شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 05 مايو 2026م14:57 بتوقيت القدس

هل تنتهي حالات القتل والطلاق؟

عقد زواجٍ بـ "رُخصة".. قريبًا في غزة

30 مارس 2022 - 10:28

غزة / شبكة نوى- فلسطينيات:

لم تنجح محاولات (عبير) اسم مستعار من مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، بالمحافظة على عشها الزوجي الذي أنشأته قبل سنواتٍ من الآن، إذ انتهت العلاقة في عامها الأول بالطلاق البائن، والعودة بحقائب "جهازها" إلى بيت أبيها مجددًا.

أما التفاصيل، "فتدور –بعيدًا عن ذكرها- في فلك العصبية، والجهل بالحقوق الأسرية، والواجبات الزوجية من قبل الطرف الآخر"، وفق قولها.

تجربة "عبير" هي واحدة، من ضمن آلاف التجارب التي باءت بالفشل للأسباب ذاتها، مع اختلاف التفاصيل في قطاع غزة، وهو الأمر الذي حدا بوزارة العدل، إلى إطلاق مشروع "رخصة الزواج الآمن"، الذي سيدخل المرحلة التجريبية بعد شهر رمضان المبارك 2022م.

ويشرف على المشروع لجنة تضم 6 وزارات، هي: القضاء الشرعي، والصحة، والعدل، والأوقاف، وهيئة الشباب والرياضة، بالإضافة إلى التنمية الاجتماعية، وبرغم أن المشروع على الطاولة منذ وقتٍ طويل، إلا أن طرحه كان جديًا مطلع هذا العام، بعد تكرار حالات العنف والقتل داخل الأسرة، وارتفاع معدلات الطلاق بشكلٍ غير مسبوق.

المرحلة التجريبية ستتواصل على مدار 6 أشهر، وستتضمن الدورة الواحدة 20 ساعة تدريبية مقسمة على 5 أيام، في المجالات المختلفة: الصحية، والاقتصادية والاجتماعية، "وسيكون لزامًا على الخاطبين الموثقين عقود قرانهم في المحاكم الشرعية، والراغبين في الانضمام للدورة، الحضور معًا".

وتباينت الآراء من قبل المواطنين، والمختصين حول مدى قبولهم للفكرة، فقد عدّها البعض في لقاءاتٍ منفصلة مع "نوى" فرصةً لحفظ العلاقات الزوجية من الانهيار، والعمل على بناء علاقات أُسرية أقوى وأطول، فيما رآها آخرون: "شكليات" لا علاقة لها بواقع الحياة الفعلية، التي تحكم طريقة التصرف فيها الظروف، وطبيعة الشخصية التي تختلف من إنسانٍ لآخر.

طلاق في السنة الأولى

نعود إلى عبير، التي لم تتمكن من احتواء غضب زوجها المستمر، بسبب تراكم ديون الزفاف بالتزامن مع تعطله عن العمل، ومعاناته ظروفًا اقتصاديةً صعبة. تقول لـ"نوى": "حاولتُ تفهمه، وجعله يتجاوز أزمته من خلال اقتصادي الشديد في النفقات، وبيع مصاغي الذهبي، لكنه لم يُقدر ذلك، وتمادى في غضبه حتى كان يُفرغه على جسدي ضربًا".

مع استمرار العنف الممارس عليها بدأت عبير تُعيد نظرتها إلى الحياة مع شخصٍ لا يُقدر قيمتها، ويجهل إدارة حياته الأسرية وواجباته نحوها، واتخذت قرار الانفصال.

تردف: "بعد أخذٍ وردٍ استمر ثلاثة أشهر، أقنعتُ لجان الإصلاح الأسري بأن الطلاق هو المخرج" وكان لها ما أرادت.

اليوم تقف عبير مساندةً لقرار وزارة العدل في قطاع غزة، بمنح المقبلين على الزواج رخصة تضمن أمن علاقتهم الأسرية والزوجية، وتؤكد "لو أنها لو كانت متاحة من قبل، ما انجرّت للاختيار الخاطئ، ولما عانت ويلات الطلاق".

توعية شاملة

ويقول أحمد الحتة وكيل وزارة العدل بقطاع غزة: "إن الهدف من حصول طرفي العلاقة على رخصة الزواج الآمن، هو نشر التوعية الشاملة والمتكاملة بحقوق وواجبات كلا الطرفين"، فضلًا عن دعم مفاهيم الثقافة الأسرية السليمة، وفقًا لتعاليم الشريعة وأحكام القانون".

ويضيف: "سيتم التوعية خلال التدريبات بضرورة تهيئة الجو الأسري لإنشاء علاقة زوجية صالحة، قائمة على الترابط والتلاحم" بما يُحقق تجاوز الصعاب التي يواجهها المتزجون خلال أول سنة زواج.

وكشف الحتة عن أن الحصول على الرخصة الآمنة، سيكون بمثابة إجراء رسمي لابد منه، ضمن إجراءات عقد القران، كالفحص الطبي، وبقية الإجراءات القانونية والإدارية، الخاصة بإتمام العقد بصحة كاملة.

من جانبها عدّت اعتدال قنيطة رئيسة لجنة الإرشاد الأسري الحكومية، أن الحصول على رخصة الزواج الآمن، يُعزز المعرفة بطبيعة العلاقات الأسرية، ومواجهة المشاكل التي تعتريها بوعيٍ وحكمة.

وأوضحت في حديثها لـ "نوى" أن المقبلين على الزواج، سيخضعون لبرنامج تدريبي متنوع، يهتم بصقل خبراتهم المعرفية عن بناء العلاقة الزوجة على أسس شرعية، اجتماعية، نفسية، صحية واقتصادية.

وبيّنت أن البرنامج يتم إعداده من قبل مختصين، ويُنفذه مدربون مؤهلون بالتعاون مع مؤسسات العمل الأهلي، بواقع 240 دورة تدريبية على مدار 6 أشهر، وبانتهائها يكون المتدرب المقبل على الزواج مهيأ للبدء بخطواته الأولى في مشروع حياته مع الشريكة التي اختارها بوعي، لتكون رفيقة دربه.

وبحسب قنطية، فسيتم التركيز خلال الدورة التدريبية على فترة الزواج الآمن، التي تختص بالعامين الأولين من الزواج،  ومن ثمَّ سيتم التشعب للخطوات التالية، من استقبال المولود الأول، وكيفية بناء العلاقة مع الطفل، وتربيته بأسس سليمة.

ردود أفعال متباينة

وعلى الرغم من أن القرار ليس ابتداعًا، ويتم العمل به في معظم المجتمعات العربية، إلا أن تطبيقه في المجتمع الفلسطيني أخذ صدىً مختلفًا من قبل الشارع الغزي، إذ تباينت ردود الفعل بين مؤيد ومعارض وكلٌ لديه أسبابه، إذ ترى ياسمين عبد الرحمن (26 عامًا)، أن عملية التأهيل التي يخضع لها المقبلون على الزواج، تُسهم في تحقيق الاستقرار للأسرة عبر إكساب الطرفين المهارات الحياتية، التي تضمن وجود المعرفة الأساسية لإنجاح العلاقة الزوجية، سواءً على المستوى الشرعي، أو الاقتصادي، أو النفسي، والاجتماعي والصحي أيضًا.

وأضافت الفتاة التي تخرجت من قسم الجرافيك بجامعة الأزهر: "في حال تقدم أحد لخطبتي، سألتحق فورًا بهذه الدورات، لأتجاوز "سنة أولى زواج" بمعرفة وتدريب مسبقين".

بينما يرى الشاب يحيى، الذي يوشك أن يُنهي دراسته الجامعية في تخصص هندسة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بجامعة القدس المفتوحة، أن لا جدوى من مثل هذه المشاريع في قطاع غزة، عازيًا ذلك إلى افتقار القطاع بالكامل للأجواء الآمنة، وقال بلهجةٍ عامية: "احنا مش محتاجين شهادات أمن، محتاجين يكون متوفر لنا أسباب الحياة الآمنة" في إشارة منه إلى حجم الضغوط التي يُعاني منها الشباب المقبلون على الزواج، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة الناتجة عن عدم توفر فرص عمل تُناسب المؤهلات والخبرات التي حصلوا عليها بعد أن بذلوا المال والجهد والدموع لأجلها.

كاريكاتـــــير