شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 03 ابريل 2026م00:36 بتوقيت القدس

معضلة تؤرق النّازحين في ظل محدودية الحل

كلابٌ ضالّة بين الخيام.. "رعبٌ" آخَر تحت الإبادة!

31 اكتوبر 2024 - 13:43

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"نزحنا تحت نيران الموت والرصاص لنواجه رعبًا من نوعٍ آخر.. الكلاب الضالة" قالتها أمل العمصي بقهر، وتابعت: "إنها أكبر خطر يواجه النازحين في مواصي خانيونس بعد القصف".

العمصي، النازحة من حي النصر شمالي قطاع غزة، والأم لثلاثة أطفال، تحدثت بانفعالٍ شديد عما أسمته "التهديد اليومي" الذي يعصف بخيام النازحين في المدينة الجنوبية، وأضافت: "علاوة على كل ظروف النزوح الصعبة، وتبعاته العصيبة، نجد أنفسنا أمام تحدٍ إضافي بسبب مجموعات الكلاب الضالة التي تنتشر حولنا".

تتجول الكلاب الضالة ليلًا بين خيام النازحين، مُصدرةً أصواتًا تُقلق الأطفال، الذين يعانون من آثار الصدمة النفسية بسبب ظروف الحرب.

تتابع: "أطفالي يضطرون للبقاء داخل الخيمة معظم الوقت خوفًا من التعرض للهجوم بعد سماعهم نباح الكلاب، التي تتعارك بالقرب من الخيمة ليلاً".

وفي مكان ليس ببعيد، يشكو يوسف القاضي، النازح من مدينة رفح، والأب لطفلين معاناته مع الكلاب الضالة، قائلًا: "خيمتي لا تحتوي على حمام، ونضطر للذهاب إلى حمام المخيم، لكن أطفالي يرفضون الذهاب ليلًا لقضاء حاجتهم خوفًا من أصوات الكلاب، التي تنتشر بكثرة حول الخيام".

يحاول النازحون طرد الكلاب باستخدام العصي من المناطق التي تتجمع فيها -وفق القاضي- لكنها تعود بعد فترة وجيزة، مُصدرةً الأصوات ذاتها.

ويروي موقفًا أثار الرعب في قلوب أطفاله قبل فترة، "حين تجمعت ذات ليلة أعداد كبيرة من الكلاب تشكو الجوع، وكانت الأجواء شديدة الحرارة، فتركنا باب الخيمة مفتوحًا لنحظى ببعض نسمات الهواء. حينها دخل كلب يلهث، وتعالت صرخات أطفالي وزوجتي الذين ذُعروا من شكله ونباحه".

وبرغم المحاولات المتواضعة من بعض المشرفين على مخيمات النازحين في جنوبي قطاع غزة للتعامل مع المشكلة بأساليب محدودة، إلا أن حل مشكلة الكلاب الضالة، يبدو بعيد المنال في ظل الحرب المستمرة على قطاع غزة.

جهاد العبادلة، أحد المشرفين على مخيم يافا للنازحين، يقول: "الكلاب الضالة تجد في الأنقاض والمنازل المدمرة مأوىً لها، وتتكاثر بصورة كبيرة مع انتشار النفايات".

ويشير إلى أن الحلول المحلية المستخدمة لطرد الكلاب وإبعادها عن المنطقة محدودة للغاية، بسبب قلة الموارد والإمكانيات التي لا تساعد في السيطرة على المشكلة بشكل فعّال، مطالبًا البلديات بالتدخل العاجل لحماية الأطفال من خطر هذه المعضلة الخطيرة في مخيمات النزوح.

بشأن دور البلديات في هذه القضية، يقول محمود فياض رئيس شؤون العاملين في بلدية دير البلح: "قبل الحرب، كانت البلديات في قطاع غزة تعمل على معالجة مشكلة الكلاب الضالة من خلال وضع الخطط وتنفيذها، وقد استطاعت الحد نوعًا ما من المشكلة في كافة مناطق قطاع غزة".

وأردف بقوله: "ظروف الحرب التي نمر بها، واستهداف الاحتلال لمقرات البلدية، حالا بيننا وبين تطبيق الخطط السنوية نظرًا لعدم توفر الإمكانيات المطلوبة لذلك".

وأوضح فياض أن البلدية تحاول التواصل مع المؤسسات المحلية والدولية؛ للحصول على الدعم اللازم لإقامة مبادرات تهدف إلى الحد من هذه المشكلة، التي تؤرق آلاف النازحين في خيامهم.

ويعد انتشار الكلاب الضالة بين الخيام تحديًا إضافيًا يعاني منه آلاف النازحين، الذين يجدون أنفسهم محاصرين بين مطرقة الحرب وسندان الأوضاع الإنسانية المتدهورة في مناطق نزوحهم.

ولا يقتصر القلق فقط من الكلاب الضالة على هجماتها المستمرة على المخيمات، بل يمتد أيضًا إلى الصحة العامة، إذ يحذر الطبيب البيطري سعود الشوا من خطرها كمصدر للأمراض التي تنتقل من الحيوان إلى الإنسان.

ويقول: "وجود الكلاب الضالة بين النازحين يضاعف من خطورتها مع وجود مكاره صحية مثل النفايات التي تملأ الشوارع والطرقات، ومياه الصرف الصحي التي تعدُّ مصدرًا للتلوث الفيروسي والبكتيري، الذي يمكن أن تنقله الكلاب إلى طعام الإنسان وخيامه وملابسه من خلال تجولها بحرية بين الخيام".

ولفت في حديثه لشبكة "نوى" إلى أن البلديات في قطاع غزة، كانت تعمل على التخلص من الكلاب الضالة من خلال تجميعها في أماكن مخصصة بالتعاون مع جمعية مخصصة لذلك في القطاع، مؤكدًا أن الوضع الصحي، بعد استهداف الاحتلال للمستشفيات والمرافق الصحية، انهار تمامًا، "ما يعني عدم توفر لقاحات وتحصينات كافية للمصابين بالأمراض التي تنتقل من الكلاب إلى الإنسان".

كاريكاتـــــير