شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 24 ابريل 2026م07:29 بتوقيت القدس

تشكّلت قبل أيام لاستهداف فلسطينيّيه..

سريّة "بارئيل".. "عنصرية" تمشي على أرض النقب

04 ابريل 2022 - 14:17

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

على خطى أساليب القمع التي تنتهجها جماعات المستوطنين المتطرفين في الضفة والقدس، تشكلت منذ أيامٍ قليلة سرية "بارئيل" لاستهداف فلسطينيي النقب، والتنغيص عليهم، وتنفيذ مخططاتٍ عنصرية لسرقة أراضيهم، وتهجيرهم من بيوتهم قسرًا.

وبدأت مساعي التأسيس لهذه السريّة منذ تشرين أول/ أكتوبر الماضي، وحينها تقدم للانضمام إليها 200 مستوطن، وكان صاحب الفكرة "ألموغ كوهن" وهو شرطي سابق وناشط حالي في حزب "عوتسماه يهوديت" الفاشي"، الذي يمثله في الكنيست إيتمار بن غفير، أحد تلامذة الحاخام مئير كهانا مؤسس حركةٍ تعمل على طرد الفلسطينيين من وطنهم.

وأُطلق على السّرية اسم "بارئيل" نسبةً إلى الجندي الإسرائيلي "بارئيل شموئيلي"، الذي قُتل عند السياج الأمني المحيط بقطاع غزة في آب/ أغسطس الماضي، ذلك وفق تقريرٍ أوردته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية.

ووفق ما جاء في التقرير الذي أعلن عن بدء عمل السرية، فإنها لن تضع لنفسها أي قوانين خاصة،

"وستنقسم إلى ثلاث سرايا هي سرية تدخُّل "للنخبة"، وستخضع إلى تأهيل متقدمٍ للمحاربة، ثم سرية الدوريات، وتخضع لتأهيل إطلاق النار وتولّي الصلاحيات، ومهمتها المركزية: الأمن العام، أما الثالثة فهي السريّة القتالية، وهي ليست مُقاتِلة، ومهمّتُها إدارة كل شيءٍ من أعلى".

وسريعا بدأت سرية "بارئيل" أعمالها العنصرية على الأرض، فقبل أسبوعٍ وأكثر، تسلل عدد من عناصرها إلى مدينة رهط الواقعة شمال النقب، ودخلوا بيوتًا مهجورةً وهم يرتدون الزي العربي "الجلابية والحطة والعقال"، ثم بدأوا يترصّدون للشباب أثناء توجههم لأعمالهم.

انتبه أهالي "رهط" لحركةٍ غريبةٍ في البيوت المهجورة، وبعدها وقعت الاشتباكات بين الطرفين وكان ضحيتها الشهيد سند الهربد، بالإضافة لعددٍ من الإصابات، ثم لاذ عناصرها بالفرار من المكان دون محاسبتهم من قبل الشرطة الإسرائيلية، التي تتولى يفترض أنها توفر الحماية لأهالي النقب باعتبارها مدينة مُحتلة.

وبعدها بأيام قليلة، اعتدى عناصر السرية على شابٍ آخر، سحبوه من سيارته وانهالوا عليه بالضرب المبرح، وحين أُدخل المستشفى حاول التقدم بشكوى، لكن الشرطة الإسرائيلية منعته، وبعد خروجه اعتُقِل دون سبب.

حملات تشهير عنصرية

وبمجرد الإعلان عن تشكيل سرية "بارئيل"، وتنفيذ أعمالها التحريضية في مدن النقب، عمّت حالة من الغضب بين مواطني شمال فلسطين، خاصةً وأنهم يعانون من فلتانٍ أمني بسبب الاحتلال الإسرائيلي، وتوعدوا عبر وقفاتٍ احتجاجية، بالتصدي لتلك السرية التي وصفوها بالعنصرية.

يقول الناشط رأفت أبو عايش وهو من النقب: "الأوضاع متوتّرة، والخطورة من تشكيل سرية "بارئيل" أنها ستدفع بكل مجموعة يهودية متطرفة موجودة في البلدات العربية، إلى حمل السلاح، والاعتداء على العرب".

وأوضح أبو عايش لـ"نوى" أن دعم سرية "بارئيل" من قبل الشرطة الإسرائيلية والمستوطنين المتطرفين، سيعمل على تنظيم مجموعاتٍ أخرى بجانبها، مشيرًا إلى أنها تشبه المجموعات المتطرفة التي ظهرت في هبة الداخل المحتل عام 1948م، "ومن يحمل الحقد والكراهية في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية يسهل عليه الانضمام إليها" يضيف.

ووفق قوله فإن أهالي النقب يشعرون بالتهديد بسبب اعتداءات عناصر السرية المتطرفين عليهم، ملفتًا إلى أن الوضع مخيف بسبب التمييز الممنهج في النقب، خاصةً في مدينة بئر السبع التي تضم المكاتب الحكومية، والمستشفيات، والبنوك، وتشهد الحجم الأكبر من التحريض.

ونبّه أبو عايش إلى وجود حملات تشهير ضد شبّان النقب من قبل مجموعاتٍ يهوديةٍ متطرّفة، مما يؤثر على حياتهم في ظل الملاحقة الشرطية الضخمة ضدهم، مما يجعل الأهالي في حالة تهديدٍ وقلقٍ دائمَين، خاصةً بعد مظاهرات المستوطنين التي تنادي بقتل العرب.

ميليشيات مسلحة

بدوره، ذكر الأكاديمي والمحلل السياسي عامر الهزيل أن الحكومة الإسرائيلية الحالية من اليمين المتطرف ولديها مخططٌ لتهويد النقب، فهي "تؤكد أن حدود دولتها بين النهر والبحر"، مشيرًا إلى أنها لا تعترف بحدود عام 1967م، أو 1948م، "لذا تريد نسخ تجربة المستوطنين في الضفة والقدس داخل أراضي النقب، وعمِلَت على تشكيل سرية بارئيل".

وبحسب متابعة الهزيل، فإن السرية واضحة الأهداف، خاصةً بعد إعلانها تهويد النقب بأسلوبها الذي تنتهجه، ملفتًا إلى أن الشُرطة الإسرائيلية عجزت عن الاستيطان في النقب، وكسر شوكة البدو فيها، لذا قامت حكومتها بتشكيل مجموعات من المتطرفين.

ووصف عناصر "بارئيل" بالمليشيات المُسلَّحة، إذ يخرّبُون في كل مكان بدعمٍ من رؤساء البلديات الإسرائيلية.

وعن مدى انعكاس تلك السرية على حياة أهل النقب، يقول الهزيل: "بعد عملية بئر السبع التي نفذها محمد أبو القيعان، وأسفرت عن مقتل أربعة إسرائيليين، بات الوضع متوترًا في النقب، فهناك حالة تخوّف وترقّب متبادل بين أهالي النقب، والمستوطنين".

وأوضح أن اعتداءات عناصر السريّة، من شأنها أن تُفجّر الأوضاع، خاصةً في ظل التحريض الإعلامي الإسرائيلي الممنهج ضد النقب وسكانه.

وحول المطلوب فعله للتصدي لسرية "بارئيل" حديثة المنشأ، يرى الهزيل أنه لا خيار إلا الوحدة، وإقامة لجان الدفاع المدني في كل قرية وبلدة ومنطقة.

ويُذكر أن النقب الفلسطيني يشهد منذ مطلع العام، هبةً ضد هجمة تحريش وتجريف يتعرض لها منذ ما يزيد على 3 أشهر، فيما تنفّذُ قوات الاحتلال حملة اعتقالات لمحاولة النيل من الهبّة الشعبية في النقب، وتمرير مخططاتها الاقتلاعية.

وتجدُرُ الإشارة الى أن عدد الفلسطينيين في النقب، وصل نهاية العام المنصرم إلى300 ألف نسمة، أي ما يشكل 32% من نسبة سكان النقب، ومن المتوقع أن يبلغ عددهم خلال العقدين القادمين 770 ألف نسمة.

ويعيش الفلسطينيون على ما نسبته 5% من مساحة النقب الذي يشكل تقريبًا نصف مساحة فلسطين، الأمر الذي يشير إلى أن بدو النقب يشكلون إلى جانب المتدينين اليهود في القدس ومدن المركز، أهم مصادر تهديد الأمن القومي للدولة خلال العقدين القادمين، ذلك لانخفاض نسبة مشاركتهم في القوة العاملة، ولانخفاض نسبة التعليم، ولارتفاع معدل النمو السكاني في أوساطهم.

كاريكاتـــــير