شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 25 يناير 2026م06:15 بتوقيت القدس

حيث لا تطيق الحرَّ والبرد والعلاج لا يتوفر

طفلةٌ "شمعية" وجلدٌ يذوب تحت سقف خيمة

20 يناير 2026 - 10:49

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

تتعذّب شهد كل يومٍ مذ وُلدت بسبب مرضٍ جلديٍ نادر رافقها، وتركَ أثره الدامي على جسدها وروحها، ثم جاءت الحرب لتضاعفَ وجعاً بوجهين، الجسد والروح، وكلاهما شمعةٌ تذوب.

عُرفت شهد بـ "الطفلة الشمعية"، إذ يقشّر جلدها كما قشور السمك، وتحتاج لكثيرٍ من المراهم لترطيب جسمها كاملاً، كونه يتأثر بالبرد والحر.

كبرت شهد وهي تشاهد الطفولة من بعيد، محاطةً بأسئلةٍ مؤلمة ونظراتٍ لا ترحم. لم تعرف طريقها إلى المدرسة كما بقية الأطفال، لرفض المدارس ورياض الأطفال استقبالها بسبب حالتها الصحية، حيث حُرمت من التعليم واللعب والاندماج مع أطفال جيلها.

يقول موسى العفيفي، عمّ شهد، والمسؤول عن رعايتها لـ "نوى": "نعيش اليوم في خيمة لا تحمي صغيرتنا من برد الشتاء ولا حر الصيف. جسدها المتعب لا يطيق تقلبات الطقس، فالحرّ والبرد يؤثران على جلدها، ويزيدان تشققه وآلامه".

ويشير في حديثه إلى أن قطع الكهرباء حرَمها من أبسط احتياجاتها، مروحة في الصيف أو مدفأة في الشتاء.

تدهور صحي بعد النزوح

تحتاج شهد إلى عناية فائقة، أهمها استحمامٌ يومي، ودِهان مستمر للجسم بالمرطبات حتى لا يتشقق الجلد ويتحول إلى جروح نازفة، إضافة إلى مراهم خاصة، وقطرةٍ للعين، وفيتامينات لا يمكن الاستغناء عنها.

حتى المرهم الأساسي عند شهد وهو الفازلين، فالحصول عليه أحيانًا بالغ الصعوبة جراء الحصار وانقطاع الأدوية، ما يضاعف من معاناتها.

ويعقّب العفيفي: "البدائل المتوفرة في غزة ليست بذات الفعالية للأدوية المقررة لحالة شهد، فهي لا تخفّف آلامها كما يجب".

"أصعب ما واجهنا في الحرب انقطاع علاجها، إلى جانب العجز عن توفير بيئةٍ مناسبة تحميها من التدهور الصحي".

 "كيف تدبرتم أمر شهد في فترات النزوح المتكررة؟" يقول العم: "توقّف علاجها تمامًا. كان التنقل بها صعبًا وخطِرًا، خاصة مع ضعف الخدمات الصحية وغياب المواصلات الآمنة".

وفي السياق ذاته، يضيف: "أصعب ما واجهنا في الحرب انقطاع علاجها، إلى جانب العجز عن توفير بيئةٍ مناسبة تحميها من التدهور الصحي".

نظراتٌ لا أحبها ولا أفهمها

 لا تسلم الطفلة من تنمر أقرانها، حيث تلاحقها النظرات والكلمات الجارحة، ما دفعها للعزلة وملازمة الخيمة.

في حين، تشعر عائلتها بالعجز أمام وضعها لا سيّما النفسي. يصف عمها حالها:" في كثيرٍ من الأحيان، تقف أمام المرآة وتبكي، مثقلةً بإحساس قاسٍ بأنها مختلفة، نحاول التخفيفَ عنها قدر الإمكان، لكن الواقع يبقى أثقل من الكلمات".

وعن الاحتياجات التي يأمل توفيرها لتتمكن ابنة أخيه من حياةٍ "شبه طبيعية": مكانٌ آمن للعيش يحميها من تقلبات الطقس، وعلاجٌ يتوفر بانتظام، وملابس خاصة، وبيئةٌ إنسانية تحفظ كرامتها وطفولتها، هذا كل شيء.

"الألم لا يكاد يفارقني، أشاهد جسمي يتشقّق، وأعجز عن فعلِ أيّ شيء، سوى التألم بصمت، بينما تلاحقني نظراتٌ لا أحبها ولا أفهمها".

وتعبّر شهد عن شعورها بالقول: "الألم لا يكاد يفارقني، أشاهد جسمي يتشقّق، وأعجز عن فعلِ أيّ شيء، سوى التألم بصمت، بينما تلاحقني نظراتٌ لا أحبها ولا أفهمها، أتمنى أن أنظر في المرآة دون أن أشعر أنني مختلفة عن الناس".

 كل ما تتمناه شهد اليوم، فرصةً للسفر لاستكمال علاجها خارج غزة، لتكون قادرة على ممارسة حياتها، وتُحقّق حلمها بالتعليم الذي حُرمت منه في غزة بسبب حالتها الصحية.

كاريكاتـــــير