شبكة نوى، فلسطينيات: تضع أم مجد بعض اللمسات النهائية على كرات اللبنة التي انتهت من إعدادها للتو تمهيدًا لإرسالها إلى بيت إحدى السيدات. تدحرجُ هذه باللفلفل الأحمر، وتلك بالزعتر، وثالثة بالقزحة، وتصفّها قرب بعضها البعض في مشهدٍ فنّيٍ جميل.
تستخدم السيدة الأربعينية في تصنيع اللبنة حليب "المؤن" الذي تستلمه كمساعدة بين الفينة والأخرى، وتستثمر مهارتها بصنعها في كسب بعض المال خلال شهر رمضان المبارك، من خلال الترويج لها، وللجبن المنزلي الذي تصنعه عادةً لعائلتها، من أجل بيعه لإعالة أسرتها.
تقول لـ "نوى" بينما تستمر في صف حبات اللبنة في مرطبانات زجاجية مختلفة الأحجام والأشكال: "تعلمت هذه المهارة من والدتي، فهي سورية الأصل، وفي الحقيقة، لقد ساعدتني كثيرًا على توفير قوت أطفالي بعد وفاة والدهم".
تعيل أم مجد عوض خمسة من الأطفال بمفردها، ما جعلها دائمة التفكير في كل ما يمكن أن يُسهّل تسويق منتجاتها من خلال الجيران، والمعارف، والأصدقاء.
ليس هذا فحسب، إذ تصنع أم المجد أنواعًا عديدةً من الجُبن، كالجبن الكريمي، والبلدي، وجبن القشقوان، وغير ذلك، وكل ذلك باستخدام الحليب مع بعض الإضافات، وهذا جعل باب منزلها مزارًا للطلبات التي تزداد بشكلٍ ملحوظ خلال شهر رمضان المبارك.
وفي السنوات الأخيرة بدأت الكثير من النساء بالدخول لسوق العمل من المنزل عبر تسويق منتجات منزلية، في ظل الارتفاع غير المسبوق بنسب البطالة في قطاع غزة، تحت حصارٍ يقضي عامه السادس عشر جاثمًا على صدر أهله.
انفتاح النساء على السوق بمنتجاتهن المنزلية، شجّع الثلاثينية أم محمد على فتح صفحة متخصصة في الترويج لـ"الكبة الشامية، والشيشبرك، والمعجنات المختلفة"، لعلها تستطيع إعالة أبنائها بعد سفر والدهم، وعدم انتظامه في إرسال ما يلزم من مصاريف.
تقول لـ "نوى": "تعقيدات الحياة تُلزمني بمحاولة العمل في أي شيء لأتمكن من حفظ كرامة أطفالي. أحاول استثمار الموسم خلال شهر رمضان المبارك إذ تكثر الطلبات من النساء، تحديدًا العاملات منهن، وحتى من بعض ربات البيوت اللواتي لا يُجِدنَ تحضير الكبة الشامية، فأصنع كميات بحسب الطلب، وأبيعها كلها بحمد الله".
وإلى الشرق من مدينة خانيونس، حيث بدأت مجدية عبد المقصود (50 عامًا)، تجهيزاتها في الصباح الباكر، لطلبيات رقائق السمبوسك، والخبز الصاج، وجبن الغنم البلدي، الذي يحرص على شرائه غالبية زبائنها ممن يفضلون المنتجات المنزلية، عن تلك التي يتم إنتاجها في المصانع.
ويعدُّ شهر رمضان موسمًا مميزًا بالنسبة لها، إذ تتضاعف فيه الطلبات ما يجعلها تجدول العمل، وتستعين بمساعِدة أو أكثر، لتتمكن من تجهيزها كلها في موعدها المحدد.
وفي منزل مريم موسى، ما أن أُعلن رؤية هلال شهر رمضان حتى بدأت الاتصالات لحجز حصةٍ من القطائف التي لا يحلو الشهر بدونها على مائدة الصيام.
تقول: "ما يميز القطائف المنزلية التي أبيعها، أنني أصنعها لنفسي أولًا قبل أن أفكر في بيعها. في الحقيقة، لم أكن أجد أي لذة في مذاقات القطائف الجاهزة، كما أن بعضها كان يمتص الكثير من الزيت، وهذا دفعني لتجربة طرق كثيرة لصناعتها، حتى وصلتُ لأفضلها، وهي التي اعتمدتها للتسويق اليوم".
تكمل: "ما أن يتذوق قطائفي زائر أو ضيف حتى يسأل عن سر الصنعة، ومن هنا بدأَت تنهالُ علي الطلبات لصنع القطائف بشكل يومي طوال شهر رمضان ما يجعلني أنتظره بشوق مضاعف".
يسند ما تحصّله مريم خلال شهر الصيام بيت عائلتها لوقتٍ جيد، "وإن كان المردود بسيطًا، لكن النواة تسند الزير كما يقولون.. على الأقل لم أمد يدي لأحد كي أجلب احتياجات عائلتي للشهر الفضيل" تختم وهي تبتسم.
























