شبكة نوى، فلسطينيات
gaza2023
اليوم السبت 15 يونيو 2024م14:54 بتوقيت القدس

إضراب الكرامة يوحّد فلسطين ويصفع "الأسرلة"

19 مايو 2021 - 16:45

عكا:

من رأس الناقورة شمال فلسطين حتى النقب جنوبًا، توحّد الشعب الفلسطيني بأكمله في يوم "إضراب الكرامة"، الذي أعلنته لجنة المتابعة العربية بالداخل المحتل وسرعان ما التحقت به الضفة الغربية والقدس.

الإضراب الذي تم تنفيذه يوم أمس؛ وهو الأكبر بعد الإضراب الكبير عام 1936، لم يكن فقط توحيد للشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده؛ بل وصفعة مدّوية جديدة في وجه كل محاولات "أسرلة" المواطنين الفلسطينيين منذ احتلال فلسطين عام 1948، ولكن الفلسطينيون بالداخل أثبتوا دومًا أنها عصيّون على نسيان هويتهم.

الهبة كلّها بدأت أصلًا في القدس منذ الاعتداءات الإسرائيلية على حي الشيخ جراح المُهدد بالترحيل، لكنها- كما يقول الإعلامي الفلسطيني طارق طه- لم تكن وليدة اللحظة؛ بل نتاج تراكم ممارسات استيطانية إحلالية على مدار سنوات مارستها "إسرائيل" على اختلاف حكوماتها ضد الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن تواجده.

طه وهو إعلامي فلسطيني مختص في الشأن السياسي، يسكن بلدة كابول قضاء مدينة عكا غرب فلسطين؛ أعرب في منشوراته على الفيس بوك عن رضاه بمستوى التزام فلسطيني الداخل المحتل بالإضراب، وهو التزام كان واضحًا في الداخل المحتل وفي مدن الضفة الغربية التي خرجت بمسيرات شعبية أطلق جنود الاحتلال النار خلالها على المتظاهرين، واستشهد أربعة منهم.

يقول طه لنوى؛ إن تراكم الأعمال الاستيطانية من قبل الاحتلال الإسرائيلي وبنية "الدولة" التي تعتبر كل يهودي يخصها، وكل ما لا يخصها فهو غير يهودي، بينما غير اليهود على هامش أولوياتهم، فالتهميش وسلب قدرات الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948 وهدم بيوتهم، ودس السموم ونشر السلاح والجريمة والبطالة بينهم أيضًا كانت أسبابًا تراكمية.

كذلك فالحصار والعدوان الحالي الذي ترتكبه قوات الاحتلال ضد قطاع غزة والانتهاكات في الضفة الغربية، أدت لالتحاق الضفة بالإضراب دفاعًا عن كرامة الفلسطينيين، وهو نجح- كما يؤكد طه- بنسبة 90% في الداخل، ورسالته وصلت لـ"إسرائيل" والعالم، والأهم إن "إسرائيل" التي عملت على مدار عقود على "أسرلة" الفلسطينيين في الداخل، وُوجهت في كل مرة بالفشل.

بعد احتلال فلسطين عام 1948، ظنت الحكومات الإسرائيلية، أن الفلسطينيين أصبحوا جزءًا من إسرائيل، وفوجئوا عام 1976 يوم الأرض التي تؤكد هويتهم الفلسطينية، ومع بزوغ فجر الانتفاضة الأولى عام 1987 سرعان ما التحم الفلسطينيون بالداخل أيضًا، وعند انتفاضة الأقصى عام 2000 أيضًا هبّ الفلسطينيون ليؤكدون هويتهم مرة أخرى والآن عام 2021 يعود لتأكيد هويتهم وفشل إسرائيل في محاولة تفتيت الشعب الفلسطيني الذي توحّد دفاعًا عن أرضه وهويته- يقول طه-.

وتابع: "حكومة الاحتلال تكابر بالنسبة لآثار الإضراب، ليسوا صريحين دومًا، ولكن هناك مصالح اقتصادية تعطّلت، لذلك الإضراب له أثر على الاقتصاد وسيكون له أثر على قرارات مستقبلية قد تأخذها حكوماتهم قبل أن تفكر بإيذاء الفلسطينيين"، وختم :"أرادوا مشاريع أسرلة؛ وقد أعطيناهم الرد".

أما المحللة السياسية نور عودة، من مدينة رام الله بالضفة الغربية، أعربت عن رضاها بالمشاركة الشعبية الواسعة في مسيرات الضفة الغربية، والتزام الناس الكبير بالإضراب.

وقالت عودة إن الإضراب الذي دُعي له بالداخل، سياقه مرتبط بالسياسات الإسرائيلية العنصرية تجاه المواطنين الفلسطينيين وتواطؤ أجهزة "دولة الاحتلال" مع المستوطنين ضدهم، والهجمات على المناطق الفلسطينية بالداخل، فالجو العام فرض نفسه، وانضمت الضفة لأن هناك وحدة حال بين الفلسطينيين في كل فلسطين التاريخية، فالكل يواجه قمع الاحتلال ضمن سياقات مختلفة.

فاليمين الإسرائيلي المتطرف، وعدوانه المستمر لم تترك مجالًا للتمايز، فنحن نتحدث أيضًا عن عدوان على قطاع غزة وأكثر من عشرين شهيدًا خلال الأيام الأخيرة في الضفة الغربية، تقول عودة.

فما جرى في هذا الإضراب، هوم تحوّل كبير، وكابوس بالنسبة لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي يعمل على تهويد المكان والوعي أيضًا، فهو –حسب عودة- كان يعتقد أن الفلسطينيين الذي يعيشون بالداخل تعايشوا، خاصة أنه وجد أشخاص مثل منصور عباس، فظن أنه في السليم، ولكن فوجىء بالفلسطينيين يؤكدون هويتهم مجددًا.

الصدمة هنا لليمين الإسرائيلي، تضيف عودة، لكن الشعب الفلسطيني غير متفاجىء كما تقول عودة، فالجيل الذي ظنوا أنه تعايش ويستمع للأغاني العبرية ويتحدث العبرية يهتف الآن بالروح بالدم نفديك يا فلسطين، ويدافعوا عن قضايا ظن اليمين أنها لا تعينهم مثل القدس والضفة والقطاع، فحتى عالميًا الناس تسأل عن دولة إسرائيل التي تدعي الديمقراطية ثم ترخ مظاهرات تقول أنها تقمع مواطنين.

وختمت أن الرسالة المهمة الآن وبعد الإضراب الشعبي الكبير هي للقيادة الفلسطينية التي بات عليها الخروج من تكلسها السياسي والانفصام الذي تعيشه وأن تلحق الشارع وإلا ستجاوزها الزمان والمكان، خاصة أن الشعب الفلسطيني لم يكن أبدًا جزءًا من حالة الانقسام، بل هو بين فتح وحماس تحديدًا وعليهم الآن الانصياع للإرادة الشعبية وإلا إلى متى سينتظروا.

نقلًا عن موقع عرب 48 صور من التزام الداخل الإضراب وفعاليات تم تنفيذها:

كاريكاتـــــير