شبكة نوى، فلسطينيات: غزه - منى بكر "
صدمةٌ كبيرة" تقول سارة دغمش لـ"نوى"، وتكمل: "عندما قرأتُ خبرًا يفيد باستشهاد 100 فرد من عائلتي وإصابة أكثر من 200 في حي الصبرة، لم أصدق، وحاولتُ قراءة الخبر مرارًا لعل خطأ واردًا حدث. بكيتُ لساعاتٍ طويلة، حتى أيقنتُ أن ما قرأته حقيقة".
سارة ثابت دغمش، عروسٌ فلسطينية تبلغ من العمر 30 عامًا، وقد سافرت إلى مصر في شهر آب/ أغسطس الماضي لتحضير مراسم زفافها المقرر في منتصف سبتمبر، الذي شاركها فيه معظم أفراد أسرتها من قطاع غزة، ورووها خلالها حبًا وأمنيات، قبل أن يعودوا إلى غزة نهاية الشهر "أي قبل اندلاع الحرب بسبعة أيام" تضيف.
في مطلع تشرين أول/ أكتوبر، توجهت سارة إلى إيطاليا/ ميلانو، برفقة زوجها لاستكمال درجة الدكتوراه في العلوم السياسية، ثم أُعلنت الحرب. "وهنا كانت الطامة الكبرى. شاهدنا الأهوال عبر شاشة التلفاز، الأطفال والنساء والمسنين كلهم مدنيين عزل تحت نيران صواريخ الاحتلال" تكمل.
وتضيف والدموع في عينيها: "سرعان ماتبدل حالي من الفرح إلى الحزن، فخوفي على أهلي لا يمكن وصفه بأي كلماتٍ آنذاك. أتابع الأخبار لحظةً بلحظة، وأعيش قلقًا وتوترًا كبيرين، خصوصًا بعدما انقطعت الاتصالات مع أفراد عائلتي لمدة 15 يومًا، فلم أعد أعلم عنهم شيئًا. كنتُ طوال الوقت أتمنى من الله أن يكونوا بخير، وبدأ شعورٌ حقيقيٌ بالغربة يتسلل إلى قلبي عندما لم أعد قادرة على سماع صوت أمي وأبي".
قبل الحرب، كانت سارة تتواصل مع أهلها لحظةً بلحظة، وتشاركهم معظم تفاصيل حياتها عبر الفيديو، لكن بعدما انقطعت الاتصالات، انقلبت الحياة كلها، فامتنَعت عن الأكل والشرب، وبدأ شعورٌ غريبٌ بالخوف يتسلل إلى قلبها نتيجة اشتداد القصف على قطاع غزة.
تصف سارة العائلة بصوتٍ يحترق ألمًا فتقول: "هي الملاذ الآمن، وهم السند والوتد، نحن نستظل بظلهم. لكن كلهم ذهبوا، تركوني وحيدة بعيدة، كلهم غادروا الدنيا إلى الجنة إن شاء الله".
وتختم حديثها بالقول: "أناشد العالم والمجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان بوقف الحرب الهمجية على قطاع غزة، التي طالت الأبرياء العزل والأطفال والنساء، واستهدفت الحجر والشجر. وأطالب بالتعامل مع الفلسطينيين بعدل، يكفي الظلم الذي يعايشونه منذ سبعة عقودٍ ونصف".
























