طولكرم/ شبكة نوى- فلسطينيات:
بعد أيامٍ قليلة، تبدأ المهندسة الزراعية هديل قشوع، بحصاد ثمار 600 شتلة من الزنجبيل الذي يزرع لأول مرةٍ في الضفة الغربية المحتلة.
ونجحت قشوع في مايو/ آيار الماضي، في إطلاق مشروع "زنجبيلا" لزراعة النبتة على سطح منزلها في بلدة "علار" بمحافظة طولكرم شمالًا، مستفيدةً من مشروعٍ نفّذته "الإغاثة الزراعية" للتشغيل الذاتي، تحت اسم "نجاحها"، حيث حصلت على دعمٍ مالي بقيمة خمسة آلاف دولار، وتدريبًا شاملًا لإدارة المشروع.
و"نجاحها"، هو مشروع ريادي مدته أربع سنوات، يهدف إلى تمكين النساء الفلسطينيات الشابات المهمشات من الفئة العمرية 19-29 سنة، ورفع معدل مشاركتهن في القوى العاملة الرسمية، الذي لا يتجاوز 19%، وهو أقل بأربع مرات من معدل مشاركة الرجال.
وواجهت قشوع تحديات عدة، أبرزها صعوبة الحصول على أشتال الزنجبيل، الأمر الذي اضطرها إلى تشتيله بطريقةٍ تشبه زراعة البطاطا، ومن ثم زراعته في قوارير بلاستيكية على سطح المنزل، وفّرت لها خاصية الري بالتنقيط.
وتمكنت قشوع من زراعة 600 شتلة على مساحة خمسين مترًا مربعًا، حيث امتدت رحلة رعاية المحصول لنحو سبعة أشهر، مستفيدةً من معلوماتٍ جمعتها عبر الشبكة العنكبوتية، لتطوير قدراتها المعرفية، بأساليب وطرق الزراعة والتسميد والري والاعتناء بأشتال الزنجبيل في كل مراحلها، وفق ما تؤكد لـ"نوى".
وتشير قشوع إلى أن عدم توفر مساحات من الأرض، خلقَ تحديًا آخرًا أمامها، بعد أن حظيت بموافقة الإغاثة الزراعية، "لذلك لجأتُ إلى سطح منزلي" تقول.
ويُعد المشروع الأول من نوعه في الضفة الغربية، إذ لم يسبق قشوع أحد في زراعة الزنجبيل، وهو الأمر الذي وضعها أمام صعوبة الحصول على معلومات، حتى من خلال الإنترنت.
وتُمني قشوع نفسها بحصادٍ كبير قد يصل إلى 900 كيلوغرام من جذور الزنجبيل، موضحةً أن كل شتلة، تنتج في المتوسط كيلوغرامًا ونصف.
وتُمني قشوع نفسها بحصادٍ كبير قد يصل إلى 900 كيلوغرام من جذور الزنجبيل، موضحةً أن كل شتلة، تنتج في المتوسط كيلوغرامًا ونصف، وقد عقدت اتفاقيات أولية مع بعض التجار، لتسويق المحصول بعد معاينته وفحص جودته.
وفي حال نال رضى التجار وبيعَ بالكامل، فسيوفر لها دخلًا بقيمة 32 ألف شيقل، وهو الأمر الذي تنتظره قشوع على أحر من الجمر، لتبدأ بتطوير مشروعها كما تطمح.
ومنذ تخرجت من قسم الهندسة الزراعية في جامعة خضوري بطولكرم عام 2015م، لم تحصل قشوع على فرصة عملٍ مناسبة، ما دفعها للتفكير والبحث عن مشروعٍ زراعيٍ رياديٍ يُلبي طموحاتها.
وعن اختيارها الزنجبيل دون غيره، تقول: "توفره في السوق المحلي قليل وينقطع في بعض الأحيان، كما أن جدواه الاقتصادية جيدة، حيث يُباع الكيلو منه بـ 35 شيقلًا، إلى جانب فوائده الصحية الكبيرة، ويُعد المشروع تحديًا أمام الأنماط الزراعية المتوفرة، فلم يسبق لأحد بالضفة أن زرعه".
وتتحدث قشوع عن أهمية التوجه العام نحو الزراعة المنزلية، لتحقيق الاكتفاء الذاتي للعائلات الفلسطينية في ظل جائحة "كورونا"، والإغلاقات المتكررة التي تشهدها المحافظات.
33 مشروعًا
وفي هذا السياق، توضح مديرة مشروع "نجاحها" آثار هودلي، أن مشروع "زنجبيلا" تنفذه الإغاثة الزراعية بالتعاون مع مركز العمل التنموي "معا"، ومؤسسة إنقاذ الطفل، مستفيدين من منحة الحكومة الكندية، وبالتعاون مع وزارة الاقتصاد الوطني.
وتقول هودلي لـ"نوى": "يهدف المشروع إلى دعم النساء الرياديات الريفيات اقتصاديًّا، ويستهدف في مراحله المختلفة 110 شابات، وثماني جمعيات نسوية".
وتشير إلى أن الشابة قشوع، كانت من مستفيدات المرحلة الأولى التي بدأت مطلع العام الجاري، حيث بلغ عدد المستفيدين 33 شابة، وثلاث جمعيات في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.
"فكرة المشروع مثلت تحديًا لهديل وللممولين، فلأول مرة تخوض فلسطين تجربة زراعة هذه النبتة، التي تحتاج إلى ظروفٍ مناخية ملائمة".
وعن زراعة الزنجبيل وما يمثله ذلك من تحدٍ، تضيف هودلي: "فكرة المشروع مثلت تحديًا لهديل وللممولين، فلأول مرة تخوض فلسطين تجربة زراعة هذه النبتة، التي تحتاج إلى ظروفٍ مناخية ملائمة، "وهو الأمر الذي عمل عليه الخبراء الزراعيين من أجل دعم هديل، وتوفير وتكييف الظروف الفنية والمناخية لتنفيذه".
وعن تأثير "كورونا" على تلك المشاريع، تؤكد مديرة مشروع "نجاحها"، أن الجائحة وضعت المؤسسات الداعمة، وصاحبات المشاريع، أمام تحدياتٍ كثيرة، "وكان لزامًا علينا البقاء على تواصلٍ دائمٍ معهن، حتى في ظل الإغلاق، لتوفير متطلبات نجاح كل مشروع".
ولفتت هودلي إلى أن الجائحة، خلقت بعض الجوانب المفيدة، مثل عودة الناس للزراعة المنزلية والاهتمام بحدائق المنازل، كما فتحت بابًا جديدًا في التسويق الإلكتروني.
























