شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 03 ابريل 2026م00:34 بتوقيت القدس

يترجم الأخبار و"مناشير الإخلاء" لأصدقائه بلغة الإشارة..

أبو ناموس.. "صوت" الصُّم "يصدح" تحت الإبادة!

23 ديسمبر 2024 - 14:10
المصدر/ شمس نيوز
المصدر/ شمس نيوز

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

وسط أصوات القصف والقنابل، ورسائل الصحافيين والصحافيات التي صدحوا بها عبر شاشات التلفزة، تتصدر رسالة مميزة "بلا صوت" يقدّمها بلغة الإشارة محمود أبو ناموس. 

صوتٌ مختلفٌ لا يُسمع بالأُذن، لكنه يصل إلى القلب، عبر محاولةٍ للوصول إلى عالمٍ غطّى أذنيه عن صراخ ضحايا القصف المستمر منذ 15 شهرًا تقريبًا داخل قطاع غزة.

محمود، هو شابٌ من ذوي الإعاقة السمعية، لكنه صار أيقونة بين أيقونات الصمود داخل القطاع. اختار أن يؤدي دور الصحافي لينقل تفاصيل الجرائم برفقة زوجته وشريكته فاطمة، التي تعلمت لغة الإشارة لتكون داعمة له في مسيرته المهنية والإنسانية.

يخبرنا، وتترجم له فاطمة: "أحاول نقل معاناة الغزّيين خلال حرب الإبادة الإسرائيلية إلى الصم في العالم الخارجي، كي يبقوا على معرفة دائمة بما يحصل من جرائم ومجازر بحقّنا".

منذ بدء الإبادة في السابع من أكتوبر/ تشرين أول لعام 2023م، اعتمد محمود بشكل أساسي في نقل رسالته على منصات التواصل الاجتماعي، التي يحوّل صمته من خلالها إلى صوتٍ مسموع لفئةٍ يهمّشها الإعلام في رسائله على الأغلب.

ويقول بلغة الإشارة: "أحاول أن أضع أصدقائي الصم المهمشين في صورة الأوضاع، حتى يكونوا مستعدّين لأي أمر قادم، ولكي يكون لديهم خلفية واقعية وحقيقية عن الأحداث التي تجري من حولهم".

يُكمل: "أحاول ترجمة أوامر الإخلاء، والخرائط التي ينشرها جيش الاحتلال بالعادة ويحدد من خلالها الأماكن التي يزعم أنها آمنة؛ لكي يتركوا الأماكن التي تكون معرضة للاستهداف المباشر وذلك حفاظًا على أرواحهم".

"أحاول أن أضع أصدقائي الصم المهمشين في صورة الأوضاع، حتى يكونوا مستعدّين لأي أمر قادم، ولكي يكون لديهم خلفية واقعية وحقيقية عن الأحداث".

فاطمة، زوجة محمود وشريكة حياته، التي أخذت على عاتقها ترجمة الأخبار بشكل يومي له بلغة الإشارة، وتحويل أفكاره إلى نصوص كتابية. تقول لـ"نوى": "محمود هو الداعم الأساسي لنفسه، يحاول تخطي الصعوبات والتحديّات الجمّة من أجل الوصول إلى هدفه الإنساني وهو نقل معاناة الأشخاص الصّم إلى العالم بلغة الإشارة، والوقوف بجانبهم خلال الحرب".

وبرغم الظروف القاهرة التي تواجه محمود من نقص الإمكانات والأدوات اللازمة لعمله، إلا أنه لا يستسلم لذلك، بل يواصل بأقل الإمكانيات المتوفرة عبر هاتفه الشخصي، الذي يفتقر إلى العديد من المزايا التي يحتاجها من أجل إتمام العمل.

يكمل: "أستعين بأصدقائي من "السّامعين" لتصويري وإنتاج المواد عبر برامج المونتاج الخاصّة بهم، كنوع من التعاون، حيث يجمعنا هدف واحد هو: نقل الرسالة السامية".

وتؤكد فاطمة أن العمل خلال ظروف الحرب ليس بالسهل على الإطلاق. وتخبرنا: "إحدى أصعب اللحظات التي عاشها محمود، كانت حدوث انفجار وقصف قريب من المكان الذي يتواجد فيه لنقل الرسالة".

يسعى محمود جاهدًا خلال عمله إلى تعزيز حضور فئة الصّم وقصصهم ومعاناتهم إعلاميًا، الأمر الذي يسهم في تقديم صورة شاملة لما يعانيه قطاع غزة بشكل عام، بعد أكثر من عامٍ تحت الإبادة الجماعية، "لطالما شعر أصدقائي الصم بالتهميش. يعيشون انعزالًا كاملًا عن الأخبار العاجلة والمعلومات والتحليلات الإخبارية، وهذا يؤلمني كثيرًا" يكمل.

ويزيد: "يؤلمني ذلك جدًا، وهذا ما يدفعني للاستمرار من أجلهم. أن أكون صوتهم الذي ينقل الأخبار أولًا بأول عبر لغة الإشارة ليكونوا على استعداد دائم لكافة الاحتمالات".

وعن أكثر المواقف التي أثّرت في زوجها، تروي فاطمة قصة طفلة اقتربت منه وانفجرت باكية. تقول: "كانت ترتدي فستانًا ملطخًا بالدماء، وتطالب مَن هم حولها بأن يقوموا بغسله لها لتعود به جديدًا لوالدتها، التي لم تكن تعلم أنها استشهدت خلال غارة إسرائيلية عنيفة استهدفتهم".

"المشاهد الإنسانية المؤلمة جعلت من عمل زوجي صعبًا على الصعيد النفسي، حيث يعود في بعض الأيام منهارًا بالكامل بسبب ما يراه من آلام الأطفال وجراحهم التي لا يمكن أن تندمل مع الوقت".

تقول زوجته: "المشاهد الإنسانية المؤلمة جعلت من عمل زوجي أكثر صعوبة على الجانب النفسي، حيث يعود في بعض الأيام منهارًا بالكامل بسبب ما يراه من آلام الأطفال وجراحهم التي لا يمكن أن تندمل مع الوقت".

وتختتم فاطمة الحديث، بالتأكيد على أن زوجها محمود جزء من الشعب الفلسطيني، الذي يعاني منذ السابع من أكتوبر لعام 2023م حرب إبادة بشعة. تزيد: "نحن جميعًا في قطاع غزة ضحايا هذه الحرب الشرسة، ولكنّ زوجي اختار أن يكون صوتًا للمقهورين رغم عدم قدرته على الكلام، وهذا أضعف الإيمان".

كاريكاتـــــير