غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
مع بدايات الانتفاضة الأولى، دخلت الصناعات المحلية إلى المخيمات الفلسطينية بقطاع غزة، في محاولةٍ لصناعة شكلٍ من أشكال المقاومة من خلال رفض استيراد بضائع الاحتلال، فخرجت إلى النور صناعة المنظفات، والخياطة، والألمنيوم أيضًا. على سبيل التحديد نتحدث عن "طنجرة الكهرباء".
وطنجرة الكهرباء، هي وعاءٌ لخبز العجين، مصنوعٌ من الألمنيوم، بغطاء موصول بالكهرباء، ما يجعله أقرب إلى فرنٍ مصغّر، يحتل مكانه على رفٍ رئيسي في مطابخ نساء غزة رغم انقطاع الكهرباء لأكثر من ثماني ساعات يوميًا. ليس هذا وحسب، بل إن "طنجرة الكهرباء" تُعد الهدية النموذجية للأقارب، والعرائس الجدد، وللأصدقاء في الخارج كذلك.
أشكال.. أنواع
وتفرق السيدات بين "طنجرة الكهرباء" المناسبة للخَبز، من خلال طريقة صناعتها، فلو كانت شعلتها مصنوعة من السلك، فهي أفضل من تلك المصنوعة من المواسير، ووفقًا للخبيرات، تعد طنجرة الألمنيوم بشكلها التقليدي القديم، أفضل من تلك التي أضيف إليها بعض الرتوش (تلوينها بالجرانيت على سبيل المثال)، ولا تُخرج رغيف خبز يتناسب مع مقاييس سيدة البيت.
الحاجة أم محمود التي تحدثت إلى "نوى" وهي تفرش على الأرض إلى جانبها مئة رغيف، وتنتظر عودة الكهرباء بعد ساعةٍ من العجن، قالت: "لا خبز يشبه خبز طنجرة الكهرباء، وقد جرّبتُ أفران الغاز المُصنّعة محليًا، يخرج منها الخبز ناشفًا"، مضيفةً: "الخبز الجاهز لا يحبه زوجي ولا أطفالي، خبز البيت وعلى طنجرة الكهربا مختلف".
ربة منزل: الشعلة المصنّعة من السلك الزنبركي أفضل من شعلة المواسير
شرط أم محمود لشراء واحدة، أن تكون من نوع "سلك"، أي أن شعلتها مُصنّعة من سلك زنبركي، فتتوزع النار فيه بشكلٍ أسهل وأسرع تبعًا لها، "فهناك أنواع تكون شعلتها عبارة عن مواسير تجعل الحرارة أقل، وبالتالي عملية الخبز أبطأ (..) مئة رغيف تحتاج إلى نصف ساعة على الأكثر لخبزها".
فقر وحصار
وارتبطت صناعة طناجر الكهرباء بالألمنيوم، ثم حوصر قطاع غزة فتغيّرت معايير الصناعة. يقول أبو وديع الشنطي صاحب مصنع ألمنيوم، ويعمل في صناعة "طناجر الكهرباء" منذ أكثر من عشرين عامًا: "كنا نُشارك في معارض دولية، ونُصدِّرها عبر حاجز بيت حانون (إيرز)، وكانت طنجرة الكهرباء أفضل هدية يأخذها معهم إلى بلدانهم زوار غزة".
يستدرك أبو وديع بالقول: "لكن الحصار فرض علينا معادلة أخرى منذ عام 2000م، عندما أغلقت المعابر، ومُنع التصدير، وكسدت بضائعنا، بينما عانينا من افتقاد المعايير والرقابة من قبل الجهات المختصة، وهذا أفرز صناعات ذات جودة أقل تماشيًا مع فقر الحال".
ويقول أسامة النعسان مدير اتحاد صناع الألمنيوم لـ "نوى": "إن صناعة الألمونيوم قديمة في غزة، فقد دخلتها منذ حوالي ستين عامًا، وكان أول من أدخلها إلى القطاع عائلة عجور وهم الآن عضو اتحاد صناع الألمنيوم"، ملفتًا إلى أن الصناعة بدأـت تزدهر بعد ذلك في القطاع، لتنتقل إلى مرحلة التصدير لأسواق الضفة والداخل الفلسطيني المحتل أيضًا، حتى بدأ الحصار.
يستورد صناع غزة الألمنيوم من مصر الآن، وهو ألمنيوم مُصنَّع بنسبة 20%
ويكمل النعسان: "يستورد صناع غزة الألمنيوم من مصر الآن، وهو ألمنيوم مُصنَّع بنسبة 20%، ثم تكمل مصانع غزة تجهيز القطع"، مؤكدًا أنها -يقصد صناعة طنجرة الكهرباء- لم تعد مجدية بسبب الحصار، وإجراءات التنسيق المعقدة، فيما يتعلق بدخول قطع الغيار، أو الألمنيوم الخام، أو التصدير للضفة الغربية، الذي مُنع كليَّا، الأمر الذي يدفع هذه الصناعة نحو الاندثار، بعدما كانت يومًا ما أساسًا لنهضة القطاع على المستوى الصناعي.
























