شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 29 ابريل 2026م00:46 بتوقيت القدس

التعليم المرن: طريقة أم تأهّل قدرات أطفالها التربوية والتعليمية

30 سبتمبر 2017 - 01:00
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى:

قبل سن الثلاث سنوات تبدأ جهاد شرف وهي صاحبة تجربة التعليم المرن "التعليم عن طريق اللعب" بتأهيل قدرات أطفالها التربوية والتعليمية، فيعتمد أطفالها في سن مبكرة على تقديم الخدمات لأنفسهم قبل الدخول لمرحلة رياض الأطفال، ولأن التعليم ليس إلزاميًا من وجه نظر شرف تخوض التجربة باستخدام أدوت بسيطة وغير مكلفة ومتوفرة في المنزل.

والتعليم المرن مصطلح يستخدم في التربية وعلم النفس ويصف إمكانية تعلم الطفل وفهمه للعالم من حوله، ومن خلال اللعب فإنه يمكن للطفل أن يكتسب مهارات اجتماعية ومعرفية ونضجًا عاطفيا وثقة بالنفس تساعده في خوض التجارب والبيئات الجديدة، وهي بالأساس ليست فكرة جديدة، فهي موجودة منذ مئات السنين في الدول الأجنبية إلا أنها غير منتشرة وغير مطبقة في مؤسساتنا التعليمية.

ومن خلال تجربتها التي مر عليها أكثر من خمس سنوات تقوم شرف باستخدام مواد معينة وخامات موجودة في المنزل لا تضطر لشرائها، وتستخدمها في توصيل المعلومة للطفل عن طريق اللعب، بحيث يشغل الطفل أكثر عدد من الحواس تساعد في ترسيخ المعلومات العلمية التي يتلقها في ذهنه شاعرًا بالمتعة في ذات الوقت.

لا يعتمد التعليم عن طريق اللعب الذي تمارسه مع أطفالها على التلقين وحفظ والمعلومات وإنما ترسيخها بشكل بسيط وبشكل ممتع ويرتبط بذهن الطفل، وإنما تعتمد بالدرجة الأولى على إنشاء علاقة طيبة وشعور جميل بين الطفل وعملية التعليم التي ترتبط بمشاعر إيجابية لديه، ويصبح مقبلًا على التعليم محبًا له.

طورت شرف من المناهج والمواد التربوية التي تلقتها في دراستها الجامعية وسخرتها من أجل تربية أطفالها وتعليمهم، فاتجهت الى تطوير أساليب التربية لديها من خلال البحث عن كتب وأبحاث أجنبية حيث يتوفر فيها تطوير دائم ومستمر لأساليب تربية الطفل وتعليمه، وأثناء تصفحها للمواقع الإلكترونية تعرفت على المنهج المنتسوري الذي يعتمد على اللعب في كافة مراحل الطفل التعليمية.

التعليم حسب منهج مونتيسوري التعليمي يجب أن يكون فعالًا وداعمًا وموجهًا لطبيعة الطفل، باستخدام نظام بسيط من التعليم والابتعاد عن تراكم المعلومات والتلقين والحفظ، لأن الطفل يجب أن يتعرف على العالم من حوله من خلال حواسه.

آمنت الأم أن أسلوب التعليم التقليدي في المدارس غير صحيح، ويفتقر لتطوير مهارات وقدرات الطفل، ويساهم في قتل الإبداع والتميز لدى الأطفال، لا يوجد بها أي جديد وتعتمد على عملية حشو المعلومات في ذهن الطفل ينساها بمجرد أن ينتهي من تقديم الامتحانات، ومن هنا اعتمدت على المنهج المنتسوري في ترغيب أطفالها على عملية التعليم وكثفت معرفتها في هذا المنهج من خلال الانتساب الى دورات أون لاين.

ومنهج المونتيسوري هو منهج تعليمي يعتمد على فلسفة تربوية تأخذ بمبدأ أن كل طفل يحمل في داخله الشخص الذي سيكون عليه في المستقبل، منهج يؤكد على ضرورة أن تهتم العملية التربوية بتنمية شخصية الطفل بصورة تكاملية في النواحي النفسية والعقلية والروحية والجسدية الحركية، لمساعدته على تطوير قدراته الإبداعية والقدرة على حل المشكلات وتنمية التفكير النقدي وقدرات إدارة الوقت وغير ذلك من الأمور .

تقول شرف: "بلورت فكرتي عن المنهج وتعرفت على الأدوات التي تناسب العلم واللعب معًا، وتعرفت على الأنشطة التي تناسب كل مرحلة عمرية من حياة الطفل، وأي الحواس تحتاج إلى تنمية في كل سن، وقدمتها لأطفالي بأسلوب يناسبهم ويجذبهم للتعلم".

وعن الفوائد التي تعود على الطفل الذي يتعلم عن طريق اللعب تضيف "الفوائد كثيرة ومتعددة ولكن الأهم أن الطفل يستخدم حواسه الخمسة أثناء التعليم واللعب، وتساعد في تنميتها وتؤدي إلى ترسيخ المعلومات في ذهن الطفل لأنها مرتبطة بمشاعر ايجابية وأجواء عائلية وساعات فرح".

وتابعت "كما يساهم التعليم عن طريق اللعب في تقدير الطفل لذاته ويعطيه نوعًا من الاستقلالية، وتوسع من مداركه العقلية ،وتدفعه للبحث وصولًا الى حب العلم بعيدًا عن امتلاك شهادات مدرسية".

ترى الأم المعلمة في الأطفال أشخاص متكاملين، هم بحاجة لتطوير في كافة الجوانب والبحث في ميولهم ومواهبهم منذ الصغر، والعمل على تنميتها حتى ينشأ الطفل مبدعًا ومميزًا قادرًا على أخذ قراراته المستقبلية بطريقة سهلة، ويحدد توجهاته بدون أن يكون تابعًا لوالديه، فيخرج للمجتمع إنسان فعال وصالح، مختلف عن أقرانه الذين لم يمروا بنفس التجربة ولم يتلقوا ذات الطريقة في التعليم.

وتشمل الوسائل الأساسية التي يتعلم بها الأطفال، اللعب وتواجدهم مع الأشخاص الآخرين وكونهم نشيطين واستكشاف ما حولهم وخوض الخبرات الجديدة، والتحدث إلى أنفسهم والتواصل مع الآخرين ومواجهة التحديات الجسدية والعقلية وتعلمهم عن كيفية القيام بالأشياء الجديدة وممارسة المهارات وتكرارها والاستمتاع بوقتهم.

كاريكاتـــــير