شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 29 ابريل 2026م00:44 بتوقيت القدس

على وقع التهميش: الشباب يكفرون بالتنظيمات

26 سبتمبر 2017 - 19:16
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى-هدية الغول
انعكس تراكم أزمة الخريجين وجيوش العاطلين عن العمل، وتراكم المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وفي ظل انسداد الأفق السياسي، على الانتماء التنظيمي لدى الشباب الفلسطينيين.
وعلى الرغم من أن الشباب كانوا جزء لا يتجزأ من البرامج السياسية التي استهلكت في آخر انتخابات جرت في الأراضي الفلسطينية، لكنهم لم يحظوا بأي من الوعود، وبالتالي فقدت الفصائل التي تملكت الحكم ثقة الشباب بها، وهو ما عزز سقوط الانتماءات ارضاً.
ووجد الشباب أنفسهم مكبلين بالأوهام والتعصب لأفكار مغلقة حاولت أن تزرعها التنظيمات القائمة على الساحة، إلى أن تحكمت التنظيمات الحاكمة بالدورة البرامجية لحياة الناس من كهرباء ومعابر وغيرها بشكل إذلالي مبرمج، وأصبح هناك قناعة لدى الشباب أن الفصائل كانت عبئًا عليهم بدلًا من أن تكون عوننا لهم، ولهذا حاول الكثير منهم خلع عباءتها.
وتؤكد الشابة فاطمة مسلم، أنها لم يعد لديها أي ثقة بالتنظيمات الفلسطينية وخاصة تلك التي وصلت الى سدة الحكم "فتح وحماس"، لأنه ثبت بالدليل القاطع أن ما يحركها هو مصلحتها الشخصية ومصلحة منتسيبيها وكبار قادتها، كما ترى.
وتقول مسلم في حديثها لـ"نوى": "بقيت مصالح الوطن والمواطن في ذيل اهتمامات التنظيمات بل لا تلقي لها بالاً لها، وهذا يتجلى في الانقسام المقيت الذي تعيشه الساحة الفلسطينية مما أدى إلى تدهور وضع قطاع غزة، وقلة فرص العمل للشباب واضطرارهم للهجرة ، فيما يتمتع أبناء المسئولين من الفصائل كافة على اختلاف أيديولوجياتها بكل أسباب الراحة والهناء".
فيما أبدى الصحفي الشاب سالم الريس، استياءه مما أسماه عدم إعطاء التنظيمات الفلسطينية الثقة للشباب في الوصول للمراكز داخل التنظيم، واقتصرت على أن يكون دور الشباب في التنظيمات كمؤيدين فقط، دون احتلال مراكز يستحقونها. 
ويرى الريس أن التنظيمات الفلسطينية بالنسبة للكثير من الشباب باتت مدخلًا للحصول على وظيفة حتى رغم عدم قناعتهم بالتنظيم لتأمين مستقبلهم، وقلة هم من ينتمي للفكرة خاصة في السنوات الأخيرة.
تتفق المحامية نور البواب مع من سبقوها في ذات النقطة وهي انعدام الثقة بالتنظيمات الفلسطينية التي وصلت الى سدة الحكم، فتقول: "من وجهة نظري أصبح كل تنظيم يبحث عن مصلحة بقائه فقط دون النظر إلى حاجات الشعب الفلسطيني من حولهم".
وتضيف البواب "هذا ما دفع الشباب الى الهجرة للبحث عن مستقبل افضل خارج وطنهم عندما لم توفر لفئة الشباب أدنى حقوقهم الأساسية"، معتبرة أنه لا لوم على أولئك الشباب الذين يؤسسون يؤسسون لحياتهم بعيدا عن كل الشعارات التي تربوا عليها. 
بدوره أوضح أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر كمال الأسطل أن التحجر في السياسات الفلسطينية هو الذي ضيع الشباب، فالتنظيمات الفلسطينية تتمترس خلف شعارات صيغت قبل أربعين أو خمسين عامًا، هذه الشعرات لم تحقق منها شيئًا وأصبح الخطاب في أي مسيرة أو أي منبر بديلًا عن العمل الحقيقي، وأصبحت الوعود البراقة والوهمية هي البديل عن العمل لمواجهة المشكلات .
وقال الأسطل لـ"نوى": "بما أنها فشلت في تحقيق الهدفين، مارست الوعود الوهمية للشباب ولفئات المجتمع الفلسطيني فجاءت شعاراتهم جوفاء وأدائها السياسي يمتاز بالانحطاط وعدم المصداقية وعدم الوفاء بما تقوله للناس وخاصة فئة الشباب".
ويضيف "أصبح الشباب يعانون من البطالة والفقر والحاجة وبدأوا يفكرون في الابتعاد عن هذه الفصائل وهجرانها سواء من ناحية تنظيمية والانتقال إلى تنظيمات أخرى أكثر تطرفًا ولمسنا ذلك في العديد من الشباب الذين هربوا من تنظيمات معينة لتنظيمات أخرى وتحولت اهتماماتهم من الاهتمام بقضية فلسطين الى الاهتمام بقضية الحرب في الدول المجاورة".
ويتابع "انشغلت الفصائل بتخوين وتجريح بعضها وبقي الشباب ضائعًا في غمرة الصراع على الكراسي والصلاحيات والثروات والامتيازات حيث يتمتع قادة الفصائل بأعلى مستوى معيشي لا تنقطع عنهم الكهرباء ولا الغاز ولا الدواء، بينما أبناء الفقراء لا يجدون مصادر حتى للحصول على شهاداتهم المحجوزة في الجامعات ولا يجدون لقمة عيش كريمة".
وتعتبر شريحة الشباب أعلى نسبة في فلسطين من بين الفئات العمرية الأخرى اذ يشـير التركيـب العمـري للسكان أن المجتمـع الفلسـطيني مـا زال مجتمعـاً فتيـاً، فقـد قـدرت نسـبة الشباب (15-29) سـنة 30 % من إجمالي السكان، يتوزعون بواقع 37% في الفئة العمرية (15-19) سنة و63% في الفئة العمرية (20-29) سنة، وبلغت نسبة الجنس بين الشباب 104 ذكور لكل 100 أنثى، علمًا بأن تقديرات عدد السكان في فلسطين منتصف العام 2017 تشير إلى أن إجمالي عدد السكان بلغ نحو 4.95 مليون.
وتشير مؤشرات الإحصاء المركزي الفلسطيني إلى أنه 3أفراد من كل 10 في المجتمع الفلسطيني هم من الشباب وانه 7 من كل 10 أسر لديها شاب واحد على الأقل .
وأمام هذا الكم من الأرقام، نجد أن فلسطين مستقبلاً قد لا تعرف أبناءها، فمنهم من ندر نفسهم للهجرة، وآخرون ضاقوا ذراعاً فاسقوط عبء الانتماء للأرض عن كاهلهم، وفريق ثالث يستوطنهم الأمل بقيادة الدفة 

كاريكاتـــــير