شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 29 ابريل 2026م00:46 بتوقيت القدس

على مقصلة التجاذب السياسي

مرضى غزة | هكذا ينتهك المتخاصمون الحق في الرعاية الصحية

17 سبتمبر 2017 - 21:38
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى-هدية الغول
وفقًا للمادة (63) من القانون الأساسي الفلسطيني فإن مجلس الوزراء (الحكومة) هو الأداة التنفيذية والإدارية العليا التي تضطلع بمسؤولية وضع البرنامج الذي تقره السلطة التشريعية موضع التنفيذ، وفيما عدا، ما لرئيس السلطة الوطنية من اختصاصات تنفيذية يحددها القانون الأساسي، تكون الصلاحيات التنفيذية والإدارية من اختصاص مجلس الوزراء.
أما حالة قطاع غزة، وفي ظل واقع صحي متردي وحديث وزارة الصحة عن نقص وعجز في كميات الأدوية والمستلزمات الطبية التي يحتاجها القطاع، تعتبر اللجنة الإدارية التي يجري الحديث عن حلها هي المسؤولة عن إدارة شؤون القطاع، وهنا لنا أن نتساءل ما الدور الذي تقوم بها وزارة الصحة في غزة من أجل توفير الدواء بدلًا من تقاذف المسئوليات مع رام الله؟، ولماذا لا تحاول الوزارة البحث عن بدائل لإدخال الأدوية قبل نفاذها عندما يكون لديها مؤشرات بنفاذ الكميات؟.
أشرف القدرة الناطق باسم وزارة الصحة في غزة أوضح لـ"نوى" أنهم ومنذ بداية الحصار الإسرائيلي ضد قطاع غزة وإجراءات الرئيس محمود عباس الأخيرة تناضل وزارته في كافة الاتجاهات لكي تلبي جزءًا من حاجة مرضى قطاع غزة واستقرار منظومة العمل الصحي.
وقال القدرة: "منذ بداية الحصار وحتى هذه اللحظة وفي مواجهة الإجراءات التي قامت بها السلطة الفلسطينية لدينا إدارة أزمة تقوم على مشروع التقشف في كافة الخدمات الصحية سواء على المستوى الدوائي أو الوقود، إضافة إلى استحداث أنظمة علاجية تقوم على إعطاء الجرعة الواحدة في داخل المستشفيات والتي تعفي الطواقم الطبية من استخدام الأدوية والمستهلكات الطبية عدة مرات في اليوم".
وأضاف في سياق حديثه "لنوى": "نحن في وزارة الصحة وبمساعدة اللجنة الادارية نقوم بفكفكة الأزمة بما هو متاح لأن جزء كبير من شركات الأدوية لا تتعامل معنا، ونحاول من خلال اللجنة الإدارية فتح آفاق مع مؤسسات محلية أو دولية لفكفكة الأزمة وهذا ما يعطي فرصة لإطالة أمد الخدمات الصحية".
وحول خيارات وزارة الصحة في غزة للحصول على الأدوية بدلًا من تقاذف المسئوليات مع رام الله أوضح الناطق باسم وزارة الصحة في غزة، أنهم يقومون بشراء ما يمكن شرائه من داخل القطاع بما يتوفر لديهم من أموال وما تستطيع أن توفره اللجنة الإدارية أو وزارة الصحة، مبينًا أنهم يحتاجون سنويًا الى 40 مليون دولار من الأدوية والمستهلكات الطبية، وهذا لا يمكن فكفكته من خلال المنح البسيطة، بحسب القدرة.
وشدد على أنه لا يتوفر لهم أي دعم خارجي بسبب ما وصفه الإجراءات التي تقوم بها السلطة الفلسطينية في ملاحقة منابع الدعم في قطاع غزة، و"أصبح هناك شبه تجفيف".
وما يميز هذه الأزمة عن سابقاتها كما يقول القدرة إنه لا يوجد شريك على الإطلاق يقدم دعمًا لقطاع غزة، وما يتم تقديمه سواء على المستوى الدوائي يأتي في سياق الدعم الإسعافي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ولا يمكن التعويل عليه".
وعلى عكس الأوضاع التي عاشها قطاع غزة في الفترة الواقعة ما بين 2012 والعام 2013 الفترة التي شهدت انتعاشًا وازدهارًا على كافة المستويات وبما فيها الصحية، حيث انتشرت الأدوية المصرية في الصيدليات الفلسطينية، يعيش القطاع اليوم أزمة حقيقية في ظل نقص الأدوية والمستلزمات الطبية في مستشفيات ومراكز وزارة الصحة في ظل عدم وجود منافذ لإدخال الأدوية إلا عبر المعابر الرسمية.
وفي هذه الحالة يؤكد القدرة أنه فيما يتعلق بإدخال الأدوية عبر بعض الأنفاق التي مازالت منتشرة على الحدود المصرية، أن الأدوية لها إشتراطات صحية وقانونية ليست كأي سلعة ولذلك لا يمكن التعامل بلمف الأدوية إلا من خلال المنافذ الطبيعية لقطاع غزة.
وقال القدرة: "أي مسالة متعلقة بإحضار أدوية إلى قطاع غزة عبر أي طرق غير رسمية نحن في وزارة الصحة لا نرحب بها على الإطلاق ولذلك يتم مصادرة أي أدوية داخل الصيدليات والمراكز مجهولة المصدر ويتم إتلافها".
وتعاني وزارة الصحة في غزة من أزمة في مستودعات الأدوية حيث وصلت الأرصدة الصفرية في داخل المستشفيات والمراكز الصحية الى نفاذ 40% من الأدوية والمستهلكات الطبية حيث يفقد اليوم من المستشفيات 204 صنف من الأدوية التخصيصية ضمن القائمة الأساسية المتداولة في وزارة الصحة وهي 516 صنف، وفيما يتعلق بالمستهلكات الطبية هناك 270 صنف رصيدها صفر وغير متوفرة في مستشفيات قطاع غزة من ضمن القائمة الأساسية وهي 853 صنف، وهذا يعني أن 40% من مرضى قطاع غزة في حالة عوز مستمر من الأدوية التخصصية في كافة الفئات المرضية ولربما الأكثر تضررًا في هذه الفترة فيما يتعلق بمرضى أورام الدم حيث أن أكتر من 90% من الخدمات العلاجية لمرضى السرطان في قطاع غزة غير متوفرة.
ما يحدث مع مرضى قطاع غزة من نقص في الأدوية ووقف للتحويلات الطبية هو انتهاك للحق في الصحة، حيث أدت هذه الإجراءات لوفاة 30 مريضًا حتى هذه اللحظة منذ بداية العام الجاري، عوضًا عن أن أزمة الأدوية تطال كافة الفئات المرضية المتعلقة بصحة الطفل والأم والمتعلقة بأكشاك الولادة، والمتعلقة بالعمليات الجراحية، والأمراض المزمنة، ومرضى العيون والنفسيين، والأدوية الخاصة بالمناعة. 
منسق دائرة الرقابة على السياسيات والتشريعات في الهيئة المستقلة لحقوق الانسان حازم هنية أكد أن استمرار نقص وتضارب المعلومات والبيانات الصحية حول الوضع الدوائي في قطاع غزة، حيث ما زالت اطراف الانقسام تستخدم الحقوق الأساسية المكفولة للمواطنين وخاصة الحق في الصحة، لتحقيق أغراض واهداف سياسية، ومازال تضارب الأرقام والإحصائيات الخاصة بالأوضاع الصحية في قطاع غزة، وتحميل كل طرف من الأطراف السياسية مسؤولية الطرف الاخر عن تلك الأزمات. 
وأوضح هنية لـ"نوى"، أن عملية نقل الأدوية والمستلزمات الطبية، وتحديدها وإدارتها وصولًا لإستخدامها وتمكين المواطنين من الحصول عليها غير واضحة وغير شفافة، مشددًا "نحن امام تضارب واضح ومفزع حول المعلومات، وتراوح أسئلة جوهرية في مكانها دون الحصول على إجابات شافية أو دقيقة حول نوعية النقص في الأدوية وكميتها وأعداد المستفيدين منها، وحجم الأضرار الصحية المترتبة على عدم توافرها....إلخ". 
وأشار إلى أن الأزمات في الوضع الصحي في قطاع غزة مركبة ومتراكمة وليس لها نقطة بداية ولا انتهاء، بدأت بسلسلة إجراءات على نحو، تقليص التحويلات الطبية للعلاج في الخارج، بالتزامن مع نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وصولًا إلى إحالة عدد كبير من الأطباء والعاملين في القطاع الصحي إلى التقاعد المبكر. 
وأكد منسق الهيئة أنه بحسب الالتزامات القانونية والدولية المترتبة على انضمام دولة فلسطين للعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والقانون الاساسي الفلسطيني، فإنه لا يجوز استخدام الحقوق الأساسية للإنسان خاصة حقه في الصحة ضمن وسائل الضغط السياسية ولا يجوز التلاعب بها أو التهاون بشأنها. 
وقال هنية: "لا يجوز منع الدواء أو استخدامه والخدمات الأساسية التي تمس المواطنين في خارج إطار الخدمات والحقوق التي تحميها، كما لا يجوز أن تكون ضمن وسائل الضغط على الأطراف الفلسطينية، فهي حقوق مجردة وواجبة التنفيذ والإعمال الفوري".
وأضاف أن "الجهة المسئولة عن إدارة الوضع الصحي في قطاع غزة يتوجب عليها أن تضع حلولًا مباشرة لأي أزمة يتعرض لها القطاع الصحي بمعزل عن التبعات والاعتبارات الإدارية والسياسية"، مشددًا في الوقت ذاته على أنه لا يجوز للسلطة الفلسطينية أيضا أن تستخدم الحقوق الصحية المكفولة، في إطار الصراع السياسي أو في إطار أخر خارج إطار تقديم الخدمات للمواطنين وضمان تمكين المواطنين من التمتع بها. 
ودعا هنية للخروج من الأزمات الصحية المتتالية وخاصة أزمة نقص الدواء والمستلزمات الطبية، جميع الأطراف بإعمال الحق في الصحة وعزل الحقوق الأساسية للإنسان عن الخلاف السياسي بين الأطراف الفلسطينية بالإضافة الى ضرورة العمل على توفير مصادر بيانات واحصاءات دقيقة وموثقة، وشفافة تقدم المعلومات الصحية والطبية الدقيقة فيما يتعلق بالأوضاع الصحية في قطاع غزة.
أما عن دور المؤسسات الدولية في دعم القطاع الصحي في قطاع غزة وإنقاذ الوضع الدوائي أكد الدكتور عبد الناصر صبح منسق القطاع الصحي في منظمة الصحة العالمية، أن الأخيرة تسعى جاهدة لتوفير أي دعم لتوفير الأدوية والمستهلكات لقطاع غزة، مبينًا أن المنظمة نفسها في خلال العامين الماضيين وفرت من الأدوية والمستهلكات الطبية ما يفوق الـ6 مليون دولار.
وشدد صبح في سياق حديثه لـ"نوى" على أن منظمة الصحة العالمية والمانحين لا يستطيعون سد العجز في الأدوية في قطاع غزة، خاصة أن ما توفره وزارة الصحة في رام الله لا يتعدى الـ18 مليون دولار وبالتالي دائما هناك عجز وحاجة دائما لدعم القطاع الصحي في قطاع غزة وخاصة الأدوية.

كاريكاتـــــير