شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ابريل 2026م13:33 بتوقيت القدس

مثاليٌ في الأزمات.. وخطٌ أحمر تحت "دون إفراط"

الذكاء الاصطناعي "رقم النجدة" الأسرع عند طلبة غزة

30 مارس 2026 - 08:00
صورة تعبيرية مولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي
صورة تعبيرية مولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

يسابق حاتم نصار، طالب التمريض، عقارب الساعة لعله يختصر الوقت ويخفف من حدة توتره وإرهاقه، محاولاً اللحاق بموعد التسليم الذي حدّدته الجامعة، ولا يجد مفراً من اللجوء إلى أدوات الذكاء الاصطناعي لتساعده في أيامٍ دراسية تتعدد فيها المهام الملقاة على عاتقه، ناهيك عن دسامة المواد التي يدرسها، إلى جانب التحديات السائدة من ضعف الإنترنت، وصعوبة التعليم عن بعد.

ويُطلع نصار "شبكة نوى" على تجربته في هذا الصدد: "سهّلت عليّ أدوات الذكاء الاصطناعي كثيرًا، أصبحتُ أراجع الأفكار وأرتبها بسرعةٍ ووضوح بدلاً من إضاعة الوقت في عملية البحث المعتادة".

"عدم استخدامها لا يُوقف الإنجاز الدراسي، لكنه يجعل إتمام المهام لا سيّما المعقدة منها، أكثر استهلاكًا للوقت والجهد".

ويعترف الشاب أن عدم استخدامها لا يُوقف الإنجاز الدراسي، لكنه يجعل إتمام المهام لا سيّما المعقدة منها، أكثر استهلاكًا للوقت والجهد. لذا ازداد اعتماده عليها، مع صعوبة متابعة المحاضرات، والحاجة لتعويض ما يفوته من شرح، وكي يفهم المواد على نحوٍ أفضل.

 إذن، لم تعد أدوات الذكاء الاصطناعي خيارًا إضافيًا في الدراسة الجامعية، بل أضحت شيئاً فشيئاً جزءاً مهماً في يوم طلبة قطاع غزة الغارقين في دوامة الأزمات والضغوط، لتتخلل لديهم كل مهمةٍ وبحث، بُغية تسهيل الوصول للمعلومات وتنظيم الأفكار بفاعلية أكبر.

وفي الآن ذاته، لا ينفك هؤلاء الطلبة عن تذكير أنفسهم بتحذيرٍ من مَغّبة الوقوع في إلغاء مهارات التفكير الإنساني، إذا ما تعدّى الذكاء الاصطناعي حدوده بالاعتماد الكامل عليه.

شوق عسّاف، تدرس "العلاج الطبيعي"، وهي واحدةٌ ممن لا يستغنون البتّة عن أدوات الذكاء الاصطناعي في دراستهم الجامعية، وتراها "وسيلةً لتنظيم المهام الدراسية والفهم الأعمق للمواد، خاصةً مع تراكم المسؤوليات وكثرة المحاضرات"، تقول لـ"شبكة نوى".

وأبرز ما يميز هذه الأدوات، حسبما تؤكد، القدرة على تبسيط المهام المعقدة وعرض المعلومات بطرقٍ سهلة وواضحة، مشيرةً إلى أن استخدام هذه الأدوات لتوضيح الأفكار من مختلف الزوايا يساعدها على الفهم، مستدركةً رأيها: "حتماً لا تُلغي لدينا خاصية التفكير، لكن قيمتها تظهر عندما أستخدمها لتحليل المعلومات وفهمها؛ لا لنسخها فقط".

وفي سياق حديثها، تُحذّر من الإفراط في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، خشية أن تتحول أدواته إلى بديلٍ عن التفكير إذا ما استُخدمت دون وعي، كما تنّبه لنقطة ثانية: "لا يكفي تحسين شكل الأبحاث وتنظيمها، لا بد من عمقٍ يُقابله في طرح المحتوى".

ويتوقف مدى تأثيره والاستفادة منه على آلية استخدامه، وفقاً لكلامها، "فإما أن يعزّز إنتاجيتنا ويفتح آفاقًا رحبة، أو يضعف مهاراتنا".

"الاستخدام المدروس لأدواته يعزّز تنظيم الأفكار وجودة الصياغة، بينما المبالغة في الاعتماد عليها يُقلّل من تطوير مهارات التحليل والتفكير النقدي لأي طالبٍ جامعي يسعى نحو التميز".

وبالعودة إلى حاتم طالب التمريض، فهو يعتمد على هذه الأدوات بمعدلٍ يراوح بين "المتوسط إلى المرتفع"، ويردد دائماً مقولة مفادها "الذكاء الاصطناعي وسيلة مساعدة ولن تكون بديلاً عن الجهد الشخصي".

وبعد خوض التجربة، يلفت إلى أن الاستخدام المدروس لأدواته يعزّز تنظيم الأفكار وجودة الصياغة، بينما المبالغة في الاعتماد عليها يُقلّل من تطوير مهارات التحليل والتفكير النقدي لأي طالبٍ جامعي يسعى نحو التميز، متفقاً مع شوق في أن فاعلية هذه الأدوات تتوقف على وعي الطالب وطريقة الاستخدام.

 وفي حديثها لنا، تفيد أروى صلاح، طالبة ماجستير "الإعلام وعلوم الاتصال"، أنها لجأت إلى أدوات الذكاء الاصطناعي بسبب صعوبة الوصول إلى المصادر والمَراجع الأكاديمية في فترة الحرب على غزة، وكان يتعين عليها إنجاز الأنشطة والأوراق البحثية المطلوبة في ظروف صعبة.

"بعد نزوحنا، تسنّى لي مع زملائي معرفة هذه الأدوات، حين كنا نرتاد المقاهي، بحثاً عن وسائل سريعة للوصول إلى المعلومات، رغم ضعف الإنترنت وقلة المَراجع وخطورة الوضع الأمني".

تقول صلاح لـ"نوى": "بعد نزوحنا، تسنّى لي مع زملائي معرفة هذه الأدوات، حين كنا نرتاد المقاهي، بحثاً عن وسائل سريعة للوصول إلى المعلومات، رغم ضعف الإنترنت وقلة المَراجع وخطورة الوضع الأمني".

وبمنتهى الامتنان تتحدث عن جدوى تلك الأدوات: "لا أستطيع الاستغناء عنها في دراستي، لأنها تساعدني على فهم المسائل الصعبة وتنظيم الأفكار بسرعة، خصوصًا عند مواجهة مهام معقدة، حين لا أتمكن من الحصول على نتائج واضحة بواسطة البحث التقليدي".

اعتمادها لم يكن دائمًا رغبة في الراحة، بل من جراء ضغط الواقع في فترات النزوح والإنهاك، تبعاً لكلامها، حيث لم يكن جهدها الذاتي كافياً بأي حال، ما دفعها لإلقاء حِمْلها على الذكاء الاصطناعي وقتئذ، معتبرةً أن من أهم مزاياه "تسهيله التحقق من المعلومات عبر مصادر متعددة".

وتبدو أروى منسجمةً مع هذا "الشريك الفعال"، وكأن نقاشًا شائقاً يدور مع أدواته، فتصل معها إلى نتائج مشتركة، ما يمنحها شعورًا بالتكامل والتحكم في زمام دراستها. وتختم حديثها: "من الحكمة أن نستخدمه استخداماً مدروساً. لقد ساهمَ في تطوير مهاراتي التحليلية والنقدية، وأتاح لي إعادة صياغة المحتوى بما يتوافق مع المعايير الأكاديمية".

كاريكاتـــــير