شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 25 يناير 2026م06:15 بتوقيت القدس

رهف بدر.. طفلةٌ تحمل على الكتفين "عائلة"!

16 ديسمبر 2025 - 08:10
الطفلة رهف بدر برفقة أشقائها
الطفلة رهف بدر برفقة أشقائها

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

بدلًا من أن تقضي وقتها في اللعب بالدمى أو القفز بالحجلة قرب خيمة النزوح، وجدت الطفلة رهف بدر نفسها فجأة في موقع الأم، ثم الأب معًا. فقدت والدتها أولًا، ثم استُشهد والدها بعد وقت قصير، لتُلقى على كتفيها الصغيرتين مسؤولية أربعة أشقاء، في مشهد تختصره حرب لم تترك للطفولة مجالًا كي تكتمل.

في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، تعيش رهف وأشقاؤها الخمسة داخل خيمة بالية، لا تقيهم برد الشتاء ولا تحميهم من حر الصيف. هناك، كبرت رهف على عجل، ودُفنت أحلامها الصغيرة في مهدها، لتتحول من طفلة تحلم، إلى أم تحصي احتياجات يوم لا ينتهي. لم يكن هذا خيارها، بل قدرًا فُرض عليها بقسوة.

تستعيد رهف أيام والدتها الأخيرة بصوتٍ يختلط فيه الحنين بالذهول: "كانت توصيني دائمًا بإخوتي الصغار، كنت أظنها تمزح، ولم أتخيل أن تصبح الوصية حياة كاملة أعيشها وحدي".

آنذاك، كانت العائلة تكتشف إصابة الأم بسرطان الثدي، في وقتٍ حُرم فيه سكان القطاع من حقهم في العلاج، مع إغلاق المعابر وانهيار المنظومة الصحية. ومع غياب الدواء، تدهورت حالتها الصحية، ورحلت بعد عام من صراع صامت مع المرض، تاركة فراغًا لم يُملأ.

لم تكد رهف تفيق من صدمة الفقد، حتى جاءها الفقد الثاني أثقل. تقول عن والدها: "ذهب إلى منزلنا ليُحضر بعض الملابس لنا، فقُصف البيت عليه، وما زال تحت الأنقاض". في تلك اللحظة، وجدت نفسها الأب والأم معًا، تحاول أن تشرح لإخوتها معنى الغياب، فيما لم تفهمه هي بعد.

لم تتوقف دائرة الخسارة عند هذا الحد؛ فقدت رهف أحد أشقائها جراء القصف، وأُصيبت أختها بجروح، لتتراكم المآسي فوق قلب طفلة لم تعرف من الحياة سوى وجهها القاسي. اليوم، تعيش بلا سند، تحاول أن تدبّر تفاصيل يومها، وأن تمنح إخوتها ما تبقى من أمان، رغم هشاشتها.

منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023م، ارتفعت أعداد الأطفال الذين فقدوا ذويهم في غزة بشكل غير مسبوق؛ إذ تشير تقديرات إلى أن نحو 39 ألف طفل فقدوا أحد الوالدين أو كليهما، فيما أصبح قرابة 17 ألف طفل بلا أب أو أم معًا.

وبين هذه الأرقام، تقف رهف، لا كحالة إحصائية، بل كطفولةٍ أُجبرت على أن تكبر قبل أوانها، وتحمل ما لا يُحتمل.

كاريكاتـــــير