شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 16 اكتوبر 2026م01:47 بتوقيت القدس

علام شبير.. بتَرت ساقيه قذيفة فهروَلَ في قلبه الحلم

15 اكتوبر 2026 - 11:19

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"لم تسلب الحرب إرادتي، أنا مستمر بنشاطي".. بهذه الكلمات، يختصر علام شبير حكايته مع الإصابة ومحاولته استعادة حياته.

فمن غرفة صغيرة في منزله الذي دمّره الاحتلال الإسرائيلي جزئيًا بمدينة غزة، صنع مساحة للتدريب، وجعل منها نقطة انطلاق نحو ما تبقى من أحلامه.

قبل الحرب، كان علام رياضيًا ارتبطت حياته بالحركة، وتوزّع شغفه بين كرة القدم والملاكمة وكرة السلة. حلم بتأسيس صالة رياضية متكاملة، يجمع فيها بين دراسته الأكاديمية وممارسته الرياضية، ويشق طريقه نحو تمثيل فلسطين في المحافل الدولية.

"بين خسارة ما اعتدت عليه وصعوبة التكيف مع جسدي، بدأت أبحث عن وسيلة أستعيد بها شيئًا من حياتي السابقة".

لكن قصفًا إسرائيليًا استهدف منطقة السامر وسط مدينة غزة أدى إلى بتر ساقيه، ليجد نفسه أمام حياةٍ لم يخترها، وجسد يحتاج إلى التكيف مع واقع جديد، بعدما فقد جزءًا أساسيًا من قدرته على الحركة.

يقول علام: "وجدت نفسي مضطرًا إلى مواجهة الألم والتعامل مع تبعات إصابتي الجسدية والنفسية، في وقت يفتقر فيه القطاع إلى كثير من الإمكانات الطبية والتأهيلية اللازمة لنا. وبين خسارة ما اعتدت عليه وصعوبة التكيف مع جسدي، بدأت أبحث عن وسيلة أستعيد بها شيئًا من حياتي السابقة".

لم تكن عودته إلى الرياضة سهلة، لكنه قرر أن يبدأ بما يملكه، وفي المكان الوحيد المتاح له.. غرفته. وبصعوبة بالغة، جمع بعض الأوزان والأدوات ورتبها في مساحة محدودة، لتصبح مكانًا يتدرب فيه يوميًا، محاولًا استعادة علاقته بجسده ومواصلة نشاطه رغم الإصابة.

في الغرفة الضيقة، يرفع علام الأوزان، ويستريح قليلًا، ثم يعود إلى التمرين. يكرر ذلك يومًا بعد آخر، مستحضرًا شغفه بالرياضة، وساعيًا إلى الحفاظ على صحته النفسية والتكيف مع التغيرات التي فرضتها الإصابة على حياته.

ويضيف شبير: "ما زلت أشعر بألم شديد بدني ونفسي، لكنني أجد في الرياضة ملاذًا يساعدني على مواصلة يومي، فالتدريب أصبح جزءًا من حياتي، ووسيلة لمواجهة ما تركته الإصابة في جسدي ونفسي".

لا تشبه الغرفة الصغيرة الصالة الرياضية التي حلم بها، لكنها أتاحت له استئناف نشاطه بالإمكانات المتاحة. فالأدوات التي جمعها بشق الأنفس لا تحقق طموحه القديم، لكنها تمنحه مساحة يواصل فيها التمرين، ويتمسك من خلالها بشغفه الذي رافقه قبل الإصابة.

يتطلع علام إلى الانضمام إلى فرق الرياضيين من ذوي الإعاقة، آملًا أن يستعيد مكانه في المجال الرياضي، ويواصل الطريق الذي قطعته حرب الإبادة الإسرائيلية.

واليوم، يتطلع علام إلى الانضمام إلى فرق الرياضيين من ذوي الإعاقة، آملًا أن يستعيد مكانه في المجال الرياضي، ويواصل الطريق الذي قطعته حرب الإبادة الإسرائيلية. وإلى جانب طموحه الرياضي، يتمسك بحقه وحق غيره من مبتوري الأطراف في الحصول على أطراف صناعية تساعدهم على الحركة واستعادة قدر من استقلاليتهم.

ويؤكد شبير: "من حق كل شخص فقد جزءًا من جسده أو أطرافه أن يُعوَّض بأطراف بديلة، وهذه رسالتي للعالم".

ووفقًا لبيانات نظام "صحتي" التابع لوزارة الصحة الفلسطينية، وبالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، سُجّلت أكثر من 6 آلاف حالة بتر خلال الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، فيما يواجه مبتورو الأطراف صعوبات في الوصول إلى خدمات التأهيل والحصول على الأطراف الصناعية.

كاريكاتـــــير