شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 يوليو 2026م18:29 بتوقيت القدس

شاطئ غزة.. متنفسٌ بلا حارس

02 يوليو 2026 - 16:36
صورة لأطفال يسبحون في البحر قبل الإبادة
صورة لأطفال يسبحون في البحر قبل الإبادة

قطاع غزة:

على شاطئ مدينة خانيونس، لم يحتج الأمر سوى ثوانٍ حتى يتحول لعب طفل عند حافة البحر إلى محاولة نجاة. سحبته موجة إلى الداخل، وتعالت صرخات عائلته، قبل أن يندفع شبان من بين المصطافين لإنقاذه.

لم تكن هناك عين تراقب البحر من برج إنقاذ، ولا قارب يقترب سريعًا من موقع الخطر، مشهد يتكرر على شواطئ غزة منذ سنوات الإبادة، بعدما تحولت أبراج المراقبة إلى ركام، وغابت معدات الإنقاذ، وتقلصت أعداد المنقذين، بينما يزداد ازدحام البحر يومًا بعد آخر.

على امتداد الساحل، تتكرر التفاصيل ذاتها بأشكال مختلفة: أطفال يركضون نحو الماء بلا حساب، عائلات تفترش الرمل بحثًا عن لحظة هدوء، وشباب يراقبون الموج بعينين لا تفارقهما الحيطة.

ما يبدو مشهدًا صيفيًا عاديًا، يحمل في داخله طبقات من القلق، خصوصًا مع غياب أبراج الإنقاذ التي كانت ترتفع كعيون مفتوحة على البحر، تلتقط الخطر قبل أن يقترب.

تقول النازحة الأربعينية سميرة اللوح، وهي تقيم في خيمة قرب شاطئ خانيونس إنها تأتي يوميًا إلى البحر هربًا من الخيام، لكننا لا نترك الخوف خلفنا، كل موجة نراها كأنها احتمال خطر، مضيفة: "قبل أيام فقط كاد ابني ينجرف أمام عيني، ولم يكن هناك منقذ قريب، لكن الذين أنقذوه شباب كانوا في المكان، لا أكثر".

في قصة مشابهة، يستعيد الشاب خليل محيسن حادثة ظلت عالقة في ذاكرته: "طفل كان يغرق أمام الجميع. كان الصوت يعلو، لكن لا برج مراقبة قريب ولا فريق إنقاذ حاضر. كل ما حدث أن شبابًا اندفعوا نحو الماء، وحسموا اللحظة بأجسادهم فقط".

في نقاط متفرقة من الشاطئ، يحاول المنقذون بكل جهدهم الانتباه إلى الناس ومراقبتهم، تحديدًا الأطفال، ويتحدث هنا المنقذ معتز عرفات بأنهم يغطون مساحات واسعة بعدد قليل جدًا.

ويوضح أكثر: "المشكلة ليست فقط في العدد، بل في الرؤية حيث لا أبراج مرتفعة، ولا أدوات تساعد على رصد ما يحدث في الوقت المناسب. أحيانًا نصل حين يكون كل شيء قد حدث بالفعل".

ويتابع أن نقص المعدات الأساسية يجعل التدخل أكثر صعوبة، خصوصًا مع تزايد أعداد المتواجدين على الشاطئ في أوقات الذروة.

أما المنقذ محمد عزام بكر فيتحدث عن ضغط يومي لا يتوقف، قائلًا إن الإمكانات محدودة جدًا، والأجور لا تعكس حجم المخاطر، غير أن الشاطئ مزدحم، والحركة صعبة، وكثير من الناس لا يدركون خطورة بعض المناطق رغم التحذيرات.

من جهتها، توضح بلدية غزة عبر الناطق باسمها حسني مهنا أن منظومة الإنقاذ تعمل ضمن ظروف استثنائية؛ إذ تُشغّل حاليًا 14 نقطة إنقاذ من أصل 22 كانت تعمل سابقًا، مع نحو 80 منقذًا فقط، في حين تحتاج المدينة إلى ما يقارب 150 لتغطية الشاطئ بشكل آمن.

وتوزع هذه النقاط على مسافات تصل إلى مئات الأمتار بين منطقة وأخرى، في محاولة لتقليل الفجوات ومساعدة الأهالي رغم اتساع المعيقات.

وتشير البلدية إلى أن أبرز التحديات تتمثل في غياب أبراج المراقبة المرتفعة، ونقص المعدات الأساسية مثل عوامات النجاة وأدوات الاتصال، إلى جانب الظروف العامة التي فرضتها حرب الإبادة الإسرائيلية.

في سياق موازٍ، يربط رئيس اتحاد لجان الصيادين زكريا بكر بين تراجع منظومة الإنقاذ والقيود المفروضة على القطاع الساحلي.
يشير إلى أن الحصار البحري وقيود إدخال المعدات أعاقا إعادة بناء الأبراج وتوفير أدوات الإنقاذ الأساسية، من القوارب إلى المحركات والعوامات.

ويختم أن هذه القيود لا تنعكس على العمل البحري فقط، إنما تمتد إلى سلامة المصطافين والمنقذين، في شاطئ تتسع مساحته للخطر بقدر ما تضيق فيه أدوات الحماية.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير