قطاع غزة:
منذ أيام، يقضي حسن طريقه إلى عمله حائرًا. نصف ساعةٍ سيرًا على الأقدام لتوفير ثمن نقله من أجل أسرته. لا تزيد يوميته على 10شواكل يحصل عليها لقاء ثماني ساعات يقف أمام فرن الخبز وتعبئته للناس قبل بيعه. ثابت في مكانه يحتمل ارتفاع أشد درجات الحرارة لكنّه بات ينحني عندما صارت "البيضة بشيكل واحد" -وفق قوله-.
يسكن الرجل في بلدة بيت لاهيا الواقعة شمالي قطاع غزة. درس الثانوية العامة ثم أخذ يبحث عن عملٍ لينسد عائلته قبل أن يتزوج وينجب أربعة من الأبناء، يخبرنا أنه لم يبق عمل إلا وخاض تجربته فيه، جميعها باليومية! ولم يحظ يومًا بفرصة تدر عليه مدخول شهري.
القصة ليست هنا، القصة الآن في طبق البيض الذي ارتفع ثمنه إلى 16 شيكلًا، هذا يعني أنه يحتاج للعمل يومًا ونصف من أجل تأمين ثمنه، في حال قرر شرائه كاملًا! ليؤكل خلال يومين أو ثلاثة فقط!
يتحدث: "البيض من أهم السلع الاستهلاكية لنا، اعتدنا على شرائه بالحبة بسبب وضعنا، لكن اليوم مع هذا الغلاء لا أعلم كم حبة سأحصل عليها بقيمة ثلاثة شواكل وهل ستكفي أبنائي أم لا"، مشيرًا "لا أعلم بأي مصيبة سأفكر، بكم الالتزامات أو بمدخولي السيء أم بطبق البيض الذي نشتهيه اليوم وسوف لن نجده مع موجة الغلاء التي طالت كل الأساسيات!".
منذ فرض الحصار الإسرائيلي على القطاع قبل 16 عامًا، صارت الأسر المستورة تعتمد شراء البيض بـ"الحبة الواحدة" وفق قدرتها تحديدًا عند ارتفاع أسعاره فيصل سعر البيضة الواحدة إلى شيكل فيما تباع ثلاث بيضات بـ3 شواكل، فيما يصل سعر الكرتونة بثلاثين حبة إلى 16 شيكلًا.
ويمكن تصنيف "البيض" طبقًا أساسيًا لآلاف الأسر هنا، تُلبّى فيه احتياجاتهم من المأكل عند وجبتي الفطور والعشاء غالبًا، غير أن بعض الأسر المستورة تعتمده كوجبة غداء إلى جانب بعض الخضراوات.
ولعلّ الأسوأ في الأمر، أن البيضة في الغلاء لا تشبه التي تباع في الأوقات العادية، فتكون أصغر حجمًا وأقل بركة! الواحدة منها لا تشبع رضيعًا، كيف سيكون إذا اجتمع الصغار على طبق من ثلاث بيضات على الأقل؟ تتساءل نجوى خلة.
وتزيد "فكرت بشراء عدد من الدجاج والاعتناء فيه بالمنزل، ربما يعطيني نتيجة أفضل للبيض وبذلك أوفر القليل من المال بدلا من إهداره بسعر بيضة لا تشبع عصفورًا".
من جهته، يفسّر ماجد جرادة مدير الجمعية الزراعية للفقاسات والدواجن والأعلاف، بأن ارتفاع سعر "بيض المائدة" يعود لعدّة أسباب أبرزها عدم انتظام درجات الحرارة وارتفاعها خلال الفترة الماضية، ما أدى بدوره إلى انخفاض نسبة إنتاج البيض من 10 إلى 25 بالمئة للمزرعة الواحدة.
وإضافة إلى ذلك، فإن ارتفاع أسعار الحبوب عالميًا أثر على سعرها الأعلاف في السوق المحلية، حيث زادت من 1450 شيكل للطت الواحد إلى 1950شيكل، بنسبة قدرت بـ25 بالمئة.
أما السبب الثالث -بحسب جرادة- يعود لبعض المزارعين، الذين أدخلوا الدجاج الى مرحلة القلش عبر تصويم البياض لمدة شهر، وهو ما أثر على عملية الإنتاج.
وتطرّق جرادة أيضًا إلى أن طبق "بيض المائدة" الذي يصل للناس، هو مكلف بالنسبة للمزارع الذي يتحمل الجهد وأجرة العمالة وتوفير الكهرباء والأعلاف وكل الأمور اللازمة لرعاية الدجاج، إلى جانب الخسائر التي يمّنى بها المزارعون جراء العدوانات الإسرائيلية المتتالية على قطاع غزة.
ومن ناحية الأسعار، يشير إلى اختلافها وفق الحجم، بما معناه أن هناك أطباق تباع مقابل 10 شواكل وتصنف على أنها صغيرة، والمتوسط بـ12 شيكلا والكبير يباع بـ14 شيكلا، يرتفع سعرها بما يحقق توازن بين المزارع والموزع والبائع قبل وصولها للمستهلك.
























