شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 20 مايو 2026م13:03 بتوقيت القدس

قاعات الأفراح.. ضجيج يزعج السكان وينعش جيوب المالكين

20 مايو 2026 - 11:35

غزة- شبكة نوى :

عبثًا تحاول لانا إبراهيم تدارك ذلك الصوت الذي تصدره السماعات الضخمة لأحد قاعات الأفراح في حي تل الهوا غرب مدينة غزة، لتكمل دراستها لامتحانات الثانوية العامة التي تنعقد شهر يونيو القادم!

تخترق الأصوات جدران تركيز الفتاة لتدندن مع الموسيقى الجميلة، وهي تتمتم: "هناك ثلاث ساعات عمل رسمية لأي حفل خطبة أو زفاف، أدرك أن عليّ إنهاء المقرر قبل المساء، لكن هذا لن يتحقق".

وتلفت الفتاة إلى أنها خسرت سباقها مع الوقت عندما تركت الكتاب ودخلت في عراك مع والدتها حول عدد الساعات التي من المفترض إنجازها خلال اليوم، لكن ماذا بيدها فعله قد بدء الحفل.

ترسم لانا ابتسامة على وجهها وهي تخبرنا أن موعد عمل الصالة المحاذية لبيتهم يتصادف مع حدث مهم في مدرستها، إما امتحان او تحضير لبحث مهم، أو شرح تقدّمه، ويحن لا يكون لديها شيء تقدمّه تصمت جدران القاعة وكأنها تمدّ لسانها ساخرة منها، مشيرة إلى أن ما يخيفها هو تزامن كثافة الحفلات مع بدء امتحانات الثانوية العامة.

بينما تبين سهام الجملة، أنها كانت تنزعج من صالات الأفراح التي تفتح بين البيوت لكن عندما تم عقد قران ابنها وذهبت لحجز قاعة تطل على شاطئ البحر وجدت العديد من المعيقات كالمواصلات أولًا، وغلاء الأسعار بشكل خيالي ثانيًا، مضيفة أن ذلك الضيق زال عندما اتجهت لجارها وتم الاتفاق ببضع كلمات، ثم جرت المراسم بحضور غالبية الأقارب والأصدقاء.

تعلق سهام، بالمثل "رب ضارة نافعة"، فلطالما تذمرت هي ونساء الحارة من الأصوات المرتفعة، وغيرن مواعيد بعض أشغالهن، متسائلة :"ماذا سيفعل الشبان الذين فقدوا مصدر رزقهم سوى التفكير بمشاريع من هذا القبيل، خاصة مع التدمير الكبير الذي طال شارع البحر وهو بمثابة المقر الرسمي لحفلات الزفاف في المدينة المنكوبة فاليوم الجميع يبحث عن بدائل وهم كذلك".

بدوره يفيد محمد عاشور، مالك أحد قاعات الأفراح أن فقدان مصدر رزقه الأساسي ما قبل الحرب هو ما دفعه للتفكير بمشروعه الصغير خاصة أن المنطقة السكنية التي ينزح بها لا يوجد بها كثافة سكانية عالية كبعض المناطق، فما يفعله قبل أي حفل إرسال نبأ للجيران بعدد الساعات التي ستعمل خلالها القاعة فيتم الأمر بالاتفاق، وقد يتوقف عملها لفترات طويلة متواصلة.

وعمن يحدد سعر الإيجار يلفت، أن اقتصاد البلد المرتبط بسعر المواد الخام من كراسي بلاستيكية أو نحاسية، وورود وأدوات الزينة تحديدًا ما يعرف بكوشة العروسين هو ما يحدد مبلغ الإيجار، يضاف لها نفقات أخرى خاصة بتأجير المولدات الكهربائية المستقلة التي يبلغ إيجارها للمرة الواحدة مئتان دولار، عدا عن الأرض المقام عليها المشروع والتي تؤجر سنوياً ب15 – 17 ألف دولار.

وتبدأ أسعار تأجير القاعة من مبلغ ألف دولار، وقد تكون أقل أو أكثر حسب ما يطلبه المنتفع من خدمات، مشيرًا إلى أنه حتى اللحظة لا يدفع ترخيص للبلدية أو جمارك لكن مؤخرًا تابع بيان لها يقضي بفرض رسوم على تلك القاعات مع توفير مخارج طوارئ وطفايات حريق، في بلد لم يدخله ذلك النوع من الأدوات منذ بدء العدوان، ومخارج طوارئ لقاعات تبنى في المنازل.

 يحاول عاشور، حسب ما تحدث "لنوى" إيجاد الأمان بنفسه فيشغل مولد الكهرباء بعيدًا عن تجمع الزفاف، كما يقوم برفع أي مادة خام قابلة للاشتعال من المكان، مختتمًا أنه إذا ما فرضت البلديات رسوم في الأيام المقبلة سينهار مصدر رزقه والعديد من الشبان خاصة في ظل الوضع الحالي.

بينما يختلف وضع عيد مصبح، مالك أحد تلك الصالات بحي تل الهوى، عن سابقه كونه لا يحتفظ بجميع التجهيزات في مكان واحد كالكراسي والطاولات، والكوشة، بل يأتي بها حين الموعد المقرر للحفل ومن ثم يرجعها لمالكها مما يثقل كاهله بحسب ما يفيد لنا بمصروفات تشغيلية إضافية عما تحدث به عاشور، وهي النقل في ظل غلاء أسعار الموصلات بشكل جنوني.

ويكمل مصبح، أنه ما قبل العدوان كان يمتلك مكتب سيارات أجرة لكنه فُقد مع قصف الاحتلال لثلاث سيارات، ففكر بالاتجاه لذلك المشروع الذي بالكاد يغطي تكاليفه التشغيلية، مضيفًا: "ما سببّ لي الخسارة هو تعاطفي مع من يطرق الباب لاستئجار المكان فأحاول تخفيض المبلغ لأقصى حد لشعوري بالمسؤولية تجاههم، وعليّ أن أكون إنسانًا تجاههم لأنها فرحة عمرهم".

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير