شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 14 مايو 2026م14:47 بتوقيت القدس

ورد غزة.. حكاية أرض كانت تصدر الجمال للعالم

14 مايو 2026 - 09:47

غزة- شبكة نوى :

قبل حرب الإبادة الإسرائيلية كان الشاب عبد الرحمن حجازي (29 عامًا) يعمل في "مزرعة ورد" مساحتها 7 دونمات تعود ملكيتها لوالده وتقع في منطقة موراج شمالي محافظة رفح التي دمرها جيش الاحتلال بصورة كاملة وجرف كل أراضيها الزراعية.

يقول الشاب لـ "نوى" إنهم "كانوا ينتجون أنواعًا مختلفة من الورود أبرزها الجوري والقرنفل والجراديولا ويوردونها للأسواق المحلية والفائض منها يتم تصديره للخارج سواء للضفة الغربية أو الأردن أو الدول الأوروبية"، مضيفًا : "أنا أعشق الورد منذ الطفولة وتربيت على حبه والاهتمام به بأرضنا الزراعية لذلك هو من أقرب المزروعات إلى قلبي".

كان حجازي قبل حرب الإبادة يرسم في خياله صورًا لبوكيهات الورد التي سيهيدها لعروسه حينما يقرر الخطبة والزواج، ويوضح أنه كلما حان موعد حصاد الورد كان يقول في نفسه "بكرا بقطف الورد لعروستي وبزينها فيه يوم فرحنا" كناية عن المستقبل.

قبل 10 أشهر ارتبط الشاب بشريكته (نسرين أبو ماضي)، لكنه لم يستطع إهدائها ولو وردة طبيعية واحدة مثل التي كان يشرف على زراعتها وحصادها، لأن الاحتلال الإسرائيلي دمر أرضهم الزراعية وحرمهم الوصول إليها وتحقيق ما حلم به لسنوات، يقول.

يتابع كلامه: "حتى الورد الصناعي غير متوفر بغزة وإذا توفر فأسعاره مرتفعة جدًا فبينما كان سعر الوردة الطبيعية قبل حرب الإبادة لا يتجاوز 10 شواكل بأحسن الأحوال، يصل اليوم سعر الوردة الصناعية 30 شيكلًا وأحياناً أعلى من ذلك".

وقبل الحرب الإسرائيلية كان ورد غزة يتربع على عرش المرتبة الثانية عالميًا من ناحية الجودة، واشتهر القطاع بزراعتها منذ عشرات السنوات سيما في الأراضي الواقعة في محافظتي خان يونس ورفح.

وبحسب وزارة الزراعة بغزة، فقد دمرت إسرائيل المساحات المزروعة بالورود بنسبة 100 بالمئة، ومحت بذلك هوية زراعية استمرت لعقود وعرف العالم من خلالها قطاع غزة.

يعمل الشاب محمد أبو شرخ داخل متجر صغير في حي الرمال وسط مدينة غزة على صناعة "بوكيهات ومسكات أفراح من الورد الصناعي المتوفر بالسوق المحلية".

يقول لـ "نوى": "أسعار الورد مرتفعة للغاية ووجوده نادر جدًا في قطاع غزة، فما كان ثمنه 5 شواكل قبل حرب الإبادة اليوم لو توفر فسعره يتجاوز الـ30 شيكل".

ويضيف أبو شرخ : "الاحتلال الإسرائيلي لا يسمح باستيراد الورد الطبيعي والصناعي من الخارج منذ بدء حرب الإبادة، وما كان موجودًا في القطاع من قبل إما أنه تم تدميره أو حرقه خلال الاجتياحات التي كان ينفذها الاحتلال لإحياء ومناطق قطاع غزة".

ويشير إلى أن هناك إقبال واضح من الناس على الورد خاصة في ظل تزايد حالات الزواج والأفراح بعد توقيع اتفاق الهدنة الأخير، مبينًا :" الإقبال رفع الأسعار بشكل كبير وصار الناس يضطرون لاستئجار الورد لالتقاط الصور في المناسبات ثم يعيدونه مجددًا للمتجر لأنهم لا يقدرون على دفع ثمنه".

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الزراعة بغزة محمد أبو عودة إن "القطاع كان يصدر سنويًا 60 مليون زهرة إلى العالم".

وتابع : "ورد غزة كان ينافس الورد العالمي ويتثبت حضوره بكل الأسواق لما يتمتع به من جودة على صعيد اللون وطول الساق وكانت الأزهار تخرج من القطاع وهي تحمل بطاقات تعريفية مكتوب فيها مكان زراعتها".

ويردف :"الكثير من الأجانب الذين كانوا يزورون غزة كانوا يتحدثوا عن جمال غزة وتميّز وردها وأزهارها ويطلبون زيارة المزارع التي تنتج تلك الورود التي تصل لمنازلهم في أوروبا وغيرها".

 

 

 

كاريكاتـــــير