شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 21 مايو 2026م19:50 بتوقيت القدس

80% من مقدّرات الإسعاف تعطّلت

كارثة تطال شريان الإنقاذ وصرخات الضحايا لا تصل

21 مايو 2026 - 15:07

غزة- شبكة نوى :

سرعان ما تحوّل المنزل الذي نزحت إليه عائلة المواطن خالد الطناني في بيت لاهيا شمال قطاع غزة، إلى كتلة من الركام النار، بعدما استهدفته قوات الاحتلال الإسرائيلي بأربع قذائف متتالية، صباح يوم 24 ابريل 2026م، وأغرقت المكان بالصراخ والدماء والغبار.

ورغم لجوء العائلة إلى منزلٍ يقع ضمن المنطقة المصنّفة (آمنة)، وظّن خالد أنه وجد الحماية لأرواح عائلته، إلا أن سقوط القذائف قضى على زوجته وأطفاله الأربعة بينهم توأم أجنة في رحم الأم التي كانت حاملًا في شهرها الرابع.

خالد الذي نجا من الموت مصابًا، يروي بصوتٍ مثقل بتفاصيل الفاجعة ما جرى قبل المجزرة: "كنا جالسين داخل المنزل، وبشكلٍ مفاجئ بدأ إطلاق القذائف، مشهد يفوق قدرتي على التحمّل، الجدران تنهار وزوجتي استشهدت وإلى جانبها طفليّ حمزة ونايا، بينما انتهت حياة الأجنة قبل أن يكتمل نموهما".

ويتابع الأب بحرقة:" طفلتي نايا كانت تتنفس بعد القصف، لكن لم تكن هناك سيارة إسعاف قادرة على الوصول إليها، حاول أحد الجيران إنقاذها، فنقلها على دراجته الهوائية في محاولة يائسة لإيصالها إلى المستشفى".

يكمل خالد الذي ما زال يعاني من الإصابة:" كانت نايا، تلتقط أنفاسها الأخيرة طوال الطريق، فيما كان الجميع يتمسك بأمل نجاتها، إلا أنها استشهدت قبل أن تتمكن أي جهة من إسعافها".

في قطاع غزة، تحوّلت محاولات إنقاذ المصابين إلى رحلة أخرى من العجز والمعاناة، فبسبب تدمير عدد كبير من مركبات الإسعاف وصعوبة وصول الطواقم الطبية إلى المنطقة، بقي المصابون لساعاتٍ دون إسعاف، تمامًا كما حدث مع الطفلة نايا.

داخل مخيم حلاوة شمال قطاع غزة، كانت سمية أبو وردة تعيش أيام حملها الأخيرة وسط خوفٍ دائم لا يفارقها، فالمنطقة التي تسكنها تُعد من المناطق الخطرة، حيث يتكرر إطلاق النار الإسرائيلي بشكل شبه يومي.

بعد منتصف ليل 2 مايو 2026م، بدأت آلام المخاض تشتد على سمية، ولم يكن أمام العائلة سوى محاولة طلب سيارة إسعاف تنقلها إلى المستشفى، إلا أن الاتصالات المتكررة لم تُجدِ نفعًا، بسبب عدم قدرة سيارات الإسعاف على الوصول إلى المنطقة.

وجدت سمية نفسها مضطرة لمغادرة خيمتها سيرًا على الأقدام، برفقة زوجها ووالدته، في محاولة للوصول إلى أي وسيلة نقل قد تنقذها قبل أن تلد في الطريق.

تروي سمية لـ "شبكة نوى": شعرت أكثر من مرة أنني لن تتمكن من الوصول إلى المستشفى، وأنني قد أموت أو ألد طفلي في الشارع، كنت اتوقّف بين الحين والآخر من شدة التعب، بينما يحاول زوجي ووالدته مساعدتي على مواصلة السير".

استمرت رحلة البحث عن وسيلة نقل لساعات بدت وكأنها لا تنتهي، إلى أن عثرت العائلة، قبل وصولها إلى المستشفى بساعة تقريبًا، على سيارة خاصة مرت في المنطقة، سارع زوجها لإخبارها بالحالة فساعدهما بالانتقال للمستشفى.

وتتابع سمية إن لحظة ركوب السيارة كانت أشبه بطوق نجاة بعد ساعات من الخوف والوجع، مؤكدة أنها كانت تتوقع في كل دقيقة أن تفقد حياتها أو طفلها قبل الوصول إلى الرعاية الطبية.

سياسة ممنهجة

يقول مدير الإسعاف والطوارئ فارس عفانة إن الاحتلال الإسرائيلي انتهج، منذ اللحظات الأولى للعدوان على قطاع غزة، سياسة استهداف المنظومة الصحية بشكل مباشر، من خلال قصف المستشفيات والمراكز الطبية ومركبات الإسعاف والدفاع المدني، إلى جانب فرض الحصار وعمليات القتل، لا سيما في شمال قطاع غزة خلال المراحل الأولى من الحرب.

وأوضح عفانة لـ"شبكة نوى" أن الطواقم الطبية والإسعافية واجهت تحديات غير مسبوقة خلال الشهور الماضية، إلا أن الخدمات الإسعافية لم تتوقف بشكل كامل، بفضل جهود العاملين وإصرارهم على مواصلة العمل رغم المخاطر.

وبيّن أن الاحتلال دمّر ما يقارب 80% من مقدرات ومركبات الإسعاف والطوارئ، ما تسبب في شلل واسع داخل القطاع الصحي، خاصة في المناطق الشمالية.

وأضاف أن الطواقم تضطر حاليًا للعمل باستخدام مركبات إسعاف متهالكة وقديمة لا تصلح للخدمة الميدانية، لكنها تبقى الوسيلة الوحيدة المتاحة في ظل منع الاحتلال إدخال مركبات جديدة، رغم وجود عدد منها متوقف على الجانب المصري بانتظار السماح بدخولها، لا يقتصر على منع إدخال المركبات فقط، بل يشمل أيضًا قطع الغيار والزيوت والبطاريات والإطارات.

 وأوضح أن مركبتين للإسعاف خرجتا مؤخرًا عن الخدمة بشكل كامل بسبب عدم توفر إطارات بديلة داخل القطاع، ما ينعكس بشكل مباشر على قدرة طواقم الإسعاف على الاستجابة للحالات الطارئة حتى في وقت الاستهدافات ينقل الشهداء والإصابات في كثير من الأحيان بسيارات مدنية إلى المستشفيات.

ووصف عفانة الوضع الإنساني والصحي في غزة بأنه كارثي بكل المقاييس، مشيرًا إلى أن استمرار الحصار يهدد بانهيار ما تبقى من الخدمات الإسعافية، خاصة في شمال غزة، الذي ما يزال يفتقر إلى وجود أي مستشفى ميداني قادر على استيعاب الأعداد الكبيرة من المصابين والمرضى.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير