شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 04 اعسطس 2020م20:44 بتوقيت القدس

أينما وُجِدَ "الردم" اختبأَ رزق "أم مُحمد"

26 فبراير 2020 - 21:53

شبكة نوى، فلسطينيات: "المضطر يركب الصعب" بهذه الكلمات تحاول أم محمد أبو محسن أن تصبِّر نفسها على ما آل إليه حالُها من فقرٍ مدقع كاد أن يفتك بأسرتها.

منذ قرابة الأربع سنوات، وأم محمد تجوب بعربتها الكارو شوارع مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، بحثًا عن ردم حجارةٍ هنا أو هناك، لتُحمّلها على عربتها، وتبيعها لأصحاب الكسّارات.

تقطن أم محمد في أرضٍ حكومية بمنطقة النهر البارد غرب خان يونس، بعد أن أحاطتها بالحجارة، وساعدها بعض أصحاب النخوة في بناء غرفةٍ وتوابعها، تحميها وأسرتها من التشرد في الشوارع بعد أن فقدت القدرة على دفع بدل إيجار لبيتٍ كانت تسكنه من قبل.

نهارها يبدأ باكرًا، إذ تنطلق كل يومٍ تمام الساعة السابعة، تقول لـ "نوى": "والد طفلَي كريم ومحمد كفيفٌ ولا يقدر على العمل، ولا نملك القدرة على دفع إيجار المنزل الذي استأجرناه، ولا حتى توفير أدنى متطلبات الحياة اليومية".

تتابع: "بدأتُ أعمل في المنازل كجليسة للسيدات كبيرات السن والمريضات، لكن هذا العمل لم يكن يتوفر طوال الوقت، وكنت قد اشتريت عربة يجرها حمار لقضاء مشاورينا، وذات يوم بينما كنت وأطفالي نقود العربة في شوارع خان يونس، باغتني كريم ولم يكن قد أكمل السادسة بطلبه نصف شيكل، فلما عرف أنني لا أملك من المال شيئًا، سألني: لماذا لا نجمع الحجارة ونبيعها للكسارة؟".

بدا الأمر في البداية صعبًا للغاية، كيف ستجمع أم محمد الحجارة على مرأى ومسمع الناس؟ وماذا سيقولون عنها؟ لكنها قررت أن تجرب أمام حجم الطلبات الهائل، وقدراتها الضئيلة.

عن المرة الأولى تقول: "جمعنا ما يمكن أن يباع بعشرة شواكل، وتوجهتُ مع طفلي إلى الكسارة، كانت لأحد جيراني الذي فوجئ بي أحمل الحجارة، أطرقتُ رأسي خجلًا، وتمْتَمْت (الحياة صعبة وبدنا نعيش)".

"لا أنسى يومها عندما أعطاني مقابل الحجارة، كان قد زاد عما أستحق، ربما لأنه يعرف كم أحتاج من مال لرعاية أطفالي وزوجي" تعقب.

تحاول أم محمد أن تعوض أبنائها وأن تمنحهم كل ما يمكنها من أجل استكمال حياتهم بكرامة: "لا أريد لهم أن يذوقوا المرار الذي ذقته، أحلم بأن أراهم وقد أنهوا تعليمهم، وأصبحت لهم حياة مستقرة وكريمة".

وبينما تواصل السير في شارعٍ يُطل على مدينة "حمد" السكنية، تتمتم: "حسبي الله ونعم الوكيل في من حرمني شقة بهذا الحي"، مضيفةً: "لم أتوانَ يومًا عن البحث عن مأوى يحمي أولادي من الشارع، كنت من أوائل من سجلوا في المشروع، وكان لي اسم في الكشوفات، وزارني الباحث وقد حضَّرت كل ما هو مطلوب، لا أنسى أنه أخبرني في آخر زيارة، بأن أنتظر اتصالهم لتوقيع العقد".

"كانت الفرحة لا تسعني حينها" تضيف أم محمد، متابعةً: "كنتُ سأفعلُ ما في وسعي لتوفير الأقساط، لكن انتظاري طال، وانتهت المرحلة الأولى وما بعدها، ولم يتصل بي أحد".

رغم كل ما تعانيه من صعوبة العمل في جمع الحجارة كل يوم، وما سببه لها من آلامٍ في الظهر، ومفاصل اليدين، تشعر أم محمد بالفخر الشديد إزاء ما تبذله من تضحية في سبيل أن يعيش أطفالها كرامًا بعيدًا عن ذل السؤال.

كاريكاتـــــير