غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
"كانت تفتح لدقائق قليلة ثم تغلق"، قالتها أم محمد عبد الكريم بحسرة وضربت كفًا بكف. كانت تقصد روابط تسجيل المساعدات التي لطالما حاولت الوصول إليها، فيما كان ضعف الإنترنت وانقطاع الكهرباء يحولان دون متابعتها في الوقت المناسب.
تمتلك "أم محمد" هاتفًا ذكيًا قديمًا، وتعيش وعائلتها المكونة من ثمانية أفراد، في مخيم الشاطئ الشمالي، فيما تعتمد أسرتها على نقاط الشحن المدفوعة بالطاقة الشمسية، لتزويد هواتفها المحمولة بالشحن يوميًا.
تصف السيدة الإنترنت المتاح لديها بأنه ضعيف ومكلف ومتقطع، وهذا جعل الوصول إلى بعض الروابط التي تابعتها، ومنها روابط مرتبطة بـ"حساء غزة" أمرًا غير مضمون.
أم محمد: الروابط كانت تفتح لدقائق ثم تغلق والاتصال ضعيف ومكلف ومتقطع.
لم تعد الطريق إلى المساعدات في قطاع غزة تبدأ من باب مؤسسة أو مركز توزيع، ففي منظومة تعتمد على التسجيل الإلكتروني تبدأ المساعدة من هاتف ورابط تسجيل، ثم استكمال البيانات وتلقي رسالة تحدد موعد ومكان الاستلام.
هذه السلسلة -معظم الأحيان- تعمل في بيئة رقمية مضطربة، يتداخل فيها ضعف الإنترنت وانقطاع الاتصالات والكهرباء مع متطلبات التسجيل والمتابعة، ولذلك قد يتحول الرابط من مجرد وسيلة للتسجيل إلى شرطٍ حتمي للوصول إلى المساعدة.
يتتبع هذا التحقيق تجارب مواطنين، واجهوا عوائق في مراحل مختلفة، ويراجع آليات التسجيل والاستهداف، ودور المؤسسات في ظل واقع الاتصال بغزة؛ للكشف عن مدى تأثير هذه الآليات على فرص الوصول إلى المساعدة.
وتكتسب تجربة "أم محمد" أهمية في ظل تراجع امتلاك الهواتف الذكية في غزة من نحو (58%) عشية الحرب، إلى (35%) خلال 2025م، وفق بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.. أي أن النظام الذي يفترض أن يكون الرابط الإلكتروني بوابته الأولى يعمل في بيئة تراجع فيها أصلًا انتشار الأداة التي يعتمد عليها.

لقطة شاشة لأحد روابط "حساء غزة" تظهر نشر الرابط وإغلاقه خلال 4 دقائق.

نماذج من التعليقات على روابط "حساء غزة".
ولا تثبت حالة "أم محمد" وحدها الحرمان من المساعدة بسبب "الرقمنة"، لكنها توثق عقبة تسبق تقييم الاستحقاق أصلًا. وهو ما يؤكده "كمال محمد"، شابٌ من ذوي الإعاقة الحركية، متزوج ويعيش في خيمة بمواصي خانيونس، جنوبي قطاع غزة، إذ أفاد بأنه حاول التسجيل عبر روابط "حساء غزة" مرارًا، لكنه لم يتمكن من الوصول إليها بسبب ضعف الإنترنت وضيق فترة التسجيل. وقد رصد التحقيق منشورات وتعليقات لمواطنين تتحدث عن صعوبات مماثلة.
كمال محمد: حاولت التسجيل مرارًا لكنني لم أصل بسبب ضعف الاتصال وضيق مدة التسجيل.
ويدعم الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان" هذا الجانب من الصورة، إذ يقول مديرها الإقليمي في قطاع غزة وائل بعلوشة، في رده على معدي التحقيق: "رصدنا اعتمادًا مفرطًا على روابط قصيرة المدة، إلى جانب ضعف الإعلان المسبق ومعايير الاختيار وآليات الشكاوى، بما يجعل سرعة الإنترنت والقدرة على متابعة الإعلانات عاملين مؤثرين في فرص التسجيل، خصوصًا لدى كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والأسر التي تعاني من ضعف الكهرباء والاتصالات".
"أمان": ضعف الإنترنت والاتصالات أثرا في القدرة على متابعة الإعلانات وبالتالي على فرص التسجيل.
وحاول معدا التحقيق التواصل مباشرة مع المسؤول عن "حساء غزة" هاني المدهون عبر قنوات الاتصال المتاحة (فيسبوك، والبريد الإلكتروني)، للاستفسار عن مدة فتح الروابط، ومعايير الاختيار، والبدائل المتاحة، ولم يصل رد حتى موعد نشر هذا التحقيق.
لكن الوصول إلى الرابط لم يكن العقبة الوحيدة. فوفق "حنان المهموم" (34 عامًا)، وهي منفصلة نزحت من رفح إلى مواصي خانيونس، فقد واجهت صعوبات متكررة في متابعة روابط التسجيل بسبب ضعف الإنترنت، وتمكّنت من التسجيل لدى برنامج الأغذية العالمي، لكنها لم تعرف سبب عدم حصولها على المساعدة.
حنان المهموم: سجلت لدى برنامج الأغذية العالمي لكنني لم أعرف لماذا لم تصلني المساعدة.
أما "تماضر طمبورة"، المقيمة مع والديها المسنين في بيت لاهيا، شمالي القطاع، فتخبرنا أنها لم تتمكن من التسجيل في مشروع للنظارات الطبية تابع لـ"الفارس الشهم 3" بسبب الضغط على الموقع وانتهاء فترة التسجيل.
وهي مشكلة أفاد الصحفي "محمد الجمل" بأنه واجهها أيضًا، إذ لم يسمح له رابط "الفارس الشهم 3" للنظارات الطبية بالتسجيل بسبب ضيق الوقت والضغط على الموقع.

لقطة شاشة لإعلان مشروع النظارات الطبية، يوضح أولوية التسجيل والإغلاق التلقائي.

عطل تقني يصيب رابط مشروع النظارات الطبية.

لقطة شاشة من نظام "عملية الفارس الشهم 3" تظهر إغلاق التسجيل.
وتقول لجنة إسناد "الفارس الشهم 3"، في ردها على معدي التحقيق: "إن مشروع النظارات كان محددًا بعشرة آلاف مستفيد، وفُتح ليومين ثم مُدّد"، لكن إعلان المشروع -وفق ما راجعه التحقيق- ربط الاستفادة بأولوية التسجيل، فيما أظهرت لقطات نشرها مواطنون، ورصدها معدا التحقيق، أعطالًا تقنية في الرابط.
وفي المقابل، يوضح د. عزام شعث، الناطق باسم لجنة الإسناد، أن البرنامج العام لا يعتمد مدة ثابتة للتسجيل أو عددًا محددًا للأسر، وأن المبادرات المؤقتة، مثل مشروع النظارات، تخضع لشروط خاصة وتتابعها فرق تقنية.
وتكشف الحالات التي رصدها التحقيق أن آليات التسجيل الإلكتروني ليست موحدة، إذ تختلف مدة فتح الروابط، وعدد المستفيدين، وشروط الاختيار، وإمكانية التمديد من برنامج إلى آخر.
لكن في المشاريع ذات النوافذ المحدودة، تتحول هذه الاختلافات إلى عائق عملي أمام من لم يتمكن من رؤية الإعلان أو الوصول إلى الرابط أو واجه خللًا تقنيًا في الوقت المتاح.
وتظهر المشكلة أيضًا بعد إتمام التسجيل، إذ تقول "تماضر": "إن رسالة مساعدة وصلتها في التاسعة صباحًا، بالتزامن تقريبًا مع موعد التسليم، ولم تتمكن من استلام المساعدة".
إسراء جبر: قالوا لي إن المساعدة أُرسلت إلى رقم الهاتف المسجل لكنها لم تصل.
كما تشير "إسراء جبر"، المقيمة في مخيم البريج، إلى أن رسالة تخص مستفيدًا آخر وصلت هاتفها، وأن مؤسسة أبلغتها في حالة أخرى بأن المساعدة أرسلت إلى رقم الهاتف المسجل لديها، لكنها لم تصلها في أي مرة.

لقطة شاشة لرسالة الاستلام التي وصلت تماضر في نفس موعد التسليم

نموذج رسالة وصلت بالخطأ
وتكشف هذه الحالات أن الوصول إلى المساعدة أصبح سلسلة مترابطة، فالبيانات التي تبدأ بها عملية الاستهداف يجب أن تبقى صحيحة حتى نهاية عملية الصرف، وإلا واجه المواطن عائقًا قد يحول دون حصوله على المساعدة.
ولا تعمل هذه السلسلة في بيئة اتصال مستقرة، إذ يعاني (97%) من مستخدمي الإنترنت من انقطاعات مستمرة في الشبكة، فيما يعاني (77%) من توقف خدمات الهاتف النقال أو ضعفها بما يعيق استخدام الإنترنت، بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.
الأسرة التي لا يشبهها النموذج
وتظهر طبقة أخرى من المشكلة عندما لا تتطابق بنية الأسرة الواقعية مع النموذج الذي صُمم به نظام التسجيل. تروي "إسراء جبر"، وهي من أسرة متعددة الزوجات، أنها واجهت صعوبة في تسجيل أفراد أسرتها ضمن نظام برنامج الأغذية العالمي، إلى جانب مشكلات في تسجيل بعض أفراد الأسرة ورفع مستندات في روابط أخرى.
برنامج الأغذية العالمي: نظام التسجيل الذاتي يتيح تسجيل غير المتزوجين والأطفال والأزواج بصورة مستقلة.
في المقابل، توضح رئيسة قسم الاتصالات في "برنامج الأغذية العالمي" في فلسطين كلير نيفل (Claire Nevill)، في ردها على معدي التحقيق، أن نظام التسجيل الذاتي يتيح تسجيل غير المتزوجين والأطفال والأزواج بصورة مستقلة، ولا يفترض وجود الفرد في أكثر من أسرة، مشيرة إلى تحديثه وإتاحة حذف التسجيل الكامل منذ مارس/آذار 2025م، فضلًا عن بدء تحقق ميداني في فبراير/شباط 2026م، شمل أكثر من (20) موقعًا، وتحقق من أكثر من (102) ألف أسرة حتى موعد ردها.

لقطة شاشة من رسالة "برنامج الغذاء العالمي" للاستدعاء للتحقق
ويمثل هذا الرد دليلًا مهمًا؛ فالبرنامج يقر بأن نظام التسجيل احتاج إلى تحديث معايير التسجيل ومعالجة الازدواجية والتحقق من البيانات، مع الإشارة إلى أن التحقق الميداني يستهدف الأشخاص المسجلين في قاعدة البيانات، ولا يحل مشكلة أولئك الذين لم يتمكنوا من التسجيل.
أما الأسر متعددة الزوجات، فتوضح "نيفيل" أن النظام يتيح تسجيل الزوجة أو الأطفال مع الزوج، أو بصورة منفصلة عند استقلالهم بالسكن؛ بينما تفيد شهادة "إسراء" بأن هذا التمثيل لم يكن ممكنًا بالصورة نفسها عندما حاولت التسجيل، ما يعني أن بعض الأسر متعددة الزوجات قد تواجه صعوبة في تمثيل بنيتها الأسرية ضمن النظام.
ولم يستجب "برنامج الأغذية العالمي" لطلب معدي التحقيق تزويدهم ببيانات تفصيلية حول الحالات التي كشفها نظام التحقق الجديد، تشمل الأسر المسجلة، والتسجيلات المرفوضة أو المعدلة أو المحذوفة، وغير المستوفية للشروط، والشكاوى المتعلقة بالتسجيل وتحديث البيانات، فضلًا عن بيانات الأسر متعددة الزوجات، بما يسمح بمقارنتها ورصد الفجوة بين حجم التسجيل والبنية الفعلية للأسر في البيانات الرسمية.
قاعدة وطنية أم أنظمة متعددة؟
إذا كانت المشكلة تبدأ أحيانًا من الرابط، وتمتد في حالات أخرى إلى البيانات أو الرسائل، فإن تعدد قواعد البيانات يفتح سؤالًا أوسع حول المسار الذي يسلكه المواطن أصلًا للوصول إلى المساعدة.
التنمية الاجتماعية: لدينا قاعدة بيانات تضم أكثر من 517 ألف أسرة.
وتؤكد وزارة التنمية الاجتماعية، على لسان المتحدثة باسمها عزيزة الكحلوت، أن لديها قاعدة بيانات تضم أكثر من (517 ألف) أسرة، و"تحديثها يعتمد على الإنترنت ومراكز خدمات الجمهور والباحثين الاجتماعيين ولجان الأحياء والزيارات الميدانية، مع إتاحة الاستفادة منها للمؤسسات الإغاثية"، مقرةً بأن مؤسسات أخرى تعمل بقواعد بيانات خاصة بها.
وتقدم جمعية البركة الجزائرية نموذجًا مختلفًا، فهي تعتمد رابطًا إلكترونيًا للتسجيل، لكنها تقول في رد دائرتها الإعلامية على معدي التحقيق، "إنها تتيح التسجيل الحضوري لمن لا يستطيع استخدامه"، وتوضح أنها تعاملت مع أكثر من (315 ألف) تسجيل، مع تأكيدها أن تنفيذها بعض المشاريع من خلال "التنمية الاجتماعية" لا يعني اعتماد قاعدة بيانات الوزارة.
أما "الفارس الشهم 3"، فيقول د. شعث إنها وصلت إلى نحو (400 ألف) أسرة في الدورة الرابعة.
الفارس الشهم3: البرنامج العام لا يعتمد مدة ثابتة للتسجيل والمبادرات المؤقتة تخضع لشروط خاصة
وتكشف هذه الأرقام اختلاف نطاق التغطية بين هذه الجهات، فتسجيلات "البركة" تعادل نحو (61%) من عدد الأسر المسجلة في قاعدة بيانات "التنمية"، بفارق يقارب (202 ألف) أسرة، فيما تبلغ الأسر التي تقول "الفارس الشهم 3" إنها وصلت إليها نحو (77%)، بفارق نحو (117 ألف أسرة).
لكن هذه الفوارق لا تكفي وحدها لإثبات أن الأسر غير المشمولة بهذه الأرقام حُرمت من المساعدة، إذ قد تختلف الفترات الزمنية ونطاق التغطية وتعريف "التسجيل" و"الوصول" بين الجهات. وهي، في المقابل، تكشف أن الجهات الإغاثية لا تعمل بالضرورة ضمن قاعدة تغطية موحدة حتى عندما تستهدف الفئة السكانية نفسها.
وهنا تكمن المشكلة التي يكشفها التحقيق: تعدد مسارات التسجيل والاعتماد على الروابط الإلكترونية يخلقان بيئة يصبح فيها احتمال الوصول إلى المساعدة مرتبطًا بعوامل تتجاوز الحاجة نفسها، فضلًا عن غياب مسار واضح للمواطن لمعرفة أي رابط يحدد وضعه، وكيف يصحح بياناته، وأين يعترض إذا لم يظهر فيها.
ويؤكد ائتلاف "أمان" أن ضعف آليات الشكاوى والاعتراض من أبرز الثغرات التي رصدها في منظومة الاستجابة، إلى جانب مشكلات التسجيل والاستهداف والإعلان.
المحفظة.. الباب الأخير للوصول
ولا تنتهي رحلة المساعدات النقدية عند التسجيل. تقول "حنان المهموم" إنها أنشأت محفظة "بال باي" بناءً على طلب "برنامج الأغذية العالمي"، لكنها واجهت لاحقًا مشكلة فيها ولم تجد المساعدة التي كانت تتوقعها بعد إعادة فتحها.
صورة 9: لقطة شاشة لرسالة من برنامج الأغذية العالمي يطلب إنشاء محفظة "بال باي".
وهنا تبرز المحفظة باعتبارها حلقة أخيرة في سلسلة الوصول؛ فإذا تعذر على المستفيد إنشاؤها، فلن تصل إليه المساعدة حتى لو اجتاز مراحل التسجيل، لكن تحديد المسؤولية يحتاج إلى فصل واضح بين الجهة التي تضع شروط استخدام المحافظ، والمؤسسة التي تختارها قناةً لصرف المساعدة.
وقد وجه معدا التحقيق إلى "سلطة النقد الفلسطينية" أسئلة حول القيود المرتبطة بوثائق الهوية الصادرة بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023م، وما إذا كانت أثرت في قدرة بعض المواطنين على الاستفادة من المساعدات النقدية، إضافة إلى بيانات عن الحالات المتأثرة، لكنها لم تجب حتى موعد النشر.
ولا يعفي غياب الرد المؤسسات الإغاثية من المسؤولية عن تصميم مسار الوصول، فحتى إذا لم تكن صاحبة القرار في شروط فتح المحفظة أو التحقق من الهوية، فإن اختيار قناة الصرف يظل جزءًا من منظومة الوصول إلى المساعدة، ويطرح مسؤولية توفير بديل فعّال عند تعذر استخدام القناة المعتمدة.
ما الذي تكشفه الأدلة؟
من هاتف "أم محمد" القديم، إلى رابط "تماضر" الذي أغلق قبل أن تتمكن من التسجيل، ثم رسالة وصلت إلى هاتف مستفيد آخر، وصولًا إلى الأسرة التي تواجه صعوبة في تمثيل بنيتها داخل نموذج إلكتروني، تتكرر المشكلة في مراحل مختلفة من رحلة المساعدة.
الوصول إلى المساعدة في غزة لم يعد مرتبطًا بالحاجة والاستحقاق وحدهما، إذ أصبح المواطن مجبرًا على المرور عبر سلسلة من الخطوات تبدأ بمعرفة الرابط والوصول إليه، ثم التسجيل وتمثيل الأسرة وتحديث البيانات، ومتابعة الإشعارات والوصول إلى نقطة التوزيع، وفي المساعدات النقدية تجاوز القيود وإنشاء محفظة إلكترونية.
وتعمل هذه السلسلة في بيئة غير متكافئة، فبيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني تظهر أن (29%) من سكان غزة لم يتمكنوا من الوصول إلى الإنترنت مطلقًا، فيما كان اتصال (60%) ممن تمكنوا من الوصول متقطعًا.
ولا تشير الأدلة إلى أن هذه الآليات صُممت بقصد استبعاد فئة بعينها؛ لكنها تكشف تفاوت القدرة على عبورها، وتوضح أن بعض شروط الوصول تفترض امتلاك هاتف واتصالًا بالإنترنت وقدرة على متابعة الرسائل وتحديث البيانات وتمثيل الأسرة والوصول إلى نقطة التوزيع، وهي قدرات لا تتوفر بالتساوي في ظروف الحرب والنزوح.
حقوقي: توزيع المساعدات يجب أن يستند إلى معايير موضوعية وعادلة وشفافة وأن يراعي درجة الاحتياج والهشاشة.
ويوضح الحقوقي سعيد عبد الله، استنادًا إلى المادة (9) من القانون الأساسي الفلسطيني المعدل لسنة 2003م، أن اختيار المستفيدين وتوزيع المساعدات يجب أن يستندا إلى معايير موضوعية وعادلة وشفافة، تراعي درجة الاحتياج والهشاشة، ولا تمنع إعطاء الأولوية للفئات الأكثر احتياجًا متى استندت إلى معايير واضحة ومعلنة.
ومن ثمّ، قد تتحول الإجراءات الرقمية، حتى حين تبدو محايدة في تصميمها، إلى بوابة للإقصاء والانحياز إذا ترتب عليها أثر غير متكافئ بين المواطنين، نتيجة افتراض امتلاك هاتف واتصالًا بالإنترنت وقدرة على متابعة الرسائل وتحديث البيانات وتمثيل الأسرة والوصول إلى نقطة التوزيع.
التحقيق لم يتمكن من تحديد عدد الأسر التي فقدت مساعدات فعلية بسبب هذه العوائق، إذ امتنعت المؤسسات عن تقديم بيانات تفصيلية، لكن الأدلة التي جمعها معدّاه توثق وجود عوائق في مراحل مختلفة من مسار الوصول، وترصد أثرها في فرص التسجيل والاستفادة، كما ترصد محاولات بعض المؤسسات توفير بدائل أو تصحيح ثغرات كشفتها الممارسة.
تنويه: تم اعداد هذا التحقيق الاستقصائي بدعم من الاتحاد الأوروبي ضمن مشروع Engage تنفيذ جمعية فلسطينيات بالشراكة مع جامعة النجاح الوطنية. ولا يعكس محتوى هذا التحقيق بأي شكل من الاشكال وجهة نظر الاتحاد الأوروبي.
























