
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >قطاع غزة:</p>

<p >كان الحذاء المهترئ الذي يخرج به الأب إلى عمله كافيًا ليشرح قصّة &quot;دار الحلو&quot; وهو اسم العائلة بالمناسبة، حيث تُدفع تكاليف أحلامه، وأحلام بناته الطبيبات، في منزل ازدحمت فيه أسماء الأمراض وأنواعها ومحاولات تشخيصها، بتفاصيل الحياة اليومية.</p>

<p >البداية كانت مع آلاء (32 عامًا)، حين فتحت نتيجتها العالية بابًا بقي مشرعًا لشقيقاتها من بعدها، وهنا لم يكن قرارها فرديًا طويلًا؛ سرعان ما صار مسارًا عائليًا كاملًا.</p>


<p >إيناس (30 عامًا) اتجهت إلى طب الأطفال، وبسمة (29 عامًا) اختارت طب الأسرة، فيما هلا (28 عامًا) ذهبت إلى الباطنة، ونور (25 عامًا) في مرحلة الامتياز، وأما حلا (20 عامًا) فما زالت تدرس الطب، وفرح (21 عامًا) اختارت طب الأسنان</p>


<p >تقول الطبيبة الأولى إنها لم تتخيّل أن يتحوّل حلمها إلى حلم جماعي تعيشه الأسرة كلها، بعدما حصلت على معدل 98.7% في الثانوية العامة وطلبت دراسة الطب، ففتحت طريقًا تبعته أخواتها دون تردّد.</p>

<p >توالت الخطوات، فإيناس (30 عامًا) اتجهت إلى طب الأطفال، وبسمة (29 عامًا) اختارت طب الأسرة، فيما هلا (28 عامًا) ذهبت إلى الباطنة، ونور (25 عامًا) في مرحلة الامتياز، وأما حلا (20 عامًا) فما زالت تدرس الطب، وفرح (21 عامًا) اختارت طب الأسنان حين لم يسمح المعدل.</p>

<p >وبالنسبة إلى آمال (34 عامًا)، فدرست التحاليل الطبية، ثم نالت الماجستير وتكمل حاليًا الدكتوراه، في رحلة ثماني أخوات اخترن المسار نفسه تقريبًا، ستٌّ منهن في الطب البشري.</p>

<p >لكن ماذا يكمن خلف هذا الرقم؟ تتحدث آلاء بأنهن كن دائمًا من أوائل الطالبات، وبالتأكيد لم يأتِ الأمر صدفة، بل نتيجة بيئة قائمة على التشجيع والانضباط، بحسب وصفها.</p>

<p >تضيف: &quot;هذه البيئة كان ثمنها تقشفًا طويلًا، سرنا فيه جميعًا بشقّ الأنفس، كل الأولويات كانت للتعليم، خاصة مع وجود أكثر من ثلاثة أبناء يدرسون التخصص نفسه في الوقت ذاته&quot;.</p>

<p >وتذكر هنا كيف كان والدها يذهب إلى عمله بحذاءٍ مهترئ، غير قادر على شراء آخر جديد، لأن الأولوية كانت لتعليم أبنائه وبناته.</p>


<p >الأم، سعاد أبو شملة (60 عامًا)، فتخبرنا بأنها لم تستطع تحقيق حلمها بدراسة الطب، إلا أنها حققت جزءًا منه من خلال بناتها</p>


<p >أمّا الأم، سعاد أبو شملة (60 عامًا)، فتخبرنا بأنها لم تستطع تحقيق حلمها بدراسة الطب، إلا أنها حققت جزءًا منه من خلال بناتها، وأن راتبها الذي لم يتجاوز 3000 شيكل (نحو 1000 دولار) لعائلة مكوّنة من ثماني بنات وثلاثة أبناء كان له دور في إنجاح هذه الرحلة، رغم أنها كانت توزّع الأيام بين الرسوم والمواصلات والاحتياجات المؤجلة.</p>

<p >تتابع: &quot;كان كل شيء يُصرف على تعليمهن، وحين أذهب لطلب بعض التسهيلات، يُقال لي: إذا لا تملكين المال، لماذا تُدرسين كل هؤلاء البنات الطب؟ لكنني مع ذلك أصريت على المواصلة&quot;.</p>

<p >ومن اللافت أن الأم سعاد تُعرف بين المقربين بلقب &quot;القاموس&quot;، إذ اعتادت بناتها ومن حولها على مناداتها بذلك، لقدرتها على الشرح والمتابعة وربط ما يتعلمنه بما لم تدرسه هي نفسها، رغم أنها كانت تعمل مسؤولة صحية في مدرستها.</p>

<p >ماذا عن المنافسة بين الشقيقات؟ داخل بيت عائلة الحلو، بحسب الأم، بدا الأمر جميلًا، إذ كنّ يتشاركن الدراسة معًا، فيشرحن لبعضهن، وحتى اليوم بعد أن تزوجن، تكاد لا تخلو الجلسات العائلية من النقاشات الطبية. تقول آلاء: &quot;نتبادل المعرفة، كأننا فريق واحد، كأننا في عيادة واحدة&quot;.</p>

<p >في سياق آخر، لم يكن نصيب العائلة من حرب الإبادة هينًا، بعد فقدان أحمد (31 عامًا)، الذي درس الهندسة وأبدع في مجال الإعلام وفق شقيقته، إلا أن حلمه كان مختلفًا: أن يبني لهم مستشفى عائليًا، لكنه استشهد في الحرب.</p>

<p >ومحمد (15 عامًا)، كان يريد دراسة الطب مثل شقيقاته، قبل أن ينتزعه القصف الإسرائيلي هو وأحمد في غارة واحدة، تعقب الأم بحسرة: &quot;رغم أن بناتي درسن الطب، لم يستطعن إنقاذهما، كانت الإصابات بالغة&quot;.</p>


<p >تكلفة دراسة كل ابنة -بحسب الأم- تجاوزت 20 ألف دينار أردني، وهو رقم يفوق قدرة العائلة</p>


<p >لم يتوقف الألم هنا، إذ لم تكتفِ الحرب بذلك، بل أوقفت المسار وراكمت الديون على العائلة، نور، إحدى خريجات &quot;فوج العنقاء&quot;، لا تستطيع استلام شهادتها بسبب الرسوم، فيما تكشف الأم أن تكلفة دراسة كل ابنة تجاوزت 20 ألف دينار أردني، وهو رقم يفوق قدرتهم.</p>

<p >ومع ذلك لم يتغير الإيمان: &quot;كنت أريد أن أرى بناتي متعلمات، يعتمدن على أنفسهن، ويفدن المجتمع&quot;.</p>

<p >ورغم كل ما انكسر، تختم سعاد: &quot;يكفيني دعاء شخص أنقذته إحدى بناتي&quot;. وهنا لا يبدو الطب مهنة فقط، بل طريقة لمقاومة الخسارة في بيت قرر أن يواصل، لأن التراجع لم يكن خيارًا يومًا.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1776657468-4865-2.jpg" length="98178" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ بإلهام من "نور".. نساء يصنعن الأمل بخيوطهن ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52198</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52198</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52198</comments>
        <pubDate>Fri, 01 May 2026 08:30:32 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            في مركز متواضع، تُمرِّر نور النملة أصابعها على قطعة قماش قبل أن تُسلِّمها لإحدى المتدرّبات، وتقول دون أن ترفع رأسها: &quot;هنا بدأنا من لا شيء تقريبًا&quot;، فيما تتحرّك النساء حولها بين القصّ والخياطة ليتعلّمن تفاصيل مهنةٍ صارت بالنسبة لهن &quot;حيا
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p>قطاع غزة:</p>

<p>في مركز متواضع، تُمرِّر نور النملة أصابعها على قطعة قماش قبل أن تُسلِّمها لإحدى المتدرّبات، وتقول دون أن ترفع رأسها: &quot;هنا بدأنا من لا شيء تقريبًا&quot;، فيما تتحرّك النساء حولها بين القصّ والخياطة ليتعلّمن تفاصيل مهنةٍ صارت بالنسبة لهن &quot;حياة&quot;.</p>

<p>في هذا المكان، الذي استعاد عافيته بصعوبة، تحاول نور، ابنة الـ(29) عامًا، أن تجعل من خبرتها الشخصية فرصةً للمشاركة مع عشرات النساء النازحات المثقلات بالهموم، بعد سنواتٍ مرّت بطرقٍ وعرة تفجّرت مع التصعيدات الإسرائيلية وصولًا إلى حرب الإبادة.</p>

<p>بدأت القصة عام 2014، بمحلٍّ صغير أسّسته نور لتصميم الأزياء حسب الطلب، وعملت بإمكاناتٍ بسيطة، لأنه، وفق قولها، كان أكثر ما يهمها &quot;نقطة البداية عشان أوقف على رجلي&quot;، إلا أنه لم يصمد لسنواتٍ طويلة.</p>

<p>تعرّض المكان عام 2018 لأضرارٍ كبيرة نتيجة انفجارٍ قريب جرّاء تصعيدٍ إسرائيلي على غزة، ما أدى إلى خسارة الشابة لمحلها، إذ تصف: &quot;كان الأمر قاسيًا، شعرت حينها أنني عدت إلى نقطةٍ أبعد من البداية&quot;.</p>


<p>نزحت نور من حيّ الصبرة تحت وطأة القصف الإسرائيلي الذي تسبّب باستشهاد&nbsp;والدتها، وتضاعفت حينها مسؤولياتها العائلية تجاه شقيقتيها من ذوات الإعاقة وأطفالها الثلاثة</p>


<p>دفعتها تلك الخسارة إلى البحث عن مسارٍ مختلف، فاتجهت عام 2020 إلى التدريب، &quot;بلّشت أدرّب وأتعلّم بنفس الوقت، وكنت أحاول أرجع أثبّت حالي&quot;، مشيرةً إلى أن هذه الخطوة كانت ضرورية لإعادة ترتيب حياتها.</p>

<p>غير أن هذا المسار تعثّر مجددًا مع الحرب في عام 2021، حين تراجع المشروع مرةً أخرى، ورغم محاولاتها الاستمرار عبر العمل حسب الطلب، إلا أنها بدأت تفكّر لاحقًا بمشروعٍ أوسع يقوم على تشغيل نساء في مجال الخياطة، لكن حرب الإبادة عام 2023 أوقفت كل شيء.</p>

<p>نزحت نور من حيّ الصبرة تحت وطأة القصف الإسرائيلي الذي تسبّب باستشهاد&nbsp;والدتها، وتضاعفت حينها مسؤولياتها العائلية تجاه شقيقتيها من ذوات الإعاقة وأطفالها الثلاثة، في وقتٍ أُجبرت فيه على الابتعاد عن عملها قسرًا لمدة عامين متتاليين، لكن الحاجة وشغفها دفعاها للاستمرار.</p>


<p>أسهمت الشابة في إنتاج نحو ألف قطعة، في خطوةٍ أعادت لها الإحساس بالقدرة على الاستمرار عبر مبادرة لتمكين النساء من تحسين أوضاعهن</p>


<p>وللعودة قصةٌ مُلهمة؛ ففي فترةٍ حرجة، بينما كانت نور على أعتاب ولادة طفلها، بحثت له عن ملابس فلم تجد نتيجة الحصار الإسرائيلي، فتقول: &quot;صرت أخيط له بنفسي، وكذلك أساعد من حولي مع ازدياد الطلب على ملابس المواليد&quot;.</p>

<p>لاحقًا، وبالتعاون مع نساء أخريات، أسهمت الشابة في إنتاج نحو ألف قطعة، في خطوةٍ أعادت لها الإحساس بالقدرة على الاستمرار عبر مبادرة لتمكين النساء من تحسين أوضاعهن، ومع تحسّنٍ نسبي في الظروف أعادت افتتاح مركزها، رغم استمرار أزمات الكهرباء ونقص المواد الخام.</p>

<p>&quot;بدأنا بأربع متدرّبات حتى وصلنا إلى العشرات، وتخرّجت 30 منهن، مع انضمام نحو 60 أخريات&quot;، تقول نور، موضّحةً أن التدريب يشمل مهارات الخياطة والتصميم، إلى جانب أساسيات إدارة المشاريع.</p>

<p>وتؤكّد أن بعض المتدرّبات تمكّنّ من إيجاد فرص عمل بعد انتهاء التدريب، فيما تفيد هدى القريناوي، وهي إحدى المشاركات، بأن المركز منحها فرصةً للعودة بعد فقدان أدواتها ومصدر رزقها.</p>

<p>وتقول: &quot;هنا، في هذا المكان، رجعت أشتغل وأطوّر حالي نتيجة التدريب الذي ساعدني على تحسين أعمالي وجعلها أكثر قابلية للتسويق&quot;.</p>

<p>أما سندس رباح (22 عامًا)، فتشير إلى أنها بدأت من الصفر تقريبًا، لكنها اليوم تمتلك أساسًا لمشروعٍ تحاول تطويره، رغم التحديات المرتبطة بتكاليف المواد.</p>

<p></p>

<p>وبين هذه التجارب، يتشكّل المركز كمساحةٍ تتجاوز حدود التدريب، ليصبح منصّةً لخلق فرصٍ جديدة في واقعٍ محدود الإمكانات، فيما تختصر نور رؤيتها بقولها: &quot;حلمي أعمل مكان أكبر يفتح الطريق أمام كل فتاة لتبدأ من جديد، وتلاقي فرصة حقيقية تبني فيها مستقبلها بكرامتها واستقلالها&quot;.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1776656741-6465-2.jpg" length="150997" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ شح غاز الطهي يعيد  بابور الكاز للحياة في غزة ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52197</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52197</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52197</comments>
        <pubDate>Fri, 01 May 2026 08:30:35 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            في سوق مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، يقف الحاج عادل عيسى (63 عامًا) أمام طاولة من الحديد مرصوصًا عليها مجموعة من بوابير الكاز التي يعكف على تصليحها، بعدما أعاد انقطاع غاز الطهي للبابور (عِزّه)!
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p>غزة- شبكة نوى :</p>

<p>في سوق مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، يقف الحاج عادل عيسى (63 عامًا) أمام طاولة من الحديد مرصوصًا عليها مجموعة من بوابير الكاز التي يعكف على تصليحها، بعدما أعاد انقطاع غاز الطهي للبابور (عِزّه)!</p>

<p>يقول الرجل وهو يختبر إشعال رأس البابور الذي انتهى لتوّه من لِحامه: &quot; أصلح بوابير الكاز التي تعمل حاليًا على السولار الصناعي، كما أحوّل أسطوانات الغاز وأي جسم مغلق إلى بابور كاز&quot;.</p>

<p>قبل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023م، كان عيسى يعمل ميكانيكياً، ومع تغير الظروف وعودة الناس لاستخدام البوابير استثمر خبرته القديمة في هذه المهنة التي شهدت طلباً متزايداً خلال سنوات الإبادة.</p>

<p>&nbsp;داخل ورشته الصغيرة أسفل منزله ينهمك عيسى في العمل بمساعدة أبنائه الثلاثة،يقول:&quot;هناك إقبال كبير على ورشتي، أصلح يوميًا ما بين 15-20 بابور&quot;.</p>

<p></p>

<p>يشير الرجل إلى أن بابور الكاز لم يكن يخلو منه أي منزل في السنوات الماضية، رغم عدم الحاجة إليه، فقد كان سعره زهيداً، أما اليوم في ظل حرب الإبادة وانقطاع الوقود، أصبح ثمنه باهظاً، وهو ما ينطبق على قطع الغيار الخاصة به أيضا.</p>

<p>يوضح: &quot; كثيرون باعوا بوابيرهم قبل الحرب بثمن زهيد، لم تكن مطلوبة في حينه، اليوم يأكلهم الندم، فقد وصل سعر البابور الجيد إلى ما يقارب 600 شيكل&quot;.</p>

<p>يضيف بينما يرفع بين يديه طربوش البابور:&quot;هذا الجزء المخصص لخروج الكاز واشتعاله، &nbsp;يصل سعره حاليًا إلى 300 شيكل، في حين كان البابور كاملاً لا يتجاوز ثمنه عشرة شواكل&quot;.</p>

<p>مع قصف البيوت فقدت أغلب العائلات بوابير الكاز الخاصة بها، وحين أصبحت الحاجة له ملحّة ارتفع الثمن، ومع انقطاع الكاز الأبيض المخصص للبوابير لجأ الناس لاستخدام الوقود الصناعي الذي يتم تصنيعه من البلاستيك والنايلون ومواد أخرى، إلا أن هذا الوقود بحسب ما يقول الرجل &quot; يخلو من الزيوت وهو ثقيل يؤدي إلى انسداد عين البابور وتصليحها مكلف جدًا يصل إلى أكثر من 70 شيكل نظراً لارتفاع تكلفة اللحام وفقدان مادة القصدير، ما اضطرنا لاستخدام النحاس كـبديل&quot;.</p>

<p></p>

<p>يتكوّن البابور من (رأس ورقبة وبلف وستيم وزنبرك)، لكن نقص قطع غيار هذه المكونات دفع عيسى لابتكار بدائل بسيطة، إذ يستخدم قماش الأحزمة بديلاً للجلد، وزنبركات الأقلام بديلا للقطعة الأصلية، ناهيك عن استخدام بدائل أخرى تسهل استمرارية العمل.</p>

<p>يؤكد عيسى أن بعض القطع الأساسية مثل رأس البابور مفقودة تمامًا، ما يضطره لاستخدام رأس بابور تالف، قد تصل إعادة تأهيله ضعف ثمنه&quot;.</p>

<p>حين أنشأ أبو عبد الله ورشته لم يكن يحتاج إلى الكثير من المواد فمعظمها وفرها من عمله السابق، إضافة إلى قطعٍ أخرى وفرها من خلال أحد الحدادين، ورغم تحقيقه دخلاً مقبولاً، إلا أنه يواجه صعوبات مستمرة بسبب نقص الأدوات وقطع الغيار.</p>

<p>إلى جانب تصليح البوابير يقوم الرجل بإعادة تدوير أسطوانات الغاز الفارغ وأنابيب الثلاجات، محولاً إياها إلى بوابير تعمل على الوقود الصناعي، موكداً أن هذه العملية آمنة طالما تم تفريغها وتنظيفها بشكل جيد.</p>

<p>أمام الورشة كان الشاب ناهض السري ينتظر استلام بابور الكاز الخاص به بعد إصلاحه، موضحاً أنه عاد لاستخدامه مؤخراً، يقول:&quot; الطهي على الحطب سبب في أذى التنفس واختناق ويملأ المكان دخانًا، كما ي أنه يستغرق وقتًا طويلًا في الإشعال وأصبح أكثر تكلفة بعد ارتفاع أسعار الخشب&quot;.</p>

<p>احتفظ السري ببابوره لسنوات دون استخدام ولم يتوقع يومًا أن يعود لاستخدامه، معتبراً أنه محظوظ لأنه لم يفقده خلال الإبادة.</p>

<p>بدوره يشير المواطن أبو أحمد الشرفا الذي كان أيضاً ينتظر أيضاً إصلاح بابوره أنه شجع عيسى على دخول هذا المجال وساعده ببعض الأفكار، مؤكداً أن الأخير أتقن المهنة سريعاً وأصبح الأكثر قدرة على تنفيذ أعمال اللحام والإصلاح.</p>

<p></p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1776341731-3224-3.jpg" length="99833" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ في رثاء الحدائق.. ماذا قالت نساء غزة؟ ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52196</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52196</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52196</comments>
        <pubDate>Thu, 30 Apr 2026 19:32:16 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            تنظر السيدة إلى ما تبقّى في ذاكرتها هناك حيث كانت حديقتها التي زرعت كل أشجارها بيديها على مساحة تقارب 750 مترًا، تقطف ثمارها لتكفي بيتها وتوزّع كل ما طاب منها على أحبابها، من البلح والليمون والزيتون، والتفاح، والبرتقال، والتوت.
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p>&quot;الحديقة أغلى من المنزل، ليتها بقيت ونصبتُ خيمتي بين الأشجار&quot;.. تقولها ماجدة، كمن يقارن بين شيئين لم يعودا موجودين أصلًا! البيت سقط، والحديقة دُفنت تحت ركامه، لكن الخسارات على عظمتها ليست متساوية، هكذا هو الحال في قطاع غزة جرّاء الإبادة الإسرائيلية</p>

<p>تنظر السيدة إلى ما تبقّى في ذاكرتها هناك حيث كانت حديقتها التي زرعت كل أشجارها بيديها على مساحة تقارب 750 مترًا، تقطف ثمارها لتكفي بيتها وتوزّع كل ما طاب منها على أحبابها، من البلح والليمون والزيتون، والتفاح، والبرتقال، والتوت.</p>

<p>تخبرنا بأن أشجارها هذه تجاوز عمر بعضها ربع قرن، تعرف أصحابها كما يعرفونها، فالحديقة كانت مسرحًا يوميًا لما يجري داخل الأسرة، حاضنتهم الدافئة والشاهدة على كل لحظات حياتهم بحلوها ومرّها.</p>

<p>تضيف: &quot;كان أحفادي يقضون نهارهم بين الأشجار، فلا يدخلون البيت إلا للنوم. أقمنا فيها الكثير من الأفراح وجلسات المساء، كذلك احتوت كل أحاديثنا الطويلة، وحتى الصمت والتأمل كان له مكانه تحت الظل&quot;.</p>

<p></p>

<p>في آخر نزوح لها تحت حرب الإبادة، في مارس/آذار 2025، لم تُغلق باب منزلها كفرصة للوداع، وإنما تركت المكان على وعدٍ بالعودة، وحين عادت لم يكن هناك ما يُستعاد، تحت صوت الطائرات والطلقات النارية التي لا تتوقف، فبحثت عن الماء أولًا.</p>

<p>تتابع: &quot;وجدت الماء وفتحت الخرطوم، ثم بدأت أسقي ما تبقّى من الأشجار واحدةً تلو الأخرى، كأنني أحاول إنعاشها&quot;، منبّهةً إلى أنها لم تكن تشعر بالوقت ولا بالخطر إلا عند اشتداد الغارات من جديد.</p>


<p>طوال الشهور الأولى من الحرب، كانت الحديقة تؤدي ما هو أكثر من دورها، إذ لم تُطعم أصحابها فقط، بل امتدّت ثمارها إلى من مرّوا حولها من الأقارب والنازحين والجيران</p>


<p>ماذا عن إحساسك في تلك اللحظة؟ تجيبنا: &quot;كنت أحس أن الأشجار تعاتبني.. لماذا تركتِني؟ ربما لو كان لها صوت لنطقت، لكن يا للأسف لم يكن باليد حيلة حينها&quot;.</p>

<p>طوال الشهور الأولى من الحرب، كانت الحديقة تؤدي ما هو أكثر من دورها، إذ لم تُطعم أصحابها فقط، بل امتدّت ثمارها إلى من مرّوا حولها من الأقارب والنازحين والجيران، فالجميع كان يجد شيئًا يُؤكل، كأن الأرض في ذروة الانقطاع كانت آخر ما يعمل.</p>

<p>&quot;معلش.. رح أرجع أزرعها أحسن من أول&quot;، تقولها ماجدة، دون أن يبدو واضحًا إن كانت تقنع نفسها أم تؤجل الاعتراف بالخسارة.</p>


<p>اليوم، تقع الأرض ضمن ما يُعرف بالخط الأصفر شرقي مدينة خان يونس في جنوبي القطاع، وهي منطقة لا يمكن الوصول إليها، لكن ماجدة تتحدث عنها كذكرى مفتوحة داخلها،</p>


<p>اليوم، تقع الأرض ضمن ما يُعرف بالخط الأصفر شرقي مدينة خان يونس في جنوبي القطاع، وهي منطقة لا يمكن الوصول إليها، لكن ماجدة تتحدث عنها كذكرى مفتوحة داخلها، تستعيد تفاصيلها بدءًا من شكل الغصن ورائحة الورق، وليس انتهاءً بصوت الماء.</p>

<p>في مكان آخر، كانت بسمة أبو ناصر ترى حديقة العائلة بطريقة لا تختلف كثيرًا، فهي جزء من بيت يضم ثلاث أسر، إلا أن حديقته واحدة تتسع لهم جميعًا، وفيها ربما كان يمكن احتمال الحرب قليلًا.</p>

<p>قبل الحرب، ضجّت الحديقة على مدار سنين بجلسات السمر واستقبال الضيوف ونقاشات العائلة، حيث الهواء يتحرك وظل الأشجار يُلطّف أجواء أصحابها الذين بإمكانهم نسيان كل همومهم فيها ولو مؤقتًا.</p>


<p>&quot;اللي بزرع بيده، ما حدا بيجوّعه&quot;، كان هذا قانون البيت قبل أن تسقط الأرض نفسها من المعادلة نتيجة الاستهداف الإسرائيلي.</p>


<p>في حي الصناعة غرب المدينة، لم تكن الحديقة مغلقة على أصحابها أيضًا، فخلال الحرب بقيت مفتوحة لمن احتمى بالمنزل ومن مرّ بالجوار، فبعضهم اعتنى بها وبعضهم اقتطف منها، ولم يكن ذلك يُزعج أحدًا، بل كانت تؤدي وظيفتها الطبيعية حتى وهي تحت التهديد.</p>

<p>تقول إن ما أوجعهم لم يكن تدمير الحديقة فقط، بل توقيته الذي جاء قبل الهدنة بساعات قليلة، فانتهى كل شيء عند تلك اللحظة، ودُمّر كل شبر في مساحة 300 متر، وكانت الأرض مزروعة بكل ما يُؤكل تقريبًا، من الحمضيات والجوافة والتمر الهندي والخضراوات بأنواعها.</p>

<p>&quot;اللي بزرع بيده، ما حدا بيجوّعه&quot;، كان هذا قانون البيت قبل أن تسقط الأرض نفسها من المعادلة نتيجة الاستهداف الإسرائيلي.</p>

<p>والدة بسمة، التي غادرت القطاع لأسباب صحية، لم تأخذ معها سوى قلقها عليها، أوصت أبناءها وبناتها بشدّة: &quot;بس ترجعوا من الجنوب، ديروا بالكم على الحديقة&quot;، قالتها قبل أن تبتعد، وكأن الأشجار تحتاج وصاية.</p>

<p>أما ازدهار أبو عيادة، في جحر الديك، فلم تحصل على فرصة وداع! أغلقت باب منزلها وخرجت على أمل أن تعود، وكحال معظم النازحين في قطاع غزة لم تعد، وحتى الصور التي كانت تحتفظ بها للحديقة اختفت مع تلف هاتفها، حيث لم يبقَ شيء يُرى.</p>

<p></p>

<p><br />
تتحدث: &quot;عندما تلف الهاتف ذهبت معه كافة الصور والذكريات ومناسباتنا السعيدة، فإشهار ابنتيَّ انطلق من الحديقة، وتمنيت لو أعلن زواج ابني الأكبر محمد منها&quot;.</p>

<p>عن حديقتها، تشير إلى أنها كانت في منطقة تعرف أنها على تماس دائم مع الخطر، فأشجار الزيتون التي يفوق عمرها عمر الاحتلال كانت تكفيهم من زيت الزيتون لعام كامل، لكنها أدركت أن هذا الامتداد الأخضر، تحديدًا، لا يُحتمل وجوده هناك أمام أعين الجنود المدججين بالأسلحة.</p>

<p>في بعض الأيام قبل الإبادة، حين كان الماء شحيحًا في قريتها، كان زوجها يجلب جالونين ويطلب الاقتصاد، كانت توافق، ثم تسقي الأشجار سرًا، ربما لم يكن ذلك قرارًا عقلانيًا بقدر ما كان انحيازًا لما تعتقد أنه يجب أن يبقى.</p>

<p>الآن، لا الأشجار بقيت، ولا الماء، ولا حتى المكان كما كان، وربّما تتشابه حكايا التعلّق بالحدائق، لكن ما يتكرر ليس فقط الفقد، بل هذا الإصرار الغريب على أن ما زُرع يومًا لن يختفي تمامًا، حتى لو اختفى من الأرض، وهذا عهد اتفقت عليه نساء غزة: &quot;سوف نحيي حدائقنا مجددًا&quot;.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1729156803-7237-11.jpg" length="25821" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ عدادٌ مسروق وطفلةٌ بلا نفس.. لصوص يوسعون الجرح ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52195</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52195</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52195</comments>
        <pubDate>Thu, 30 Apr 2026 13:07:19 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            يقول البيك إن سرقة عدادات الكهرباء باتت ظاهرة متكررة في الآونة الأخيرة، تطال الساعات التي يعتمد عليها النازحون للحصول على الحد الأدنى من الكهرباء، مضيفًا أنه أبلغ الجهات المختصة،
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p>&nbsp;</p>

<p>في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، يعيش أدهم البيك قلقًا لا ينقطع منذ أكثر من شهر، وهو يراقب حالة طفلته مريم (11 عامًا)، التي تحتاج يوميًا إلى جلسة تبخيرة عبر جهاز يعمل بالكهرباء، لتخفيف معاناتها المزمنة مع أمراض الصدر والجهاز التنفسي منذ الولادة.</p>

<p>هذا القلق لم يكن سببه المرض وحده، بل انقطاع التيار الكهربائي عن مكان نزوحهم بعد سرقة عداد الكهرباء الخاص به، والذي كان قد اشتراه قبل ثلاثة أشهر بمبلغ 300 شيكل/ 100 دولار، لربط خيمته بمولد تجاري، ما جعله يقف اليوم عاجزًا عن تأمين بديل، في وقت ارتفع فيه سعر العداد نفسه إلى نحو 800 شيكل/ 250 دولار.</p>

<p>يقول البيك إن سرقة عدادات الكهرباء باتت ظاهرة متكررة في الآونة الأخيرة، تطال الساعات التي يعتمد عليها النازحون للحصول على الحد الأدنى من الكهرباء، مضيفًا أنه أبلغ الجهات المختصة، لكنها لم تتمكن من الوصول إلى السارقين، في ظل ضعف أداء الأجهزة الأمنية نتيجة الاستهداف الإسرائيلي المتكرر لها، وحالة الفلتان العام التي يعيشها القطاع.</p>


<p>الشركة المشغلة للمولد التجاري أبلغته عدم مسؤوليتها عن العداد، رغم أنه سُرق من نقطة تجميع الساعات التابعة لها، والمثبتة على أعمدة الكهرباء في الشارع، والتي يُفترض تأمينها</p>


<p>ويشير إلى أن الشركة المشغلة للمولد التجاري أبلغته عدم مسؤوليتها عن العداد، رغم أنه سُرق من نقطة تجميع الساعات التابعة لها، والمثبتة على أعمدة الكهرباء في الشارع، والتي يُفترض تأمينها. قصة البيك تتكرر في أماكن أخرى، ففي حي الشيخ رضوان شمالي مدينة غزة، فقد محمد أبو القمصان ساعته الكهربائية، إلى جانب خمس ساعات أخرى تعود لجيرانه، سُرقت جميعها قبل نحو أسبوعين.</p>

<p>ويتحدث لـ&quot;نوى&quot; بأنه لا يزال يبحث عن أي خيط يقوده إلى السارقين، على أمل استعادة ساعته، بينما يحاول في الوقت نفسه تدبير ثمن عداد جديد، لكن الأسعار المرتفعة تقف عائقًا أمامه، وكغيره، أبلغ الشرطة، دون أن تُثمر الشكوى حتى الآن عن نتائج.</p>

<p>ويضيف: &quot;تسبب لي الأمر بمشكلة كبيرة، بعدما أرهقتنا الحرب والنزوح والقصف والتدمير والفقد على مدار أكثر من عامين، نخوض اليوم تبعات الأمر التي تلاحقنا في أبسط تفاصيل عيشنا اليومية، والتي امتدت إلى ساعة الكهرباء&quot;.</p>


<p>هذه العدادات تُباع لاحقًا بأسعار مرتفعة تصل إلى 800 شيكل/ 250 دولارًا، بعدما كان ثمنها قبل الحرب لا يتجاوز 20 شيكلًا/ 7 دولارات، نتيجة الطلب الكبير عليها ومنع إدخالها إلى القطاع باعتبارها من الأجهزة الإلكترونية.</p>


<p>في المقابل، يوضح مؤمن حمادة، وهو أحد العاملين في شركة تُشغّل مولدات كهربائية في وسط القطاع وتبيع الكهرباء بسعر 25 شيكلًا للكيلوواط/ 80 دولارًا، أن الشركة لا تستطيع تأمين جميع العدادات المنتشرة في أكثر من 900 نقطة في الشوارع والأسواق والمرافق العامة، معتبرًا أن هذه المهمة تقع على عاتق الجهات الأمنية.</p>

<p>ويشير إلى أنهم رصدوا خلال الأسابيع الماضية سرقة نحو 80 عدادًا من النقاط التابعة لهم، منبهًا إلى أن هذه العدادات تُباع لاحقًا بأسعار مرتفعة تصل إلى 800 شيكل/ 250 دولارًا، بعدما كان ثمنها قبل الحرب لا يتجاوز 20 شيكلًا/ 7 دولارات، نتيجة الطلب الكبير عليها ومنع إدخالها إلى القطاع باعتبارها من الأجهزة الإلكترونية.</p>

<p>من جهته، يقول ضابط في جهاز المباحث العامة بمدينة غزة إنهم تلقوا خلال الفترة الأخيرة مئات البلاغات حول سرقة العدادات الكهربائية في مختلف مناطق القطاع، مؤكدًا أن الشرطة تبذل جهودًا كبيرة لملاحقة السارقين.</p>

<p>وعمل المباحث والأجهزة الأمنية في القطاع -بحسب الضابط- لا يكتمل بسبب الظروف الأمنية التي تحول دون إتمامه، نتيجة تعمد الاحتلال استهداف عناصر الشرطة خلال كل مهمة عمل، مشيرًا إلى أنهم رغم ذلك يواصلون مهامهم تحت الخطر من أجل المواطنين.</p>

<p>ويؤكد أنهم تمكنوا بالفعل من إلقاء القبض على بعض المتورطين وإعادة عدد من العدادات إلى أصحابها، مشيرًا إلى أن عمليات السرقة غالبًا ما تُنفذ خلال أوقات المطر الشديد أو في ساعات الليل المتأخرة، وفق ما أظهرته التحريات.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1776584025-3186-9.jpg" length="81817" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ على بعد خطوات من العرس.. قتلوا الطفل يحيى ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52194</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52194</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52194</comments>
        <pubDate>Fri, 01 May 2026 10:49:43 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            سقط كل شيء دفعة واحدة، لحظة قصيرة لم تتّسع حتى لنداء، ولا لالتفاتة أخيرة، ولا لطفلٍ يفهم ما الذي يحدث، وبين ومضة الصوت وثقله، كان يحيى الملاحي هناك.. ثم قضى شهيدًا.
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p>انفجارٌ واحد شقّ النهار إلى نصفين، تحوّل العرس إلى مأتم، ويحيى الصغير الذي تجهّز وارتدى أحلى ملابسه، صار غائبًا عن الحياة إلى الأبد، هكذا حين قرر الاحتلال شنّ غارة على مركبة للشرطة وسط مدينة غزة، في الـ15&nbsp;من أبريل/ نيسان&nbsp;2026.</p>

<p>سقط كل شيء دفعة واحدة، لحظة قصيرة لم تتّسع حتى لنداء، ولا لالتفاتة أخيرة، ولا لطفلٍ يفهم ما الذي يحدث، وبين ومضة الصوت وثقله، كان يحيى الملاحي هناك.. ثم قضى شهيدًا.</p>

<p>يقول أبيه إن الصغير ولد في زمن الحرب، وكبر داخلها، حتى صار عمره يشبهها، ثلاث سنوات لا يتذكر بدايةً لها ولا يتخيّل نهاية، لم يعرف الهدوء كحالة مستقرة، بل كفاصل قصير بين غارتين، ولم يتعلّم أن ينام دون أن يكون في جسده توتر خفيف، كأن شيئًا ما قد يحدث في أي لحظة.</p>

<p>في ذلك اليوم، لم يكن هناك ما يميّزه عن غيره، نهار آخر من نهارات غزة الثقيلة، حيث الوقت يمرّ ببطء، والوجوه تحمل تعبًا متراكمًا، والأطفال يخرجون رغم كل شيء، كأن اللعب شكل من أشكال المقاومة الصغيرة.</p>

<p>خرج يحيى مع أبيه، ليس كما يخرج كل مرة، كان واضحًا عليه استعداده لحضور مراسم عرس أقربائه، هل كان سيرقص مع الأطفال؟ هل سيطلب الحلوى؟ هل سيعرف معنى العرس الحقيقي بصالة أفراح وليس خيمة؟ تساءل أبيه الذي بدا متحمسًا قبل انطلاقهم.</p>

<p></p>

<p>جاءت الغارة فجأة، كما تأتي دائمًا بلا تمهيد وبصوت هائل سبق الفهم، جعل الأرض ترتجّ تحت الأقدام فيما امتلأ الهواء بالغبار والصراخ المتداخل.</p>

<p>ركض الناس نحو المكان، يبحثون عن ناجين وعمّن كان هناك قبل ثوان، وهنا، عند هذه اللحظة يصبح الزمن مشوشًا والدقائق تمتد كأنها ساعات، وأما الوجوه فتختفي ثم تظهر مغطاة بالرماد.</p>

<p>كان البحث عن طفل بين الركام مهمة تتجاوز القدرة، كيف لقلب رجل أن يحتمل أسى فقدان ابنه الوحيد وعريسه الصغير هكذا؟ حُمل يحيى من بين النار بجسده الرقيق كما كان دائمًا، لكن ثقله هذه المرة مختلف كأن الغارة تركت فيه ما لا يُحمل.</p>

<p>في المستشفى، لم يكن هناك وقت كافٍ للحزن الكامل، فالصدمة تضرب ملامح أبيه الذي حاول استيعاب المجزرة وسط زحمة الممرات المكتظة بالجرحى، فيما عرف هو نصيب حبيبه يحيى، شهيدًا.</p>

<p>يقول إنهم كانوا قبل دقائق فقط هناك، في البيت، يتحرك الطفل ويسأل ويطلب! تتوقف الجملة عند هذا الحد، لا لأنه لا يعرف كيف يُكملها، بل لأن الجميع يعرف النهاية.</p>

<p>يستعيد تفاصيل صارت ذكرى خلال دقائق، كيف كان الطفل يركض بين الغرف، كيف كان يؤجل النوم، كيف كان يطلب طعامًا لا يتوفر دائمًا! موضحًا: &quot;ما شبع، ما شبع من الحياة، ولا من المأكل والمشرب، هذا ابن الحرب الذي لم يعرف شيئًا من الحياة، قتلوه!&quot;.</p>

<p>تحت حرب الإبادة الإسرائيلية، لم يعرف يحيى معنى الشبع يومًا، لم يجلس إلى مائدة مكتملة دون حساب، ولم يتعامل مع الطعام كحق ثابت، بل كاحتمال قد يتحقق أو لا، كما لم يعرف الأمان؛ لم يختبر أن ينام طفل دون أن يضع في داخله احتمال الاستيقاظ على صوت انفجار، أو أن يعيش يومًا كاملًا دون أن ينظر إلى السماء بحذر.</p>

<p>في غزة، يكبر الأطفال بسرعة لا تشبه أعمارهم، يتعلمون الخوف قبل أن يتقنوا الكلمات، ويعرفون أسماء الأشياء التي تهددهم أكثر مما يعرفون أسماء ألعابهم، ويحيى كان واحدًا من هؤلاء، طفلًا تشكّلت طفولته داخل الخطر، لا على هامشه.</p>

<p>&quot;استشهد&quot;.. كلمة تُقال سريعًا في غرف الطوارئ، لكنها تفتح في قلب الأب فراغًا لا يُردم، في لحظة انقطاع حاد، خرج فيها طفل من الحياة قبل أن يعرفها أصلًا، قبل أن يختبر كيف يمكن أن تكون خارج الحرب.</p>

<p>يحيى و22&nbsp;ألف طفل فلسطيني من قطاع غزة منذ بدء الإبادة، قتلهم الاحتلال وما زال يحصد أرواح غيرهم،&nbsp;يحيى الملاحي و22&nbsp;ألف طفل غيره،&nbsp;لم يُمنحوا فرصة لاختبار أبسط ما يُفترض أن يكون بديهيًا: أن يشبعوا، أن يعيش، أن يتعلموا وأن يناموا بهدوء.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1776534996-8814-2.jpg" length="58161" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ "نبض اللحظات الأخيرة".. ساحة "حبٍّ" في مشفى ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52193</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52193</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52193</comments>
        <pubDate>Fri, 01 May 2026 10:08:15 +0300</pubDate>
        <category>ثقافة</category>
                <description>
            <![CDATA[
            لا تنفصل الرواية عن تاريخ المكان، لتؤكد أن ما يحدث ليس طارئًا، بل امتدادٌ لسلسلة عذابات، ومع ذلك، لا تنتهي الحكاية بإجابة، بل تُبقي السؤال مفتوحًا: &quot;كيف يمكن مواجهة من لا يخاف الموت؟&quot;،
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:</p>

<p >في زمنٍ تداخلت فيه أصوات القصف مع أنين الفقد ووجع الفراق، وتحوّلت فيه غرف العمليات في مستشفيات غزة إلى خطوط مواجهة، تأتي رواية &quot;نبض اللحظات الأخيرة&quot; للروائي سعيد أبو غزة، لا بوصفها عملاً أدبيًا منفصلًا عن الواقع، بل كامتدادٍ حيّ له، كأنها تُكتب من داخل الجرح وليس من خارجه.</p>

<p >لا يكتفي النص بتسجيل ما جرى، بل ينفذُ إلى ما هو أعمق.. إلى تلك المنطقة التي يتعرّى فيها الإنسان من كل يقينه، ويُترك أمام سؤالٍ واحد: &quot;كيف يمكن أن يبقى إنسانًا في زمنٍ يفقد فيه كل شيء معناه؟&quot;.</p>

<p ></p>

<p >في خان يونس، حيث تدور أحداث الرواية، لا يكون المستشفى مكانًا للعلاج فقط، بل يتحوّل إلى كيانٍ حيّ، يئنّ تحت الحصار، ويتحمّل ما لا تحتمله الجدران.</p>

<p >الممرات الضيقة، وغرف العمليات، وسيارات الإسعاف، والأنقاض المحيطة، كلها ليست خلفية للأحداث، بل جزءٌ من نسيجها، كأن المكان نفسه يروي ما يحدث! وفي قلب هذا العالم تقف الطبيبة يسرى كامرأة عادية وجدت نفسها أمام خياراتٍ غير عادية.</p>

<p >البقاء في المستشفى المحاصر لم يكن قرارًا سهلاً عليها، لكنه شكّل امتدادًا لمعنى وجودها.. أن تغادر يعني أن تتخلّى ليس عن المرضى فقط، بل عن نفسها أيضًا.</p>


<p >كل شخصية هنا ليست تفصيلًا، بل جزء من سردية أوسع، تُظهر كيف يمكن للإنسان أن يستمر رغم كل ما يُسحب منه.</p>


<p >حولها، تتشكّل لوحة إنسانية كثيفة، أطباءٌ وممرضون يواصلون العمل رغم الإنهاك ونقص الإمكانات، ومسعفون يركضون بين الحياة والموت، وأطفالٌ فقدوا عائلاتهم، وأمهاتٌ يبحثن عن أثرٍ لأبنائهن.</p>

<p >كل شخصية هنا ليست تفصيلًا، بل جزء من سردية أوسع، تُظهر كيف يمكن للإنسان أن يستمر رغم كل ما يُسحب منه، وفي المقابل، لا يقدّم النص صورة نمطية للخصم، بل يضعه في مواجهةٍ مع فراغه الأخلاقي.</p>

<p ></p>

<p >عبارة صغيرة محفورة على قلادة أحد الشهداء &quot;العاشق لا يستسلم&quot;، تكفي لخلق شرخٍ داخلي، يكشف هشاشة القوة حين تُواجه معنى لا يمكن سحق، فالحب في هذه الرواية لا يأتي كزينةٍ لغوية، بل كفعل مقاومة.</p>

<p >يتجلّى في لحظةٍ يحتضر فيها شاب جريح بين ذراعي الطبيبة، ويطلب منها أن توصل رسالته الأخيرة.. هناك، لا يكون الموت نهاية، بل مساحةً يتشبّث فيها المعنى بالبقاء.</p>

<p >ومن خلال تفاصيل العمل الطبي تحت القصف، تنكشف أسئلة أكثر قسوة: &quot;من يُنقذ أولًا؟ ومن يُترك؟&quot; ليست مجرد قرارات مهنية، بل امتحانات أخلاقية يومية، تُجبِر الإنسان على مواجهة حدوده.</p>

<p ></p>

<p >في النص تحضر الأمومة أيضًا كظلٍ لا يغيب، كذاكرةٍ تحاول أن تبقى رغم كل محاولات الاقتلاع، عبر علاقة الطبيبة بأطفالها، وفي وجوه الأطفال الذين يبحثون عن أمهاتهم، يصبح هذا الحضور أكثر من مجرد عاطفة، بل تعبيرًا عن الاستمرار.</p>

<p >لا تنفصل الرواية عن تاريخ المكان، حيث تستدعي خان يونس بكل ما مرّ بها، لتؤكد أن ما يحدث ليس طارئًا، بل امتدادٌ لسلسلة طويلة، ومع ذلك، لا تنتهي الحكاية بإجابة، بل تُبقي السؤال مفتوحًا: &quot;كيف يمكن مواجهة من لا يخاف الموت؟&quot;.</p>

<p >&quot;نبض اللحظات الأخيرة&quot; ليست مجرد رواية عن الحرب، بل عن الإنسان حين يُختبر في أقصى حالاته كدرًا وصعوبة، وعن قدرة الحياة على أن تجد طريقها، حتى وهي محاصرة.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1776319535-1275-11.jpg" length="91284" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ نفاد زيت السيارات يوقف نبض الطرقات بغزة! ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52192</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52192</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52192</comments>
        <pubDate>Thu, 30 Apr 2026 13:15:31 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            &quot;ارتفاع الأسعار ونقص الكميات خلقا سوقًا مشوّهًا، يدفع السائقين إلى خياراتٍ قاسية، إما التوقف أو المخاطرة بتلف مركباتهم&quot;.
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:</p>

<p >لم يكن توقّف مختار العطّار عن قيادة سيارته قرارًا اختياريًا، بل نتيجة حتمية لشيءٍ أبسط مما يمكن تخيله.. انقطاع زيت المحرك!</p>

<p >ذاك السائل الذي كان الحصول عليه تفصيلًا روتينيًا في حياة السائقين، تحوّل إلى عائقٍ ثقيل، يوقف المركبات ويعطّل مصادر الرزق.</p>

<p >يجلس مختار اليوم في منزله نصف المدمّر بمدينة غزة، يراقب سيارته المتوقفة، كأنها شاهدٌ صامت على ما انقطع.&nbsp;قبل الحرب، كان يشتري زيت السيارة بسعرٍ لا يتجاوز 14 شيكلًا للكيلوغرام، أما اليوم، فقد قفز السعر إلى نحو 1400 شيكل لنفس الكمية، إن وُجد أصلًا.</p>

<p ></p>

<p >يحكي لـ&quot;نوى&quot; كيف حاول التكيّف، حين لجأ إلى استخدام زيتٍ محروق كبديلٍ اضطراري، لكن النتيجة كانت قاسية حيث تلف المحرك، وتضاعفت الخسارة.</p>

<p >في غزة، بات زيت السيارات سلعةً نادرة، تُحدّد وجودها حركة المركبات نفسها. السائقون الذين كانوا يعتمدون على أعمالهم اليومية، وجدوا أنفسهم أمام خيارين قاسيين، إما التوقف الكامل، أو المغامرة باستخدام بدائل تُدمّر مركباتهم ببطء.</p>


<p >حاول الرجل كما غيره استخدام بدائل، من بينها خلط وقود غير مناسب بزيوت أخرى، لكن النتيجة كانت أعطالًا مضاعفة، وصلت تكلفة إصلاحها إلى أرقامٍ لا يمكن تحمّلها.</p>


<p >أبو خضر سعدون، الذي يعمل في قيادة المركبات بعد أن اضطر لترك عمله الأصلي، يختصر الأزمة بوضوح: &quot;لا بديل لزيت المحرك&quot;، مشيرًا إلى أن غيابه لا يعني فقط ارتفاع التكلفة، بل شللًا تدريجيًا في حركة السيارات.</p>

<p >حاول الرجل كما غيره استخدام بدائل، من بينها خلط وقود غير مناسب بزيوت أخرى، لكن النتيجة كانت أعطالًا مضاعفة، وصلت تكلفة إصلاحها إلى أرقامٍ لا يمكن تحمّلها.</p>

<p >يتحدث عن لحظة اضطر فيها إلى إصلاح محرك سيارته بعد تلفه بتكلفة باهظة، فقط لأنه لم يجد الزيت المناسب، ويقول: &quot;الأزمة لا تتوقف عند السعر، بل في انعدام الخيارات، حتى حين يتوفر الزيت، يكون بكميات محدودة، وبأسعارٍ تجعل استخدامه مغامرة مالية يومية&quot;.</p>

<p ></p>

<p >في ورش التصليح، تبدو الأزمة أكثر وضوحًا، فعِز مكاوي، الذي يدير ورشة في دير البلح، وسط قطاع غزة، لم يعد قادرًا على استقبال أعطالٍ تتعلق بالمحركات، لأن أساس العمل مفقود.</p>

<p >يوضح أن غياب زيت السيارات أوقف جزءًا كبيرًا من عمله، فحتى أبسط عمليات الصيانة لم تعد ممكنة دون توفره، مشيرًا إلى أن جالون زيت المحرك، الذي كان في متناول اليد قبل الحرب، بات اليوم سلعة نادرة، يلامس سعرها آلاف الشواكل، إن وُجدت.</p>


<p >أبو قمر: &quot;أزمة زيت السيارات تعكس خللًا أعمق في قطاع المواصلات، حيث لم تعد المشكلة مقتصرة على الوقود، بل امتدت إلى عناصر التشغيل الأساسية&quot;.</p>


<p >أما أبو نادر، الذي كان يعمل في بيع زيوت السيارات، فوجد نفسه خارج السوق. يقول: &quot;الأزمة بدأت مع توقف إدخال البضائع، لكنها تفاقمت حتى وصلت إلى انقطاع شبه كامل (..) ما تبقى في السوق قليل، ومرتفع الثمن إلى درجة لا تسمح ببيعه أو شرائه&quot;.</p>

<p >وفي السياق، يوضح المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر أن أزمة زيت السيارات تعكس خللًا أعمق في قطاع المواصلات، حيث لم تعد المشكلة مقتصرة على الوقود، بل امتدت إلى عناصر التشغيل الأساسية.</p>


<p >&quot;ارتفاع الأسعار ونقص الكميات خلقا سوقًا مشوّهًا، يدفع السائقين إلى خياراتٍ قاسية، إما التوقف أو المخاطرة بتلف مركباتهم&quot;.</p>


<p >ويعقب: &quot;ارتفاع الأسعار ونقص الكميات خلقا سوقًا مشوّهًا، يدفع السائقين إلى خياراتٍ قاسية، إما التوقف أو المخاطرة بتلف مركباتهم&quot;.</p>

<p >ويضيف: &quot;هذا الواقع انعكس مباشرة على حركة النقل، حيث ارتفعت أجور المواصلات بشكل ملحوظ، نتيجة تضاعف تكاليف التشغيل، وعلى رأسها زيت المحركات، ومع استمرار القيود على إدخال الإمدادات، تبقى الأزمة مفتوحة على مزيد من التفاقم&quot;.</p>

<p >لا تحتاج المركبات في غزة إلى أعطالٍ كبيرة كي تتوقف، فهنا لا يُقاس العطل بحجم الضرر، بل بما يمنع إصلاحه.. يكفي أن يغيب الزيت، حتى تتوقف معها حياة كاملة كانت تسير على عجلات.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1776317744-4997-11.jpg" length="211168" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ حيث ثِقل حكايا الفقد والنزوح.. جائزة دولية لـ"غزة"! ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52190</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52190</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52190</comments>
        <pubDate>Wed, 29 Apr 2026 16:12:56 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            لم يكن ذلك اليوم مختلفًا، حتى وصل آيات&nbsp;إشعارٌ غيّر إيقاعه.. اسمها موجود ضمن الفائزين بجائزة دولية (Penta Brighter Future Award)، خبرٌ بدا أكبر من أن يُختصر في إنجازٍ شخصي.
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:</p>

<p >في مساحةٍ ممتدةٍ من الخيام وسط مواصي خان يونس، جنوبي قطاع غزة، حيث تتكدّس الحكايات الثقيلة على أرضٍ لم تعد تحتمل، تجلس آيات السقا خلف مكتبٍ بسيط في نقطةٍ طبية وُلدت من رحم الحاجة.</p>

<p >تراقب الشابة تفاصيل يومٍ يشبه ما قبله، وتدير ما يمكن إدارته من خدماتٍ تتسع ببطء، فيما الواقع يسبقها بخطواتٍ أسرع مما تستطيع أي مؤسسة اللحاق به.</p>

<p >لم يكن ذلك اليوم مختلفًا، حتى وصلها إشعارٌ غيّر إيقاعه.. اسمها موجود ضمن الفائزين بجائزة دولية (Penta Brighter Future Award)، خبرٌ بدا أكبر من أن يُختصر في إنجازٍ شخصي.</p>


<p >توقّفت آيات عند ما هو أبعد من اسمها، عند حضور &quot;غزة&quot; و&quot;فلسطين&quot; في فضاءٍ يُغفل تفاصيل ما يحدث هنا، شعرت أن ما يُبذل في هذا المكان وجد طريقه أخيرًا ليُرى.</p>


<p >توقّفت عند ما هو أبعد من اسمها، عند حضور &quot;غزة&quot; و&quot;فلسطين&quot; في فضاءٍ غالبًا ما يغفل تفاصيل ما يحدث هنا، شعرت أن ما يُبذل في هذا المكان -رغم هشاشته- وجد طريقه أخيرًا ليُرى.</p>

<p >لم تكن تلك اللحظة تتويجًا بقدر ما كانت انعكاسًا لمسارٍ طويل بدأ قبل الحرب، حين اختارت دراسة الهندسة المعمارية، ثم انتقلت إلى العمل الإداري وتنسيق المشاريع، لكن الحرب كما تفعل دائمًا، أعادت رسم الطريق، دفعتها إلى الميدان، إلى حيث الحاجة أكثر وضوحًا، وأشد إلحاحًا.</p>

<p >في المواصي، حيث تغيب البنية التحتية، وتتضاعف أعداد النازحين، ساهمت مع فريقها في إنشاء نقطةٍ طبية صغيرة، لم تكن في بدايتها سوى محاولةٍ لسد فجوةٍ واسعة.</p>

<p ></p>

<p >مع الوقت، بدأت تلك المساحة الضيقة تتسع، وتتحوّل من خدماتٍ أولية إلى مركزٍ يضم عيادات للطب العام، وصحة النساء، وتنظيم الأسرة، إضافة إلى خدمات التمريض والصيدلة.</p>

<p >لكن الحاجة لم تتوقف عند هذا الحد، مع انتشار الأمراض وصعوبة الوصول إلى الفحوصات، برزت ضرورة إنشاء مختبر. لم يكن الأمر سهلًا، فقد تطلّب الأمر استعادة أجهزة من مركزٍ صحي مدمّر في البريج، والعمل لأشهر على إعادة تأهيلها. &nbsp;قطعةً بعد أخرى، جرى تركيب ما أمكن إنقاذه، حتى أصبح المختبر واقعًا، يقدّم خدماته لمن لم يكن لديهم خيارٌ آخر.</p>


<p >لم تكن آيات بعيدة عن التجربة نفسها.. نزحت كما نزح غيرها، أعادت ترتيب حياتها أكثر من مرة، وبنت عملها من الصفر في كل مرة.</p>


<p >لم يكن العمل هنا طبيًا فقط في ظل اقتصادٍ منهك، فقد امتدت الجهود لتشمل النساء، عبر برامج تمكين صغيرة، تعلّمن فيها مهاراتٍ بسيطة، من التصنيع الغذائي إلى التطريز وصناعة الشموع.</p>

<p >هذه المبادرات لم تشكل حلولًا جذرية، لكنها كانت محاولةً لفتح نافذة، ولو ضيقة، أمام قدرة النساء على دعم أسرهن، واستعادة جزءٍ من دورهن في واقعٍ يضيق بهن.</p>

<p >وسط كل ذلك، لم تكن آيات بعيدة عن التجربة نفسها.. نزحت كما نزح غيرها، أعادت ترتيب حياتها أكثر من مرة، وبنت عملها من الصفر في كل مرة.</p>


<p >&quot;أن تدير مشروعًا صحيًا في بيئةٍ تتغير باستمرار، حيث يصبح الحفاظ على استمرارية الخدمة إنجازًا يوميًا بحد ذاته، يحتاج إلى صبرٍ طويل، وقدرةٍ على التكيّف مع واقعٍ لا يستقر&quot;.</p>


<p >كان عليها أن تدير مشروعًا صحيًا في بيئةٍ تتغير باستمرار، حيث يصبح الحفاظ على استمرارية الخدمة إنجازًا يوميًا بحد ذاته، يحتاج إلى صبرٍ طويل، وقدرةٍ على التكيّف مع واقعٍ لا يستقر.</p>

<p >حين جاء خبر الجائزة، لم يكن مجرد لحظة احتفاء، بل وقفة أمام ما تحقق رغم كل شيء.. سبعة أسماء فقط على مستوى العالم، وكانت هي الوحيدة من هذه المنطقة.</p>


<p >تنظر آيات إلى ما تقوم به كجزءٍ من صورةٍ أكبر، حيث لا يُقاس العمل بحجمه، بل بقدرته على الاستمرار، &quot;وما يبدو بسيطًا من الخارج، يحمل في داخله جهدًا متراكمًا&quot;.</p>


<p >شعورٌ بالدهشة امتزج بفخرٍ هادئ، ليس لأنها فازت، بل لأن هذه التجربة، بكل ما فيها من تعبٍ وتحديات، وصلت.</p>

<p >تنظر آيات إلى ما تقوم به كجزءٍ من صورةٍ أكبر، حيث لا يُقاس العمل بحجمه، بل بقدرته على الاستمرار، وما يبدو بسيطًا من الخارج، يحمل في داخله جهدًا متراكمًا، ومحاولاتٍ لا تتوقف لإبقاء الحد الأدنى من الحياة قائمًا.</p>

<p >تختم: &quot;العمل الإنساني، مهما ضاقت به المساحات، يجد دائمًا طريقةً ليبقى، ليس لأن الظروف تسمح بالضرورة، بل لأن هناك من يصرّ على ذلك&quot;.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1776313078-6653-11.jpg" length="63391" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ ريتاج ريحان.. دفترٌ ينزف وفستانٌ خانته رصاصة! ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52189</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52189</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52189</comments>
        <pubDate>Tue, 28 Apr 2026 14:49:15 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            &quot;أفتقدها في كل دقيقة، بينما تمر صديقاتها إلى الخيمة، يقفن بصمتٍ مرتبك، لا يجدن ما يُقال، ولا أجد أنا ما أخفف به هذا الغياب&quot;.
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:</p>

<p >شمالي قطاع غزة، يتسرّب اليأس داخل خيمة نزوحٍ إلى التفاصيل الصغيرة. تقف أمّ ريتاج أمام فستانٍ معلّق على وتدٍ مائل، تمرّر كفّها عليه ببطء، كأنها تحاول إعادة ترتيب فرحٍ لم يُكتب له أن يكتمل.</p>

<p >يبدو القماش نظيفًا على نحوٍ يثير الدهشة، كأنه نجا وحده من قسوة المكان، أو كأن الأم تحرسه كل يوم من أثر هذه الحياة، تُنقّيه كما لو أنه آخر ما تبقّى من زمنٍ عادي ولحظاتٍ عادية.</p>

<p >لم يكن الفستان تفصيلًا عابرًا في حياة طفلةٍ في التاسعة من عمرها، بل كان وعدًا مؤجّلًا بليلةٍ مختلفة، بعرس خالها الذي كانت تنتظره بعد أسبوع، وتحلم أن تكون فيه الأجمل.</p>

<p ></p>

<p >كانت تُخرجه كل مساء، وتضعه أمامها. تدور به داخل الخيمة الضيقة، وتسأل أمها إن كان يليق بها.</p>

<p >تقول الأم: &quot;كنت أقول لها: وكأنه فُصّل من أجلك&quot;، ثم تصمت، كأنها تدرك الآن ثقل تلك الكلمات، بعدما فقدت معناها.</p>

<p >طفولة &quot;ريتاج&quot; لم تُمنح الوقت الكافي، انتهت برصاصةٍ واحدة يُطلق عليها هنا لقب &quot;طائشة&quot;، لكنها تُصيب بدقةٍ أجساد الصغار.</p>


<p >&quot;سنتناول الطعام معًا&quot;،&nbsp;لم يكن في الجملة ما يدعو للتوقف، لكنها تحوّلت لاحقًا إلى آخر ما تبقّى من صوتها.</p>


<p >في صباح التاسع من نيسان/أبريل 2026م، استيقظت ريتاج مبكرًا، رتّبت شعرها بعناية، وارتدت زيّها المدرسي، حملت حقيبتها، وقبل أن تغادر التفتت إلى أمها قائلة: حين أعود سنتناول الطعام معًا.</p>

<p >لم يكن في الجملة ما يدعو للتوقف، لكنها تحوّلت لاحقًا إلى آخر ما تبقّى من صوتها، خرجت من الخيمة، ومضت نحو مدرستها، تمشي بخفّةٍ لا تعرف ما ينتظرها.</p>

<p >جلست في صفها، فتحت دفترها، وانحنت فوقه تحاول تصويب سطرٍ كتَبَته، قبل أن تقطع الرصاصات اللحظة.. ثلاث طلقات اخترقت جسدها الصغير داخل الفصل، وأسقطتها في مكانها أمام أعين زميلاتها.</p>


<p >&nbsp;انتهت الحكاية، وبقي الدفتر مفتوحًا على جملةٍ لم تكتمل، كأنها شهادة أخيرة على حياةٍ توقفت في منتصفها.</p>


<p >انقطع صوتها، وبقي الدفتر مفتوحًا على جملةٍ لم تكتمل، كأنها شهادة أخيرة على حياةٍ توقفت في منتصفها، وعلى موتٍ دخل الصفوف دون استئذان.</p>

<p >بعد نحو ساعة، وصل الخبر إلى الخيمة، تخبرنا الأم أن أحدهم أخبرها، لكنها لم تستوعب في البداية، شعرت كأن شيئًا اقتُلع منها دفعة واحدة. كيف يمكن تفسير غيابٍ بهذا الحجم؟ كيف تختفي طفلة خرجت للتو من الباب؟</p>

<p ></p>

<p >في لحظةٍ واحدة، تبدّل كل شيء، الفستان الذي كان ينتظر عرسًا، فقد معناه، والحديث عن الأيام القادمة سقط من الحساب، لم ترتده ريتاج كما حلمت، بل لُفّت بالكفن، وغادرت.</p>

<p >في المدرسة، بقي مقعدها فارغًا، ودفترها شاهدًا على لحظةٍ لم تكتمل، وفي الخيمة، صار الوقت أثقل، تُقاس دقائقه بغيابها.</p>

<p >تقول الأم: &quot;أفتقدها في كل دقيقة، بينما تمر صديقاتها إلى الخيمة، يقفن بصمتٍ مرتبك، لا يجدن ما يُقال، ولا أجد أنا ما أخفف به هذا الغياب&quot;.</p>

<p >العالم، كما تراه الآن، صار فارغًا على نحوٍ لا يُحتمل، كأن الطفلة التي خرجت صباحًا بحقيبتها، أخذت معها كل ما كان يمنح هذا المكان معنى، لتبقى كلماتها الأخيرة معلّقة في الهواء، كأنها لم تغادر: &quot;حين أعود سنتناول الطعام معًا&quot;.. لكنها لم تعد.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1776159109-3851-11.png" length="631108" type="image/png"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ طفلٌ عادَ من الأسر.. ولم يَعُد! ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52188</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52188</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52188</comments>
        <pubDate>Thu, 30 Apr 2026 17:01:30 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            ، يجلس أحمد بصمته الطويل، كأن الزمن توقف عند تلك الأيام، لا يحكي كثيرًا، لكنه يحمل ما يكفي ليقول &quot;إن ما حدث لم ينتهِ بخروجي من الأسر، بل بدأ هناك
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:</p>

<p >لم يكن الشهر الذي قضاه أحمد الحلو في سجون الاحتلال زمنًا عابرًا يمكن طيّه، بل كان كافيًا لاقتلاع شيءٍ عميق من داخله، شيءٍ لا يُرى، لكنه يغيّر كل ما بعده.</p>

<p >حين عاد، لم يعد الفتى ذاته! صار أكثر صمتًا، أكثر شرودًا، كأن الكلمات لا تكفي ليحدث أحدًا بما رآه. تجلس والدته إلى جواره، تمرّر يدها على رأسه بصمت، تراقب ما تبقّى منه، وتحاول أن تفهم كيف يمكن احتواء المشهد.</p>

<p >بصوتٍ متقطّع، يبدأ أحمد روايته، كمن يسحب ذاكرةً ثقيلة من مكانٍ لا يريد العودة إليه. يحكي أنه أنه رأى ما يفوق عمره، وما يتجاوز قدرة أي طفل على الفهم أو الاحتمال.</p>

<p >لم يكن بوسعهم أن يفعلوا شيئًا، كانوا مقيّدين، خائفين، محاصرين بعجزٍ كامل، هكذا وصف حاله وحال الأسرى الذين كانوا معه.. أطفالًا!</p>

<p >في يونيو 2025م، اعتُقل أحمد قرب رفح، مع خمسة عشر طفلًا آخرين، ومنذ اللحظة الأولى، لم يكن الاعتقال مجرّد احتجاز، بل بداية لسلسلة من الانتهاكات التي لا يمكن فصلها عن آثارها الطويلة.</p>

<p >تحدث الفتى عن تجريدهم من ملابسهم، وتقييدهم بأربطة بلاستيكية، ثم نقلهم إلى أرضٍ مكشوفة، حيث فُرض عليهم مشهدٌ قاسٍ، لم يكن مسموحًا لهم أن يشيحوا عنه بوجوههم: &quot;من حاول إغلاق عينيه، تعرّض للضرب والتعذيب&quot; يقول.</p>

<p >يتوقف قليلًا، كأن التفاصيل تخنقه، ثم يواصل: &quot;بعد ساعات، نُقلنا إلى مكانٍ آخر، حيث بدأت فصول جديدة من الإهانة.. بقينا عُراة، محاطين بالخوف، فيما كانت تُرتكب بحقنا انتهاكات جسدية وجنسية، داخل مساحةٍ مغلقة لا يُسمع فيها سوى الصراخ المكتوم&quot;.</p>

<p >ويضيف: &quot;كنا عاجزين عن المقاومة، مقيّدين بالكامل، لا نملك حتى حق الحركة، فيما كانت الألفاظ المهينة تلاحقنا، بينما يُفرض علينا الصمت&quot;.</p>

<p >يصف ما عاشه بأنه يتجاوز حدود الخيال، وأن الشعور بالعجز كان كاملًا، كأن الجسد منفصل عن القدرة على الدفاع عن النفس.</p>

<p >حين خرج، لم يخرج وحده، خرجت معه تلك التجربة بكل ثقلها، لم تعد الكلمات تسعفه، ولا الصمت يحميه.</p>


<p >&quot;ما زلت أحاول أن أفهم كيف يمكن لطفلٍ أن ينجو من شيءٍ كهذا، وكيف يمكن لأمٍ أن تعيد ترميم ما تكسّر داخله&quot;.</p>


<p >وفق والدته فإن ما رواه لها يفوق التصوّر: &quot;ما زلت أحاول أن أفهم كيف يمكن لطفلٍ أن ينجو من شيءٍ كهذا، وكيف يمكن لأمٍ أن تعيد ترميم ما تكسّر داخله&quot;.</p>

<p >تصفه بأنه لم يعد كما كان، وأن ما تعرّض له ترك أثرًا واضحًا على نفسيته، حتى على قدرته على الكلام والتواصل.</p>

<p >لم يعد يتحدث بسهولة، ولا ينخرط في الحياة كما كان، كأن جزءًا منه ما زال هناك، عالقًا في تلك اللحظات.</p>

<p >تضيف: &quot;أقف عاجزة، لا أعرف كيف أساعده، ولا كيف أقترب من ذاكرته دون أن أؤذيه أكثر&quot;.</p>

<p >وتزيد: &quot;العائلة بأكملها لم تعد قادرة على التعامل مع ما حدث دون دعمٍ متخصص، فالأمر لم يعد مجرد ذكرى، بل حالة مستمرة من الاضطراب&quot;.</p>

<p >في أسئلتها التي ما فتئت ترددها طوال الوقت، لم تكن تبحث عن إجابة بقدر ما كانت تعبّر عن حجم الانكسار: &quot;كيف يمكن أن يحدث هذا؟ وأين يقف العالم من كل ما يتعرض له الأطفال داخل السجون؟ كيف يمكن لكل هذه الانتهاكات أن تمرّ دون مساءلة، في ظل غيابٍ كامل لأي حماية حقيقية؟&quot;.</p>

<p >ترفع صوتها بنداءٍ واضح، ليس فقط من أجل ابنها، بل من أجل كل طفلٍ مرّ بهذه التجربة، وتطالب بوقف هذه الانتهاكات، وبضمان ألا يُترك الأطفال لمصيرٍ كهذا مرة أخرى، كأنها تحاول أن تمنع تكرار الحكاية، بعدما عجزت عن محوها من ذاكرة أحمد.</p>

<p >في زاويةٍ باهتة التفاصيل، يجلس أحمد بصمته الطويل، كأن الزمن توقف عند تلك الأيام، لا يحكي كثيرًا، لكنه يحمل ما يكفي ليقول &quot;إن ما حدث لم ينتهِ بخروجي من الأسر، بل بدأ هناك، وما زال مستمرًا داخلي&quot;.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1776158134-3590-11.jpg" length="135608" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ حانوتي غزة يروي وجع الأيام الثقيلة ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52187</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52187</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52187</comments>
        <pubDate>Thu, 30 Apr 2026 00:39:11 +0300</pubDate>
        <category>غزة تتحدث</category>
                <description/>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            


&nbsp;


&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;


<a href="https://www.instagram.com/reel/DXFFeIAxZ-v/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">عرض هذا المنشور على Instagram</a>


&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;




&nbsp;

&nbsp;


<p >&rlm;&lrm;<a href="https://www.instagram.com/reel/DXFFeIAxZ-v/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">تمت مشاركة منشور بواسطة &rlm;&lrm;Filastiniyat - فلسطينيات&lrm;&rlm; (@&rlm;&lrm;filastiniyat&lrm;&rlm;)</a>&lrm;&rlm;</p>



            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1776151243-5751-10.jpg" length="152257" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ ناجٍ من رفح يبحث عن 11 شهيدًا تحت الركام ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52186</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52186</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52186</comments>
        <pubDate>Tue, 28 Apr 2026 23:04:43 +0300</pubDate>
        <category>غزة تتحدث</category>
                <description/>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            


&nbsp;


&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;


<a href="https://www.instagram.com/reel/DXCf3bCCP3E/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">عرض هذا المنشور على Instagram</a>


&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;




&nbsp;

&nbsp;


<p >&rlm;&lrm;<a href="https://www.instagram.com/reel/DXCf3bCCP3E/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">تمت مشاركة منشور بواسطة &rlm;&lrm;Filastiniyat - فلسطينيات&lrm;&rlm; (@&rlm;&lrm;filastiniyat&lrm;&rlm;)</a>&lrm;&rlm;</p>



            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1776075040-5771-10.jpg" length="171267" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ أول جامعة في مواصي خانيونس ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52185</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52185</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52185</comments>
        <pubDate>Fri, 01 May 2026 01:27:47 +0300</pubDate>
        <category>غزة تتحدث</category>
                <description/>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            


&nbsp;


&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;


<a href="https://www.instagram.com/reel/DW_72oSxYxf/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">عرض هذا المنشور على Instagram</a>


&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;




&nbsp;

&nbsp;


<p >&rlm;&lrm;<a href="https://www.instagram.com/reel/DW_72oSxYxf/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">تمت مشاركة منشور بواسطة &rlm;&lrm;Filastiniyat - فلسطينيات&lrm;&rlm; (@&rlm;&lrm;filastiniyat&lrm;&rlm;)</a>&lrm;&rlm;</p>



            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1776072357-1744-10.jpg" length="243540" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ معلمة من غزة تحصد جائزة "سفيرة الإبداع التربوي" دوليًا ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52184</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52184</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52184</comments>
        <pubDate>Fri, 01 May 2026 01:34:54 +0300</pubDate>
        <category>غزة تتحدث</category>
                <description/>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            


&nbsp;


&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;


<a href="https://www.instagram.com/reel/DW9XGV4x5e7/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">عرض هذا المنشور على Instagram</a>


&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;




&nbsp;

&nbsp;


<p >&rlm;&lrm;<a href="https://www.instagram.com/reel/DW9XGV4x5e7/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">تمت مشاركة منشور بواسطة &rlm;&lrm;Filastiniyat - فلسطينيات&lrm;&rlm; (@&rlm;&lrm;filastiniyat&lrm;&rlm;)</a>&lrm;&rlm;</p>



            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1776069439-2213-10.jpg" length="9272" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ الانتخابات البلدية.. جيلٌ كاملٌ خارج التجربة! ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52183</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52183</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52183</comments>
        <pubDate>Fri, 01 May 2026 01:11:34 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            انطلقت الدعاية الانتخابية في مئات الهيئات المحلية في الضفة الغربية، وإلى جانبها دير البلح كاستثناء وحيد في قطاع غزة، من بين خمسٍ وعشرين هيئة بلدية وقروية.
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:</p>

<p >تتصفح رفيف اسليم شاشة هاتفها بصمتٍ ثقيل، وتتابع أسماء القوائم المُرشحة للانتخابات البلدية في دير البلح، وسط قطاع غزة، وكأنها تنظر إلى حدثٍ لا ينتمي إليها.</p>

<p >وحدها تلك المدينة الصغيرة في وسط القطاع تحظى بفرصةٍ انتخابية، فيما تقف غزة بكل مدنها وقراها خارج المشهد، محرومة من حقٍ بدا يومًا بديهيًا.</p>

<p >منذ التاسع من نيسان/أبريل 2026م، انطلقت الدعاية الانتخابية في مئات الهيئات المحلية في الضفة الغربية، وإلى جانبها دير البلح كاستثناء وحيد في قطاع غزة، من بين خمسٍ وعشرين هيئة بلدية وقروية، أما باقي القطاع، فما يزال عالقًا في فراغٍ فرضته الحرب، حيث لا صناديق اقتراع ولا حبر أزرق ولا صوت يُدوَّن.</p>

<p ></p>

<p >تقول رفيف، وهي في العشرينيات من عمرها: &quot;شعرت بغصةٍ لا تشبه أي شعورٍ آخر. اعتدتُ أن تكون غزة في قلب الأحداث، أن تنطلق منها الفعاليات الكبرى، لكنها اليوم تراقب من بعيد&quot;.</p>

<p >تضحك وهي تستعيد نكات الغزيين عن تصدّر دير البلح للمشهد، ثم تستدرك: &quot;نضحك على وجعنا&quot;، وكأن الضحك هنا مجرد محاولة لتخفيف ثقل الحرمان.</p>

<p >لم يعد الأمر بالنسبة لها مجرد استحقاقٍ انتخابي مؤجل، بل سؤال عن العدالة في توزيع الحقوق، فالبلديات -كما تضيف- ليست ترفًا سياسيًا، بل خدمات يومية تمسّ الماء والطرق والنظافة، وتمتد إلى كل بيتٍ في غزة، من بيت لاهيا وبيت حانون شمالًا، إلى الشجاعية شرقًا، حيث تتداخل الحاجة مع الغياب الكامل لأي تمثيل.</p>


<p >تشعر رفيف أن جيلها بحاجة إلى فهم أعمق لمعنى المشاركة، وإلى مساحةٍ يتعلم فيها كيف يُمارس حقه قبل أن يُطلب منه ذلك.</p>


<p >تعيش رفيف اليوم في منزل جدها، بعد أن فقدت بيتها تحت القصف، وتدرك أهمية الانتخابات، لكنها تنظر إليها بعينٍ مثقلة برداءة الواقع. تعبّر بعفوية: &quot;كأن يُطلب من مريضٍ خرج لتوّه من العناية المركزة أن يركض&quot;.</p>

<p >خلال عامين، لم تعبّر عن رأيها إلا في مظاهراتٍ رفضت الحرب، وأخرى رفضت قرارات سياسية، أما اليوم، فتشعر أن جيلها بحاجة إلى فهم أعمق لمعنى المشاركة، وإلى مساحةٍ يتعلم فيها كيف يُمارس حقه قبل أن يُطلب منه ذلك.</p>

<p >ترى أن الانتخابات، مهما بدت ضرورية، لن تغيّر شيئًا ما لم تصل الموارد إلى البلديات، وما لم تُرفع الأنقاض التي تملأ الشوارع، وتُعالج الأزمات التي تتكدّس في تفاصيل الحياة اليومية، ومع ذلك، لا تتخلى عن مطلبها في أن يكون للشباب مكانٌ في هذا المشهد، وأن يُعاد بناء وعيهم السياسي بعد أن تشكّل -في معظمه- عبر الشاشات وليس عبر التجربة.</p>

<p ></p>

<p >وفي خيمةٍ غربي مدينة خانيونس، جنوبي قطاع غزة، يجلس قسام محسن، يراقب المشهد ذاته من زاويةٍ أخرى.</p>

<p >لقد فقد محيسن شقته كما كثيرين، لكنه لم يفقد اهتمامه بما يجري، فمنذ بلغ السن القانونية، لم يُتح له أن يشارك في أي عملية انتخابية، وكأن حقه ظل مؤجلًا إلى أجلٍ غير معلوم.</p>

<p >يقول: &quot;الشعور بالحرمان لا يرتبط فقط بالانتخاب، بل بإحساسٍ أعمق بالإقصاء! حقٌ دستوري معطل هنا، وجيلٌ كامل نشأ خارج التجربة الديمقراطية، في ظل انقسامٍ سياسي وتعطّل مستمر للمؤسسات&quot;.</p>

<p >ورغم ذلك، يرى أن إشراك مدن القطاع كان سيمنح الهيئات المحلية شرعية، ويمنح الشباب شعورًا بأنهم جزء من هذا الكيان، لا مجرد متلقين لقراراته.</p>


<p >يؤمن قسام أن الانتخابات، حتى في ظل هذا الواقع القاسي، ممكنة، وأنها قد تُحدث فرقًا في إدارة الخدمات، إن لم تُحدث تغييرًا جذريًا في المشهد العام.</p>


<p >ينشغل قسام بإنهاء رسالة الماجستير، كمحاولةٍ وسط &quot;هذا الانفلات العام&quot; على حد تعبيره، ويؤمن أن الانتخابات، حتى في ظل هذا الواقع القاسي، ممكنة، وأنها قد تُحدث فرقًا في إدارة الخدمات، إن لم تُحدث تغييرًا جذريًا في المشهد العام.</p>

<p >لكن صوته لم يخلُ من الغضب عندما وجه رسالة حادة لصنّاع القرار: &quot;الناس لو أُتيحت لهم الفرصة للانتخاب وخوض عملية الاختيار الطوعي لمن يمثلهم سيقبلون بكثافة، فالرغبة في المشاركة لا تزال حيّة، حتى وإن خُنقت لسنوات&quot;.</p>

<p >أما هبة الشريف، النازحة من رفح إلى خانيونس جنوبي القطاع، فتتحدث من ذاكرة مدينةٍ لم تعد موجودة كما كانت، وتقول: &quot;الحرمان من الانتخابات ليس سوى امتدادٍ لفقدانٍ أكبر، فأنا لم تُتح لي فرصة المشاركة يومًا، وكأن هذا الحق كُتب عليه أن يبقى مؤجلًا في حياتي&quot;.</p>


<p >&quot;التهميش الذي يطال جيلي لا يمكن فصله عن غياب الانتخابات، فالحرب رغم قسوتها، خلّفت أزمات يومية خانقة من النفايات إلى المياه، ومن القوارض إلى الأمراض&quot;.</p>


<p >وتضيف: &quot;التهميش الذي يطال جيلي لا يمكن فصله عن غياب الانتخابات حتى في أصعب الظروف، فالحرب رغم قسوتها، خلّفت أزمات يومية خانقة من النفايات إلى المياه، ومن القوارض إلى الأمراض، وكلها تحتاج إلى صوتٍ يُعبّر عنها، وإلى جهةٍ منتخبة تتحمّل مسؤوليتها&quot;.</p>

<p >تدرك صعوبة إجراء الانتخابات في زمن الحرب، لكنها ترى فيها ضرورة لا يمكن تجاوزها، لا بوصفها إجراءً شكليًا، بل كمدخلٍ للنزاهة والمساءلة وبناء الثقة، وتؤمن أن البحث عن حلول لإجرائها هو جزء من مسؤولية من يملكون القرار، لا من يفتقدون القدرة على الفعل.</p>

<p >وتحمّل الشابة المستوى السياسي مسؤولية هذا الغياب الطويل، كما لا تعفي المجتمع من صمته، وبين هذا وذاك، يبقى جيلٌ كامل عالقًا خارج التجربة، يبحث عن حقه في أن يُسمع صوته، لا أكثر.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1776070658-4041-11.jpg" length="97952" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ أب وابنه يخبزان الحياة في خيمة نزوح ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52182</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52182</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52182</comments>
        <pubDate>Wed, 29 Apr 2026 18:27:30 +0300</pubDate>
        <category>غزة تتحدث</category>
                <description/>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            


&nbsp;


&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;


<a href="https://www.instagram.com/reel/DW6yT1URTXh/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">عرض هذا المنشور على Instagram</a>


&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;



&nbsp;

&nbsp;

&nbsp;




&nbsp;

&nbsp;


<p >&rlm;&lrm;<a href="https://www.instagram.com/reel/DW6yT1URTXh/?utm_source=ig_embed&amp;utm_campaign=loading"  target="_blank">تمت مشاركة منشور بواسطة &rlm;&lrm;Filastiniyat - فلسطينيات&lrm;&rlm; (@&rlm;&lrm;filastiniyat&lrm;&rlm;)</a>&lrm;&rlm;</p>



            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1776069209-4764-10.jpg" length="105440" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ في سباق "البقاء" تُهزم قيمة "الشهادة" بغزة! ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52181</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52181</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52181</comments>
        <pubDate>Thu, 30 Apr 2026 01:55:16 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            &quot;أخطر ما في المشهد لا يكمن فقط في ارتفاع معدلات البطالة، بل في تفكك البنية الإنتاجية، وتحول النشاط الاقتصادي من الإنتاج إلى البقاء، ما يُضعف فرص التعافي
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:</p>

<p >في صباحٍ بلا ملامح ثابتة، يخرج الغزيون إلى الشوارع وهم يخلعون عنهم ما تبقى من صورهم القديمة، موظفون، ومعلمون، وخريجون، وأصحاب مهن، جميعهم يتساوون عند أول بسطة تُفرش على الرصيف، أو أول عملٍ يومي يُؤمّن ما يكفي من طعام عائلاتهم ولو ليومٍ واحد فقط.</p>

<p >لم تعد الحرب مجرد حدثٍ عابر، بل قوة جارفة أعادت تشكيل ملامح الحياة الاقتصادية بالكامل، ودَفعت آلاف الفلسطينيين إلى مغادرة تخصصاتهم، والبحث عن أي عملٍ يُبقيهم على قيد الحياة.</p>


<p >هذا التحول لم يكن خيارًا، بل سقوطًا مفاجئًا في فراغٍ بلا بدائل في ظل توقف المؤسسات&nbsp;وتدمير البنية&nbsp;الاقتصادية، وانقطاع مصادر الدخل.</p>


<p >هذا التحول لم يكن خيارًا، بل سقوطًا مفاجئًا في فراغٍ بلا بدائل في ظل توقف المؤسسات، وتدمير البنية الاقتصادية، وانقطاع مصادر الدخل، حيث وجد آلاف العمال والموظفين أنفسهم خارج وظائفهم بين ليلة وضحاها، يبدؤون رحلة قاسية نحو أعمال لا تشبههم، لكنها تمنحهم حق الاستمرار ليومٍ آخر.</p>

<p >في شوارع غزة، لم يعد المشهد صادمًا.. شهاداتٌ جامعية تُعلّق في البيوت، وأصحابها يقفون خلف بسطات صغيرة، أو يعملون في مهن لا تمت بصلة إلى خبراتهم.</p>

<p >هكذا، تحوّل الاقتصاد تدريجيًا من الإنتاج إلى ما يمكن تسميته باقتصاد البقاء، حيث تُقاس القيمة بما يُؤمّن الطعام، لا بما يعكس الكفاءة.</p>

<p >شادي عطا، البالغ من العمر (43 عامًا)، يحمل درجة الماجستير في الإدارة والاقتصاد، وكان يعمل مدرسًا في إحدى جامعات قطاع غزة.</p>

<p >لم يكن يتخيّل أن تنتهي رحلته الأكاديمية إلى بسطة صغيرة في الشارع، لكن الحرب لم تترك له مساحة للاختيار بعد قصف الجامعات وتوقف العملية التعليمية. فجأةً وجد نفسه بلا مصدر دخل، ومسؤولًا عن إعالة أسرة مكونة من ستة أفراد.</p>

<p >يقول في حديثه لـ &quot;نوى&quot;: &quot;لم أتخيل يومًا أن أترك التدريس وأقف في الشارع لأبيع بعض السلع، لكن الظروف دفعتني إلى ذلك (..) أبيع الحاجيات والشوكولاته فقط لأتمكن من توفير الطعام لعائلتي&quot;.</p>

<p >ولا تختلف حكاية أحمد مطر (30 عامًا) كثيرًا عن شادي، إذ كان يعمل في إحدى المحاكم الشرعية بنظام العقد السنوي، قبل أن تتوقف المحاكم عن العمل بالكامل.</p>

<p >فجأة، وجد نفسه خارج منظومة العمل، في مواجهة مباشرة مع أعباء الحياة، دون أي شبكة أمان، يخبرنا: &quot;العمل اليومي مرهق وغير مستقر، لكنه الخيار الوحيد، والأهم أن أستطيع توفير الحد الأدنى من احتياجات عائلتي دون أن أضطر لطلب المساعدة من أحد&quot;.</p>

<p >بهذه البساطة، يُعاد تعريف الكرامة؛ ليس في طبيعة العمل، بل في القدرة على الاستمرار دون انكسار ظاهر.</p>

<p >هذه النماذج ليست استثناءات، بل صورة مكثفة لواقعٍ واسع، حيث تلاشت الحدود بين المهن، وفقدت الشهادات وزنها أمام الحاجة.</p>

<p ></p>

<p >وفي هذا السياق، يوضح الباحث في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر أن ما يشهده قطاع غزة يتجاوز كونه أزمة بطالة عابرة، ليصل إلى مستوى الانهيار الهيكلي في سوق العمل.</p>

<p >ويقول: &quot;قفزت معدلات البطالة إلى أكثر من 80%، بعد أن كانت تقارب 45% قبل الحرب، في مؤشر واضح على فقدان السوق لقدرته على إنتاج الوظائف والدخل خلال فترة قصيرة&quot;.</p>

<p >ويشير إلى أن الأزمة لم تعد مجرد تعطل مؤقت، بل تحوّلت إلى واقع اقتصادي عميق دفع آلاف العاملين إلى مغادرة مهنهم الأصلية نحو أعمال هشة ومؤقتة، مثل العمل على البسطات أو في مجالات الإغاثة، في وقت اندثرت فيه قطاعات كاملة كالبناء والنجارة والصناعات الصغيرة، نتيجة التدمير ومنع إدخال المواد الخام.</p>


<p >&quot;أخطر ما في المشهد لا يكمن فقط في ارتفاع معدلات البطالة، بل في تفكك البنية الإنتاجية، وتحول النشاط الاقتصادي من الإنتاج إلى البقاء&quot;.</p>


<p >ويضيف: &quot;أخطر ما في المشهد لا يكمن فقط في ارتفاع معدلات البطالة، بل في تفكك البنية الإنتاجية، وتحول النشاط الاقتصادي من الإنتاج إلى البقاء، ما يُضعف فرص التعافي، ويكرّس هشاشة اقتصادية واجتماعية ممتدة&quot;.</p>

<p >ومع استمرار إغلاق المعابر، ومنع إدخال مستلزمات الإعمار، تبقى عشرات المهن مجمّدة، فيما يظل أي تحسن حقيقي مرهونًا ببدء عملية إعادة إعمار فعلية تعيد تحريك عجلة الاقتصاد، وتفتح المجال أمام عودة تدريجية للحياة المهنية.</p>

<p >حتى ذلك الحين، يبقى سوق العمل في غزة عالقًا في منطقة رمادية، حيث لا وظائف مستقرة، ولا أفق واضح.. هناك، لا يسعى الناس إلى تحقيق طموحاتهم، بل يطاردون يومهم فقط، في محاولة دائمة لتأجيل الانهيار.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1776068305-6555-11.jpg" length="124940" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ مرضى غزة.. حكاياتٌ مُعلّقة في طريق "موتٍ مفتوح" ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52180</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52180</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52180</comments>
        <pubDate>Thu, 30 Apr 2026 02:25:25 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            الاحتلال يسمح بسفر 24 حالة يوميًا فقط، في حين تتطلب الحاجة الفعلية إجلاء ما بين 200 إلى 400 حالة يوميًا.
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:</p>

<p >في خيمةٍ على أطراف مدينة دير البلح، وسط قطاع غزة، بدأت الحكاية.. قبل اندلاع الحرب بقليل. تحديدًا حين لم تكن ميساء حسين (31 عامًا) تعرف أن جسدها يخبئ مرضًا أثقل من قدرتها على الاحتمال!</p>

<p >في سبتمبر 2023م، اكتشفت إصابتها بسرطان الثدي، وكأن المرض قرر أن يسبق الحرب بخطوة، ليدفعها إلى خوض معركتين في آن، دون أن يترك لها خيار النجاة من أيٍّ منهما.</p>

<p >لم يمضِ وقت طويل حتى بدأت معركة &quot;العلاج&quot;، بعدما دُمّر المستشفى الوحيد المتخصص بالأورام، مستشفى الصداقة الفلسطيني التركي، فوجدت نفسها في مواجهة السرطان بلا دواء، وبلا قدرة على إبطائه أو حتى التخفيف من وطأته.</p>


<p >في إحدى الغارات الجوية، أُصيب زوجها محمد إصابة أفقدته القدرة على العمل، لتسقط بذلك آخر دعائم الاستقرار في حياة الأسرة.</p>


<p >كانت البداية صدمة، ثم تحوّلت إلى انتظارٍ طويلٍ لفرصة علاج لا تأتي. تتساءل -وهي أم لأربعة أطفال بينهم توأم: &quot;لا علاج ولا غذاء مناسب لمرضى السرطان.. فهل هذه حياة؟&quot;.</p>

<p >لم تتوقف الخسارة عند حدود المرض، ففي إحدى الغارات الجوية التي استهدفت غربي خان يونس، جنوبي قطاع غزة، أُصيب زوجها محمد إصابة أفقدته القدرة على العمل، لتسقط بذلك آخر دعائم الاستقرار في حياة الأسرة.</p>

<p >منذ ذلك الوقت، لم يعد هناك مصدر رزقٍ للعائلة سوى &quot;تكية&quot; خيرية بالكاد تسد رمق الأيام، فيما تتسع دائرة الاحتياج بصمت.</p>

<p ></p>

<p >قبل نحو عام ونصف، حصلت ميساء على تحويلة طبية للعلاج في بلجيكا، يومها بدا الأمر نافذة نجاة، لكن النافذة بقيت مغلقة، وتحوّلت الورقة إلى وعد مؤجل، والسفر إلى حلم بعيد، في ظل القيود المشددة على معبر رفح، المنفذ الوحيد لغزة نحو الخارج.</p>

<p >تقول لـ &quot;نوى&quot;: &quot;الموت بات أسرع من إجراءات السفر، أخشى أن يسبقني قبل أن أصل&quot;.</p>

<p >في الخيمة ذاتها، يجلس والدها علاء حسين (53 عامًا)، محاطًا بعجزه كما لو أنه قدرٌ لا فكاك منه.</p>

<p ></p>

<p >قبل عام تقريبًا، أُصيب بخمسين شظية أطلقتها طائرة مسيّرة في حي تل الهوى غرب غزة، ومنذ تلك اللحظة، لم يعد جسده كما كان، ولم تعد الحياة كما عرفها.</p>

<p >يختصر علاء حكايته بجملة واحدة: &quot;أتمنى الموت على أن أجلس على كرسي متحرك&quot;، فمنذ إصابته، صار الكرسي المتحرك والمشّاية رفيقين دائمين له، فيما يحتاج إلى مساعدة الآخرين في أبسط تفاصيل يومه، حتى في دخوله إلى الحمام.</p>

<p >نزحت العائلة من مدينة غزة تحت وقع العمليات العسكرية التي سبقت وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، واستقر بها الحال في خيام متهالكة بدير البلح.</p>


<p >خضع علاء لعدة عمليات جراحية لم تخفف&nbsp;ألمه، فيما تتفاقم مشكلات رئتيه، ويحتاج إلى أدوات مساعدة للتنفس فقدها خلال نزوحه الأول.</p>


<p >هناك، يعيش 25 فردًا من الأبناء والأحفاد في مساحة تضيق بهم وبأوجاعهم، فيما تتوزع الخسارات بينهم دون استثناء.</p>

<p >يحمل علاء هو الآخر تحويلة طبية إلى بلجيكا منذ تسعة أشهر، لكنها، كتحويلة ابنته، بقيت حبيسة الإجراءات. خضع لعدة عمليات جراحية لم تخفف إلا جزءًا يسيرًا من ألمه، فيما تتفاقم مشكلات رئتيه، ويحتاج إلى أدوات مساعدة للتنفس فقدها خلال نزوحه الأول، حين خرج بلا شيء سوى ما كان عليه من ملابس.</p>

<p >يقول بصوتٍ متعب: &quot;الحرب دمرتنا، حياتنا لا تُطاق، وكل يوم أشعر أن الموت يقترب&quot;.</p>

<p ></p>

<p >حكاية ميساء ووالدها ليست استثناءً، بل جزء من صورة أوسع ترسمها أرقام ثقيلة، فوفق بيانات وزارة الصحة، لا يلتزم الاحتلال إلا بنسبة لا تتجاوز 19% من بنود اتفاق وقف إطلاق النار المتعلقة بسفر المرضى، فيما يفارق ما بين ستة إلى عشرة مرضى وجرحى حياتهم يوميًا وهم على قوائم الانتظار.</p>

<p >يقول مدير وحدة نظم المعلومات الصحية، المهندس زاهر الوحيدي: &quot;عشرات الحالات الخطيرة قد تفقد حياتها في أي لحظة إذا لم يتم إجلاؤها سريعًا&quot;، موضحًا أن الاحتلال يسمح بسفر 24 حالة يوميًا فقط، في حين تتطلب الحاجة الفعلية إجلاء ما بين 200 إلى 400 حالة يوميًا.</p>


<p >منذ اجتياح مدينة رفح على الحدود مع مصر، واحتلال معبرها في مايو 2024م، توفي نحو 1400 مريض وهم ينتظرون فرصة للعلاج.</p>


<p >ومنذ اجتياح مدينة رفح على الحدود مع مصر، واحتلال معبرها في مايو 2024م، توفي نحو 1400 مريض وهم ينتظرون فرصة للعلاج، فيما توجد 195 حالة توصف بأنها في &quot;أعقاب الحياة&quot;، قد تفقد حياتها في أي لحظة، إضافة إلى 1971 حالة طارئة بحاجة إلى إجلاء عاجل خلال أسابيع.</p>

<p >ولا يتوقف الأمر عند الأرقام، بل يمتد إلى تعقيدات إجرائية تبتلع الوقت، إذ يوضح الوحيدي أن رحلة الإجلاء الطبي تبدأ بتقييم محلي، ثم تحويلة طبية، ثم موافقات دولية، وصولًا إلى التنسيق الأمني الإسرائيلي، وهي سلسلة طويلة تستنزف ما تبقى من الوقت لدى مرضى لا يملكون رفاهية الانتظار.</p>

<p >وتؤدي منظمة الصحة العالمية دور المنسق الدولي، لكن جهودها تصطدم بقيود الاحتلال، الذي يفرض شروطًا مشددة ويماطل في تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، لتبقى الأبواب موصدة في وجه من ينتظرون الحياة خلفها. هنا، لا يُعلن الموت دفعة واحدة، بل يتسلل يومًا بعد يوم إلى حياة الناس، حتى يصبحوا، كما لو أنهم شهداء مؤجلون.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1776065453-6464-11.jpg" length="28358" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ فراغٌ يابس.. أراضي غزّة تفقد ذاكرتها "الخضراء"! ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52179</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52179</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52179</comments>
        <pubDate>Fri, 01 May 2026 00:11:55 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            لم تعد الأزمة بيئية فقط، بل باتت مركبة، تتداخل فيها الأبعاد الصحية والاقتصادية والاجتماعية، لتُثقل كاهل حياة السكان على نحو غير مسبوق.
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:</p>

<p >من قلب أرضٍ كانت تُثمر، تبدأ الحكاية. هناك، يقف المزارع سمير حجي شاهدًا على تحوّلٍ لم يعد يُشبه ما عرفه يومًا؛ أرضٌ كانت تتوشّح على مدّ البصر بالتين والزيتون والعنب والحمضيات، ثم انكمشت حتى صارت فراغًا يابسًا، كأن الحياة انسحبت منها بصمتٍ ثقيل.</p>

<p >لم يحدث ذلك دفعة واحدة. بدأت الملامح تتبدل مع تصاعد الحرب، حين لم تعد الطيور تجد شجرة تبني عليها أعشاشها، واختفت الحيوانات تدريجيًا حتى وصلت نسبة تلاشيها إلى نحو 90%.</p>


<p >لم يبقَ من الدواجن والأغنام والأبقار إلا ما يُذكر على استحياء، فيما جُرفت الآبار، واقتُلعت الأشجار، ودُمّرت شبكات الري، وغابت البذور والأسمدة والطاقة.</p>


<p >لم يبقَ من الدواجن والأغنام والأبقار إلا ما يُذكر على استحياء، فيما جُرفت الآبار، واقتُلعت الأشجار، ودُمّرت شبكات الري، وغابت البذور والأسمدة والطاقة، فتوقفت الزراعة، وتوقفت معها حياة كاملة كانت تقوم عليها.</p>

<p >في خضمّ هذا التحول، لم يكن سمير مجرد شاهد، بل جزءًا من الحكاية، حين نزح قسرًا تسع مرات، تنقّل خلالها بين غزة ورفح ودير البلح وخان يونس، وهو يحمل ما تبقى من يومه، ويترك خلفه ما لا يمكن حمله.</p>

<p >ومع كل عودة، كان المكان يفقد ملامحه أكثر، حتى وصل إلى لحظةٍ عاد فيها ليجد كل شيء قد اختفى: &quot;لا شجرة خضراء واحدة&quot;، وفق تعبيره، وكأن الأرض أُفرغت من روحها.</p>

<p ></p>

<p >في ظل غياب الأشجار، اختفت الحشرات النافعة، وظهرت القوارض والكلاب الضالة، واختلّ التوازن البيئي بصورةٍ لافتة.</p>

<p >لم يعد الأمر متعلقًا بالزراعة فقط، بل بنظامٍ كامل فقد تماسكه، ومع انهيار الإنتاج الزراعي، ارتفعت أسعار الخضروات إلى مستويات غير مسبوقة، ليصبح الغذاء نفسه ترفًا نادرًا، ويُحرم السكان من أبسط ما كانت تمنحه الأرض.</p>

<p >هذه الشهادة، بكل ما تحمله من خسارة شخصية، لا تقف عند حدود صاحبها، بل تمتد لتكشف صورةً أوسع لانهيارٍ يطال المنظومة الطبيعية بأكملها، فالحرب، التي بدأت بتدمير البشر والبنية التحتية، سرعان ما امتدت لتضرب النظام البيئي بكل مكوناته، تاركة وراءها خللًا متسارعًا في التوازن الحيوي.</p>


<p >&quot;هي&nbsp;سلسلة مترابطة، بدأت بنفوق أعداد كبيرة من الحيوانات والطيور نتيجة القصف المباشر والانفجارات، ثم تواصلت مع تدمير الموائل الطبيعية بعد تجريف الأراضي واقتلاع الأشجار&quot;.</p>


<p >في هذا السياق، يوضح الخبير الزراعي والبيئي المهندس نزار الوحيدي أن ما جرى لم يكن مجرد أضرار متفرقة، بل سلسلة مترابطة من الضربات، بدأت بنفوق أعداد كبيرة من الحيوانات والطيور نتيجة القصف المباشر والانفجارات، ثم تواصلت مع تدمير الموائل الطبيعية بعد تجريف الأراضي واقتلاع الأشجار، ما أفقد الكائنات أماكن عيشها، ودفعها للهجرة أو البقاء حتى الموت.</p>

<p >ومع مرور الوقت، أخذت الأرقام تكشف حجم الكارثة، فبحلول عام 2025م، فُقد نحو 80% من الغطاء الشجري، وتدمرت قرابة 60% من الأراضي الزراعية، أي ما يزيد على 100 ألف دونم، فيما تضرر نحو 86% منها.</p>

<p ></p>

<p >أما الأراضي المزروعة بالخضروات، فقد خرجت بنسبة 96% عن الخدمة، لينخفض الإنتاج الزراعي إلى نحو 7% فقط من مستواه السابق. لم يعد ذلك مجرد تراجع اقتصادي، بل انهيارًا في قاعدة السلسلة الغذائية التي تقوم عليها حياة الإنسان والكائنات الأخرى.</p>

<p >هذا الانهيار، كما يوضح الوحيدي، لم يتوقف عند فقدان الموارد، بل دفع العديد من الكائنات إلى الهجرة القسرية، وأدى إلى اختلال واضح في السلاسل الغذائية. في الوقت ذاته، تفاقم التلوث في التربة والمياه نتيجة بقايا الذخائر والمعادن الثقيلة والمواد الكيميائية، بما فيها مواد ذات أثر طويل الأمد، ما ساهم في تراجع خصوبة التربة حتى في المناطق التي لم تُدمّر كليًا.</p>


<p >الأراضي المزروعة بالخضروات&nbsp;خرجت بنسبة 96% عن الخدمة، لينخفض الإنتاج الزراعي إلى نحو 7% فقط من مستواه السابق.</p>


<p >ومع غياب الإدارة الزراعية وتراكم النفايات، ونتيجة اختفاء المفترسات الطبيعية، بدأت الآفات والكائنات الضارة بالانتشار، لتُضيف طبقة جديدة من التعقيد أمام أي محاولة لاستعادة التوازن.</p>

<p >المزارعون، الذين فقدوا أرضهم أو أدواتهم، يواجهون اليوم تحديات تتعلق بندرة المياه والبذور والأسمدة والطاقة، ما يجعل العودة إلى الإنتاج مهمة شاقة ومؤجلة.</p>

<p >من زاوية أخرى، يشير أستاذ العلوم البيئية الدكتور عبد الفتاح عبد ربه إلى أن التدهور في التنوع الحيوي لم يبدأ مع الحرب، لكنه تفاقم بشكل غير مسبوق خلالها، &quot;فقد أدى تدمير الأشجار والمزارع، خاصة في المناطق الشرقية، إلى هروب وقتل أعداد كبيرة من الكائنات الحية، ومع اختفاء الأشجار، فقدت الطيور أماكن التعشيش والغذاء، فاضطرت إلى الهجرة، فيما تضررت الثدييات والزواحف نتيجة تدمير التربة والموائل التي كانت تعيش فيها&quot;.</p>

<p ></p>

<p >ولا يقف الخلل عند حدود الفقد، بل يمتد إلى إعادة تشكيل البيئة بشكل غير متوازن، فالمكبات العشوائية جذبت أنواعًا معينة من الكائنات، في وقت تراجعت فيه أنواع أخرى، خاصة الطيور، ما يعكس اختلالًا واضحًا في بنية النظام البيئي.</p>

<p >هذا الاختلال، بدوره، بدأ ينعكس مباشرة على صحة الإنسان، إذ يحذر المختص في الصحة العامة الدكتور سعيد السعودي من أن البيئة المختلة باتت أرضًا خصبة لانتشار الأمراض، في ظل تراكم النفايات، وتلوث المياه، وزيادة أعداد القوارض، إضافة إلى الاكتظاظ في أماكن النزوح.</p>

<p >هذه العوامل مجتمعة أسهمت في انتشار أمراض معوية وتنفسية وجلدية، في وقت يعاني فيه النظام الصحي من انهيار حاد، يعجز معه عن احتواء الأوبئة أو الحد من انتشارها.</p>


<p >لم تعد الأزمة بيئية فقط، بل باتت مركبة، تتداخل فيها الأبعاد الصحية والاقتصادية والاجتماعية، لتُثقل كاهل حياة السكان على نحو غير مسبوق.</p>


<p >بهذا المعنى، لم تعد الأزمة بيئية فقط، بل باتت مركبة، تتداخل فيها الأبعاد الصحية والاقتصادية والاجتماعية، لتُثقل كاهل حياة السكان على نحو غير مسبوق.</p>

<p >في المحصلة، تكشف هذه الشهادات، الفردية والرسمية، أن ما يجري في غزة يتجاوز حدود الدمار المادي، ليصل إلى مستوى الانهيار البيئي الشامل، ففقدان الأشجار، وتراجع الزراعة، ونفوق الكائنات، وتلوث التربة والمياه، ليست وقائع منفصلة، بل حلقات في سلسلة واحدة تهدد استدامة الحياة نفسها.</p>

<p >ورغم أن استعادة التوازن تبدو ممكنةً نظريًا، إلا أنها تحتاج إلى سنوات طويلة من العمل، وإلى جهود مضنية لإعادة تأهيل الأرض وإحياء مواردها عبر إعادة زراعة الأشجار، واستصلاح التربة، واستعادة الغطاء النباتي.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1775772071-8010-11.jpg" length="179656" type="image/jpeg"/>
                        </item>
        <item>
        <title>
            <![CDATA[ بصمة "حرب".. "شحنات كهرباء" في أدمغة أطفال غزة ]]>
        </title>
        <link>https://nawa.ps/ar/post/52177</link>
        <guid isPermaLink="true">https://nawa.ps/ar/post/52177</guid>
        <comments>https://nawa.ps/ar/post/52177</comments>
        <pubDate>Fri, 01 May 2026 06:07:05 +0300</pubDate>
        <category>تقارير وقصص</category>
                <description>
            <![CDATA[
            في ظل انهيار شبه كامل في المنظومة الصحية في قطاع غزة، يبقى تدخل الأطباء طارئًا ومحدودًا، إلى حين فتح المعابر وإدخال الأدوية والإمكانات الطبية اللازمة.
            ]]>
        </description>
                        <content:encoded>
            <![CDATA[
            <p >غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:</p>

<p >في قطاع غزة، لا تأتي الأمراض دائمًا من الداخل، بل قد تولد من صوت قذيفة، أو مشهد فقد، أو شظية استقرت في الرأس وتركت أثرها في الدماغ.</p>

<p >خلال عامين من الحرب المتواصلة، لم تعد نوبات &quot;الصرع&quot;، أو ما يُعرف طبيًا بـ&quot;زيادة الشحنات الكهربائية في الدماغ&quot;، حالات نادرة بين الأطفال، إذ تتكرر المشاهد: فقدان وعي مفاجئ، تشنجات، شرود، وسلوكيات تتغير دون إنذار.&nbsp;خلف كل حالة، قصة صدمة، أو إصابة، أو كلاهما معًا.</p>

<p >يزن محمد البكري (15 عامًا)، من مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، يعاني من نوبات تشنج وارتفاع في درجات الحرارة منذ إصابته في الدماغ في مارس 2025م.</p>

<p >وتزداد حدّة حالته، كما يروي والده، كلما استعاد ذكريات والدته الشهيدة، إذ يدخل في حالة من الشرود الذهني يعقبها تشنج، ما يدفع والده إلى التعامل معه بعناية خاصة في ظل حساسية وضعه الصحي والنفسي.</p>

<p >يقول والده: &quot;يعتمد يزن في علاجه على دواء &quot;كيبرا&quot; المخصص للتشنجات، لكنه نادرًا ما يتوفر بسبب أزمة نقص الأدوية في قطاع غزة. يتوفر أحيانًا في جمعية الهلال الأحمر، لكنه يغيب في كثير من الأحيان، ما يؤدي إلى تكرار النوبات لديه&quot;.</p>

<p >تعود إصابة يزن إلى تفتيت في عظام الجمجمة، خلّف آثارًا واضحة دفعته إلى ارتداء قبعة عند خروجه بسبب شعوره بالخجل من الندوب.</p>

<p >وبحسب الأطباء، يظل تحسن حالته احتمالًا قائمًا، لكنه مرتبط بتوفر العلاج والرعاية اللازمة، مع إمكانية استمرار معاناته مدى الحياة.</p>

<p >ويواجه يزن صعوبات في التركيز، إلى جانب معاناة نفسية واجتماعية، إذ يتعرض للتنمر من بعض زملائه في المدرسة، ما يسبب له توترًا وغضبًا متكررين.</p>

<p >وقد دفع ذلك والده إلى التنبيه المستمر لضرورة مراعاة حالته الصحية، مؤكدًا حاجة ابنه إلى تحويلة طبية لإجراء تدخلات جراحية مستقبلية بعد التئام عظام الجمجمة، في ظل واقع صحي صعب يعيق حصوله على الرعاية الكاملة.</p>


<p >&quot;يقدَّر عدد المصابين باضطرابات مثل زيادة الشحنات الكهربائية في الدماغ بحوالي 159 ألف حالة&quot;.</p>


<p >ويوضح الدكتور عايش سمور، أخصائي أمراض الدماغ والأعصاب والطب النفسي، أن القطاع الصحي يواجه أزمة غير مسبوقة نتيجة الحرب، انعكست بارتفاع كبير في نسب الإصابة بين الأطفال، تتراوح بين 7% و10%، فيما تتجاوز نسبة الإصابات الدماغية 10% من السكان.</p>

<p >وبالنظر إلى عدد السكان البالغ نحو مليوني نسمة، يقدَّر عدد المصابين باضطرابات مثل زيادة الشحنات الكهربائية في الدماغ بحوالي 159 ألف حالة.</p>


<p >&quot;نقص الأدوية يشكّل تحديًا كبيرًا، إذ لا يتوفر سوى عدد محدود جدًا من العلاجات، ما يضطر الأطباء إلى استخدام بدائل أقل فاعلية&quot;.</p>


<p >ويشير سمور إلى أن الأطفال يشكّلون نحو 60% من السكان، وأن كسور الجمجمة تمثل 3% من الإصابات، فيما تشكّل إصابات الرأس قرابة 5%، وهي الأخطر نظرًا لحساسية الدماغ وصعوبة تعويض أي ضرر يصيبه، &quot;فأي تلف قد يؤدي إلى فقدان دائم في الوظائف&quot;، موضحًا أن بعض الحالات قد تشهد تحسنًا خلال عام أو عامين نتيجة قدرة الدماغ على التعافي الجزئي، بينما تؤدي الإصابات الكاملة إلى أضرار دائمة تستقر بمرور الوقت.</p>

<p >ويؤكد أن نقص الأدوية يشكّل تحديًا كبيرًا، إذ لا يتوفر سوى عدد محدود جدًا من العلاجات، ما يضطر الأطباء إلى استخدام بدائل أقل فاعلية أو دمج أكثر من دواء دون نتائج مضمونة.</p>


<p >&quot;يشمل&nbsp;النقص أدوية التشنجات العصبية وتنظيم وظائف الدماغ، إلى جانب أدوية الأمراض النفسية، حيث تتوفر أنواع محدودة من مضادات الاكتئاب لا تغطي الحاجة الفعلية&quot;.</p>


<p >ويشمل هذا النقص أدوية التشنجات العصبية وتنظيم وظائف الدماغ، إلى جانب أدوية الأمراض النفسية، حيث تتوفر أنواع محدودة من مضادات الاكتئاب لا تغطي الحاجة الفعلية، ما ينعكس سلبًا على جودة العلاج واستجابة المرضى.</p>

<p >ويضيف: &quot;القيود المفروضة على إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية تزيد من تعقيد الأزمة، إذ تصل كميات محدودة لا تكفي إلا لعدد قليل من المرضى، فيما تبقى الغالبية دون علاج مناسب، خاصة في ظل غياب أدوية أساسية لإصابات الدماغ وجراحات الأعصاب&quot;.</p>

<p ></p>

<p >من بين الحالات التي يتابعها سمور، حالة الفتى عبد الكريم النجار (16 عامًا)، الذي أُصيب في الرأس في تموز/ يوليو 2025م، ما أدى بحسب تشخيص الأطباء، إلى تضرر مركز الإبصار وفقدانه البصر.</p>

<p >وتروي والدته أن الأطباء وصفوا حالته بـ&quot;النادرة&quot;، مشيرة إلى أنه يحتاج إلى تغذية خاصة وفيتامينات لدعم وظائف الدماغ، مثل الأسماك والمكسرات والخضراوات، إلا أن هذه الاحتياجات تفوق قدرة الأسرة في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.</p>


<p >يتعرض عبد الكريم لنوبات متكررة تظهر على شكل رجفة مفاجئة في أطرافه وفقدان للوعي، وهو ما يفسر &nbsp;سلوكه الليلي، إذ يتحرك دون وعي، ولا يتذكر ذلك صباحًا.</p>


<p >وتضيف: &quot;يعاني ابني من عدم توفر العلاجات اللازمة، سواء الفيتامينات أو أدوية الأعصاب، نتيجة القيود المفروضة ونقص الإمدادات الطبية&quot;.</p>

<p >ويتعرض عبد الكريم لنوبات متكررة من زيادة الشحنات الكهربائية، تظهر على شكل رجفة مفاجئة في أطرافه وفقدان للوعي، وهو ما يفسر - وفق سمور- سلوكه الليلي، إذ يستيقظ ويتحرك دون وعي، ولا يتذكر ذلك صباحًا.</p>

<p >وتشير والدته إلى أن &quot;وضعه الصحي تدهور، ويعاني من عصبية وعزلة، في حين كان طالبًا مجتهدًا، قائلة: &quot;يتمنى العودة إلى المدرسة، لكن حالته الصحية وتراجع المنظومة التعليمية جعلا ذلك صعبًا&quot;.</p>


<p >يقف يزن عند النافذة منفردًا باكيًا رغم محاولته إظهار التماسك، كما يشعر بالحرج من تميّزه عن غيره، خاصة في الطعام.</p>


<p >وتصف لحظات مؤلمة يعيشها، إذ كثيرًا ما تجده يقف عند النافذة منفردًا باكيًا رغم محاولته إظهار التماسك، كما يشعر بالحرج من تميّزه عن غيره، خاصة في الطعام، في ظل حاجته إلى تدخل جراحي نتيجة بروز جزء عظمي في موضع الإصابة.</p>

<p >الطفل أيمن شقفة (11 عامًا)، يعاني أيضًا من نوبات فقدان وعي مفاجئة، والحكاية بدأت عندما كان يلعب مع أصدقائه قبل أن يسقط فجأة مغشيًا عليه، ما أثار حالة من الهلع بين الأطفال الذين هرعوا إلى المنزل طلبًا للمساعدة.</p>


<p >&quot;نوبات أيمن كانت خطرة، إذ كان يفقد وعيه بشكل كامل، وفي بعض الأحيان كان يصل الأمر إلى حد ابتلاع لسانه أثناء النوبة&quot;.</p>


<p >ويُرجع بداية حالته إلى شدة القصف في الأيام الأولى للحرب، حيث خلّفت الأصوات العنيفة أثرًا واضحًا عليه، موضحًا أن نوبات أيمن كانت خطرة، إذ كان يفقد وعيه بشكل كامل، وفي بعض الأحيان كان يصل الأمر إلى حد ابتلاع لسانه أثناء النوبة، ما شكّل خطرًا مباشرًا على حياته وأثار مخاوف الأطباء.</p>

<p >وبسبب تكرار هذه الحالات وخطورتها، جرى إجلاؤه خارج القطاع لتلقي العلاج اللازم وتوفير رعاية طبية متخصصة.</p>

<p >في ظل انهيار شبه كامل في المنظومة الصحية في قطاع غزة، يبقى تدخل الأطباء طارئًا ومحدودًا، إلى حين فتح المعابر وإدخال الأدوية والإمكانات الطبية اللازمة، لمتابعة هذه الحالات التي تتفاقم يومًا بعد يوم.</p>
            ]]>
        </content:encoded>
                                    <enclosure url="https://nawa.ps/upload/ar/images/1775724985-1879-11.jpg" length="203212" type="image/jpeg"/>
                        </item>
    </channel>
</rss>
