شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 03 ابريل 2026م00:24 بتوقيت القدس

مطالبات برفع سن الحضانة أسوةً بالضفة..

يوم الأم "غصة".. تحت رحمة "قانون المشاهدة"!

21 مارس 2022 - 18:44

شبكة نوى، فلسطينيات: "اليوم شارف على الانتهاء، ولا أعرف حتى اللحظة ما إذا كنتُ سأحظى بوردة، أو حتى برسالة حب في هذا اليوم". كيف لا وهبة حسين (أم مطلقة) بالكاد تستطيع مشاهدة أطفالها –ساعتين أسبوعيًا- وبالقوة الجبرية، بعد شكاوى عديدة تتقدم بها إلى مركز الشرطة؟!

هبة، هي واحدةٌ من القائمات على الحملة الأهلية لرفع سن الحضانة التي أطلقتها بالشراكة مع مجموعة من الأمهات المطلقات، اللواتي جمعتهنَّ المعاناة في أروقة المحاكم ومراكز الشرطة، بعد انتهاء فترة حضانة أطفالهن، وانتقالها لطرف الأب.

لم تكل هبة أو تمل يومًا في متابعة حقها في المشاهدة والاستضافة لما يزيد على خمس سنوات. كبُر أطفالها، واعتادوا حياتهم بلا أم إلى جوارهم، وليس هذا وحسب، بل إن طفلها الذي أصبح اليوم في السادسة من عمره وكان من المفترض أن تحصل على حكمٍ بحضانته لم يعِش معها رغم أن قضيتها في المحكمة منذ عامين! تعقب بالقول: "كل يوم  مر خلال العامين هو حق ضائع لي في طفلي، والسبب طول أمد التقاضي".

منذ ما يقارب العام انطلقت الحملة الأهلية لرفع سن الحضانة للأمهات المطلقات، قادتها أمهات حرمن من حضانة أطفالهن قسرًا باسم القانون الذي يحيل الحضانة للأب، بينما تحارب الأم في كل مناسبة أو عيد، من أجل استضافة أطفالها، أو مشاهدتهم حتى.

صراع تعيشه الأم المطلقة وحدها في قطاع غزة، ووجع لن يشعر به سواها وهي التي يكبر أطفالها بينما تطارد هي حقها كل شهر من أجل رؤيتهم، وتنتظر سنوات في بعض الأوقات للحصول على حكم حضانة!

تقول سناء لبد: "ما دفعني وأمهات أخريات لإطلاق الحملة، هو حجم الظلم المجتمعي للأم المطلّقة وأطفالها، فهي فئة مهمشة لا تتلقى أي دعم نفسي، ولا تتوفر في قطاع غزة مؤسسات خاصة لرعاية هذه الفئة، أو حتى متابعة الأطفال لأمهات مطلقات نفسيًا، سواءً كانوا يعيشون لدى الأب، أو زوجة الأب، أو حتى الأم".

وتتساءل: "طالما أن الأم المطلقة حبست نفسها عن الزواج وكانت أهلًا لحضانة أطفالها، فمن باب أولى أن تكون الحضانة لها أُسوةً بالأرملة، ومن هذا المنطلق بدأنا برفع صوتنا والمطالبة برفع سن الحضانة".

ورغم أن الحملة انطلقت منذ ما يزيد على عام؛ إلا أنها بدأت مطلع العام الحالي العمل بشكل أكثر تنظيمًا، حيث عُقدت اجتماعات، ولقاءات مع مؤسسات نسوية وحقوقية وأخرى تُعنى بالمرأة، ناهيك عن لقاءات تمّت مع أعضاء في المجلس التشريعي، وممثلين عن القضاء الشرعي، "وغالبيتهم دعموا وأقروا حق الأمهات المطلقات في حضانة أطفالهن لسن 15 سنة" وفقًا لسناء.

وتنص المادة (118) من قانون حقوق العائلة في حضانة الأولاد على: "للقاضي أن يأذن بحضانة النساء المطلقات للصغير بعد سبع سنوات إلى تسع، وللصغيرة بعد تسع إلى إحدى عشرة سنة، إذا تبين أن مصلحتهما تقتضي ذلك"، في حين تم رفع سن الحضانة للأم الأرملة إلى 18 سنة.

ورغم أن سناء لن تتمكن من الاستفادة من أي تعديل للقوانين الخاصة بالحضانة لتعدي أطفالها السن التي تسعى لها الحملة، إلا أنها ماضية في المطالبة بتعديل القوانين، علّها تكون سببًا في منع معاناة أمهات أخريات.

وبالعودة إلى هبة حسين، تقول: "تتشابه أوجاع الأمهات المطلقات المحرومات من حضانة أطفالهن في غزة، أنا ومثلي المئات لا يتمكّنّ من الاجتماع بأطفالهن لأن الأحكام تبقى حبر على ورق في كثير من الأوقات عند التطبيق، سواء كان الحاضن الأب أو الأم، فالطرف الحاضن يمكنه حرمان الطرف الثاني من المشاهدة والاستضافة باسم القانون".

وترى حسين أن السبب في تنامي المشكلة افتقار الأحكام الرادعة، "ما يجعلني كأم غير حاضنة، غير قادرة على مشاهدة أطفالي لفترة قد تصل لشهرين متتاليين" تضيف.

 تشدد الحملة على أن قانون الأحوال الشخصية بحاجة لإعادة النظر بشكلٍ جاد، وإقرار مسودات قوانين جديدة، تمنح الأم المطلقة الحق في حضانة أطفالها كما الأرملة.

حتى اليوم سجلت أكثر من 200 أم مطلقة في العريضة التي أطلقتها الحملة، وهدفهن إيصال رسالةٍ للمجتمع مفادها: التوجه لتحقيق مصلحة الطفل الفضلى، وأن تكون هذه المصلحة هي الأساس الذي يجتمع من أجله الطرفان، فهل تحتفل الأمهات في يومهن القادم، وأطفالهن في أحضانهن بعد تعديل القوانين بما يكفل حقهن بالحضانة حتى سن البلوغ؟! الأيام وحدها ستجيب.

 

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير