دير البلح:
تستعد الشابة نورة أبو جميزة، لجمع ما يلزمها من ثمار البلح والرطب، للبدء بصناعتها التحويلية التقليدية، فالشابة تعمل سنويًا على إنتاج كمياتٍ من التمور، ودبس التمر، والقزحة، والمربى.
الشابة الثلاثينية التي تعيش في منطقة أبو جميزة، غرب مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، تعمل في هذه المهنة منذ نعومة أظفارِها، وتقيّمُ الموسم الحالي بـ "المختلف" لتأثره بانتشار فايروس "كورونا"، حيث تسببت حالة حظر التجوّل، في حرمان المزارعين من الوصول إلى جزءٍ من الأشجار التي تعرضت للتلف.
نورة:تسببت حالة حظر التجوّل، في حرمان المزارعين من الوصول إلى جزءٍ من الأشجار التي تعرضت للتلف
وبدأ موسم قطف البلح في قطاع غزة، مع نهاية شهر أيلول/ سبتمبر الماضي، فيما يُفترض أن يمتد حتى 40 يومًا.
وتنتشر في قطاع غزة نحو 230 ألف نخلة، على مساحة 12 ألف دونمًا زراعيًا، تُنتِج الواحدة منها نحو 80 كيلو جرامًا، بينما يعمد عددٌ كبيرٌ من المزارعين إلى الاستناد على البلح في عملهم طوال العام، لا سيما "الحيّاني" النوعُ الأشهر في قطاع غزة.
وتشير الشابة، إلى أن تأثير "كورونا" بدا جليًا على إنتاج البلح لهذا العام، لكنها تأمل بأن يكون موسم التمور الحالي أفضل من الذي سبقه في ظل وعود وزارة الزراعة، بشراء منتجهم بسعرٍ أفضل، والعمل على تسويقه.
أما والدها أبو أنور "62 عامًا"، فهو من سكّان المدينة التي يشتهر أهلها تاريخيًا بزراعة البلح، والعمل على الصناعات التحويلية المرتبطة به، وقد ورث هو المهنة أبًا عن جد. يقول لـ "نوى": "تضمّنتُ هذا العام 1000 شجرة بلح، بدأتُ مع العمال وأبنائي بقطف البلح، مع مراعاة الشروط التي وضعتها وزارة الداخلية، ووزارة الصحة، وهي اتخاذ سبل الوقاية، خشية العدوى بفيروس كورونا، بالإضافة إلى التباعد الاجتماعي".
أبو أنور:بدأتُ مع العمال وأبنائي بقطف البلح، مع مراعاة الشروط التي وضعتها وزارة الداخلية، ووزارة الصحة
لكن هذا تسببَ في اضطراره للاعتماد على عددٍ أكبر من العمال، حيث يُشغّل الآن نحو 40 عاملًا، أضف إلى ذلك التكاليف المتعلقة بالإنتاج، مثل انقطاع الكهرباء، وشُحّ مصادر التمويل التي تذهب للمؤسسات، وليس للمزارعين الذين يحتاجون إلى توفير الطاقة الشمسية، وكذلك المخاوف من عدم القدرة على التصدير.
وأضاف: "هذه التكاليف تتسبب في خسارة قدرها 60%، ولكن في حال تعرض أحد المزارعين أو العمال للإصابة، فإن الحجر سيطال الجميع، وتصبح الخسارة 200 %، ويتوقف العمل تمامًا".
أما بالنسبة للمزارع ناصر أبو سمرة، الذي يمتلك 600 شجرة نخيل، فكان الأمر مختلفًا، بشكلٍ عام، وصف البلح هذا العام بـ "الجيد"، لكنه استدرك: "الموسم يشوبه الكثير من الإشكاليات، وعلى رأسها انخفاض الأسعار بشكلٍ كبير".
أبو سمرة:الموسم يشوبه الكثير من الإشكاليات، وعلى رأسها انخفاض الأسعار بشكلٍ كبير
فمقابل ما تكلفته 50-60 شيكل تكلفة النخلة بالنسبة للمزارع (والحديث لأبو سمرة)، فهي لا تُباع بأكثر من 80-100 شيكل، ما يعني أنه لن يحقق ربحًا جيدًا، على الرغم من إقبال الناس بشكل كبيرٍ على شراء البلح والرطب الطازج في موسمه.
يضيف: "إن أزمة التسويق تسببت في انتكاسةٍ كبيرة للمزارعين الذين يُشغّلون ما يقارب 40 عاملًا منذ بداية الموسم حتى نهايته"، إلا أنه يبقى عاتبًا على وزارة الزراعة التي لا تتدخل بشكل جيد من أجل حماية المُزارع وضبط الأسعار.
ويردف: "بل إن المساعدات التي تقدمها الوزارة والمؤسسات المعنية بالزراعة، تذهب لأشخاص دون آخرين، في مشاريع النخيل والعجوة"، مضيفًا إلى قائمة المشاكل "سوسة النخيل" التي تكلف من أجل مكافحتها مبلغ 250 شيكلًا في كل مرة، "وفي نفس الوقت لا يوجد تدخلات كافية لمساعدة المزارعين على تجاوزها" يقول.
القدرة يطمئن المزارعين بدعم الوزارة المستمر لمنتجهم المحلي، وتوقفها عن استيراد أي منتجٍ من الخارج له بديل
وكانت وزارة الزراعة الفلسطينية في قطاع غزة افتتحت قبل يومين موسم البلح من المحافظة الوسطى، وأعلن وكيل الوزارة إبراهيم القدرة، أن عدد أشجار النخيل المثمر للعام الحالي في قطاع غزة بلغ (١٥٠ ألف نخلة)، حيث من المتوقع أن تنتج (٩٠٠٠ طن)، منها (٥٠٠ طن) معدة للتسويق في الضفة الغربية، فيما قدرت الوزارة أن يتم تصنيع (١٥٠٠طن) من العجوة.
وطمأن القدرة المزارعين بدعم الوزارة المستمر لمنتجهم المحلي، وتوقفها عن استيراد أي منتجٍ من الخارج له بديل، إلى حين نفاد المنتج المحلي من الأسواق الغزية، منوهًا إلى أن الوزارة أوقفت مؤخرًا استيراد البلح الأصفر، وذلك دعمًا للمزارعين، ولإتاحة الفرصة لتسويق منتجاتهم من البلح والعجوة ومشتقاتها محليًا.


























