شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 08 يوليو 2026م21:26 بتوقيت القدس

عينٌ صناعية.. حلم مؤجل لمصابي غزة

08 يوليو 2026 - 13:48

منذ إصابته في الأيام الأولى للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وفقدانه إحدى عينيه، يعيش الشاب زكريا خليل تحديات يومية مضاعفة، بعدما فقد أيضاً العين الصناعية التي كانت قد رُكبت له خلال رحلة النزوح.

يقول الشاب الثلاثيني لـ"نوى": "تركيب عي لم  يعد   مجرد إجراء تجميلي، بل ضرورة طبية للحفاظ على محجر العين، كما أنه يساعدني على استعادة جزء من ثقتي بنفسي وتحسين حالتي النفسية".

حضر زكريا إلى مستشفى العيون بمدينة غزة ضمن مبادرة لتركيب عيون صناعية لمصابي الحرب، بعد إصابته خلال نزوحه من بيت حانون برفقة زوجته وأطفاله الأربعة، وهي الإصابة التي تسببت أيضاً باستقرار شظايا في رأسه.

ويضيف: "أحتاج إلى العمل لإعالة أسرتي، لكن فقدان الرؤية في إحدى العينين يجعل ذلك بالغ الصعوبة، خاصة أن معظم الأعمال المتاحة شاقة وخطرة، وأي حجر صغير قد يتسبب بإصابة عيني السليمة".

يؤكد الشاب أن إصابته حرمته من العمل وفاقمت معاناته في النزوح، إذ يجد صعوبة في التنقل بين الركام، وتأمين احتياجات أسرته، وتعبئة المياه، والوقوف في طوابير التكايا، بينما تزيد أسئلة أطفاله عن سبب غياب عينه من ألمه، ويقول: "هذه التفاصيل تستنزفني يومياً".

وبسبب ارتفاع تكلفة العين الصناعية، لم يتمكن زكريا من تركيب أخرى بعد فقدانها، لذلك شكّلت المبادرة بارقة أمل لاستعادة جزء من حياته.

يقول رئيس قسم البصريات في مستشفى العيون بمدينة غزة، وعضو فريق العيون الصناعية، الدكتور صابر حجاج، إن المستشفى أطلق الشهر الماضي مبادرة لتوفير عيون صناعية جاهزة للمصابين الذين فقدوا أعينهم خلال الحرب.

ويوضح أن المبادرة كشفت حجم الاحتياج الكبير في القطاع، إذ لم يتوفر سوى 140 عيناً صناعية، بينما سجّل عبر رابط المبادرة نحو 900 مريض، ولم يتمكن من الاستفادة منها سوى 90 مريضاً حتى الآن.

يضيف: "استفاد بعض المرضى من المبادرة، بينما تعذر تركيب العين لآخرين بسبب عدم توفر المقاسات المناسبة، أو حاجتهم إلى تدخل جراحي لإصلاح محجر العين قبل التركيب".

ويشير حجاج إلى أن قطاع غزة لا يمتلك حالياً إمكانات تصنيع العيون الصناعية، وإنما يقتصر العمل على تركيب عيون جاهزة، في حين يتطلب التصنيع تقنيات وإمكانات غير متوفرة بسبب الحرب والحصار.

ويطالب الجهات الداعمة بتوفير عيون صناعية بمختلف الأحجام والألوان، خاصة للأطفال الذين يحتاجون إلى استبدالها مع نموهم، وكذلك النساء والفتيات لما لذلك من أثر نفسي واجتماعي، إضافة إلى الرجال الذين تساعدهم العين الصناعية على الاندماج في المجتمع وتحسين فرصهم في العمل، ويؤكد أن المبادرة جاءت استجابة لحاجة إنسانية ملحة، لكنها لا تزال عاجزة عن تلبية الاحتياج الحقيقي.

وفي قاعة الانتظار، جلست الشابة شيماء أبو بيض منذ ساعات الصباح على أمل أن تحصل على عين صناعية تعيد إليها قدرتها على الخروج والاندماج في الحياة الاجتماعية، بعد أن فقدت عينها الصناعية خلال الحرب.

تروي لـ"نوى": "فقدت عيني منذ الطفولة، وكنت أغيّر العين الصناعية كل خمس سنوات على نفقتي الخاصة، بتكلفة تصل إلى 1500 دولار، لكن الحرب جعلت ذلك مستحيلاً، فلم يعد الدخل يكفي حتى لتوفير الاحتياجات الأساسية".

وتضيف أن عينها الصناعية فُقدت خلال رحلة النزوح، وعندما سجّلت في المبادرة شعرت بأن الأمل عاد إليها، إلا أن الفحص أظهر عدم توفر عين صناعية تناسب حجم محجر عينها.

وتقول بحزن: "عدت إلى نقطة الانتظار من جديد، وأتمنى أن يصل صوتي وصوت كل من يعيش معاناتي، وأن نجد من يساعدنا، فالأمل أولاً وأخيراً بيد الله".

أما الطفل كرم صبح (14 عاماً)، فلا تزال والدته تتمسك بأمل مختلف. فقد أصيب بشظية في عينه اليسرى خلال الحرب عام 2023، ما أدى إلى فقدانه البصر فيها بالكامل.

وتقول والدته، من مخيم جباليا، إنهم سجلوا في مبادرة العيون الصناعية، لكن الأطباء لم يتمكنوا من تركيب عين صناعية له، لأن العين المصابة ما زالت تحتوي على جزء حي.

وتوضح: "الأطباء يقترحون تفريغ العين لتركيب عين صناعية، لكننا لا نستطيع اتخاذ هذا القرار، لأننا ما زلنا نتمسك بالأمل في أن تتطور العلاجات مستقبلاً، وربما يتمكن من استعادة جزء من بصره عبر زراعة شبكية أو قرنية".

وتشير إلى أن الحرب تركت آثاراً نفسية عميقة على ابنها، الذي أصبح منطوياً ويفضل البقاء أمام الأجهزة الإلكترونية، بعد أن كان اجتماعياً ويقضي معظم وقته مع أصدقائه.

وتختتم حديثها بالقول: "حالته النفسية لم تعد كما كانت، وكل ما نريده هو ألا يفقد الأمل في المستقبل".

وتعكس قصص زكريا وشيماء وكرم جانباً من معاناة مئات المصابين في قطاع غزة الذين يبحثون وسيلة تساعدهم على استعادة جزء من حياتهم والاندماج في المجتمع، في وقت لا تزال فيه الإمكانات المتاحة أقل بكثير من حجم الاحتياج.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير