غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
بين أروقة مستشفى شهداء الأقصى وسط قطاع غزة، يجلس محمد صالح منتظرًا دوره أمام وحدة غسيل الكلى وقد بدت عليه علامات الإرهاق.
لقد عاد الرجل لتوّه من رحلة بحثٍ طويلةٍ عن مياهٍ معدنيةٍ صالحةٍ للشرب، دون أن يجد قطرة.
يقول بنبرة متعبة: "نعيش يوميًا معركة قاسية للبحث عن الماء النظيف؛ لنروي أجسادنا المنهكة"، واصفًا توفر المياه المعدنية الصالحة للشرب بالنسبة لمرضى الكلى بغزة بأنها "مسألة حياة أو موت".

محمد، النازح من مخيم جباليا، شمالي قطاع غزة، يعاني من مرض في الكلى منذ أربع سنوات. قبل بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، في السابع من أكتوبر/ تشرين أول الماضي، كان يُجري جلسات الغسيل ثلاث مرات أسبوعيًا لمدة أربع ساعات في اليوم، ولكن مع نقص الأدوات اللازمة لعملية الغسيل وزيادة عدد المرضى من النازحين، اضطرَّ المستشفى إلى تقليص جلسات الغسيل لتصبح مرتين أسبوعيًا، ولمدة ساعتين في كل مرة.
يقول محمد بألم وهو ينظر إلى جهاز غسيل الكلى: "هذا الانخفاض في عدد الجلسات وساعاتها يؤثر سلبًا على صحتنا، خاصةً في ظل غياب المياه والغذاء الصحي، الذي يساعد في دعم أجسادنا".
ويشكو المريض صالح من "جرثومةٍ في المعدة" نتيجة اضطراره لشرب المياه المتوفرة في مخيمات الإيواء، التي لا تلبي احتياج مريض الكلى، الذي يعاني من أوضاعٍ صحية، ويكون بحاجة إلى كميات كبيرة منها، متطرقًا لارتفاع أسعار المياه المعدنية التي بالكاد تتوفر في الأسواق.
"ليس لدي أي دخل، ولا أتلقى راتبًا ثابتًا نهاية كل شهر، ولا يمكنني شراء المياه المعدنية حتى لو توفرت في الأسواق نتيجة أسعارها شديدة الارتفاع".
ويتابع: "ليس لدي أي دخل، ولا أتلقى راتبًا ثابتًا نهاية كل شهر، ولا يمكنني شراء المياه المعدنية حتى لو توفرت في الأسواق نتيجة أسعارها شديدة الارتفاع".
وقد تضررت منشآت المياه والبنية التحتية في قطاع غزة منذ بدء الإبادة، مما حول المياه الصالحة للشرب إلى "رفاهية" وفق ما يصف مواطنون، بسبب ارتفاع أسعارها نتيجة نقص الموارد.
وتعاني مصادر المياه المحلية، مثل الآبار ومحطات التحلية، من انعدام في الكهرباء ونقص حاد في الوقود، مما يجبر السكان على البحث عن مصادر بديلة بتكاليف باهظة.
ويواصل الحديث بصوتٍ منهك: "نسبة الملوحة في المياه عالية جدًا الأمر الذي يضر بصحتنا، بالإضافة إلى أن أجسادنا تفقد معادن كثيرة مع الغسيل لذلك نحاول بقدر الإمكان توفير المياه المعدنية والصحية، التي يرهقنا توفيرها في ظل الظروف الراهنة والوضع الاقتصادي السيء للغاية".
ومما يزيد من وطأة الأزمة، النقص الحاد في الدواء المطلوب وعدم توفره في صيدليات المستشفيات، والارتفاع الحاد في أسعاره في حال توفر في الصيدليات الخارجية، الأمر الذي يفوق قدرة المرضى على شرائه لانعدام مصادر الدخل عند شريحة كبيرة منهم.
ويواصل المريض وصف معاناته، فيقول: "اضطررتُ لبيع قطع من ذهب زوجتي كي أستطيع توفير العلاج والمياه المعدنية، وأيضًا لأغطي تكاليف المواصلات إلى المستشفى لإجراء جلسات الغسيل. أشعر أنني أضحي بكل شيء حتى أستطيع البقاء على قيد الحياة".

ويتحدث الحكيم سعيد خطاب، رئيس قسم الكلى في مستشفى شهداء الأقصى، وسط قطاع غزة، عن المعاناة التي يعيشها مرضى الكلى في ظل الظروف الصعبة التي تشوب الواقع الصحي منذ اندلاع الحرب، فيقول: "مرضى الفشل الكلوي هم الأقل مناعة، لذا تكون درجة الحرص لديهم مرتفعة خشية التعرض للالتهابات أو الفيروسات بشكل عام".
ويكمل: "دمّر الاحتلال الإسرائيلي معظم محطات تحلية المياه. جزء منها توقف عن العمل بالكامل والجزء الآخر يعمل بشكل جزئي، الأمر الذي جعل معظم المياه الموجود في الوقت الحالي غير صالحة للشرب، خاصةً لمرضى الكلى الذين يعانون من نقصٍ في المناعة".
ويوضح الحكيم خطاب أن المياه المتواجدة حاليًا يوجد بها نسبة كبيرة من التلوث، الذي يؤثر سلبًا على صحة المرضى، "فتصيبهم بالتهابات في الأمعاء، والقيء المستمر الذي قد يؤدي إلى الجفاف، مما يؤدي إلى تدهور حالتهم الصحية، وصولًا إلى الوفاة".
وناشد منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الدولية بالتدخل الفوري للنظر في أوضاع مرضى قسم الكلى، وتقديم الدعم العاجل لهم، من خلال توفير المياه الصحية والأدوية اللازمة، مطالبًا بتوفير الغذاء الضروري لإنقاذ حياتهم في ظل الظروف الصعبة والتدهور الحاد الذي يعانيه القطاع الصحي في قطاع غزة.
























