شبكة نوى، فلسطينيات: دفعها الشغف بعالم النبات للغوص في أعماقه. التربة، والإضاءة، وكمية المياه، وأنواع السماد، والمبيدات العضوية، والكيماوية.. كلها عوالم خفيّة أثارت في قلبها الشغف! كيف نمت تلك النبتة؟ وكيف ذبلت الأخرى؟ ولماذا أزهرت هذه؟ ولماذا لم تورق تلك؟ علامات استفهامٍ كانت تضعها في كل مرةٍ تقف فيها أمام نبتةٍ خضراء، وكانت دائمًا تبحث عن إجابة، لكن ما لم تكن تعلمه أن "عشق الصغر" سيصبح ذات وقتٍ واقعًا تملكه "هي".. وهكذا كانت "بلانتيكا".
لبنى الأغا (44 عامًا) الحاصلة على درجة البكالوريوس في علم النفس، فضلت في بداية حياتها الابتعاد عن عالم العمل والوظيفة، "لكن اليوم، لم يعد هناك ما يمنع، وأصبح في الوقت من المتسع ما يمكن أن يُحيي في قلبي الشغف، لكن بطريقةٍ لا تشبه الموجود" تقول.

وتقوم "بلانتيكا" على فكرة مميزة، إذ تعتمد على ما يمكن تسميته بالجداريات النباتية الحية التي تعمل بنظام ري وتسميد ذاتي، "ويمكن أن تدمج بحوض أسماك زينة، يحصل من خلاله النبات على حاجته من الماء، أو حتى من خلال "قوارير" ترشيح بنظام خاص" تضيف..
وتكمل: "كانت أولى الخطوات لبدء مشروعي الريادي الصغير بالبحث المستفيض، والتعلم بالمحاكاة والمراقبة، ولم يخلُ الأمر من استشارة مختصين أيضًا (..) علاقتي بالنباتات أصيلة ومتجذرة، بدأتُ مشروعي باختيار النباتات المميزة، وزرعتها في دفيئة أمتلكها في بلدة القرارة بخان يونس جنوب قطاع غزة، وهذا كان يتطلب انتقالي المستمر من مكان سكني في مدينة غزة، لمتابعة المشتل".

وكما كل مشروعٍ يرى النور بغزة، تزامن انطلاق "بلانتيكا" مع جائحة كورونا، "وهذا ما جعلني استمر في مرحلة إنتاج النباتات، تمهيدًا لترويجها عند أي فرصة ممكنة" تزيد.
وتستخدم الأغا تقنية جديدة يطلق عليها فن "الكوكو داما"، وهو فن ياباني يستخدم فيه نوع من الطحالب، وفي بعض الدول يستخدمون ليف جوز الهند كبديل للأصيص، تقول: "استخدمت ليف النخيل وهو مكون متاح ومهمل ومهدور في قطاع غزة، وأستطيع القول بعد عدة تجارب فعلية أن التقنية ناجحة، ناهيك عن أنها من ناحية جماليةكانت مبهرة".

ولا تكتفي الأغا بذلك، بل إنها تستثمر مهاراتها الذاتية في صناعة المكرميات، بإضفاء لمسات خاصة على قواوير الورود والنباتات، التي تجهزها للبيع.
جراب الريادية الأغا يحوي الكثير؛ فهي تنتج "الكومبوست" النباتي بنفسها، من خلال تحويل النفايات المنزلية إلى كومبوست (سماد عضوي) خالي من الروائح الكريهة، ما يجعله يتناسب مع الجداريات النباتية التي تعمل على إنتاجها.
من التقنيات التي تستخدمها الأغا لمساعدة المواطنين على حل مشكلة هلاك النبتة نتيجة سوء الري، تقنية الأكواب المعيارية، التي يتم غرسها في التربة، ويأخذ النبات حاجته منها، مستخدمة في ذلك الفخار "وهذا إعادة إحياء للفخاريات من ناحية، واستخدام مواد صديقة للبيئة في ذات الوقت" تعقب.
ورغم أن المشروع في الوقت الحالي يبدو غير مجدٍ ماديًا، إلا أن صاحبته ترى جدواه على المدى البعيد بأم عينها وفق تعبيرها.

مع كل نبتة تعرضها لبنى للبيع، بطاقة بيانات، ومعلومات، وإرشادات لكيفية التعامل معها من ناحية الري والتسميد والضوء، "فلكل نبات احتياجاته التي يجب أن يكون المواطن على دراية بها قبل شراء النبتة" تزيد.
ورغم أن مشروع لبنى متميز بفكرته وتقنياته، إلا أنها تدرك أن الأوضاع الاقتصادية المتذبذبة في قطاع غزة يمكن أن تعرقل تسويقه، كون "نباتات الزينة" في نظر المواطنين المحاصرين هنا منذ 16 عامًا "ترف" في ظل الهرولة صوب توفير الأولويات والأساسيات الحياتية.

























