شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 02 اعسطس 2026م17:40 بتوقيت القدس

أكثر من 20 محضر ضبط خلال شهر

لحومٌ فاسدة وموائد "خطر" في صيف غزة!

02 اعسطس 2026 - 16:31

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

لم تكن أم محمد البرعي، من سكان حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، تتوقع أن تتحول وجبة أعدتها لعائلتها المكونة من أربعة أفراد إلى خسارة جديدة تضاف إلى أعباء الحياة اليومية. فما إن عادت إلى منزلها وأخرجت الدجاجة التي اشترتها من أحد المحال التجارية استعدادًا لطهيها، حتى اكتشفت أنها تالفة وغير صالحة للاستهلاك.

دفعتها الصدمة إلى ارتداء ملابسها مجددًا والعودة إلى المتجر مطالبة باستبدال الدجاجة أو تعويضها، إلا أن البائع أنكر بيعها لها من الأساس، وأصر على أن بضائعه سليمة ولا يبيع لحومًا فاسدة.

"تكررت معي هذه المشكلة أكثر من مرة خلال الصيف الحالي، أشتري اللحوم وتبدو مجمدة، لكن بمجرد بدء تنظيفها أكتشف أنها فاسدة".

بعد نقاشٍ طويل لم تتمكن من استرداد ثمنها، واضطرت إلى التخلص من الدجاجة وشراء أخرى من محل مختلف، بعد أن حرصت على فحصها جيدًا قبل مغادرة المكان.

تقول البرعي لـ"نوى": "تكررت معي هذه المشكلة أكثر من مرة خلال الصيف الحالي، أشتري اللحوم وهي تبدو مجمدة، لكن بمجرد وصولي إلى المنزل وبدء تنظيفها أكتشف أنها فاسدة بسبب الحرارة وذوبانها".

وتوضح أنها تحاول دائمًا التأكد من جودة اللحوم عند شرائها، إلا أن علامات التلف لا تظهر غالبًا إلا بعد ذوبانها بالكامل.

"بعض التجار يعرضون اللحوم على أنها مجمدة، رغم أنها تكون قد تعرضت للذوبان أكثر من مرة ثم أُعيد تجميدها، وهو ما يفسدها دون أن يلاحظ الزبون ذلك".

وتشير إلى أن بعض التجار يعرضون اللحوم على أنها مجمدة، رغم أنها تكون قد تعرضت للذوبان أكثر من مرة ثم أُعيد تجميدها، وهو ما يفسدها دون أن يلاحظ الزبون ذلك إلا بعد شرائها.

ولا تبدو قصة البرعي حالة استثنائية، إذ تتكرر شكاوى المواطنين في مختلف مناطق القطاع من فساد اللحوم والدواجن المعروضة في الأسواق، في ظل الارتفاع الكبير بدرجات الحرارة خلال الشهرين الماضيين، مقابل غياب الكهرباء اللازمة لتشغيل الثلاجات وحفظ الأغذية لساعات كافية.

"اللحوم تتعرض للتلف مع موجات الحر، إذ تبقى لساعات طويلة على المعابر، ثم تُنقل في شاحنات عادية تفتقر إلى وسائل التبريد".

رامي شاهين، الذي يعيش مع أسرته داخل خيمة غربي مدينة غزة، يؤكد أن المشكلة أصبحت شبه يومية، قائلًا: "معظم اللحوم المتداولة في الأسواق تتعرض للتلف مع موجات الحر، لا سيما أنها تبقى لساعات طويلة على المعابر، ثم تُنقل في شاحنات عادية تفتقر إلى وسائل التبريد".

ويروي أن ابنه محمود اشترى في إحدى المرات كمية من كبدة العجل من أحد المحال، لكن الأسرة اكتشفت فور وصولها إلى الخيمة أنها فاسدة، فأعادها إلى البائع، قبل أن يقطع نحو أربعة كيلومترات بحثًا عن متجر يمتلك ثلاجات مناسبة ويبيع لحومًا محفوظة بصورة أفضل.

ويضيف شاهين أن باعة اللحوم المجمدة المنتشرين في الشوارع والأسواق الشعبية غالبًا ما تكون بضاعتهم أكثر عرضة للتلف، لأنها تبقى لساعات طويلة تحت أشعة الشمس، وهو ما يكفي لإفسادها حتى لو كانت مخزنة بطريقة صحيحة في وقت سابق.

ولا تقتصر الخسائر على المستهلكين، بل تمتد أيضًا إلى التجار الذين يجدون أنفسهم في مواجهة تحديات متزايدة للحفاظ على صلاحية بضائعهم.

إبراهيم اليازجي، أحد العاملين في تجارة المجمدات واللحوم، يحكي لـ"نوى" أن أكبر ما يواجههم خلال الصيف هو استمرار تبريد اللحوم في ظل الانقطاع المتواصل للكهرباء.

ويكشف اليازجي أنه اضطر قبل شهر إلى إتلاف نحو 500 كيلوغرام من اللحوم بعد فسادها، مؤكدًا أنه رفض بيعها للمواطنين رغم الخسارة المالية الكبيرة، حتى لا يتسبب ذلك في أضرار صحية للمستهلكين.

ويشير إلى أن كثيرًا من التجار لا يمتلكون الإمكانات الكافية لتشغيل وسائل التبريد بشكل متواصل، الأمر الذي يزيد من كميات اللحوم الفاسدة في الأسواق، مضيفًا: "تشغيل الثلاجات على مدار الساعة يحتاج إلى تكاليف مرتفعة، ما يدفع بعض التجار إلى تشغيلها لساعات محدودة لتقليل النفقات، وهو ما يرفع احتمالات تلف اللحوم".

وتعكس حملات الرقابة الرسمية حجم المشكلة المتفاقمة، إذ أعلنت وزارة الاقتصاد في غزة خلال الأسابيع الماضية أكثر من مرة عن إتلاف كميات من اللحوم والمجمدات بعد ضبطها غير صالحة للاستهلاك، نتيجة سوء التخزين داخل عدد من المحال التجارية.

"الوزارة حررت خلال الشهر الماضي أكثر من عشرين محضر ضبط بحق تجار ومطاعم في شمالي القطاع وجنوبه، بتهمة حيازة وبيع لحوم فاسدة".

ويقول أحد العاملين في فرق التفتيش التابعة للوزارة بمدينة غزة، وفضّل عدم الكشف عن هويته لعدم تخويله بالتصريح لوسائل الإعلام، "إن حملات الرقابة مستمرة، وإن فرق التفتيش تضبط بصورة شبه يومية لحومًا فاسدة داخل الأسواق والمطاعم".

ويبين لـ"نوى" أن الوزارة حررت خلال الشهر الماضي أكثر من عشرين محضر ضبط بحق تجار ومطاعم في شمالي القطاع وجنوبه، بتهمة حيازة وبيع لحوم فاسدة، إلى جانب إتلاف عشرات الأطنان من اللحوم غير الصالحة للاستهلاك.

"السبب الرئيس لتلف اللحوم يعود إلى الانقطاع المستمر للكهرباء وعدم قدرة معظم المحال التجارية والمطاعم على توفير التبريد المنتظم".

ويؤكد أن السبب الرئيس لتلف اللحوم يعود إلى الانقطاع المستمر للكهرباء وعدم قدرة معظم المحال التجارية والمطاعم على توفير التبريد المنتظم، مشيرًا إلى أن الوزارة تواصل حملاتها الرقابية بالتعاون مع الشرطة رغم الظروف الأمنية الصعبة والاستهدافات المتكررة.

ولا تقف تداعيات المشكلة عند حدود الخسائر الاقتصادية، بل تمتد إلى القطاع الصحي، إذ يؤدي استهلاك اللحوم الفاسدة إلى الإصابة بأمراض متعددة ونزلات معوية، في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية في غزة من تدهور حاد ونقص كبير في الأدوية والمستلزمات الطبية، نتيجة القيود التي يفرضها الاحتلال، وفق ما تؤكده وزارة الصحة.

كاريكاتـــــير