شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 20 اكتوبر 2026م02:06 بتوقيت القدس

عمرها ثلاث سنوات..

"مريم غانم".. الناجية الوحيدة اليتيمة "مرتين"!

19 اكتوبر 2026 - 12:02

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

لا يستيقظ الأطفال في الرابعة فجرًا، هذا ما تقوله الكتب على الأقل، لكن الطيار الإسرائيلي الذي قرر أن الفجر وقت مناسب كي يوقظ طفلةً لترى النار تلتهم أمها وعائلتها أجمع.. لا يقرأ الكتب.

في شقةٍ بحي الرمال وسط مدينة غزة، كانت مريم ذات الأعوام الثلاثة نائمة تحلم بأبٍ لم تره. أحمد غانم، الذي رحل شهيدًا وهي جنين في بطن أمها قبل أن تبدأ حكايتها معه. ثم جاء الصوت، وتبعه ضوء ليس ضوءًا، حتى صار السرير جزيرة صغيرة في بحر برتقالي، والبطانية آخر ما تبقى من المنزل.

"سمعتُ صراخ طفلة. وجدتُها في منتصف الغرفة تبكي أمها التي احترقت أمامها. سلمتها إلى طواقم الإسعاف ثم سقطتُ مغشيًا علي ".

صرخت مريم تنادي أمها. كانت ريم، ذات الثلاثة والثلاثين عامًا، في مكان ما داخل الشقة، لكنّها لم تعد قادرة على الإجابة.

وصل الصحفي علي الجعفراوي إلى المكان، ليصوّر ما خلّفته الحرب هذه المرة أيضًا من موت وخراب. لكنه، وجد طفلة تبكي في قلب المشهد. وضع الكاميرا جانبًا، أو ربما لم يفعل.. ما نعرفه أنه دخل الشقة، وأنه خرج منها حاملًا مريم.

يقول الجعفراوي: "سمعتُ صراخ طفلة، فأخذت أبحث عنها داخل الشقة المستهدفة، حتى وجدتُها في منتصف الغرفة تبكي أمها التي كانت تحترق أمامها. ركضتُ نحوها وحملتُها مسرعًا، وما إن سلمتها إلى طواقم الإسعاف حتى سقطت مغشيًا عليّ، بعدما رأيت ما لا ينبغي لأحد أن يراه".

في المستشفى، وضعوا مريم على وسادة منقطة بالوردي، ولفّوا جسدها بالشاش، وثبّتوا في يدها الصغيرة أنبوبًا شفافًا. تركت النار آثارها على وجهها، بينما ظل في عينيها سؤال لا يعرف أحد كيف يجيب عنه بلغة تفهمها طفلة في الثالثة: "أين ماما؟".

في الخارج، يتحدثون عن اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، ويتكرر الحديث عنه منذ عام. أما مريم، التي نجت من الحريق، فلم تسمع به.. كيف يمكن لحرب أن تتوقف، ثم تأتي في الرابعة فجرًا لتأخذ أمها.

مريم الآن وحيدة. ليس بالمعنى الشعري للكلمة، بل بمعناها الإداري الجاف: طفلة بلا أب وبلا أم، في ملف لدى جهة ما، تحت خانة "ناجية". ناجية وحيدة.. ويا لها من كلمة كبيرة على جسد صغير.

كاريكاتـــــير