شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 25 يناير 2026م06:15 بتوقيت القدس

طفلٌ أصيب بتشوهات نتيجة القصف..

غصّة المرآة تلاحق "آدم" وقهرٌ لا يمسحه الماء!

08 يناير 2026 - 14:00
الطفل آدم أبو حليب
الطفل آدم أبو حليب

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

يحاول الطفل آدم أبو حليب (5 سنوات)، بكل ما أوتي من قوة، أن يغسل وجهه، لعلّه ينجح في إزالة ما علق به من آثار ذلك اليوم الأسود. اليوم الذي فقد فيه ثمانية من أقاربه وشقيقه، لكنه في كل مرة يفشل، كأن الماء يعجز عن محو ما خلّفته الحرب.

"يظنّ كل من يرى وجه آدم أنه متسخ، ما جعله عرضة دائمة للتنمّر والانتقاد، حتى حين يكون بصحبتي، يوقفني البعض ويسألونني لماذا أترك وجه طفلي متسخًا"، يقول والده بحسرة.

"استشهد طفلي خالد، وفقدت زوجتي ساقها وتشوَّهَ وجهها. بقي آدم ساعات تحت الأنقاض، وقد تعرّض وجهه لتشوّهات كبيرة، فيما فقد الرؤية بإحدى عينيه".

ويتابع، وغصّة تحرق قلبه: "في إحدى ليالي الإبادة، التي كان الموت فيها حاضرًا في كل لحظة، قُصف منزل أخوال آدم، وكانت زوجتي وأطفالي هناك. استشهد طفلي خالد مع أخواله وزوجاتهم، وفقدت زوجتي ساقها وتشوه وجهها، وسافرت للعلاج في ماليزيا. بقي آدم ساعات تحت الأنقاض قبل أن نعثر عليه، وقد تعرّض وجهه لتشوّهات كبيرة، فيما فقد الرؤية في إحدى عينيه".

يضيف الأب: "أشعر بعجزٍ هائل وأنا أرى طفلي يتألم. بالكاد يخرج للعب مع أقرانه حتى يعود باكيًا، بعدما يناديه أحدهم بصاحب الوجه المشوّه. تفشل كل محاولاتي في تغيير حاله، يطلب مني أن أزيل ما علق بوجهه، فأقف عاجزًا أمام توسلاته وبكائه، لا حول لي ولا قوة".

خلّفت الإصابة تشوّهات في وجه آدم، لم تكن مجرّد أثر جسدي، بل جرحًا نفسيًا عميقًا. منذ ذلك الحين، يواجه الطفل نظرات قاسية وأسئلة جارحة، ويتعرّض للتنمّر، ما انعكس مباشرة على حالته النفسية وثقته بنفسه. لم يعد آدم كما كان؛ أصبح أكثر صمتًا، أكثر انسحابًا، يحمل عبئًا أثقل من عمره الصغير.

إلى جانب ألمه النفسي، يحتاج آدم إلى علاج طبي متخصص وجراحات ترميمية، إضافة إلى دعم نفسي حقيقي، وهو ما يصعب توفيره في غزة، في ظل الانهيار شبه الكامل للقطاع الصحي.

كل ما يحلم به آدم اليوم أن يتمكن من السفر لتلقي العلاج، والالتحاق بوالدته، والحصول على مساحة آمنة للشفاء جسديًا ونفسيًا.

وما يفاقم ألمه النفسي أكثر، أنه فقد شقيقه، وغابت والدته في الوقت الذي يعدّ فيه أحوج ما يكون إليها. فهي تخوض رحلة علاج في أحد مستشفيات ماليزيا، بينما يحتاج آدم إلى حضنها ودعمها أكثر من أي وقت مضى.

كل ما يحلم به اليوم أن يتمكن من السفر لتلقي العلاج، والالتحاق بوالدته، والحصول على مساحة آمنة للشفاء جسديًا ونفسيًا. حلم يبدو بديهيًا لطفل في أي مكان آخر من العالم، لكنه في غزة يتحوّل إلى معركة بحد ذاته.

قصة آدم أبو حليب تختصر معاناة جيل كامل من أطفال غزة، جيل لم يختر الحرب، لكنها فُرضت عليه، وخلّفت آثارها  في تفاصيل حياته، وحتى في وجوه أطفاله وأجسادهم.

كاريكاتـــــير