شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 04 اعسطس 2020م20:05 بتوقيت القدس

هل يصبح الأردن "عرّاب" القضية؟

ضم الأغوار.. مطامع "النكسة" في جيب "إسرائيل"

02 يونيو 2020 - 13:55

غزة:

"مليار دولار سنويًا، هو حجم الخسائر التي يتسبب بها حرمان الاحتلال الإسرائيلي للفلسطينيين، من الاستثمار في المناطق المصنفة (ج)" بهذه العبارة لخَّص الباحث والمختص في الشأن الاقتصادي د.رائد حلس الانعكاسات الاقتصادية لخطة الضم الإسرائيلية التي تستهدف منطقة الأغوار الفلسطينية، والمزمع تنفيذها مطلع يوليو/ تموز المقبل.

يعقب: "المطامع الاقتصادية للاحتلال في منطقة الأغوار، متأصلة منذ عام 1967م، فأراضيها تتمتع بخصوبة عالية نتيجة ارتفاع نسبة المعادن والأملاح فيها... باختصار: هي الكنز الاقتصادي لدولة فلسطين".

وتمتد منطقة الأغوار الواقعة غرب فلسطين، من بيسان حتى صفد شمالًا، ومن عين جدي حتى النقب جنوبًا، ومن منتصف نهر الأردن حتى السفوح الشرقية للضفة الغربية غربًا، فيما تبلغ مساحتها (2400 كم2)، وتعادل (30%) من مساحة الضفة الغربية.

حلس: خصوبة أراضي الأغوار، وجودة ما تنتجه أراضيها من محاصيل، هو ما يدفع الاحتلال لحرمان الفلسطينيين من استثمارها

يسكن الأغوار نحو (56) ألف فلسطيني، يشكلون (2%) من سكان الضفة الغربية، بينما يحتلها (11 ألف) مستوطن إسرائيلي يعيشون في (27) مستوطنة زراعية تبلغ مساحتها (27) ألف دونم.

وتبعًا لحلس، فإن خصوبة أراضي الأغوار، وجودة ما تنتجه أراضيها من محاصيل، هو ما يدفع الاحتلال لحرمان الفلسطينيين من استثمارها، أو إقامة أي نشاط اقتصادي فيها منذ توقيع اتفاقية "أوسلو"، كونها تقع عمليًا ضمن المنطقة (ج)، الخاضعة للسيطرة الإدارية والأمنية للاحتلال الإسرائيلي.

قرار الضم الإسرائيلي لمنطقة الأغوار الفلسطينية، سيكون له تداعيات سياسية كبرى، فهو -حسب حلس- يقوّض مساعي السلطة الفلسطينية في إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس، وينهي فكرة إقامة دولة ذات سيادة على الأرض والموارد، ومن الناحية الاقتصادية يضيف: "ضم الأغوار يحرم الفلسطينيين من الموارد الاقتصادية المهمة، كما يحرم الشعب الفلسطيني من مساحة واسعة من أراضيه".

وتحدث حلس بمزيدٍ من التفصيل، عن الخسائر الاقتصادية التي ستنجم عن قرار الضم فقال: "أشارت الكثير من الدراسات إلى الضرر الذي يتكبّده الاقتصاد الفلسطيني جراء عدم استثمار مناطق ج، وتحديدًا منطقة الأغوار، البنك الدولي مبدئيًا تحدث عن خسائر تقدر بمليار دولار سنويًا"، ففي الأغوار توجد مقالع الأحجار والرخام، "وهي تحت السيطرة الإسرائيلية، إذ يستفيد منها الاحتلال ويصدرها إلى الخارج، بينما يحرم السلطة الفلسطينية من مردود ذلك" يتابع.

من جانبه يؤكد الباحث الأمني إسلام عطالله ما أورده حلس حول أن "أطماع الاحتلال في هذه المناطق ممتدة منذ عام 1967م، وأن خطة الضم تأتي ضمن سياسة الاستحواذ على الأرض والموارد وتعطيل إقامة دولة فلسطينية مستقلة وتعطيل أي نمو اقتصادي"، مبينًا أن الاحتلال يريد السيطرة على منطقة الأغوار الفلسطينية لأغراضٍ تخدم أهدافه الأمنية أيضًا.

عطا الله: منطقة الأغوار مهمة للاحتلال الإسرائيلي، فهي تمثل عمقًا أمنيًا وعسكريًا للخاصرة الجغرافية الضيقة لها

فخلافًا لكونها منطقة حدودية مع الأردن -والحديث لعطالله- فهي يمكن أن يُهرَّب الفلسطينيون من خلالها، أو يهرّبون السلاح على غرار ما حصل مع المنطقة الحدودية بين رفح وسيناء "فيلاديلفيا"، بعد الانسحاب الاسرائيلي منها.

يكمل: "منطقة الأغوار مهمة للاحتلال الإسرائيلي، فهي تمثل عمقًا أمنيًا وعسكريًا للخاصرة الجغرافية الضيقة لها، فهي تبعد عن وسط البلدات الفلسطينية التي تحتلها منذ عام 1948م نحو 60 كيلومترًا، بالتالي فمنطقة الأغوار تمنحها عمقًا استراتيجيًا بالحد الأدنى للدفاع والمناورة في حالة حدوث أي هجوم بري عسكري عليها".

يستدرك عطاالله: "إلا أن تقديرات الاحتلال الأمنية تقلل من إمكانية حدوث ردّات فعل فلسطينية عنيفة، فحسب تقرير للاستخبارات الإسرائيلية، فإن العامين الأخيرين شهدا احتجاجات للمواطنين في الضفة لأسباب اقتصادية، بينما في قطاع غزة عندما تم إطلاق نار على متظاهرين قرب الحدود الشرقية لم تتحرك الصواريخ".

الأمر ليس أمنيًا بالدرجة الأولى بالنسبة للفلسطينيين، فدولة فلسطين لو قامت على حدود عام 1967م ستكون ساقطةً أمنيًا ومنزوعة السلاح أيضًا، وفقًا للاتفاقيات والشروط، ويتكفل الاحتلال الإسرائيلي بـ"حمايتها من أي عدوان خارجي"!! كما يقول عطا الله.

يزيد: "حال افترضنا أن دولة فلسطين تمتلك السلاح -وهذا صعب جدًا- يمكن أن يكون لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي عليها بُعدًا أمنيًا، فالمنطقة فيها موانع طبيعية، إذ يحدّ غور الأردن سلسلة من التلال بها خمسة معابر، يمكن أن يناور الجيش المعادي عبرها، ولذلك من السهل حماية أي معبر من أي عدو خارجي هناك".

ولو وسّعنا مفهوم الأمن بحيث يشمل كل مستويات الدولة من اقتصاد ومياه وسياحة وبُعد جيوسياسي، فإن الأهمية -كما يوضح عطالله- بالنسبة للفلسطينيين، تكمن في التواصل الجغرافي مع الأردن، والسياحة والحصة في البحر الميت والمياه، وفي كون الأغوار سلة اقتصادية زراعية، ويمكن أن تساهم في الاستقرار الاقتصادي والسياسي والجيوسياسي، وتعطي اكتفاءً ذاتيًا في المستقبل، حيث يقدر أن المنتج الزراعي لتلك المنطقة في حال تم استثمارها بشكل صحيح، مليار دولار، وهذا بحد ذاته يساهم في الاستقرار الأمني الاقتصادي.

خطورة ضم الاحتلال الإسرائيلي لمنطقة الأغوار الفلسطينية تتكشف على مختلف الصعد، وفي ظل صمت المجتمع الدولي الذي لم تعد القضية الفلسطينية على رأس أولوياته، وعجز السلطة الفلسطينية على المواجهة مع التزام الدول العربية بالمهادنة مع الاحتلال، يبدو أن الأردن هو الطرف الذي من المحتمل أن يكون له دور أبرز كونه المتضرر مباشرة، ولكن هل سيسعى لتدويل القضية؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.

كاريكاتـــــير