شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ابريل 2026م22:42 بتوقيت القدس

عُرضت بأسعار خيالية

كسوة العيد.. "الحسرة" ترسم وجه غزة

05 ابريل 2023 - 22:34

قطاع غزة:

"هذه المرة ستشترين لي فستانًا وحذاءً وحقيبة ملونة للعيد" قالت أمل (9 أعوام)، لتتابع عنها ميرا (7 أعوام) الحديث: "وأنا مثلها، وأريد أيضًا شرائط وأطواق وإكسسوارات للشعر". في تلك اللحظة هرع ابنها ياسين (12 عامًا) نحو الباب ليقول لها بقهر: "أرجوكِ ماما لا تفعلي معنا ما تفعلينه كل مرة، وتقنعينا بأن قطعة واحدة لكل واحدٍ منا تكفي".

خرجت تهاني التي اكتفت بذكر اسمها الأول من البيت، نحو السوق تكلم نفسها، وتتساءل: "من سأُرضي هذا العيد؟"، ثم تتنهد وتكمل بصوتٍ شبه مسموع كأنها تواسي نفسها: "يا ليتني أعثر على كنز، وأُسعدكم جميعًا".

تعمل تهاني "مراسلة" في إحدى المؤسسات الخيرية، زوجها يعاني من شلل كامل نتيجة إصابة عمل، ويحتاج إلى أدوية تقتص نصف راتبها تقريبًا، وأما الأطفال، فهم يحلمون بالفرح، ويحاولون البحث عنه  في قطعة ملابس جديدة يرتدونها في العيد، "لكن حتى هذه، كثيرة على الإمكانيات المتوفرة" تقول.

وتضيف: "اهترأ حذائي وأنا أتجول بحثًا عن أقل الأسعار. ثمن المعروض ألهب قلبي قبل أن يلهب جيبي". تحاول السيدة سراء كسوة أطفالها وهي تسير بالسوق بحيرة، ولأكثر من مرة تأتي في بالها فكرة التوجه لسوق الملابس المستعملة "البالة"، كما تفعل كل مرة، لكن أطفالها يرفضون هذه الفكرة تمامًا هذه المرة. 
هم يريدون أن يكونوا كما كل أبناء الجيران، متألقين بأجمل الثياب، ولن تقنعهم ملابس مستعملة وإن حاولتُ تجديدها أو غسلها" تعقب.

تتساءل: "حتى لو كنت ميسورة الحال، يا ترى كم سأحتاج من المال لكسوة أربعة أطفال؟ الأسعار مرعبة، سأحتاج على الأقل لنحو 1000 شيكل إذا ما اشتريت الفساتين والأطقم والأحذية والشنط والبكل لخمسة أطفال! أي أكثر من راتبي". 

وتردف: "المشكلة اليوم تتفاقم عن السنوات الأخرى لارتفاع الأسعار أكثر فأكثر"، منبهةً إلى أن الارتفاع هذا لا يتزامن مع الجودة، بل على العكس!

في محلٍ آخر، جرى جدال بين تاجر أحذية وأحد الزبائن لعدم قبول الأول تخفيض السعر قائلًا: "بخسر، هل ترضى الخسارة لي؟".

بدا الرجل ثابتًا أمام التاجر، يخبره أنه لا يريد البحث أكثر لأنه تعب من موجة الغلاء، التي بررها التاجر بقوله: "لست وحدك من تعاني، هلكتنا الضرائب. كيف لي أن أقنعك بالأمر؟ نحن مديونون ومرغمون على البيع بهذه الأسعار".

انقضى الأمر بخروج الزبون دون أن يشتري، لكن عيون طفله ظلت معلقة بالحذاء الذي اختاره، ولم يستطع الأب شراءه، وأما الأم فأخذت تلعن الأسعار والغلاء والفقر والحصار! تمتمت ثم طبطبت على كتف طفلها قائلة: "سوف نشتري لك أحلى منه، ما تزعل كريم"، حتى تدخلت سيدة أخرى تشكو همها.

تقول ليلى السقا: "إن طقم ملابس الأطفال الذي أعجبها لابنها بلغ سعره 100 شيكل، وفستانًا لابنتها بلغ سعره 130شيكلًا"، مردفةً: "لو لبّيت كسوة أطفالي الخمسة بهذه الأسعار، سوف أدفع نحو 200 دولار، وهذا المبلغ يكفيني لاحتياجات المأكل طوال الشهر"!

وتضيف لـ "نوى": "هذه الكسوة ليست للعيد فقط، بل هي كسوة كل المواسم! فهنا وفي ظل الأوضاع الصعبة، لا يجد الناس فرصة للشراء دائمًا"، متابعةً: "البنطال الذي نشتريه اليوم، هو من أجل العيد والمدرسة وقد يرتديه الطفل في عيد الأضحى أيضًا من دون مبالغة".

وتزيد: "قرار الشراء بسبب الغلاء، وانعدام الفرص صار صعبًا علينا. نشتري إما جبرًا لخواطر أطفالنا، أو لأن ملابسهم فعلًا اهترأت".

في زمن الحصار، أقل ما يمكن وصف الأمر بأنه طبيعي، فالخناق يشتد، وضيق الحال يطبق على أكثر من مليوني فلسطيني محاصر، يكابدون العيش تحت احتلال.

كاريكاتـــــير