شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 03 مايو 2026م12:08 بتوقيت القدس

بين "أنياب الفقاع".. عبد الله يذوب أمام عيني والده

20 ابريل 2026 - 18:49
الصورة للزميل إبراهيم محارب
الصورة للزميل إبراهيم محارب

قطاع غزة:

في غزة، لم تعد الرصاصة هي النهاية دائمًا، بل قد تكون مجرد مفتاحٍ لبوابة جحيمٍ لم يألفه البشر؛ هذا ما حدث مع الفتى عبد الله الرقب (18 عامًا)، الذي ذهب ليقايض الخوف بكسرة خبز من شاحنات المساعدات، فعاد يحمل في جسده رصاصةً إسرائيلية لم تقتله، بل استدعت وحشًا كامنًا يسمى "الفقاع الشائع".

هذا المرض المناعي النادر لم يكتفِ بنهش نضارة شبابه، بل شرع في سلخ جلده عن جسده قطعةً قطعة، محولًا إياه إلى جرحٍ واحدٍ مفتوح، يصرخ منه الوجع وتنزف منه الآمال، فيما ترقبه عيون والديه بعجزٍ وقهر وهي لا تملك من أمر الدواء شيئًا.

الهجوم المناعي الشرس هذا حوّل جلده إلى غشاءٍ واهنٍ يفقد قدرته على التماسك عند أقل لمسة، مسببًا قروحًا تشبه حروق الدرجة الثانية

يروي الأب بمرارة تفاصيل مأساةٍ تجاوزت حدود الوصف، قائلًا إن ابنه الذي كان يملأ البيت حيوية، بات اليوم عاجزًا حتى عن ارتداء ملابسه التي تلتصق بلحمه المكشوف، ويصرخ مع كل حركةٍ بسيطة وكأن النيران تلتهم جسده الغض.

ويضيف بقلبٍ مكلوم: "أرى ابني يذوب أمامي؛ فكل يوم يمرّ تزداد الجروح اتساعًا، وتفوح رائحة الموت من جسده بسبب انعدام العلاج والتعقيم وأدنى المقومات الصحية في قطاع غزة المحاصر".

ولعلّ ما يضاعف من مأساة عبد الله هو التفسير الطبي لحالته؛ إذ يوضح المختصون أن الإصابة بالرصاص تسببت بصدمةٍ لجهازه المناعي، مما حفز استجابةً عدوانية جعلت جسده يهاجم نفسه فيما يُعرف بـ "ظاهرة كبنه".

الهجوم المناعي الشرس هذا حوّل جلده إلى غشاءٍ واهنٍ يفقد قدرته على التماسك عند أقل لمسة، مسببًا قروحًا تشبه حروق الدرجة الثانية، وفي ظل انعدام الأدوية البيولوجية والمثبطات المناعية في غزة، يظل جسد عبد الله ساحةً مفتوحة للالتهابات البكتيرية وتسمم الدم، ما يجعل من بقائه في بيئة غير معقمة وبلا علاج كيميائي متخصص مغامرةً غير محسوبة العواقب.

وتأتي حالة عبد الله كاستغاثةٍ أخيرة يوجهها والده إلى" الضمائر الحية، والمؤسسات الدولية والحقوقية، ومنظمة الصحة العالمية"، للتدخل الفوري والضغط من أجل إخراجه للعلاج في الخارج؛ فالساعة التي تمرّ دون حراك، تدفع بابنه خطوة إضافية نحو مصير الشاب "إبراهيم أبو عرام" الذي قضى بالمرض ذاته أمام سمع العالم وبصره.

في ظل انعدام الأدوية البيولوجية والمثبطات المناعية في غزة، يظل جسد عبد الله ساحةً مفتوحة للالتهابات البكتيرية وتسمم الدم

العائلة التي فقدت كل شيء في هذه الحرب، لا تريد أن تفقد فلذة كبدها ضحيةً للبيروقراطية الدولية أو الصمت العالمي المطبق، إذ يطالبون بفتح ممرٍ إنساني ينقذ ما يمكن إنقاذه، مؤكدين أن عبد الله ليس مجرد رقمٍ أو حالة طبية، وإنما هو إنسان له الحق في الحياة.

يختم أبيه: "صرختي هذه بمثابة صرخة شعبٍ يرفض أن يموت أبناؤه بصمت تحت وطأة المرض والحصار"، متسائلًا: فهل سيتحرك العالم هذه المرة، أم سيُترك عبد الله ليواجه نهايته وحيدًا بين أنياب "الفقاع"؟

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير