شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 22 ابريل 2026م12:06 بتوقيت القدس

في المشافي الحكومية

عن شكاوى المواطنين من سوء خدمات أقسام الطوارئ

21 سبتمبر 2019 - 20:13

"لو ماتت بيكون قدرها"، هذا رد أحد الأطباء في أحد المستسفيات الحكومية بقطاع غزة, حينما راجعته إحدى المواطنات التي ترافق ابنتها في قسم الجراحة بعد الإهمال الذي قوبلت به الحالة في قسم الطوارئ بالمشفى. 

المريضة المذكورة ترددت لثلاث أيام متواصلة على قسم الطوارئ دون أن يقوم الطبيب بفحصها، وقرر اعطائها حقن لمنع التقيؤ، وثم إعادتها للمنزل، وفي اليوم الثالث انفجرت الزائدة الدودية أثناء تواجد المريضة بالمستشفى.

قال الطبيب:" جل من لا يخطئ، وحينما يعود المريض للمنزل سوف يراجع المستشفى مرة أخرى إذا لم يتحسن ومن الطبيعي أن يتعامل معه الطاقم الطبي في قسم الطوارئ. سألته المواطنة" وإذا لم نستطع اللحقاء بالمريض وساءت حالته وصعدت روحه إلى السماء، كانت إجابة الطبيب دون اكتراث "بيكون قدره يموت".

حالات كثيرة تم رصدها خلال مسيرة عمل المستشفيات الحكومية، تذهب للطوارئ على قدميها وتعود محمولة على الأكتاف.

مؤخراً أقدم مرافق لمريض على ضرب أحد الممرضين العاملين في قسم الطوارئ، بعد ملاسنة بينهما، وهذه ليست حالة الاعتداء الأولى التي يتعرض لها أحد العاملين في المستشفيات الحكومية، وحين البحث في الأسباب يتضح أن مواطناً لا حول له ولا قوة يرافق أحد أقرباءه المرضى، لا يعرف كيف يتدبر أمره في ظل حالة الاستهتار فيلجأ للعنف.

"إذا ما صارت مشكلة ما بيصير حل"، هذه حكمة توصلت لها إحدى ضابطات الإسعاف بعد سنوات من عملها في توصيل الحالات لقسم الطوارئ في المستشفيات الحكومية"، تقول المسعفة: "في كل مرة أتمنى أن يسألني الطبيب الذي يستقبل الحالة عن وضعها وأن يتحرك بلهفة المعالج للحالة، لكن ما يحدث أنه بتثاقل يبدأ بسؤالي من أي منطقة أتيتي بهذه الحالة، لنبدأ بعدها في تقرير هل تتبع هذا المستشفى أم غيره، والحالة مكانها تعاني وتتألم وقد يرفض القسم استقبالها بحجة عدم تبعيتها الجغرافية للمشفى، لكنها اليوم تبدو سعيدة بقرار مدير عام المستشفيات في وزارة الصحة مؤخراً باستقبال كافة الحالات في أقسام الطوارئ دون البحث في مسألة التبعية الجغرافية.

أن يفاجئك المرض في يوم الإجازة أو في ساعات الليل يعني أن فرصة نجاتك قد تكون ضئيلة، والاستجابة معك قد تكون مستحيلة، وهذا ما حدث مع زوج المواطنة علا حلس الذي بقي ينازع الموت في قسم الطوارئ خمس ساعات دون أن يتحرك الأطباء إلا بعد فوات الأوان، تقول: " أصيب زوجي المريض بالضغط بجلطة قبل وفاته بشهرين، ثم بدأ يتماثل للشفاء، لكن الأطباء حذرونا من إمكانية عودة الجلطة مرة أخرى".

 تتابع: "في يوم جمعة في شهر رمضان المبارك فاجأتنا أعراض الجلطة مرة أخرى بدأ يستفرغ ويتشنج، نقلناه إلى مستشفى القدس، وهناك بعد أن أجروا له الفحوصات وتخطيط القلب أخبرونا أن نعود بعد الإفطار حتى يكون الطبيب المختص موجود".

لكن الحالة لم تستقر وعاد يستفرغ طلبنا الإسعاف ونقلناه إلى مستشفى الشفاء، وهناك أخبرتهم بتاريخه المرضي كله، وبعد فحصه سريرياً، أخبرونا أنه بخير وكل ما هنالك برد شديد، وتحت إلحاحنا بأن يبقى في المستشفى تركوه في قسم الاستقبال دون أي متابعة، عاودت نوبة الاستفراغ والتشنج مرة ومرتين وبعد استجداءنا لأحد الممرضين جاء ليضع "كانيولاه ومحلول" لكنه لم يجد أي وريد ظاهر، تركه وذهب مع زملائه لتوزيع الطعام على المرضى، وتركوا وزوج علا للموت بلا رحمة، كما قالت.

وتضيف: "بعد نوبة رابعة وبعد أن تناولوا إفطارهم وبعد صراخ تم نقله إلى قسم الباطنة وهناك لم يجدوا جهاز تخطيط القلب صالحاً، فتم نقله إلى العناية المركزة وبعد قليل خرج ممرض لم أراه من قبل يقول" البقاء لله" وقال طبيب  الباطنة" هو وصلني ميت".

تعلق زوجته :" بالفعل هو وصل الطبيب في قسم الباطنة ميت ولكنه بقي خمس ساعات يصارع الموت في قسم الاستقبال دون أن يهتز جفن طبيب أو ممرض ليتحرك لعمل اللازم".

لكن د. إياس الوحيدي استشاري طب الطوارئ بمستشفى الشفاء بغزة يعتقد أن أقسام الطوارئ تعمل على مدار الساعة ولا تدخر جهداً من أجل تقديم خدمة طبية مناسبة، لافتاً أن قسم الطوارئ في مستشفى الشفا يستقبل يومياً ما يقارب 700 حالة.

وفيما يتعلق بتوزيع الأطباء في القسم يقول:" نحرص على توزيع الأطباء وفق التخصصات الأكثر أهمية على الفترات الثلاثــ، في الفترة الصباحية يكون ما بين ثلاثة إلى أربعة أطباء بينهم طبيبي عظام وجراحة، وفي المساء من خمسة إلى ستة أطباء وفي الليل من 3 إلى أربع أطباء.

واوضح أن أي حالة يتم حدوث خطأ فيها نقوم بمراجعة الطبيب، وهناك نظام للتحقيق موجودة وان كان الاصل هو الوقاية وعدم الوصول لهذه المرحلة بمتابعة صارمة، إلا أن حالة التكدس الكبيرة باعتبار أقسام الطوارئ البوابة الأولى لاستقبال المواطن قد تحدث في بعض الأوقات أخطاء غير مقصودة.

وحمل الوحيدي كل فئات المجتمع المسؤولية عن حالة التكدس التي تحدث في أقسام الطوارئ والتي في لا تكون جميعها حالات طارئة ويمكن أن تتوجه إلى المستوصفات الطبية وعيادات الوكالة وغيرها من المراكز الطبية، ليتسنى للقسم متابعة الحالات الطارئة فعلاً.

لكن هذه المبررات لن تعيد زوج علا حلس وغيره من المواطنين الذين فجع ذويهم بوفاتهم بعد وصولهم قسم الطوارئ .

كاريكاتـــــير