شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 24 ابريل 2026م03:24 بتوقيت القدس

"دوري الحارات الرمضاني" متنفس الناس وكشّاف المواهب

12 ابريل 2023 - 13:43

غزة :

تزدحم الحارات الشعبية في قطاع غزة خلال شهر رمضان المبارك من كل عام بمتابعي "البطولات الرمضانية"، أو ما يعرف "بدوري الحارات" لكرة القدم!

وعلى الرغم من حالة غياب الاستقرار، التي يعيشها قطاع غزة بفعل الهجمات الإسرائيلية المتكررة ضدّ سكانه، فإن متابعة كرة القدم تعدُّ شغفًا عامًا لشعب يتابع هذه الرياضة الجماهيرية، لكن في رمضان تتخذ بعدًا خاصًا بممارستها شعبيًا بعيدًا عن الأندية الرسمية، فتحظى بمتابعة كبيرة من الجماهير في الملعب وكذلك النساء عبر شبابيك منازلهن القريبة من الملاعب أو الساحات الشعبية.

وسط هتافات الجماهير، انطلق اللاعب خالد المسلّمي (25 عامًا) من دير البلح وسط قطاع غزة، لممارسة لعبته المفضلة قبل أذان المغرب، منضمًا إلى فريق الحارة الذي تشكّل قبل بدء شهر رمضان المبارك.

خالد، هو أصلًا لاعب في نادي خدمات دير البلح، وهو يشعر بالرضا والسعادة لممارسة رياضته المفضّلة سنويًا في شهر رمضان، أمام الناس الذين يشجعونه ويزيدون طاقة الفرح والانطلاق لديه، يعقب: "تتملكني مشاعر تحفيزية رائعة، ورغم إجهاد الصيام لكن أشعر بنشوة لعب كرة القدم".

في المنطقة التي يسكنها خالد، ينتظر الجميع بشوق انطلاق البطولة الرمضانية "غير الرسمية"، كونها تعدّ متنفسهم من ضغوطات الحياة، وبعيدًا عن تشجيع الفرق التنافسي في الدوري، فهي لها طعم خاص، إذ يتجمع اللاعبون في ساحة الملعب يملؤهم الحماس.

يكمل خالد: "في دير البلح، لا يوجد ملعب خماسي إلا وتقام به بطولة رمضانية، سواء عصرًا أو بعد صلاة التراويح، إذ يتوافد الجمهور لحضورها من كل الأعمار". يبتسم ويكمل: "بحمد الله تأهّل فريقي للنهائي وأتمنى الفوز".

متابعة الفلسطينيين للبطولات الرمضانية ودوري الحارات، هي متنفس لهم من ضبابية الوضع السياسي الذي ينعكس على نفسياتهم، واستراحة من مشاهد الدمار والحروب التي يخلّفها الاحتلال الإسرائيلي مع كل اعتداء جديد. الفوز والخسارة هنا ليس فيهما حساسية ما يجري في الدوري الرسمي، والبطولة هي انتقال من الاصطفافات الفصائلية والكروية إلى توحيد الغزيين مهما اختلفت انتماءاتهم، وفرصة لاكتشاف المواهب.

أحمد أبو حليمة (37 عامًا) أيضًا، أحد أبطال دوري الحارات لكن في مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، لا يستغني عن كرة القدم سواء في شهر رمضان أو غيره، فهي بالنسبة له فضاء واسع للترفيه وكسر الروتين ومواصلة التمرين. يوضح: "نشكل سنويًا دوري الحارات بين أبناء الحارات في منطقة الشاطئ عبر القرعة، ونلعب طيلة شهر رمضان وصولًا للنهائي، وإنشاء حفل لتوزيع الجوائز على الفائزين".

تنقسم البطولات الرمضانية في شهر رمضان إلى نوعين، الأول هو البطولات الشعبية، أو ما يعرف باسم "دوري الحارات"، التي تقام بأقلّ الإمكانات، وعلى ساحة ملاعب خماسية معشّبة (أي ملاعب مغطّاة أصغر حجمًا من العادية)، ينظمها أشخاص عاديون من أبناء الحارة، أما البطولة الثانية، فهي بطولات الأندية وتكون منظّمة من قبل مؤسسات رياضية معتمدة "أندية كرة القدم في قطاع غزة".

أما حمزة تمراز فهو مدرّب رياضي في نادي خدمات دير البلح، وإلى جانب ذلك، يشرف سنويًا منذ عام 2008م على لجنة رياضية "بلدة أسدود" "أي العائلات التي تعود جذورها إلى بلدة أسدود"، ويشاركون في البطولات الرمضانية بهدف تقوية الروابط الاجتماعية، وتكوين العلاقات بين أبناء الجيل الجديد.

يقول: "طوال العام يلعب اللاعبون مع أنديتهم وفي مناطقهم السكنية، أما في شهر رمضان، تتجمع الفرق والأندية يتعرّفون على بعضهم بما ينعكس إيجابًا على توحيد المجتمع. الشيء السلبي الوحيد فيها هو الإصابات التي تحدث للاعبين".

فالبطولات الرمضانية هي متنفس الغزيين، بعيدًا عن مشاحنات الأندية والملاعب. "لدينا 14 فريقًا لعبوا منذ بداية الشهر الفضيل داخل ساحة نادي خدمات دير البلح، ولم يتبق سوى فريقين، كان من المفترض اختتام المباريات قبل العشر الأواخر من رمضان من أجل التفرغ للعبادة، لكن أهالي المخيم طلبوا التمديد حتى نهاية الشهر، فالجميع يأتي لقضاء وقت ممتع في متابعة كرة القدم بعيدًا عن إرهاق الصيام"، حسب تمراز.

تُقام البطولات الرمضانية منذ أكثر من عشرين عامًا داخل الأندية -كما يقول مهند البحيصي- مؤسس نادي خدمات دير البلح، "وتبدو كأنها رحلة نستمتع بها وبتنظيمها لإسعاد الجماهير. المشجعون يأتون من عامة الناس، هناك لاعبون لعبوا قبل عشرين عامًا والآن يحضرون لمشاهدة أبنائهم وهم يلعبون البطولة ذاتها ويشجعونهم".

أما محمود منصور، المحلل الرياضي في إذاعة نماء الرياضية المحلية، ومنظم فرق نادي خدمات جباليا، فيقول: "رغم قلة الأندية في قطاع غزة، لكن ممارسة البطولات الرمضانية مستمرة، فالدوري المحلي يتوقف في شهر رمضان، والغزيون يرغبون في متابعة الساحرة المستديرة، لذا يحضرون للمشاهدة".

ويكمل: "هذا العام مختلف، فقد أعلن رئيس المجلس الأعلى للرياضة في قطاع غزة عبد السلام هنية، حوافز مالية تصل إلى 2000 شيكل للفرق الفائزة بين بطولتي شمال وجنوب محافظات القطاع، وهذا تشجيع كبير".

لا مكان يذهب إليه الناس بعد صلاة التراويح سوى ساحة الملعب لمشاهدة الفرق الرياضية، حيث تعمل البطولات الرياضية على تقوية العلاقات بين اللاعبين بعيدًا عن ضغوطات الأندية والبطولات الرسمية كما يؤكد منصور، كما أنها فرصة لاكتشاف المواهب الشابة، فهناك لاعبون ليسوا تابعين لأندية، لكنهم يلعبون في بطولات الحارات الرمضانية، فيتم اكتشافهم وضمهم للفرق بشكل مجاني، وهناك الكثير من اللاعبين تم اكتشافهم بهذا الشكل.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير