غزة-نوى:
سبق دخول عيد الأضحى بأيام، انشغال عدد من النساء الغزيات بالتفكير جليا في البحث عن طريقة لحفظ لحوم الأضاحي في ظل الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي الذي وصل في أسوء حالاته إلى عشرين ساعة قطع مقابل أربع ساعات وصل، وفي معظم البيوت الغزية تحولت الثلاجات الى ما يشبه خزانة للملابس.
يقولون إن الحاجة أم الاختراع وحاجة الأربعينية رائدة حبوش للتغلب على صعوبات الحياة في غزة دفعتها لابتكار أساليب جديدة للمحافظة على ما يقدم لها من الأقارب والجيران من لحوم الأضاحي.
تقول حبوش، إن ما يقدم لها من لحوم الأضاحي يكفيها وعائلتها المكونة من سبعة أفراد لما يزيد عن أربعة شهور، وتبدي قلقا بالغا حول كيفية الاحتفاظ بكل هذه الكمية في ظل انقطاع الكهرباء، فهي تقطن في بيت العائلة حيث لا يوجد مولد كهربائي مشترك ويعتمدون في إنارة المنزل على الطاقة البديلة (اللدات)، وما يتحصلون عليها من جدول كهرباء غير منتظم خلال اليوم.
وبعد عناء التفكير قررت حبوش القيام بتخزين اللحمة بطريقة "المسبك" وهو ما يعرف قديما بتخزين اللحوم لفترات قد تصل الى سنة في "مرطبانات" زجاجية أو بلاستيك، لحفظها من الفساد، مؤكدة أنها لن تسطيع أكل كل هذه الكمية خلال مدة وجيزة.
وفي شرحها لطريقة الحفظ أوضحت لـ"نوى" أنها ستقوم بسلق كمية اللحوم التي تحصل عليها بعد تقطيعها لقطع صغيرة جدا ومن ثم ستقوم بسكبها في مرطبانات التخزين باستخدام الماء والملح.
رائدة ليست الوحيدة التي تعاني من التفكير في طريقة حفظ لحوم الأضاحي لهذا العام علمًا أن عيد الأضحى يعتبر بالنسبة للكثير من الناس، موسما تكثر فيه اللحوم خاصة ربات البيوت الفقيرة اللاتي يتحصلن على اللحوم مرة واحدة في السنة.
أما الخمسينية أمال سُلمن أوضحت أنها بصدد شراء ألواح من الثلج ستضعها في الثلاجة وتوزعها بين أكياس اللحمة لحفظها من الفساد والتعفن وتقول لـ"نوى": لا أنفك عن التفكير مليا بطريقة حفظ هذه اللحوم التي نحصل عليها من السنة للسنة، ولكن شراء ألواح من الثلج لن تحل المشكلة فكل لوح ثلج يحتاج الى أثنى عشرة شيكلا قد يحل الازمة لمدة يوم أو يومين فقط".
حال شقيقتها لا يختلف عنها كثيرا التي قررت أن تبحث لها عن مؤجر يؤتمن على حفظ لحوم الأضاحي لديه.
وبينما تؤكد عدد من النسوة أنهن لن يستطعن أكل جميع الكميات التي قد يتلقينها خلال أيام العيد، أعربت سيدات أخريات أنهن لن يترددن بأكلها كلها حتى تنفذ الكمية ولا بأس من وعكة صحية عابرة كما يقلن.
وقد أعلنت سلطة الطاقة في غزة عن تشغيل ثلاث مولدات في محطة توليد الكهرباء بعد توفر كميات مناسبة من الوقود المصري، فهل يحسن هذا الإجراء من جدول توزيع الكهرباء المعمول به في قطاع غزة خلال فترة العيد؟.
حاولت "نوى" الحصول على إجابة على هذا السؤال عبر مدير العلاقات العامة في شركة توزيع الكهرباء محمد ثابت، الذي أعرب عن أمله في أن تتمكن الشركة من توصيل عدد ساعات كهرباء أكثر للمواطنين، وأن يكون جدول التوزيع أفضل من الجدول المعمول به حاليا، مبينًا أن الجدول المعمول به حاليا أربع ساعات وصل مقابل اثنى عشرة ساعة قطع.
وقال ثابت: "لا يمكننا التنبؤ بما سيكون عليه الحال في عيد الأضحى، لكننا نتمنى أن تخف الأحمال خاصة في ظل إغلاق جميع المؤسسات ونستطيع توصيل ساعات إضافية من الكهرباء للمواطنين".
وأضاف "متفائلين بتحسن جدول الكهرباء في فترة العيد ما لم يحدث أي طارئ على الخطوط المغذية لجدول الكهرباء".
ولفت إلى أن الشركة استطاعت تقليص عدد ساعات فصل التيار الكهربائي من عشرين ساعة إلى اثنى عشرة ساعة بسبب انخفاض درجات الحرارة الأمر الذي ساعد على زيادة كميات الكهرباء.
























