شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ابريل 2026م20:53 بتوقيت القدس

"حمام النزوح".. بيتُ القهر والحسرة!

01 مارس 2024 - 10:38

شبكة نوى، فلسطينيات: إسلام الأسطل

"اليوم، بالكاد أتمكن من مسح جسدي بقطعة مبللة بالماء كلما سنحت لي الفرصة" تقول نداء عبد الباسط التي نزحت من بلدة القرارة إلى مواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة، قبل ما يزيد عن شهرين.

فكرة الاستحمام لنازحةٍ في بيتٍ يشاركها فيه أكثر من خمسين آخرين، هو ضربٌ من ضروب المستحيل -تخبرنا- وإن اضطرت لذلك مرةً كل شهر، فالعراقيل كثيرة.

تشرح: "أن تجد الحمام متاحًا هو أمر مستحيل، ناهيك عن شح المياه أصلًا، فما بالكم لو تحدثنا عن استحمام قد يأخذ وقتًا أطول؟".

كل ما تتمناه نداء اليوم، أن تنتهي الحرب الموجعة، وأن تعود إلى منزلها حتى لو كان كومةً من ركام، فتقول: "يكفيني أن أكون على أرضي ولن تضيق بي حجارة المنزل كما ضاقت بنا الأرض منذ نزحنا قسرًا من بيوتنا مع بدء العملية البرية في خان يونس".

أما الأربعينية فدوى الفرا، التي نزحت أيضًا إلى مواصي خان يونس في خيمةٍ من الخشب والبلاستيك صنعها زوجها وشقيقها، فتتشارك مع عائلتين حمامًا بدائيًا محاطًا بقطعةٍ من البلاستيك.

تقول: "لا أشعر إطلاقًا بالراحة أو الخصوصية منذ نزحت من منزلي إلى هنا، لم يحظ أطفالي بالاستحمام منذ نزوحنا فلا خصوصية في المكان، ولا حتى أدنى مقومات الحياة. المياه بالكاد يمكننا توفيرها بشق الأنفس، ما يجعل الاستحمام ترفًا لا نفكر فيه أصلًا"، مردفةً: "أحيانًا نصطحب أطفالنا إلى شاطئ البحر، ونترك أجسادهم تحظى بملامسة الماء حتى وإن كان مالحًا".

ويتجه حمزة عطا الله كل يومٍ إلى السوق في رفح، بحثًا عن أدواتٍ تمكنّه من تجهيز حمامٍ يمنح عائلته بعض الخصوصية التي فقدتها منذ اليوم الأول للنزوح مطلع ديسمبر الماضي. يقول لـ"نوى": "نزحت عائلتي بداية إلى بركس بالقرب من منطقة المواصي، وكنا نتشارك ذات الحمام مع ما يزيد على عشرين عائلة يمكثون في ذات المكان، وقبل ما يقارب أسبوعين، اضطررنا إلى الخروج باتجاه المواصي بعد أن نجونا بأعجوبةٍ من قذائف الدبابات العسكرية التي باغتت المنطقة بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار".

اليوم تقيم عائلة عطا الله في خيمة، بينما يضطر النازحون إلى المشي مسافة تزيد على مئتي متر وصولاً إلى الحمام الوحيد الذي تتشاركه عشرات العائلات من النازحين، ما يجعل الرجال والأطفال والنساء يصطفون في انتظار دور قد يطول، بينما قد لا ينتظر قضاء الحاجة في كثير من الأوقات، لا سيما مع برودة الطقس التي تضاعف المعاناة".

الخمسينية أم العبد، هي الأخرى تعاني من سلس البول ما يجعل دخول الحمام يتكرر خلال ساعات النهار والليل لمرات عديدة.

نزحت أم العبد إلى المواصي، في خيمةٍ تتشارك حمامها مع عدد من العائلات. تقول: "في إحدى الليالي الباردة خرجتُ لقضاء حاجتي فوجدتُ الحمام مشغولًا، وهنا لم أتمكن من الانتظار ولم أتمكن من منع البلل أن يصل إلى ملابسي. كانت ليلة قاسية، بكيتُ فيها كثيرًا عندما وجدت نفسي قد وصلتُ لهذا الحال".

أما يسرى أبو ندى فحالها ربما أشد قسوة. "أن تضطر للنزول سبعة طوابق، وقطع مسافةٍ للوصول إلى المستشفى المجاور لدخول الحمام لا يمكن أن يكون هينًا" تقول.

وتضيف: "نزحتُ من حي التفاح بمدينة غزة إلى خان يونس لدى أقاربي، وفي بداية ديسمبر اضطررنا جميعًا للخروج من المربع والنزوح مجددًا نحو المجهول إلى أن عثرنا على عمارة غير مكتملة البناء غربي خانيونس، كنا حينها فقط نبحث عن مكان يؤوينا".

 لكن بالفعل كان الحمام هو التحدي الأكبر، تزيد: "لدي أربعة من الأطفال، ويحتاجون لدخول الحمام في أوقات مختلفة، وهو ما يعني النزول مرارًا سواءً في ساعات النهار أو الليل، وسط مشاعر مختلفة من الخوف والقلق، وانعدام الخصوصية، وانتظار الدور أيضًا".

وتتراوح أسعار الحمامات إن وجدت بين 400 و600 شيكل، بينما تبقى مشكلة توفير الماء هي الأكبر، بالإضافة إلى تغطية الحمام وتجهيزه بالكامل، الأمر الذي يعد عبئًا إضافيًا لكثير من الأعباء التي فرضتها الحرب على سكان قطاع غزة النازحين قسرًا.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير