غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
يحاول مهند صلاح قلب رغيف الخبز قبل أن يحترق، ويقول ممازحًا: "كيلو الطحين بـ100 تخيل ينحرق الرغيف؟"، ثم يكمل ضاحكًا: "والله صحابه بيحرقوني".
يشير الرجل إلى صعوبة توفير الدقيق، والتكلفة الإضافية لخبزه، التي باتت تؤرق عشرات العائلات في قطاع غزة إثر توقف المخابز عن العمل، ومنع إدخال المساعدات الإنسانية منذ مارس/ آذار الماضي، ويخبرنا: "أنا لست خبازًا في الأساس. لكن ضيق الحال أجبرني على الالتحاق بهذا العمل".
بدأت الحكاية عندما عكف صلاح على جمع الحطب، وتركه في بيته خلال الهدنة، "وكان الكل يرى ذلك فأل شؤم، وسط أمنياتهم بأن تنتهي الحرب تمامًا وأن تستمر مراحل الصفقة حتى إعلان وقف إطلاق النار الكامل" يقول.

ويكمل: "عن نفسي كنت أعي أن دوام الحال من المحال، وأن الوضع متقلب، فلما عادت الحرب، ونفد الغاز عند الناس، وعاد الجميع لإشعال النار من أجل الطهي وإنضاج الخبز، قررت أن أفتتح بما جمعته هذا المشروع البسيط".
افتتح صلاح فرنه، بعد يومٍ واحد من مجيء جارته يومًا تطلب منه أن يخبز لها بعض الأرغفة على فرن الغاز الذي حوله لفرن حطب، فأعجبته الفكرة، وحوّل الفرن من استعمال شخصي، إلى عمل وصار خباز الحارة.
ومنذ خرق الاحتلال الهدنة في مارس، أصبح الجميع يرفض التعامل بالتطبيق البنكي، وهذا ما دفع صلاح، وغيره من الشبان، لافتتاح مشاريع بسيطة؛ بهدف تحصيل بعض السيولة كي تساعدهم في تدبير شؤون حياتهم اليومية.
نفس الفكرة، لمعت في ذهن الشاب محمد الخطيب، بعد جولة في أحياء قطاع غزة، ومشاهدته العديد من الأفران في الحي الواحد. سأل نفسه: "لماذا لا أحول الفرن الذي أملكه لخبّازة على الحطب؟ فأوفر مصروفي اليومي".
ويقول لـ"نوى": "رأس مال هذه القصة بعض الحطب، والكثير من الانتباه لئلا أخسر الزبائن"، وبالفعل بدأ. يعقب: "صرت أتحصل يوميًا على ما يقارب 50 شيقلًا، وهو مبلغ زهيد في ظل هذا الغلاء لكنه يسد الحاجة".

يزداد ذلك العمل صعوبة بحسب الخطيب، كلما زادت حرارة أشعة الشمس، "وبالتالي سيكون الصيف مع الوقوف أمام الفرن أمر صعب ومتلف للصحة"، ملفتًا إلى أنه بات قدرًا على الغزي أن يختار بين أمور كلها مرة دون حولٍ منه أو قوة، فالقَدَر هو من يسوقه لطريقه منذ بداية العدوان على قطاع غزة، لا عقله أو رغبته.
وباتت فئة كبيرة من الغزيين تجلب لأفران الحي المنزلية، خبز المعكرونة والعدس المطحون، الذي يحاولون الاستعاضة به عن نقص الطحين ونفاده في بيوتهم، "وهذا أمر آخر، حيث أن خبزه يختلف عن خَبز الخبز العادي، ويحتاج لانتباه أكبر".
تشكو شملخ الركود الكبير اليوم، نتيجة نفاد الطحين لدى الغالبية العظمى من العائلات، "ولا يوجد مال لشراء الكيلو الواحد بما يقارب 20 دولارًا".
وافتتحت السيدة رائدة شملخ، فرنها بعد عودتها من جنوبي قطاع غزة لتعيل عائلتها، ملفتةً إلى أن الحاجة لتلك الأفران ازدادت بشكل ملفت، بعد إغلاق المخابز في قطاع غزة.
وتشكو الركود الكبير اليوم، نتيجة نفاد الطحين لدى الغالبية العظمى من العائلات، "ولا يوجد مال لشراء الكيلو الواحد بما يقارب 20 دولارًا".
أكثر ما تعاني منه شملخ أمام فرنها، هو لفحات الهواء، فبعد انتهائها من الخبز وعودتها لخيمتها، يلفح صدرها الهواء، مما يجبرها على اللجوء لأدوية الحساسية الصدرية، "غير المتوفرة في الصيدليات أصلًا" تقول، مشيرة إلى تزاحم الزبائن أمام الفرن ليسبق أحدهم الآخر، في ظل نقص الخشب وغلاء سعره.
























