شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 15 سبتمبر 2019م13:18 بتوقيت القدس

غزة التي لا يعرفها رئيس الوزراء!

06 سبتمبر 2019 - 12:16

شبكة نوى، فلسطينيات: "ولا يوجد معلومات دقيقة وتفصيلية عن الموظفين في القطاع" د. محمد اشتية (وفا/4/9/2019)

كيف لا تعرف الحكومة “حكومة الكل الفلسطيني"- حسب تعبير رئيس الوزراء نفسه- المعلومات الدقيقة عن موظفي قطاع غزة وقد ورثت ملفات "التقاعد المالي"، و"الفصل من الوظيفة العمومية" من سابقاتها كما ورثت ملفات موظفي الضفة؟، كيف تم فصل الموظفين/ات واحالتهم/ن للتقاعد المالي أو الوظيفي بدون "معلومات دقيقة وتفصيلية"؟ كم لجنة تشكلت منذ 2007؟ كم قرارا صدر بتحويل موظفين/ات لمتسولين/ات على باب اللئام بدون "معلومات تفصيلية ودقيقة"؟

هذا التصريح يستدعي محاكمة كل من كان له علاقة بلجان غزة، وطعن في كل القرارات التي اتخذتها تلك الشخصيات – كانت جزء من لجان أم لم تكن-!

وإن كان ملف الموظفين- المحسوبين على الحكومة والمسجلين في سجلاتها- لا توجد فيه "معلومات دقيقة وتفصيلية"، فما بالنا بملفات الصحة والتعليم والشؤون الاجتماعية؟
هل يمكن أن يطلق رئيس الوزراء تصريحاً مشابهاً لو تعلق الأمر بموظفي محافظة الخليل أو نابلس؟ هل يعرف رئيس الوزراء المعلومات التفصيلية والدقيقة عن موظفيه في المحافظات؟

أجزم أن الإجابة لا كبيرة، والمعرفة قرار، فكيف لم يعرف هو أو من سبقه أن وزراء يتقاضون بدل إيجار وهم يسكنون بيوتاً يمتلكوها؟ هذه دائرة الموظفين الأقرب، وليست بحاجة للجنة ولا مخبر صغير!

إذن المشكلة ليست في المعلومات، المشكلة في أن هذه المعلومات تخص من؟ المشكلة أنها تخص أهل قطاع غزة كانوا محاصرين داخل القطاع أو خارجه..

رئيس الوزراء التقى بكل مكونات المجتمع قبل تشكيل حكومته، لم يخطر بباله لقاء واحداً مع الغزيين المقيمين في الضفة، قلنا قد تكون إشارة خير، فهو اعتبرهم جزء أصيلا من الكل، لم يميزهم لا سلباً ولا إيجاباً رغم خصوصيتهم!

صحيح أن الغزيين اندمجوا في هذه المدينة كما يفعل الخليلي في رام الله والجنيني في نابلس أو طولكرم، فجميعها مدننا، عدا أن لدينا تفاصيلاً تميزنا عن أهلنا في الضفة، وحتى أهلنا في القطاع!

تفاصيل صغيرة وغير مهمة -مقارنة بالتفاصيل والمهمات الجسام التي تحملون- جربنا أن نلتقيه لنطلعه عليها، أن نقدم له "معلومات تفصيلية ودقيقة" حولها ليبني قرارا صحيحاً ودقيقاً، وللأسف لا متسع في جدوله لساعتين قد تحلا تفصيلة تتعلق بخمسين ألف مواطن (عددنا أكبر من سكان مدينة روابي بالمناسبة)!

تفاصيلنا صغيرة وغير مهمة، من نوع أن آلافاً منا ينتظرون تغيير عناوينهم من قطاع غزة للضفة، بعضنا يعيش هنا من أكثر من عشر سنوات، ولا يستطيع التحرك خارج مكان سكناه، اشترينا بيوتاً، وكونا عائلات، وأنجبنا، ندفع ضرائبنا وننتخب هيئاتنا المحلية، على أمل أن نتحول لمواطنين عاديين يعيشون حياة طبيعية!
العناوين تفصيلة يتحكم بها الاحتلال، واليوم مطلوب منا انتظار انهاء الاحتلال انتخاباته وتشكيل حكومته لوضع الملف على الطاولة- فنحن قضية سياسية ولا نشبه قضايا القطاع الخاص!

تفاصيلنا صغيرة وغير مهمة، من نوع أن من غير/ت عنوانه/ا وصار/ت يتمتع بحرية الحركة داخل مدن الضفة، لا يستطيع العبور من الجسر إلى العالم إلا بعدم ممانعة من الجانب الأردني، وهذه لا تخص الغزيين/ات وحدهم/ن، بل تخص كل من يحمل بطاقة الجسور الزرقاء (وهي مختلفة عن بطاقة الهوية الزرقاء التي يحملها المقدسيون)، علينا الحصول عدم الممانعة هذه قبل أسبوعين- حد أدنى- من السفر، يعني لا نستطيع السفر لطارئ، وإن جاءنا رفض فهو غير مسبب، وعلى مقدم/ة الطلب الانتظار ستة أشهر للتقدم بطلب جديد!
كما قلت هي تفاصيل صغيرة، أضاعت علينا فرص علاج، وفرص تعليم، وفرص مشاركة في مؤتمرات ولقاءات، وفرص لقاء الأهل ومشاركتهم أفراحهم أو أحزانهم!

"عدم الممانعة" مسألة أردنية- فلسطينية والحمد لله فالأردن ليس فيه انتخابات ولا تشكيل حكومة لننتظر!
أردنا لقاء رئيس الوزراء لشكره على طرح المسألة مع رئيس الوزراء الأردني وتعاطي الأخير مع القضية بإيجابية، ولكن كيف نترجم هذه الإيجابية؟ ماذا تعني لنا؟ هل تحولت لقرارات وإجراءات؟ ومع من نتابع؟

لدينا مقترحات أردنا اطلاعه عليها لتبني ما يناسب علاقتنا بالمملكة، فالمسألة أعقد من إجابة "سفيرنا في الأردن يتابع الأمر".. نريد حلاً جذرياً لهذا الملف، وبدون أن يسمع صوتنا وبدون أن نقدم له "المعلومات التفصيلية والدقيقة"، كيف سيقدم حلاً؟

عزيزي رئيس الوزراء،

إن أردت أن تعرف غزة، فستعرفها عبر أهلها، والمعرفة تتجاوز الأرقام، المعرفة تفاصيل حياة، تفاصيل لا تقل أهمية عن الحياة ذاتها، لسنا أرقاماً بل بشر، وتفاصيلنا – مثل لعنة العنوان-نورثها لأبنائنا وبناتنا كما نورثهم أسماءنا، ونأمل ألا يكرهونا، وألا يغضبوا علينا!

المعرفة قرار!

صــــــــــورة