شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ابريل 2026م17:11 بتوقيت القدس

هذه قصة عبد الله قلجة

غزة.. طرف صناعي من "عُكّاز" مكسور!

28 اكتوبر 2024 - 12:35

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

نجح عبد الله قلجة، البالغ من العمر (٢٤عامًا)، في صنع طرف صناعي، يعوض به قدمه التي بُترت جرّاء قصف إسرائيلي استهدف منزله قبل نحو عام.

قبل أن تتبدل حياته تمامًا، كان عبد الله شابا طموحًا، تخرج من الكلية الجامعية بشهادة كهرباء المنازل. كان يعيش حياةً هادئة محاطًا بمن يحبهم، وكانت كل آماله تتجسد بغدٍ مشرق وحياةٍ مستقرة.

"ذلك كله تحطم في السابع والعشرين من أكتوبر 2023م" يقول لـ"نوى"، إذ قصفت طائرات الاحتلال الإسرائيلية بيت عائلته بشكل مباشر، "ما أسفر عن استشهاد عدد من أفراد العائلة، والبيت، وقدمي أيضًا" يضيف.

في مستشفى الشفاء وسط مدينة غزة، خضع عبد الله لسلسلة عمليات جراحية متتالية من أجل إنقاذ قدمه، "وكلها باءت بالفشل"، مما اضطر الأطباء إلى اتخاذ قرار البتر كخيارٍ أوحد.

بعد فترة عصيبة من العلاج، قرر عبد الله النزوح برفقة والدته وشقيقه المصاب إلى جنوبي قطاع غزة، التي لطالما ادّعى الاحتلال أنها "آمنة"، وظنَّ أنه هناك سيجد علاجًا أفضل، له ولأخيه، لكنه صدم مجددًا بواقع قلة الإمكانيات ولم يتمكن من استكمال علاجه، أو حتى الحصول على تحويلة للعلاج في الخارج.

في لحظة إدراك، أيقن عبد الله أنه بات المعيل الوحيد لعائلته جنوبي القطاع، في الخيمة الصغيرة التي تضم أمه وشقيقه، فصار شيئًا فشيئًا يحاول تلبية احتياجات عائلته الأساسية، بدءًا من جمع الحطب، وتعبئة المياه وشراء الطعام، "كنتُ أتكئ على عكازي لتوفير هذا كله، ففي كل قطاع غزة لا تتوفر أطراف صناعية لذوي البتر أبدًا" يتابع.

موقفٌ قَدَريٌ عاشه عبد الله، كان سببًا في قلب تفكيره 180 درجة، حيث انكسر عكازه في مرة بينما كان يجمع الحطب، فقرر أن يتمرد على هذا الواقع وينقذ ما تبقى من قوته، من خلال صنع أداة أقوى وأمتن، تساعده على الحركة ولا تشكل عبئًا إضافيًا عليه.

بعكازه المكسور نفسه، وبعض الأدوات البدائية المتوفرة لديه، صنع طرفًا صناعيًا يمكنه من الحركة بشكل أفضل.

أخذ المقاسات، وصنع الطرف بناءً عليها، وبالفعل، نجح في تصميه وتركيبه، مما جعل حركته أسهل من السابق، لكن القلق لا يزال يساوره بشأن الآلام المحتملة أو الالتهابات التي من الممكن أن تحصل بسبب عدم اكتمال علاجه.

وبرغم كل ما مر به، يحمل عبد الله أحلامًا وطموحات كبيرة. قائلًا: "أتمنى السفر إلى الخارج للحصول على طرف صناعي مطابق للمقاييس الطبية. أتمنى أن تنتهي الحرب، وأن أعود إلى مدينة غزة، وأعيد بناء بيتي وحياتي هناك".

كاريكاتـــــير