شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 09 مايو 2021م23:00 بتوقيت القدس

"فتح معبر رفح".. مرحباً بالذل مرّة أخرى

04 فبراير 2021 - 14:58

شبكة نوى | قطاع غزة:

ليس للذل في قطاع غزّة شكل محدّد. تسرّب هذه المرّة برسالة نصيّة من إنسان وصف نفسه بـ "مذلول" كان يتواجد في الصالة المصرية بمعبر رفح البرّي جنوب القطاع بنيّة السفر للدراسة في الخارج.

"مذلول" يرفض الحديث مع وسائل الإعلام بعدما تم ترحيله من المعبر إلى وجهة سفره خشية من وضع اسمه في "القائمة السوداء"، لكنّه أعاد تسريب سخطه برسالة أخرى دون توقيع هذه المرّة، ساخطاً على هويته، وعلى الذل وعلى الحصار وعلى الاحتلال والخوف من الكلام أيضاً.

يوم الأوّل من شباط / فبراير، أعلنت وزارة الداخلية في القطاع عن إعادة فتح "معبر رفح البرّي" لمدّة أربعة أيام للحركة بالاتجاهين. وكانت المرّة الأخيرة التي فتح فيها المعبر للحركة بالاتجاهين من 24 حتّى 26 تشرين ثاني 2020.

شبكة نوى، فلسطينيات: يوم الأوّل من شباط / فبراير، أعلنت وزارة الداخلية في القطاع عن إعادة فتح "معبر رفح البرّي" لمدّة أربعة أيام للحركة بالاتجاهين. وكانت المرّة الأخيرة التي فتح فيها المعبر للحركة بالاتجاهين من 24 حتّى 26 تشرين ثاني 2020.

بطبيعة الأمر، لا يعدّ السفر من هنا رفاهية، بل إنه لفئات هي بأمسّ الحاجة للخروج، بهدف الدراسة والعلاج والعمل، وللهجرة أيضاً، ومع ذلك فإن جزء صغير فقط من آلاف الأسماء المدرجة في قوائم الانتظار للخروج من قطاع غزّة، سيتمكّن من السفر بهذه الأيام القليلة.

حياة أبو عيادة، لم تكف عن الكتابة وتتبع أوضاع أصدقائها المسافرين هذه المرة، تقول "الحافلة السابعة، هذا هو الرقم الذي نتابعه حالياً، ونترقب أي خبر من هنا وهناك".

أرقام الحافلات وحدهم أهالي القطاع من يعرفون حكايتها، الانتظار، التنسيق، الشتات، الذل، الهوان، العائدين، التفتيش، البرد، طول الطريق، رؤية العساكر، عدم ضمان الوصول، التهديد بالرجوع، هجر النوم، الوداع، الضياع – قصّة طويلة تفصح عنها حياة باختصار-.

ساعات تمتد لأيام متواصلة لا يعرف فيها أقارب المسافرين أين بقوا، في مسافة يفترض أنها لا تتجاوز الـ 10 ساعات لولا إجراءات الضباط المصريين، وقت من الزمن يمرّ بثقل وثقل قاتل لأولئك الذين يترقبون هواتفهم بصمت مجبرين حتى يطمئنوا على أبناءهم وبناتهم.

وبعد مرور فترة ليست بالقليلة استطاعت فيها الشابة الاطمئنان على أصدقائها، كتبت في صفحتها الشخصية على "فيسبوك" أن باصات الترحيل لمطار القاهرة قد وصلت، بعد رحلة من الذل والعذاب، ولازال الباقي في طريقه، مضيفة "قريباً سنلتقي بأبناء البلد مجدداً، لنعيد مشاركة الحكايا التي تركناها ناقصةً في بلاد كُل ما فيها يقتل".

في الواقع وتحديداً عن قصّة "معبر رفح" حيث السخط على كلّ الأزمنة، أربعة عشر عامًا من الحصار، من الإغلاق، من إحكام سجن على أكثر مليونين إنسان، ومن الكبت! "افتحوا معبر رفح" إنها الجملة الأشهر على الإطلاق، صرخات لم تنفك عن مناجاة السّماء، فبحقّ السّماء افتحوا المعبر.. هل من مجيب؟ هل من أحد يسمعنا؟ هكذا صار الوضع الطبيعي حتى يسمح بفتح المعبر الذي صار يعدّ "استثناء".

السؤال الذي يؤرق المسافرين البسطاء، "لماذا يتصرف الأمن المصري معنا بهذا الأسلوب، فنحن نكن لمصر وللمصريين فائضا من الحب والانتماء".

هكذا هي طريق الخروج، كيف كانت رحلة العودة؟ يقول أحدهم "وقع آلاف الفلسطينيين العائدين من القاهرة الى غزة في المصيدة، في منطقة تسمى الفردان حيث، المعدية التي تنقل المسافرين عبر قناة السويس إلى البر الثاني".

منذ فجر الأحد في اليوم الأول لفتح المعبر، وطوابير المسافرين المرضى ينتظرون السماح لهم بركوب المعدية للانتقال إلى الجهة الأخرى دون جدوى، فإن لم تكن مسافرا عبر شركة "هلا" المصرية بسبعمائة دولار للمسافر الواحد فإن مصيرك مجهول وستعود إلى القاهرة بعد انتظار سيستمر حتى مساء الخميس، إلى أن يفتح معبر رفح بعد شهرين أو أكثر قليلا.

مَشَاهد يصفها العائدون "تدمى لها القلوب"، مرضى ينامون في الطريق وفي السيارات وتحت أشجار "المانجو" التي تشتهر بها تلك المناطق في درجة حرارة لا تتجاوز السبع درجات ليلا.

لكن السؤال الذي يؤرق المسافرين البسطاء، "لماذا يتصرف الأمن المصري معنا بهذا الأسلوب، فنحن نكن لمصر وللمصريين فائضا من الحب والانتماء".

اخبار ذات صلة