غزة:
عندما تقدّم شاب لخطبة الشابة نور شاهين وافق والدها على تقسيط المهر الذي بلغ 2000 دينار، مقتنعاً بأن المال ليس كل شيء خاصة في ظل وضع اقتصادي سيء يعيشه الشباب، ولم يطلب أي ورقة تثبت حق ابنته معتبرا أن العريس بات أحد أفراد العائلة.
تتحدث نور (24 عاما) بلهجة حزينة عن تجربتها القاسية: "اعتقدت أن الزواج بداية لحياة جميلة بين زوجين يقفان معاً في السراء والضراء حتى نهاية العمر، لهذا وقفنا إلى جانب العريس، لكن مزاجه بدأ يتغير ويتقلّب وحاولت الوقوف إلى جانبه والتخفيف من همومه".
وتضيف نور أنه أنكر ما تبقى من مهر العروس؛ وعلى إثر ذلك حدثت خلافات وصلت إلى المحكمة وانتهت بالطلاق، فهو لم يحترم ثقة أهلها به وأنكر طيب معاملتهم له، وانتهت بذلك آمالها بتأسيس بيت كانت تجزم أن المال فيه ليس كل شيء بدليل أنها لم تطلب مهراً كثيرًا.
وفي ظل الوضع الاقتصادي السيء في قطاع غزة والذي بلغت نسبة البطالة فيه نحو 47% وارتفعت نسبة الفقر بشكل غير مسبوق، وجدت الكثير من العائلات ضرورة للتخفيف عن كاهل المتقدمين للزواج بتخفيض المهر وتقسيطه كون الهدف منه الاستعداد للزواج، ولكن في كثير من الحالات انتهت هذه المساعدة بالنكران.
تجربة الشاب مصطفى الأسطل تبدو مختلفة نسبيًا، ولكن هو أيضًا عانى من تقسيط المهر، فهو سعى لتقسيط المهر، ولما عجز عن إتمام ما تبقّى اضطر للاستجابة لنصيحة أحد أصدقائه باللجوء لإحدى مؤسسات تيسير الزواج للحصول على مساعدة لإتمام زفافه.
يقول الشاب: "بدأت المشاكل عندما طالبت المؤسسة بتسديد الأقساط ومطالبة والد زوجتي بإكمال المهر، فوجدت نفسي متورطًا بين تسديد مهر زوجتي ومصاريف البيت وأقساط المؤسسة التي بدأت بملاحقته وازدادت المشاكل العائلية التي انتهت بالانفصال بعد شهور قليلة من الزواج".
لكن بالمقابل هناك تجارب ناجحة لزواج تم فيها تقسيط المهور، كما حدث مع الشاب خالد الداهودي (29 عاما)، والذي طلب من والد خطيبته كتابة شيكات إلا أن الأخير رفض واعتبره كأحد أبنائه، وهنا يعقب والد خطيبته: "هو شاب خلوق وطيب السمعة ويعامل ابنتي معاملة كريمة، والمهر لن يبقى مدى الحياة بل المعاملة الحسنة هي التي تدوم".
أما الشابة رهف صقر المتزوجة منذ عامين فأشارت إلى أن زوجها تقدم لها بمهر مقسط وكانت ظروفه الاقتصادية سيئة لكنها وافقت لأنه شاب محترم ومتدين، وقالت:" بعد الزواج تنازلت عن باقي المهر بإرادتي، فأخلاقه ومعاملته الطيبة لا يعادلها مال، لذلك تقسيط المهر ليس أمر سلبي طالما الزوج يخاف الله".
منظور الشرع
من جهته، أوضح رئيس قلم المحكمة الشرعية هاني الهوبي بأنه يجوز في المهر أن يكون معجلاً أو مؤخراً، أو يكون بعضه معجلاً وبعضه مؤخراً حسب اتفاق الزوجين ، أو الزوج وولي المرأة مستشهدا بقوله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوَفَّى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ"، موضحاً أن من السنةَ أن يُسمِّي شيئا عند العقد؛ لقوله سبحانه وتعالى : (أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ) فيسمي شيئا من المهر.
وتابع:" الصداق المؤجل يبقى دين على الزوج واستشهد بقول الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله في تأجيل صداق المرأة الذي أوضح أن الصداق المؤجل جائز ولا بأس به، وأنه لا بأس اذا اشترط الرجل تأجيل الصداق أو بعضه، ولكن يحل إن كان قد عين له أجلا معلوماً، فيحل بهذا الأجل، وإن لم يؤجل فيحل بالفرقة : بطلاق ، أو فسخ ، أو موت ، ويكون دَيْنًا على الزوج يطالب به بعد حلول أجله في الحياة، وبعد الممات كسائر الديون".
توثيق التقسيط
بدورها المحامية سها قشطة قالت: "واجهت عدة حالات طلاق بسبب تقسيط المهور، فهناك حالة كان المهر في عقد الزواج 3000 دينار تم قبض 2000 دينار وتأجيل 1000 دينار تم كتبتها في أخر شروط العقد، بعد ذلك حصلت خلافات بين الطرفين وبناءً على إثبات في شروط العقد بعدم تسليم المهر كاملاً تم رفع دعوة مباشرة وبالتالي تم القبض".
وأضافت: "أما هناك حالة أخرى لم يتم كتابة المتبقي من المهر المعجل في شروط العقد، فكان المهر 2000 دينار تم تسليم 1500 دينار وتأجيل 500دينار، وعند حصول خلافات بينهم ولعدم وجود إثبات على تقسيط المهر، رفعنا دعوة على والدها ثم تقديم طلب إدخال زوجها في القضية وتم تحصيلها من زوجها ".
وبينت قشطة أن هناك سوء فهم في عقد الزواج، فهناك من يعتقد خاطئاَ أن "عفش البيت" هو أثاث المنزل بينما عفش البيت يعتبر بقيمته المادية التي يحق للزوجة الحصول عليها قبل الطلاق خلال العلاقة الزوجية .
وأوضحت قشطة أن الزوج لا يستطيع طلب الزوجة لبيت الطاعة ما لم يدفع كامل حقوقها الشرعية الثابتة لها في عقد الزواج مثل المهر المعجل، وتابع المهر المعجل (عفش البيت).
























