شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 03 ابريل 2026م00:32 بتوقيت القدس

"الدورة الشهرية" عندما زارت في "خيمة".. طفلة "داون"!

06 يناير 2025 - 14:13

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

في إحدى مخيمات النزوح بمنطقة مواصي خان يونس، جنوبي قطاع غزة، حيث تطغى أصوات القصف والطائرات على أي صوتٍ آخر، كانت الطفلة رؤى الأستاذ على موعدٍ مع تجربة جديدة، ولحظة فارقة في حياتها، تمنّت أمها لو أنها تأخرت إلى حين انتهاء الحرب.

ولدت رؤى (13 عامًا) مع متلازمة داون، وعاشت حياةً بسيطة في منزل عائلتها بمدينة الزهراء وسط قطاع غزة، إلى أن اندلعت الحرب، وانقلبت معها حياتها رأسًا على عقب.

صباح السادس من ديسمبر الماضي، تاريخٌ حُفر في قلب والدتها وعقلها، عندما جاءتها "رؤى" بالتزامن مع صوت انفجار قريب، وملابسها ملطخة بالدماء! تقول: "كان قلبها يخفق بشدة. عانقتني بقوة، كانت خائفة من الدم الذي لطخ ثيابها، وظنت أنها إصابة جراء القصف".

"كان قلبها يخفق بشدة. عانقتني بقوة، كانت خائفة من الدم الذي لطخ ثيابها، وظنت أنها إصابة جراء القصف".

كانت هذه اللحظة، بداية معركة من نوع آخر، تضاف إلى جملة المعارك اليومية التي تواجه أم رؤى، في ظل حياة النزوح الصعبة، وانعدام الخصوصية، والحرب المستمرة على قطاع غزة.

تخبرنا: "بعد لحظات من الذعر، بدأت بإدراك الحقيقة. كانت الدورة الشهرية قد بدأت في حياة ابنتي. هنا شهقت: كيف سأشرح لها ذلك؟ هل ستفهمني؟ كيف سأتعامل مع هذه التجربة القاسية في ظل نقص المستلزمات والموارد؟".

حاولت أم رؤى التواصل مع المرشدة النفسية التي كانت تتابع حالة ابنتها قبل الحرب، حتى تستفسر منها عن طريقة بسيطة وسهلة توصل من خلالها المعلومة لرؤى المصدومة، لكن دون جدوى.

بدأت الأم بإيصال المعلومة بنفسها، وبطريقتها العفوية، قالت لها: "لقد أصبحت رؤى فتاة كبيرة، وازدادت جمالًا.. ما حدث معك، لأنك كبرت فقط"، لكن "رؤى" لم تتوقف عن التساؤل طوال الوقت: "أنا تصاوبت؟".

"رؤى بحاجة إلى رعاية خاصة في هذه المرحلة الجديدة من حياتها، بحاجة لتوفير أبسط الاحتياجات، وعلى رأسها الفوط الصحية، والمياه النظيفة".

وتشير إلى أن طفلتها تشعر بالارتباك والخوف الشديدين منذ ذلك الوقت، وأسئلتها تزداد مع مرور الوقت، مع محاولتها إيجاد أجوبة مقنعة لكل ما يحدث.

تكمل: "رؤى بحاجة إلى رعاية خاصة في هذه المرحلة الجديدة من حياتها، ولكن في ظل الحرب من المستحيل توفير أبسط الاحتياجات لهذه المرحلة، وعلى رأسها الفوط الصحية، والمياه النظيفة".

هذا الوضع ينطبق على أغلب الفتيات النازحات في قطاع غزة، ولا يخص "رؤى" وحدها، لكن وضعها أكثر تعقيدًا، "فهي غير قادرة على فهم ما يجري، أو حتى التعبير عن احتياجاتها بشكل واضح" تخبرنا أمها.

وتكمل بينما تحتضن ابنتها الصغيرة: "مناعة ابنتي ومن يعانون متلازمة داون بشكل عام ضعيفة للغاية، وأي عدوى صغيرة من الممكن أن تصيبهم بأمراض صعبة. كنت أكافح لجلب المياه لكي تبقى رؤى دائمًا نظيفة، ومطمئنة. عاهدتُ نفسي أن أساعدها على تجاوز هذا التحدي".

وتواصل حديثها: "في مرة حصلنا على الفوط الصحية من إحدى المؤسسات الخيرية التي استجابت لمطلبي. كانت فرحتي كبيرة، وكأنني حصلت على مفتاح الفرج".

بدورها، أكدت الأخصائية النفسية والاجتماعية عُروب جَملة أنّ "مرحلة البلوغ تُعد من أصعب الفترات التي تمر بها الفتيات عمومًا، سواء كنّ مصابات بمتلازمة داون، أو لا"، موضحةً أن هذه المرحلة الحرجة، تتطلب تعاملًا خاصًا من الأهل، وخاصة من الأم، لما تحمله من تحديات نفسية واجتماعية.

وأشارت جملة في حديثها لـ"نوى" إلى أهمية تعزيز شعور الفتاة بالأمان خلال هذه الفترة الحساسة، مؤكدة أن حضن الأم الدافئ والاحتواء العاطفي هما المفتاح لتجاوز هذه المرحلة بسلاسة.

وشددت على ضرورة تهيئة الفتاة مسبقًا لفهم التغيرات الجسدية التي قد تمر بها، مثل بدء الدورة الشهرية، بعبارات بسيطة ومطمئنة.

"يجب على الأم أن تُشعر ابنتها أن هذا الأمر طبيعي، وأن تحثها على التحدث معها فور حدوثه، لأن القرب العاطفي بين الأم والابنة أساسي في هذه المرحلة".

وقالت: "يجب على الأم أن تُشعر ابنتها أن هذا الأمر طبيعي، وأن تحثها على التحدث معها فور حدوثه، لأن القرب العاطفي بين الأم والابنة أساسي في هذه المرحلة".

ونوهت جملة، إلى أهمية توعية الفتيات في هذا السن، ضد الاستغلال، وتوجيههن بطريقة مبسطة ومباشرة، لضرورة حماية أجسادهن، وكيفية التعامل مع أي موقف غير مريح.

ونوّهت إلى أن الأمان النفسي الذي توفره الأم لا يمكن لأي شخص آخر أن يعوضه، ملفتةً إلى إلى أن الحب المستمر، والابتسامة الدائمة، والاحتضان، كلها عناصر تعزز شعور الفتاة بالأمان والانتماء.

وبخصوص أصحاب متلازمة داون، "فهم الأقدر على الشعور بالمودة والحنان، وهذا يجعل احتضان الأم والعائلة، الشرط الأساس في دعمهم وإقبالهم على الحياة".

وشددت على أهمية الحفاظ على النظافة الشخصية للفتيات خلال هذه المرحلة، "رغم الظروف الصعبة التي تمر بها الأمهات في الحرب إلا أن تخصيص وقت وجهد لرعاية الفتاة وتوجيهها يظل ضرورة لا غنى عنها".

كاريكاتـــــير