شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 14 مايو 2026م14:47 بتوقيت القدس

هجّرت من الجية

أم العبد تروي ثمانية عقود بين نكبة وإبادة

14 مايو 2026 - 09:49

غزة- شبكة نوى :

بدمعةٍ وتنهيدة، افتتحت الحاجة نظمية الشنطي (87 عامًا) حديثها عن بلادها في قرية الجيّة، "والجيّة يمّا محلى حياتها، زرعاتها وشجر جميرزها، هذول ثيابي مخبياهم لألبسهم في الجيّة اللي تهجرّت منها بعمر 9 سنوات لما حلّت النكبة عام 1948م"، تقول الحاجة.

أجبرت النكبة الطفلة نظمية على النزوح من قريتها الجية قضاء مدينة المجدل عام 1948م، واللجوء إلى مدينة غزة، ثم أجبرتها الإبادة الإسرائيلية وهي مسنّة على النزوح قسرًا من بيتها في حي الشجاعية والاضطرار للمكوث في خيمة بمواصي خانيونس جنوب قطاع غزة، لكنها لم تمحُ ذكريات طفولتها الأولى في قرية الجيّة التي "فتحت عينيها عليها، وشربت من مائها واكلت خضرواتها، والروح معلقّة فيها.

في 15 أيار/ مايو،  تحل الذكرى السنوية  الـ78 لنكبة شعبنا الفلسطيني، والتي كان ضحيتها تهجير نحو 957 ألف فلسطيني من مدنهم وبلداتهم الأصلية من أصل مليون و400 ألف فلسطيني كانوا يعيشون في 1300 قرية ومدينة.

تسند الحاجة نظمية المكنّاة أم العبد ظهرها على سريرها الخشبي وتقول :"احنا فلاحين أراضينا قمح وشعير وذرة، كنا نطحن القمح وأمي الله يرحمها تعمل خبز طابون، وكان عندنا بقرات وغنم، كنا نحل بالحليب ونعمل من الروبة لبن وجبنة ونوزععلى الحبايب، هذيك أحلى أيام عشتها بكل حياتي، قبل ما يطلعونا الإنجليز وييجوا اليهود وينكبونا".

 تقع قرية الجيّة في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، تبعد عن مدينة غزة 20 كيلو مترًا وهي إحدى قرى قضاء غزة قبل الاحتلال الإسرائيلي لها، تبلغ مساحة أراضيها 8500 كم، وكان عدد سكانها وقت الهجرة 1427 نسمة.

تضع أم العبد يدها على عكّازها الخشبي وتكمل :"طلعوا الإنجليز من عندنا وصار اليهود يحتلوا القرى اللي جنبنا، ونسمع اللي بيعملوه في القرى من تهجير وقتل وتطريد، في الليل أبويا وأمي من خوفهم علينا كانوا يشردونا أنا وأختي وإخوتي عبد الله وعبد ربه وعبد الرحمن وينيمونا على الرمل ويخبونا، والفجر يأمنوا حالهم ويرجعوا على الجيّة، ويحصدوا القمح ويدرسوه "طحن الحبوب" ويجبولنا اياه".

بالكثير من الوجع؛ مثقلة هي ذاكرة الحاجة نظمية، جراء النزوح عن مسقط رأسها، ومشبّعة بالحنين لقريتها التي دفعت عائلتها للخروج منها، "الطيارة كانت تقصف قرية سمسم، الكل من الخوف كان يطلع للقرى اللي جنبنا، طلعنا من الجيّة بنعيّط وماسكين إيدين بعض عشان ما نضيع ونتوه عن بعض".

تتنهد وتكمل :"أمي الله يرحمها كانت حاطة الأكل في سرير خشب طلعت فيه من البلاد، حملنا أكلنا خبز الطابون والدُقة، كنا مفكرين رح نطلع يوم والا اثنين، لكن الرجعة طوّلت، رحنا قرية بريرة غرب الجية قعدنا ليلة بعدنا طلعنا على قرية هربيان نصبنا خيم وقعدنا أسبوعين في بيارة برتقال، تحممنا ومشينا من الفجر للمغرب لما وصلنا غزة، في حي التفاح تزوجت وعشت النكبة وحروب وحروب ثانية لحد الإبادة في 2023م اللي ما مرّ علينا زيها، أقسى من كل النكبات".

ما مرت به الحاجة نظمية في حرب الإبادة أعاد لها ذكريات النكبة ونزوحها القسري إلى مواصي خانيونس وعدم قدرتها على العودة حتى لما تبقى من بيتها أعاد لها شعور الهجرة الأول الذي عاشته طفلة وعاشه والديها وحالت السنين دون مقدرتهم للعودة لقريتهم الجية، مما أثقل كاهلها وزاد من وجعها، مع تأكيد الحاجة على أن النزوح الحالي أقصى وأشد وفيه من الإجرام ما يتجاوز التصور. .

وضعت الحاجة نظمية يدها إلى وجهها الذي حمل تجاعيد ذكريات نكبة وإبادة لا تمحى من ذاكرتها " مرت حروب على غزَّة  لكن زي هالحرب وهالمجرم نتنياهو ما شفنا ولا عشنا، و نزوحنا من غزَّة للمواصي أصعب من نزوحنا من الجية لغزَّة شفنا اليهود قديش قعدوا في البلاد  لكن ماعملوا يلي عملوه  في غزَّة من دمار وموت وخوف  "قبل الحرب والنزوح كانت دائما تحلم بالعودة لقريتها وتحضر الأثواب التراثية لتعود فيها على البلاد.

 هل تحلمين  بالعودة للجيَّة؟ والآن أصبحنا نسأل أيضًا هل تحلمين بالعودة للشجاعية؟ (مكان بيتها قبل حرب 7 من أكتوبر) تجيب أم العبد بضحكة: "معلووم  بحلم ومجهز حالي وأثوابي للعودة لبلادي نفسي أقعد تحت جمزيتها وأغني الأغاني  يلي كنا نغنيها فيها:

حي ملافيكي يا بنات

حي مالافيكي يا ليلة 

وشو ذابحيكي ياليلة . 

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير